لبنان

البرلمان يطالب بقرارات تقشفيّة جريئة تُخفض عجز الموازنة الى 3%

11/04/2019

البرلمان يطالب بقرارات تقشفيّة جريئة تُخفض عجز الموازنة الى 3%

ركَّزت الصُّحف اللبنانية الصّادرة فجر اليوم من بيروت على عدد من المواضيع الهامة ذات الشأن الداخلي والتي كان أبرزها جلسة مساءلة الحكومة في الاسئلة والاجوبة بمجلس النواب، حيث بدا واضحاً ان هناك تحركات ومبادرات وشيكة ستتخذ من اجل استعجال التوصل الى قرار سياسي يوفر المظلة الكبيرة لاتخاذ قرارات تقشقية موجعة تزيد منسوب خفض العجز في الموازنة بما يقترب من 3%.


"النهار": "قرار كبير" يغطي الاجراءات القاسية... وإلّا

بداية مع صحيفة "النهار" التي رأت أنه نادرًا ما اطلق رئيس الوزراء سعد الحريري تنبيهاً الى تجنب الوقوع في تجربة شبيهة بتجربة اليونان كما فعل أمس عقب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري على هامش جلسة مساءلة الحكومة في الاسئلة والاجوبة في مجلس النواب. والواقع ان الرئيس الحريري بدا كأنه يضرب "الحديد الحامي" لخطوة قرار خطة الكهرباء، دافعًا بقوة نحو اطلاق نفير الاجراءات القاسية والمتقشفة في الموازنة التي وضع ملفها واستحقاقها على سكة الاستعدادات العاجلة بعدما اودع وزير المال علي حسن خليل النسخة المعدلة لمشروع الموازنة الامانة العامة لمجلس الوزراء تمهيدًا لإدراجها في جدول أعمال الجلسة التي سيتفق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري قريباً على تحديدها.

وأضافت الصحيفة أنه "بدا واضحاً ان تحركات ومبادرات وشيكة ستتخذ من اجل استعجال التوصل الى قرار سياسي وصف بانه كبير وجامع من كل الكتل النيابية بما يوفر المظلة الكبيرة لاتخاذ قرارات تقشقية موجعة من شأنها ربما ان تزيد منسوب خفض العجز في الموازنة بما يقترب من نسبة الثلاثة في المئة. ولذا بدأ الحديث عن اتجاه الى عقد لقاء مهم وبارز ومفصلي بين الرئيس الحريري ورؤساء أو ممثلي الكتل النيابية قبل ادراج مشروع الموازنة في جدول اعمال مجلس الوزراء سعياً الى بلورة قرار سياسي كبير يدفع الاتجاهات التقشفية نحو مسار التنفيذ وضمان خفض ملموس للعجز في الموازنة. كما تردد ان الاجراءات الموجعة التي كثر الكلام عنها قد تتناول جوانب مهمة من هيكليات ادارية ووزارية".

وتابعت الصحيفة أنه "في أي حال، لمح الرئيس الحريري الى الطبيعة "القاسية" للاجراءات المطلوبة من دون تفصيله، كما بدا كأنه يضع جميع القوى السياسية أمام مسؤولياتها في استجابة الاتجاه الى اقرار موازنة متقشفة. وقال بعد لقائه الرئيس بري عقب جلسة الاسئلة والاجوبة التي عقدها أمس مجلس النواب : "اليوم كانت جلسة اسئلة واجوبة للحكومة، وهذا أمر صحي، ويجب ان تحصل هذه الجلسات دوماً ليرى الناس ماذا نفعل في الحكومة، ومجلس النواب له الحق في أن يعرف ما الذي تقوم به الحكومة".

وأضاف الحريري حسب "النهار": "في موضوع الموازنة علينا ان نتخذ قرارات صعبة، وأعمل مع معظم الاطراف السياسيين من أجل ان يكون هناك اجماع كامل على الموازنة، لأن خوفي ان يحصل هنا كما حصل في اليونان، وهذا ما لا يجب ان يحصل، فلا يخافن أحد لأننا سنقوم بإجراءات تنقذ البلد من اي مشكل اقتصادي، ويجب أن نوقف المزايدات بعضنا على البعض ونرى مصلحة البلد المالية والاقتصادية وكيف سنحقق نمواً في الاقتصاد ونقوم بإجراءات ليست كبيرة كثيراً، ولكن قاسية قليلا، نتحملها سنة أو سنتين ثم تعود الامور كما كانت ".

