طوفان الأقصى

آراء وتحليلات

بالأرقام.. بانوراما لبنان ٢٠٢٢ كما تراها الوطنية للدراسات والاحصاء
30/12/2022

بالأرقام.. بانوراما لبنان ٢٠٢٢ كما تراها الوطنية للدراسات والاحصاء

د. زكريا حمودان

أزمات عديدة عاشها اللبنانيون خلال العام ٢٠٢٢، في هذه القراءة سنتناول أهم ملفاتها التي نعتبرها أساسية انطلاقًا من أرقام ثابتة نبحر منها في كل ملف:

تعيين الحدود البحرية.. ٢٣ وزيادة

يعتبر ملف تعيين الحدود البحرية من أهم الملفات التي أُنجِزَت في العام ٢٠٢٢، وهنا يجب تثبيت عدد من الحقائق التي تؤكد أهمية الإنجاز، وهي على الشكل التالي:

١- لبنان الرسمي يعترف بالخط ٢٣ لدى الأمم المتحدة.
٢- لا يوجد إجماع أو توافق لبناني على الخط المقترح والمُسمى بالخط ٢٩ وهو خط غير رسمي.
٣- ساهمت معادلة جيش - شعب - مقاومة في تثبيت هامش استخدام شرعية المقاومة في لبنان ومنها استمد المفاوضون قوة انتزاع الانتصار على مستوى المساحة وعلى مستوى التنقيب.  

الانتخابات النيابية

في أرقام الانتخابات النيابية عام ٢٠٢٢ برزت نتائج عديدة يجب التوقف عندها، وأهمها:

١- تمكن حزب الله من تحقيق انتصارات متعددة، بدءًا من ضمان الساحة الشيعية بكامل مقاعدها في البرلمان وأهمها في جبيل، بالاضافة إلى تحقيقه لأكبر شعبية عددية يتمتع بها حزب لبناني بأكثر من 335 ألف صوت من أصل مليون و951 ألف مقترع تقريبًا.

٢- تحقيق حلفاء حزب الله لخروقات اضافية في الساحة السنّية كفوز النائب محمد يحيى في عكار والنائب طه ناجي في طرابلس، ينال الصلح وملحم الحجيري في بعلبك الهرمل، بالاضافة الى حفاظ باقي حلفائه السنة على مقاعدهم كالنواب جهاد الصمد، فيصل كرامي، حسن مراد، عدنان الطرابلسي.

٣- حفاظ التيار الوطني الحر على كتلة وازنة وذلك بدعم واضح من حزب الله خاصة بعد الحرب الكبيرة التي شنها الاعلام في البيئة المسيحية على التيار الوطني الحر.

٤- بروز كتلة تغييرية من ١٣ نائبًا في البرلمان اللبناني لم تستطع الصمود كثيرًا، والنواب الذين فازوا ما لبثوا أن تشتتوا وأصبحوا كتلًا متناثرة.

٥- تشكيل حزب "القوات اللبنانية" لكتلة مسيحية يقتصر عملها على الحضور التلفزيوني والرهانات على السعودية، الأمر الذي أثبتته تجربة عشاء السفارة السويسرية الذي لم يُعقد.

خطة التعافي بـ٣ مليارات دولار ولم تتحقق

كان العام ٢٠٢٢ خير دليل على أن المجتمع الدولي لا يريد تقديم أي مساعدة للبنان، وأن استمرار الأزمة هو جزء من مخطط استراتيجي تحت مسمى خطة التعافي ودعم صندوق النقد. وبعدما اتضح أن ما يعد به الصندوق لا يتعدى الـ٧٥٠ مليون دولار سنويًا ولمدة أربع سنوات لبلد موازنته السنوية قرابة الـ١٧ مليار دولار لكي يستطيع النهوض، كان واضحًا أن لعبة تضييع الوقت مستمرة وكان العام ٢٠٢٢ احدى أدواتها.

تصاعد في سعر صرف دولار السوق السوداء.. وسلامة مستمر بسحب الودائع

أثبت حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنه لا يعترف بأن للبنانيين ودائع لدى المصارف اللبنانية، وأن التعاميم الصادرة هي الضامن الوحيد للعلاقة بين المصارف والمودعين، في وقت من المفترض أن تكون العلاقة مباشرة بين المودع والمصرف وليس بين المودع وحاكم مصرف لبنان.
 
وعن حجم النزيف في الاحتياطي الذي لا يمكن تقديره بسبب عدم وضوح الأرقام التي يمتلكها الحاكم، يمكننا القول بأن الاعترافات فقط التي يقدمها حاكم المصرف هي كفيلة بالتأكيد أن الواقع المالي سيئ جدًا. فالاحتياطي بالعملة الصعبة تقريبًا يلامس الـ١٠ مليارات ليرة، والدولار في السوق السوداء تخطى الـ٤٠ ألفًا ولامس الـ٥٠ الفًا في بعض الأيام من نهاية العام الحالي ٢٠٢٢، وتسعيرة منصة صيرفة ما زالت ترتفع.

جميع العوامل هذه تشير إلى أن بداية العام المقبل لا تنذر سوى بدولار للسوق السوداء يتخطى العام المنصرم بحيث لن نكون بعيدين عن الـ٥٠ ألف ليرة للدولار الواحد قريبًا وبعدها يستمر الصعود إلى حين الانتهاء من الحل السياسي عبر السلّة الكاملة.

الفقر والبطالة

في ظل غياب الأرقام الحقيقية حول نسبة البطالة والفقر في لبنان، يمكننا القول بأن الاقتصاد المدولر والمداخيل غير المدولرة يشكلان المعيار الأنسب لتوصيف الواقع.

وفي هذا الاطار باتت رواتب القطاع العام وبعد الموازنة الأخيرة لا تتعدى الـ٤٠٠$ لكبار الموظفين، في وقت تحتاج أي عائلة بسيطة في لبنان إلى قرابة الألف دولار لترتقي إلى عداد العائلات المتوسطة، وهذا الأمر بات شبه منعدم مما ينذر بأن قرابة الـ٨٠٪؜ من اللبنانيين باتوا فقراء، ومنهم قرابة النصف من الأكثر فقرًا.

أما على مستوى البطالة، فإن منظمة العمل الدولية التي قدرت بداية العام البطالة في لبنان بقرابة الـ٣٠٪؜، لكن الأزمات الحالية تشير الى أن الأرقام تخطت الـ٣٠٪؜.

في الخلاصة، إنَّ الارقام في لبنان تتحدث عن بداية غير مشجعة للعام ٢٠٢٣، مع الابقاء على أهمية السعي لافتتاحه بحل سياسي شامل يرتكز على خطة مالية خمسية استنادًا الى وجود ثروة نفطية وغازية تبشر بالخير.

الدولارالمصارفالفقر

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة