خاص العهد

حلّ أزمة الدين: خطر يبعد انهيار دولة

297 قراءة | 08:27

خاص "العهد"
لبنان بلد الدين يمهد بإصلاحاته الحكومية للاستدانة من جديد. تبني الحكومة الحالية جداول أعمالها القليلة نسبة لواقع البلد وفقا للشروط المفروضة عليها للحصول على أموال "سيدر". خوض المغامرة الجديدة من رحلات الاستدانة اللبنانية ليس بغريب لما يحقق ذلك من مصلحة لأصحاب الحكم. ففي ظل الفساد المستشري خدمة لمصالحهم على حساب الطبقات الفقيرة والمتوسطة وفي واقع نهب أموال الشعب وضخها في جيوب "المسؤولين" في طرق تخطت التعهدات والعقود بالتراضي لتصل إلى هندسات مالية أرباحها آنية لصالح أصحاب المصارف يستكثر البعض الحديث عن إعادة هيكلة الدين العام.

كان التصريح المفاجئ لوزير المال علي حسن خليل حول التوجّه نحو إعادة هيكلة الدين العام أول طرح جديّ لأحد طرق تقليص هذا الدين. سرعان ما تم توضيح أن المقصود إعادة إدارة الدين وليس هناك أي توجه نحو إعادة هيكليته.

لا يمكن تجاهل مساوئ هكذا طرح على أسعار السندات، بحيث ترتفع الأسعار لتترجم خطر عدم التزام الدولة بسدادها. كذلك الأمر لا يمكن إنكار ترهل الدولة الحالي وإمكانية وصولها لمثل هذه الحالة في المدى الطويل. أي إن مخاطر عدم سداد الدولة لديونها في ظل العجز الدائم في الميزانية وارتفاع نسبة الدين إلى 150% من الناتج المحلي الإجمالي مرفق ببنية اقتصادية متعبة لا بد أن ينتهي بعدم قدرة لبنان على الإيفاء بالتزاماته. وبهذا قد تكون إعادة هيكلة الدين ضمان المستقبل للدائنين.

نظريا، إعادة هيكلة الدين تتمثل باتفاق ما بين الدائن والمدين لإعادة وضع الشروط لخدمة الدين الحالي. ويهدف هذا الاتفاق لتخفيض أعباء الاستدانة على الدولة مقابل ضمان الدائن حصوله على مستحقاته في ظل تخوفه من عدم قدرة الدولة على الالتزام بسداد خدمة الدين الحالية.

عمليا، يمكن استخلاص الطرق الأساسية المتاحة لإعادة هيكلة دين الدولة بشطب الدين، إعادة جدولة الدين، السداد المبكر للدين، أو الإعفاء من الدين.

في الواقع، يتخوف بعض الاقتصاديين من ارتفاع كلفة الاستدانة اذا ما حصلت اعادة الهيكلة نظرا لارتفاع مخاطر سندات الدولة اللبنانية بعد هذه الخطوة. أما حقيقة الوضع أن ما قدمه لبنان في سبيل خدمة الدين تخطى قدراته الانتاجية المستقبلية وهذا ما يحتم وصول مرحلة عجز لبنان عن المضي بالتزاماته. ولا بد من ذكر حقيقة عدم تحقيق أهداف الاستدانة الأساسية من تنمية المناطق وإنشاء البنى التحتية المهترئة بعد الحرب، وبالتالي إن أيا من الأسس لتحسين ظروف الانتاج كنتيجة ايجابية للديون السابقة غير موجودة.

إن تزايد نسبة خدمة الدين عن 35% من إجمالي الإنفاق بات يستنزف القدرة الحكومية على تفعيل دورها بحيث تتوزع ميزانيتها ما بين خدمة الدين والرواتب والأجور وخطة الكهرباء وبالتالي تفقد قدرتها ببسط دور إيجابي على الانتاج نظراً لعدم صوابية زيادة العجز في الميزانية عن نسبته الحالية المقدرة ب 11% من الناتج المحلي.

إن طرح أي من حلول تقليص نفقات خدمة الدين أو حتى العمل على وقف خوض تجارب الاستدانة يعني إغلاق مغارة علي بابا في وجه أصحاب المصارف والذين هم أنفسهم أصحاب القرار الحكومي. ومن هنا ستتواجه المصالح الشخصية والجشع الذي لا ينضب بالمصلحة العامة وإغراق الدولة.

ما يتجاهله أصحاب السلطة الحاليون أن الاستمرار بتعويم القطاع المصرفي على حساب القطاعات الانتاجية الأخرى وإكمال سياسة الإعفاء من الضرائب والهندسات المالية علاوة على خدمة الدين لا يفرغ جيوب الطبقات المتوسطة والفقيرة فحسب بل سيجعل القطاع المصرفي هش وسيغرقه أمام أي أزمة محتملة سيواجهها لبنان. فطرح الحلول بتعدديتها وإن كانت تظهر بثوب مخيف مثل إعادة هيكلة الدين باتت ضرورة قصوى في ظل واقع، إن بقي على حاله، نهايته واضحة.. إنهيار مالي يدمر امبرطوريات المال..

التغطية الإخبارية