"الأخبار":  جلسة باهتة لمساءلة الحكومة: هل لوّح الحريري بالخيار العسكري لتحرير مزارع شبعا؟

بدورها صحيفة "الأخبار" تطرقت الى الأزمة المالية - الاقتصادية التي تضع مصير البلاد أمام المجهول. هذه الأزمة هي في الأساس نتاج سياسات من صنع حكومات متعاقبة طالما وضعت مصلحة الطبقة الحاكمة ومن يُمثلها فوقَ أي اعتبار. ولأن الإفلاس يهدّد الدولة، كما أشار رئيس الحكومة سعد الحريري يومَ أمس من مجلس النواب، مُعبّراً عن تخوفه من أن «نصِل إلى وضع شبيه بما حصل في اليونان»، يتقدّم الوضع الاقتصادي على كل ما عداه. رغم ذلك، لم تكُن الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لاستجواب الحكومة على قدر الخطر المحدق بمؤسسات الدولة. فأسئلة النواب لم تضع الإصبع على الجرح، ولم تتطرق إلى السياسات العامة للحكومة في ما يتعلق بإشكاليات فرضت نفسها على الساحة في الأسابيع الماضية. من الهندسات المالية والإعفاءات الضريبية عن مؤسسات كبيرة تابعة لسياسيين، وصولاً إلى التعيينات المتعذرة وقطاع النفط وما يحكى عن سياسة تقشف وإجراءات قاسية قد تطاول المواطن اللبناني. عوضاً عن ذلك، حصر النواب استفساراتهم بملفات تلوّث الشاطئ اللبناني والوضع الزراعي وتعويضات التهجير في مناطق محددة والتأخير في المحاكمات. وهذه المواضيع، على الرغم من أهميتها، لا تلغي نقطتين أساسيتين أكدتا في أول جلسة مساءلة للحكومة بعدَ تشكيلها أننا لسنا أمام دولة حقيقية: تغيُّب نصف الوزراء عن الجلسة، ما دفع النائبين حسن فضل الله وسيزار المعلوف إلى المطالبة بإلزام جميع الوزراء بالحضور أثناء انعقاد جلسات المساءلة، ونوعية الأسئلة التي لم تُشعر الحكومة بأن سيف المحاسبة النيابية مصلت فوق رأسها. فالموازنة، التي يعد عدم إنجازها حتى الآن أبرز مظهر من مظاهر عجز الدولة، بعد أشهر من مخالفة الدستور والقوانين بعدم إصدارها، لم تشغل بال أصحاب السعادة، قبل أن يسأل النائب ميشال معوض عنها في نهاية الجلسة، ليرد الحريري بأن «الحكومة ستقدم الموازنة خلال الأسابيع المقبلة. ونحن نقوم بخطوات تقشفية كبيرة. ونتمنى عندما تصل إلى المجلس النيابي أن لا يزايد بعضنا على بعض. وعلينا أن نحافظ على الليرة اللبنانية. وهذه الموازنة سيكون فيها قرارات صعبة جداً». الترويج للتقشف والقرارات الصعبة من قبل رئيس الحكومة يوحي بأن أصحاب الدخل المحدود والمتوسط سيكونون على موعد مع المزيد من الإجراءات التي تستهدفهم، وتعفي أصحاب الثروات.

وأضافت الصحيفة: "وحده سؤال النائب نديم الجميّل عن ترسيم الحدود البرية مع سوريا شدّ انتباه الحاضرين، في جلسة علا فيها منسوب الفوضى والضجيج، إلى حدّ دفع الرئيس بري إلى التهديد باتخاذ الإجراءات في حق من لا يلتزم النظام. بالإضافة إلى سؤالين آخرين أخذا حيزاً من النقاش، تقدم بهما النائبان بولا يعقوبيان وزياد حواط حولَ التوظيف العشوائي في القطاع العام، ردّ عليهما رئيس الحكومة مبرراً حصول توظيفات بـ «الحاجة التي دفعت إلى إدخال نحو 3000 عنصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية من جيش وأمن دولة وقوى أمن داخلي». وأشار إلى أن التوظيفات «حصلت بعد تسريح العديد من العسكريين وخروجهم من الخدمة». أما عن التوظيفات في هيئة أوجيرو، فقد بررها هي أيضاً بـ«الحاجة إلى موظّفين لتنفيذ عدد من المشاريع، وقد أخذ عدد منهم بقدر ما هو مطلوب، رغم تدخل كل الأحزاب والتيارات من دون استثناء طلباً للتوظيف"".

سؤال يبدو غريباً على نائب الكتائب، سرعان ما اتضحت خلفياته. بدا واضحاً أن الهدف من طرح الجميّل لهذا السؤال هو «التنقير» على الفريق اللبناني «الصديق للنظام السوري». فاعتبر أن «العمل الدبلوماسي والسياسي وحده قادرٌ على استرجاع هذه التلال، مُستفسراً عن دور من وصفه «بحليف النظام السوري» وكان المعني هنا وزير الخارجية جبران باسيل المتغيب عن الحضور. ومنعاً لأي جدال حول هذه القضية، سارع بري إلى تقديم مطالعة تاريخية، فأكد أنه «لا لبس في لبنانيتها منذ الاحتلال العثماني والانتداب الفرنسي». وفي هذا الصدد ذكّر بأن «الأمير مجيد إرسلان وضع على أيّامه مركزين للحراسة في تلك المنطقة منعاً للتهريب على الحدود، وكذلك فعل الجانب السوري، إلى أن وقعت حرب الـ1967 وهُجّر اللبنانيون من هناك نتيجة الاحتلال». وشدّد بري على أن لبنان متمسّك بالمزارع، خاصة أن فيها أملاكاً تعود إلى الأوقاف الإسلامية السنية، ومنها مقام النبي إبراهيم. وحثّ على ضرورة إجراء محادثات مع الدولة السورية «حتى لا يُترك الموضوع ورقة بيد إسرائيل التي تريد أن تظهر بمظهر المدافع عن أرض سورية لكي تضع يدها عليها، لكونها أهم موقع للتزلج ومنبع المياه في المنطقة». وقد كان لوزير الدفاع الياس أبو صعب موقف رأى فيه أن «هناك عدداً من النقاط المتنازع عليها مع فلسطين المحتلة، لكن الأهمّ هو البدء بترسيم الحدود لمواجهة الأطماع الإسرائيلية»، معتبراً أنه «حان الوقت لكلام مباشر مع الحكومة السورية حول هذا الموضوع». فيما الأبرز في هذا الأمر كان ردّ رئيس الحكومة الذي قال إن «تلال كفرشوبا ومزارع شبعا أراضٍ لبنانية ونقطة على السطر، ونريد استرجاعها بالوسائل كافة»، ما يفتح باباً للسؤال عمّا إذا كان الحريري يقصد أيضاً الوسائل العسكرية، أو أنه سيطلب من وزير الخارجية زيارة سوريا للتنسيق بشأن المنطقة التي تحتلها إسرائيل!. حسب "الأخبار".


"البناء": مجلس النواب والحكومة في تمرين أول باهت... والموازنة على خطى الكهرباء

أما صحيفة "البناء"، أشارت الى زيارات رئاسية بلغارية ويونانية تحمل التحذيرات الأوروبية من خطورة الوضع المالي وتتزامن مع لقاءات وزارية يستثمرها لبنان لعرض رؤيته لملف النازحين السوريين ومشروعه لعودتهم طالباً الدعم والمؤازرة، وحيث المجلس النيابي والحكومة قدّما تمرينا أولَ لجلسات المساءلة، لم يكن بمستوى الجدية وبدا باهتاً بقياس الوعود التي قدّمها النواب حول ما ستحمله جلسات الرقابة البرلمانية للحكومة، حيث الأسئلة لم تتبلور كمشاريع مساءلة وبقيت أقرب للاستفسارات المدرسية، بدلاً من المحاسبة السياسية، والأجوبة حملت استخفافاً فخلت من أي سعي لانتزاع قناعة الرأي العام بجدية الحكومة، فكان المشهد الباهت في المجلس أمس، إشارة سلبية لجلسات المساءلة اللاحقة، بانتظار ما تحمله مناقشات الموازنة التي بدت الحكومة متسارعة الخطى تحت ضغط داخلي وخارجي لإقرارها، بما تحمل كما قال رئيس الحكومة سعد الحريري من إجراءات تقشفية قاسية، وما تمثله من عزم رئاسي وسياسي على السير على خطى إقرار خطة الكهرباء تحت مظلة التوافق.

