خاص العهد

حسن فرحان المالكي ورأسه المهدد بالقطع

746 قراءة | 10:49

إسراء عامر الفاس
"لسنا معارضين سياسيين.. ولا نتبع أي تيار سياسي.. ولا مذهبي. نحن فقط أصحاب بحث وفكر..  نصيب ونخطىء.. ولا بد من سعة". تختصر كلمات حسن فرحان المالكي الكثير. هكذا يقدم المفكر والباحث الإسلامي، الذي تطالب النيابة العامة السعودية بإعدامه، نفسه.
إبان حملة اعتقالات طالت كبار الدعاة في المملكة، كان حسن فرحان المالكي أحد ضحايا هذه الحملة. لم تكن التجربة الأولى للمالكي مع الاعتقال. عام ٢٠١٤ أقدمت السلطة السعودية على الإجراء نفسه، قبل أن يُفرج عنه لاحقاً ليبقى ممنوعاً من السفر. ظهر ١١ أيلول/ سبتمبر غرّد نجل المالكي: "للأسف اعتقل والدي الشيخ حسن فرحان المالكي ظهر هذا اليوم في مدينة أبها، دعواتكم". وتوقف العباس المالكي عند فرحة من وصفهم بـ "الغلاة" بنبأ اعتقال والده، فكتب: "نحن اكبر من الفرحة التي اتت من الغلاة فنحن نعرف هذه الفرحة ومتقبلينها، ومستعدين لها وايضاً نحن هدفنا رضى الله والمعلومة والكلمة الحق.. ونحن بحمد الله لسنا اهل حزن بل اهل ثبات ومستعدون لنضحي بكل ما نملك من اجل ارضاء الله عز وجل". ليلتحق الولد بأبيه في المعتقل بعد أيام.

خرج المالكي من رحم المدرسة السلفية، إلا أن أفكاره بشأن الوهابية، والغلو في التكفير، ومقاربته لأفكار محمد بن عبد الوهاب، وآراءه في بعض الشخصيات كمعاوية بن أبي سفيان… أثارت جدلاً واسعاً في الداخل السعودي. فمثلاً يرى المالكي ضرورة فتح المجال لدراسة الفكر الوهابي بوصفه إنتاجاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب، مثل سائر الإنتاجات المذهبية والفكرية، وأن يتم فسح المجال أمام الكتب التي تنحو منحى المراجعة لفكر محمد بن عبد الوهاب. أما موقفه من معاوية بن أبي سفيان فيرى أنه خرج عن ملة الإسلام مستنداً بذلك لممارسات ابن أبي سفيان ولحديث نبوي في هذا الشأن. سلسلة مواقف فندتها مؤلفات المالكي وأبحاثه وخطبه، ولم تحتملها السعودية الرسمية، سلطة ومؤسسة دينية تابعة لها.
بعد أكثر من عام على اعتقاله، وبتاريخ في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2018، بدأ النظام السعودي بمحاكمة المالكي أمام محكمة الإرهاب بالرياض. ومنذ اعتقاله وحتى بعد انطلاق محاكمته لم يُمكّن الرجل من مقابلة أيٍ من المحامين أو حتى منظمات حقوقية. أكثر من ذلك، وفي معلومات موثوقة حصل عليها موقع العهد، فالمالكي معتقل حالياً في سجن الحاير بالرياض. وقد تم فصل المالكي عن بقية المعتقلين. بحسب المصادر فإن إدارة السجن تفصل ما بين عنابر المعتقلين السنة وعنابر المعتقلين الشيعة، إلا أن المالكي الذي لا يقدم نفسه كباحث شيعي جرى دمجه مع المعتقلين الشيعة، لا من باب الخوف على تعرضه لاعتداء من قبل معتقلين متطرفين، بل خشية من تأثير الرجل، وفق ترجيح المصادر نفسها، التي تضيف أن المؤشرات التي وصلتها تفيد بأن المفكر والباحث السعودي قد تعرض للتعذيب داخل المعتقل، وأن حالته سيئة جراء ما تعرض له.

النيابة العامة، التي ترتبط مباشرة بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، تطالب بإعدام حسن بن فرحان المالكي تعزيراً، وفق ما ينقل المحامي السعودي طه الحجي. وبعد تسريب لائحة الدعوى، تبيّن أن النيابة السعودية وجهت ١٤ تهمة للمالكي غالبيتها تتعلق بآرائه وأطروحاته الفكرية.

