خاص العهد

عدوان نيسان: حسابات العدو تسقطها إرادة المقاومة.. باليوميات

284 قراءة | 12:09

شكل هدف اسقاط بندقية المقاومة الاسلامية رأس أولويات العدو الصهيوني، ورسم كل حساباته لإطفاء شعلة الحرية هذه، التي تراءى له منذ بزوغها ملامح نهاية مشروعه القائم على العدوان والاحتلال.‏
وتأتي ذكرى عدوان نيسان 1996 لتشكل محطة هامة في مسيرة الصراع بين المقاومة والعدو، ولتأكيد قدرة المقاومة على حماية السيادة الوطنية وإسقاط أهداف العدوان والانتصار عليه..‏


سبعة أيام من العدوان بين 23 و31 تموز 1993 شكّلت محطة مهمة في مسيرة المقاومة الاسلامية الجهادية والسياسية، وكانت حرب الأيام السبعة، التي أطلقت عليها حكومة اسحاق رابين آنذاك تسمية "تصفية الحساب"، منعطفاً أساسياً ترك تأثيره البالغ في رسم تفاصيل المرحلة التالية.‏
كانت أهداف العدوان كما لخّصها رئيس حكومة العدو آنذاك اسحاق رابين كالتالي:‏
ـ وقف اطلاق الكاتيوشا على مستعمرات العدو في شمال فلسطين.‏
ـ الضغط على حكومة لبنان عبر تهجير السكان من الجنوب، ودفعها للاصطدام بالمقاومة.‏
ـ نزع سلاح حزب الله ووقف عملياته العسكرية.‏

جاءت أبرز نتائج الحرب على المستوى السياسي كالتالي:‏
ـ الفشل في القضاء على حزب الله واستمرار المقاومة الاسلامية بقصف المستوطنات.‏
ـ تفكك الجبهة الإسرائيلية الداخلية وانفراط عقد الاجماع الوزاري الصهيوني على العدوان.‏
ـ تداعي ثقة الجمهور الإسرائيلي بحكومته وجيشه، والتشكيك في جدوى العدوان.‏
ـ التسليم بحق لبنان ومقاومته في تحرير الأرض اللبنانية المحتلة، حيث قضت المعادلة "الشفهية" في ما عرف بـ "تفاهم تموز"، بامتناع العدو عن الاعتداء على المدنيين، في مقابل وقف المقاومة استهداف المستوطنات، مع إطلاق يد المقاومة في الرد بدون أي إنذار في حال خرق التفاهم.‏

عناقيد الغضب‏
لم تمض ثلاث سنوات على عدوان تموز حتى عاودت حكومة العدو انتهاج سياسة العدوان على لبنان، وتسلّحت بدعم أميركي أقوى وغطاء عربي شبه كامل، حيث عقد مؤتمر تحت عنوان "صنّاع السلام" في شرم الشيخ برعاية مصرية. وأعدّت حكومة شيمون بيريز آنذاك العدّة، واتخذت قراراً بإسقاط معادلة "تفاهم تموز"، وارتكب الاحتلال سلسلة اعتداءات ردّت عليها المقاومة الاسلامية باستهداف المستوطنات الشمالية، فاتخذت حكومة العدو من ذلك ذريعة لبدء عدوان وحشي في 11 نيسان استمر 16 يوماً، تحت اسم "عناقيد الغضب"، ونفذت الطائرات الإسرائيلية أكثر من 1100 غارة جوية ترافقت مع قصف شامل بأكثر من 25 ألف قذيفة، وكما في عدوان تموز 1993 لم تسلم البنى التحتية والمرافق الحيوية من التدمير، وفي المقابل نفذت المقاومة الاسلامية 639 عملية قصف صاروخي على المستوطنات الشمالية، فضلاً عن سيل من الهجمات والمواجهات ضد العدو وعملائه في المنطقة المحتلة.‏

استشهد أكثر من 170 لبنانياً وجرح المئات نتيجة العدوان، وارتكب العدو سلسلة مجازر مروّعة في قرى النبطية الفوقا وسحمر والجميجمة والمنصوري، وكان أفظعها في قرية قانا، حيث قضى 108 شهداء كانوا لجأوا إلى مركز لقوات الطوارئ العاملة في الجنوب، ظناً منهم أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تستهدف مركزاً دولياً يشغله جنود يضعون قبعات زرقاء، ولكن ما جرى أنه تم تجميع المدنيين اللاجئين في "هنغارات" داخل حرم مركز الطوارئ، ما سهّل استهدافهم وقتلهم دفعة واحدة.‏

