خاص العهد

جريح الجهاد.. من ولادة العباس(ع)

558 قراءة | 01:48

فاطمة ديب حمزة
هي تلك الحكاية، الأبعد من التاريخ.. والمتجذرة عميقاً في قلب الإنسانية ومعانيها.. ليس 10، ولا 100، ولا 1000 عام بل أكثر وأبعد.. هي الرواية التاريخية التي لا يتوقف دفقها الايماني.. هي تحديداً مفهوم التضحية والثبات ومواصلة الجهاد، مذ كربلاء الحسين (ع)، وابنه العباس (ع) .. هي الجراح التي ارتسمت بصورتها مدرسة المقاومة، الثابتة والمستمرة بدفع تضحياتها، وشهدائها، وجرحاها.. والمتألقة بألق رموزها ومجاهديها، منها، من تلك الحكاية الأزلية أراد حزب الله أن يكون موعد جرحاه مع أبي الفضل العباس (ع) في الرابع من شعبان  ذكرى مولده الشريف، موعد مع الرمز، ومع الدرس الذي يختصر رحلة الجهاد الأسمى، من الموقف، إلى المواجهة، والتضحية، والثبات، ومواصلة الدرب.. رغم قساوة الجراح.

جرحى المقاومة .. المذهلون!

غالباً ما يخسر الصحافي أو الكاتب جولة الوصف لهؤلاء. ماذا يكتب عن شباب يزاحمون الورد شباباً وجمالاً، بعد أن بدلت اصابات الجهاد قدراتهم الجسدية، أو أقعدتهم، أو أفقدتهم قدرة العيش الطبيعي، وهم في كامل الرضى والثناء بأنْ: "قدمنا ما وفّقنا الله إليه في سبيله، وهذا أقل الايمان" كما يقول لموقع "العهد" جريح الدفاع المقدس هادي كريم.

يحار الوصف بهم، يذهلون كل من يقابلهم، أو ينظر إليهم. مذهلون هم جرحى المقاومة في كل مراحل الجهاد، هم الذي خاضوا فروضه ونالوه كله، حتى قال عنهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بأنهم يعبًرون عن مستوى عالٍ من الايمان والصبر والبصيرة، مذهلون حتى في سكونهم رغم قساوة جراحهم، وفي شدة ثباتهم وإيمانهم بأن مواصلة النهج لا يمنعه إصابة برصاصة أو شظايا قذيفة، مذهِلون بقولهم: إن ما لا يصيب ايماننا لا يعدّ على أنه اصابة!!.

يعيدها الجريح هادي لموقعنا بطريقته المحببة: "الإصابة الحقيقية هي في القلب، وطالما أن القلب يسلك بوصلة الجهاد والايمان فلا خوف من اصابات القتال بالرصاص والنار" .. يقدم هادي نفسه نموذج، وهو الذي ذهب إلى معارك حلب الكبرى ولم يكن قد أنهى دراسته الجامعية، بعد الاصابة بالرأس، والتي أدت إلى شلل نصفي في الوجه، عاد هادي ـ كما يروي لموقع "العهد" ـ عاد إلى الجامعة والدراسة بعد ثلاثة أشهر فقط، ليكمل ماجستر في مجال الموارد البشرية، ويعمل في إحدى المؤسسات الاجتماعية "كمرشد تعليمي ومساعد في تحديد المسارات التعليمية للخريجين". كما يقول: "إنه نوع آخر من المقاومة، يتمثل بالاستمرارية ومواصلة الدرب والحياة، وإن بميدان غير ميدان القتال".

رحلة الجراح .. شهادة مستمرة

يروق للجريح "شبير الحسين زعيتر" الغوص في تفسير كلمات السيد نصرالله عنهم، تحديداً في وصفه لهم بأن: "جراحكم شهادة لكم في الدنيا والآخرة .. ".
يقول الجريح "شبير" لموقع "العهد": "إن هذه الجراح هي الوسم الذي تتميز فيها فئة مجاهدة، لتصل عبرها إلى دراجات عالية عند الله" .. ثم يستطرد في قراءته لكلمات السيد، فيجد أن "هؤلاء الجرحى باتوا يشكلون قوة دفع وتحفيز لا يُستهان بها للمقاومين والمقاومة .. وباتوا النموذج الذي يختصر ويتضمن مفهوم فكرة المقاومة، والكرامة، والثبات والصبر، ومواصلة طريق الجهاد ـ ذات الشوكة، تماماً كما واصل عليه العباس (ع)، فكان القدوة والمعلم".
 
يجيد الجريح الشاب "شبير" وصف هذه المشهدية الجهادية المدهشة.. تشعر ـ وهو يحدثك عنها ـ وكأنه يعيشها بكل أبعادها ومعانيها، لحظة بلحظة، وكأنه كان ينتظرها، عربون وفاء ـ كما أبو الفضل (ع) ـ في سبيل الله ودفاعاً عن دين نبيه (ص)ـ يختم الكلام بأن: "هذه الجراح هي رحلة عظيمة نحو مرضاة الله".

يتكامل كلام "شبير" مع كلام رفيق الجرح "جعفر ريا"، "هذه الأجزاء التي سقطت من أجسادنا هي فداء للأرض والوطن، ودفاع عن الكرامة والأعراض، وهي وصلة ايمانية وجهادية للاستمرار في درب النصر"  يقول الجريح "ريا"، وهو الذي أنهكته جراحه من دون أن تنزع منه روحية المقاومة والتضحية، ومن دون أن تبدّل فيه مفهوم العطاء الثمين مقابل الفوز الثمين، ومن نافذة جراحه التي صقلت شخصيته كما يروي لموقعنا، يرى "ريا" أن "رحلة من العزيمة والاصرار قد بدأت مع جراحي، بعد أن وضعتها (جراحه) وساماً على صدري، كمقاوم يحتذي بأهل البيت (ع) ويتعلم في مدرسة العباس (ع)، ويبلغ الصعاب في سبيل العيش عزيزاً".

هذه الجراح الراقية، الزاهية بزهو الشهادة.
هذه الطريق الجهادية في سبيل القضية الايمانية.
هذه الآهات الزارعة في نفوس المقاومين روحاً متجددة، ودفعاً مستمراً، وزحماً كبيراً. وقد أثمرت زرعاً طيباً من نفس ثمرة الشهداء، وفي نفس أرض الجهاد.. وإلى نفس نهج العباس(ع).