التهم الموجهة للمالكي
١. تتهم النيابة السعودية المالكي بالتشكيك في ثوابت الدين الإسلامي
٢. تستند إلى موقفه من معاوية بن أبي سفيان لتتهمه بالتكفير
٣. تقول إن المالكي سب "ولاة الأمر" ووصف كبار علماء المملكة بالتطرف.
٤. تزعم مسه باستقرار النسيج الاجتماعي "باشاعته أن دول الخليج تدعم داعش".
٥. تأييد حزب الله وتمجيد الأمين العام السيد حسن نصر الله والثورة الإسلامية في إيران، وتعاطفه مع أنصار الله في اليمن ومع التظاهرات الشعبية في البحرين.
٦. إجراء مقابلات مع صحف غربية وقناتي الجزيرة والعالم.
٧. تأليفه عدداً من الكتب وطباعتها ونشرها خارج السعودية.
٨. مشاركته في لقاءات عبر فيها عن آرائه.
٩. تلقيه أموالاً لدعم أفكاره.
١٠. حيازته كتباً غير مصرح عنها
١١. السفر إلى اليمن والعودة منها "بطريقة غيرشرعية".
١٢. نشره تغريدات
١٣. الإساءة للكويتي عبد الرحمن النصار في تغريدات نشرها
١٤. "نقضه لما سبق أن تعهد به من الالتزام بالمواطنة الصالحة"
 
في سلسة تغريدات نشرها على تويتر، فنّد الحقوقي عادل السعيد التهم الموجهة للباحث الإسلامي حسن المالكي. فاعتبر أن "خمس تهم من أصل أربع عشرة تهمة... مرتبطة بآراء الباحث المالكي في التراث الديني والروايات والصحابة، إضافة إلى رأيه في هيئة كبار العلماء الرسمية، ورأيه في فكر أحد المتطرفين من الكويت"، داعياً لمراجعة أفكار المالكي في هذه الموضوعات، من خلال حساباته على الانترنت. ورأى أن "من مهازل الدهر قامة كالمالكي تتهم بانتهاج المنهج التكفيري والمتطرفين يحاكمونها!". وعلق السعيد على التهم الموجهة للمالكي بخصوص تأييده لحزب الله وللثورة الاسلامية وأنصار الله والحراك البحريني بالقول: "بالرغم أن جميع ذلك لا يتعدى كونه رأي، أغلبها كيدية لكونها قديمة…أما عن تهمة  الخروج من المملكة إلى اليمن والعودة إليها بطريقة غير مشروعة، تعود هذه التهمة إلى قبل تسعة عشر عاما (١٤٢١ هجري)." وسخر السعيد من كون السعودية التي أسست مركزاً  لحوار الأديان، تحاكم مواطنيها لتأليفهم الكتب.

الإعدام تعزيراً
وفي تقرير، اعتبرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن التهم الموجهة للمالكي، تؤكد "أن مزاعم ولي العهد محمد بن سلمان التي أطلقها في أكتوبر 2017 في العاصمة الرياض، أن السعودية في صدد العودة إلى ما كانت عليه من إسلام وسطي معتدل ومنفتح على العالم، وعلى جميع الأديان، وقوله إن بلاده لن تضيع ثلاثين سنة أخرى في التعامل مع أي أفكار متطرفة، مجرد أكاذيب، وتهدف للترويج لذاته في الدول الغربية". وأضافت: "قضية المالكي ليست استثنائية في تاريخ السعودية، ففي 1992 قتلت السعودية الشاب صادق مال الله عبر قطع رأسه في سوق “الخميس” الواقع في مدينته القطيف على خلفية نقاشات عقائدية، حيث كان مال الله ينتمي إلى الطائفة الشيعية الجعفرية"، مضيفةً: "إن المطالبة بإعدام الباحث المالكي بعد مرور ما يقارب 27 عاماً على جريمة قتل مال الله، تكشف أن السعودية في عمقها لم تتغير، وكل التغييرات التي تجري سطحية إعلامية تهدف لتضليل الرأي العام وصرف نظره عن الانتهاكات الجسيمة التي تطال المختلفين سياسياً ودينياً مع السعودية".

مهدد هو المالكي اليوم بقطع رأسه. للمرة الرابعة أجلت محكمة الإرهاب بالرياض محاكمته، بانتظار انعقاد الجلسة الخامسة في ٢٩ نيسان/أبريل الحالي، موعد تترقبه عائلة المالكي ومنظمات حقوقية. وعلى منصات التواصل الاجتماعي يستعيد ناشطون سعوديون نشر صوتية سابقة للباحث الإسلامي حسن فرحان المالكي، كان قد سجلها من معتقله عام ٢٠١٤، يقول فيها: "لا تقلقوا أبدا هذا شيء قليل في جانب ما وجده المصلحون، نحن مدللون كثيراً إن سُجنا أو غُرمنا، لم نبذل بعد ما بذله أهل بيت الرسول(ص)… اطمئنوا كثيراً وأنا مسرور جداً لأنني أرى المستقبل، فالواقع لن يتزحزح إلا بمثل هذه التضحيات… وعلى افتراض أن الحكم صُدِّق نحن مستعدون للتضحية وهي تضحية يسيرة ورأسنا مرفوع".