ورأت الصحيفة أنه "في لبنان كان الاهتمام لما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في قراءة المشهد الإقليمي ونتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني على لوائح الإرهاب الأميركية، حيث قارب السيد نصرالله الانتخابات الإسرائيلية على قاعدة، كلهم مثل بعض، فلم نحاول التأثير مع أننا قادرون، ولم يرَ نصرالله مؤشرات حرب لكنه لم يستبعد الذهاب للتصعيد إذا تمادى الأميركيون والإسرائيليون في الاستفزازات، فقوى المقاومة تملك الكثير من أوراق القوة، وستستخدمها في التوقيت والإطار والمقدار، وفقاً لحساباتها عندما تكون هناك خطوات تصيب أي من قوى المقاومة بأذى لا يمكن احتماله".

الى ذلك، وفي موازاة العمل الحكومي المكثف عقد المجلس النيابي أول جلسة لمساءلة الحكومة برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبحضور رئيس الحكومة سعد الحريري، تضمنت 13 سؤالاً نيابياً، أبرزها التوظيف العشوائي في القطاع العام.

وفيما لفت بري الى أن الموضوع معلق لمزيد من الدرس، قال الحريري «الموضوع شائك وهذا لم يكن توظيفا انتخابيا أو سياسيا وكل القوى السياسية تدخلت ووظفت وخصوصاً في أوجيرو، كما تم توظيف 3000 شخص في الاجهزة العسكرية والأمنية، لكن هناك اقتراحات في الحكومة لإجراء مناقلات داخل الادارة». وقال «لا شك في أن أخطاء حصلت في التوظيف لذلك أقفلنا باب التوظيف الاستثنائي عبر الحكومة في الموازنة المقبلة». وردّ بري على الحريري قائلاً «ما تخلّي حدا يغشك»، ولدى مجلس النواب ارقاماً زودني بها النائب ابراهيم كنعان تشير الى توظيف 5000 شخص بمعزل عن العسكريين. وسيتم التأكد من التزام قرار عدم التوظيف». حسب الصحيفة.

وأخذت الصحيفة تقول: وكما كان متوقعاً كانت الجلسة باهتة جداً لأسباب عدة، أهمها غياب الكثير من الوزراء بداعي السفر، لا سيما وزير الاقتصاد منصور بطيش، وأُثيرت تساؤلات نيابية حول ضرورة عرض المؤتمر الصحافي الأخير لوزير الاقتصاد عن المصرف المركزي وأن على الحكومة عقد جلسة بأسرع وقت للاستماع الى ما قاله بطيش، وتوقف بعض النواب عند ردّ الحريري، مشدّدين على أنه غير متماسك، علماً أن بري يتبنى ورقة كنعان حيال التوظيف غير القانوني، لكنه يرى بأنه من الصعب اتخاذ إجراءات قانونية بحق الموظفين ويعتبر أن قرار توظيفهم بات نافذاً وعلينا البدء بوقف التوظيف منذ الآن، علماً أن «نواباً آخرين طرحوا إخضاع الموظفين الى امتحانات يجريها مجلس الخدمة المدنية سواء في وزارة التربية أو غيرهم وتثبيت الفائزين وصرف الآخرين، أما الاشكالية في هذا الطرح بحسب نواب فوز العدد الأكبر منهم من طائفة واحدة، وبالتالي تكرار قضية الناجحين في حراس الأحراج وموظفي الطيران المدني الذين لم ينفذ مرسوم تثبيتهم لعدم مراعاة التوازن الطائفي».

ولفتت الصحيفة الى مطالبة بعض النواب بمقاربات أخرى لطريقة الأسئلة والأجوبة، معتبرين أنها لم تكن عملية ومنتجة لا سيما أن الحكومة لم تقارب كل الملفات وتحديداً النفايات الذي طرح من قبل النائبين شامل روكز وفريد الخازن. كما طرح ملف مزارع شبعا وأكد الرئيسان بري والحريري وعدد كبير من النواب على ملكية لبنان لهذه المزارع وامتلاكه وثائق تثبت ذلك، وكان تشديد على الموقف اللبناني المتمسك بلبنانيتها وتحريرها بكافة الوسائل ورفض أي قرار أميركي بضمّها الى إسرائيل».

وعقب الجلسة عقد في المجلس النيابي لقاء بين الرئيسين بري والحريري على نية الموازنة لمدة ساعة، بحضور وزير المال علي حسن خليل، ودعا بري الى جلسة تشريعية الاربعاء المقبل.

إقرأ المزيد في: لبنان

خبر عاجل