لم تختلف أهداف "عناقيد الغضب" عن أهداف "تصفية الحساب"، وفي مقدمتها القضاء على المقاومة ونزع سلاحها، خصوصاً بعد تحقيق اختراقات مهمة في جدار الممانعة العربية بعد اتفاقي أوسلو عام 1993 مع السلطة الفلسطينية ووادي عربة عام 1994 مع الأردن، فضلاً عن اتفاق كامب دايفيد عام 1979 مع مصر، إلى جانب فتح ممثليات تحت عنوان تجاري مع بعض الدول العربية في الخليج وشمال أفريقيا، في وقت كانت الإدارة الأميركية تمارس ضغوطاً مباشرة للفصل ما بين المسارين اللبناني والسوري في مفاوضات التسوية التي بدأت في مدريد عام 1991، والتوصل إلى اتفاق إسرائيلي منفرد مع كل من الجانبين، وكانت الحرب على لبنان تطبيقاً للخيار العسكري لفرض الحل السياسي على الطريقة الأميركية، فضلاً عن محاولة بيريز تعزيز حظوظه الانتخابية، بعدما عيّن قائماً بأعمال رئيس الحكومة عقب اغتيال إسحاق رابين عام 1995 على يد مستوطن صهيوني.‏

تفاهم نيسان‏

أدّى صمود المقاومة الاسلامية طوال أيام العدوان إلى إفشال الأهداف الأميركية والإسرائيلية، وهو ما دفع واشنطن للتحرك بسرعة باتجاه سوريا، وتحوّلت كل من بيروت ودمشق إلى محجة للوفود السياسية من العواصم الكبرى وأصحاب القرار، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سرى مفعوله فجر اليوم السابع والعشرين، بناءً على تفاهم مكتوب سمي "تفاهم نيسان"، وتم تشكيل لجنة لمراقبة تطبيقه ضمت ممثلين عن كل من: الولايات المتحدة، فرنسا، سوريا، لبنان، والكيان الصهيوني. وقد أقرّ هذا التفاهم المكتوب هذه المرة وبرعاية الأمم المتحدة، بأحقية المقاومة في تنفيذ عمليات عسكرية لتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.‏

جاءت نتائج "عناقيد الغضب" بعكس ما توخاه الأميركي والإسرائيلي حيث أدّت إلى:‏

1ـ سقوط بيريز وفشله في الانتخابات، وتعميق الأزمة السياسية الداخلية في كيان العدو.‏
2ـ ازدياد عامل انعدام الثقة لدى الجمهور الإسرائيلي في الجيش وقدرته على ضرب المقاومة.‏
3ـ تعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية والتفاف غالبية الشعب اللبناني حول خيار المقاومة.‏
4ـ تعزيز موقع حزب الله والمقاومة ودورهما، وتعاظم التعاطف الشعبي العربي معهما.‏
5ـ تمتين وحدة المسارين اللبناني والسوري.‏‏

يوميات عدوان "عناقيد الغضب" 1996
*اليوم الاول: الخميس 11/4/96

وسعت قوات الاحتلال اعتداءاتها ملوحة باسقاط تفاهم "تموز 93" واعلنت واشنطن تأييدها للكيان الصهيوني مبررة سياسة العدو المعلنة والتي رفعت شعار امن بيروت والضاحية مقابل امن مستوطنة كريات شمونة ونهاريا، واعلن المسؤولون الصهاينة حربا مفتوحة ستمتد اياما، وقال رئيس حكومة العدو شيمون بيريز انه اعطى الضوء الاخضر للقيام بعمليات عسكرية. اما وزير الخارجية "ايهود باراك" فقال: لا يوجد مكان في لبنان بمنأى عن هجماتنا. يجب ان نتحرك من اجل ضرب حزب الله واقناع الحكومة اللبنانية بالحاجة الى التحرك ضد حزب الله. من جهة ثانية، امنت واشنطن غطاء سياسيا للعدوان الصهيوني حين اعلن المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكوري "ان هجمات حزب الله خلقت وضعا اكثر خطورة مما اجبر الحكومة الاسرائيلية على الرد".
على الصعيد الميداني، نفذت الطائرات عشرات الغارات بدءا من الرابعة والنصف فجرا، واستهدفت على التوالي: تلة الكيال في بعلبك، موقعا للجيش اللبناني في صور، السيارات المدنية في منطقة صور، وعددا من القرى الجنوبية. وظهرا قامت المروحيات الصهيونية من نوع اباتشي باطلاق صواريخ موجهة باللايزر على ابنية سكنية في حارة حريك وقرب مستشفى الساحل وادت الاعتداءات الى سقوط شهيدين (شهيدة في الجية تدعى خديجة حرز وشهيد في شحور) والى جرح ثمانية عشر مواطنا، بينهم جنديان في الجيش اللبناني هما الرقيب اول سليم عودة والجندي حسن الحسيني.