jenen

آراء وتحليلات

الانتخابات النصفية تمهّد لازاحة ترامب.. ديسانتيس بديله؟

15/11/2022

الانتخابات النصفية تمهّد لازاحة ترامب.. ديسانتيس بديله؟

 د. علي دربج - باحث ومحاضر جامعي
 
لا جدال أن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لن تبدل شيئًا في استراتيجيات الولايات المتحدة العدوانية وتسلطها على الأمم والشعوب في أكثر من دولة، غير أنها ستؤدي الى فرض متغير أساسي ورئيسي في المشهد السياسي الامريكي، يتعلق أولًا وأخيرًا بمستقبل "الحزب الجمهوري"، وخلافة الرئيس السابق دونالد ترامب، بعدما أفضت إلى تنصيب خاسرين اثنين:

 أولهما ترامب، الذي كان يتوعد خصومه بتسونامي أحمر سيضرب الولايات المتحدة ويغيّر وجهتها السياسية (المحلية خصوصًا)، لكن الخيبة أنه مني بهزيمة مدوية على اثر احتفاظ "الحزب الديمقراطي" بمجلس الشيوخ، فضلًا عن تحقيق منافسيه الرئيسيين داخل الحزب الجمهوري لانتخابات 2024، انتصارات ساحقة في ولاياتهم. وثانيهما، الحزب الجمهوري نفسه، بعدما خيبت صناديق الاقتراع آماله، فخرج من هذا الاستحقاق ضعيفًا وآثار الانقسام بدت واضحة عليه، وهو يواجه مأزقًا وجوديًا تقريبًا. يتمحور السؤال المركزي الآتي: من يستطيع أن يقود الحزب إلى مستقبل ما بعد ترامب، خصوصًا أن ترامب أضحى بالنسبة للكثير من القيادات الجمهورية عبئاً ثقيلًا على الحزب، يجب التخلص منه؟
 
ما هي خيارات المانحين الجمهوريين بعد نتائج الانتخابات؟
 
على أرض الواقع، تظهر التصريحات والمحادثات الخاصة بين المانحين والقيادات داخل الحزب الجمهوري، وغيرهم من المرشحين للرئاسة في عام 2024 كيف أن عددًا متزايدًا من الجمهوريين يحاولون اغتنام ما يعتقدون أنه قد يكون أفضل فرصة لهم لتهميش ترامب، وصنع جيل جديد لقيادة الحزب مستقبلا. يلقي الكثير من هذه القيادات باللوم على نتائج الانتخابات النصفية ـــ فشل الجمهوريين في تولي مجلس الشيوخ، وتحقيقهم مكاسب أقل من المتوقع في مجلس النواب ـــ على الرئيس ترامب، الذي فرض خلال الانتخابات التمهيدية المرشحين المتطرفين، الذين حققوا نتائج سيئة في الانتخابات العامة.

ولهذا الغاية، تقوم هذه القيادات، بمحاولة حرق أوراقه الرئاسية للعام 2024، عبر عرض سجل هزائمة، بدءًا بالنتائج الحالية المحبطة، وصولًا الى خسارته في عام 2020، أمام الرئيس الحالي جو بايدن، والأهم زيادة حديثهم في مجالسهم الخاصة والعامة عن وجوب التفكير في عالم ما بعد ترامب.

من هم المرشحون المفضلون للمانحين الجمهوريين بعد ترامب؟
 
في الحقيقة، يسعى العديد من كبار المانحين للحزب الجمهوري، لدعم مرشحين آخرين كبديل عن ترامب، بعد أن أسرّوا في محادثات خاصة، لمسؤولين جمهوريين وعملاء تابعين للحزب، (فضلوا عدم الإفصاح عن هويتهم) أنهم قد سئموا من ترامب.  
 
المثير في الأمر أن العديد من هؤلاء المانحين الجمهوريين يهتمون بالفعل بحاكم ولاية فلوريدا رون ديسانتيس (يمين)، الذي صنّف نفسه جمهوريًا (نسخة محدّثة) عن ترامب، لا سيما وأنه استطاع الفوز بما يقرب من 20 نقطة، على منافسه الديموقراطي تشارلي كريست، في مقاطعة ميامي ديد ــ وهي مقاطعة ذات كثافة سكانية عالية من أصل إسباني، لم يفز بها مرشح جمهوري لمنصب الحاكم منذ عقدين.

 بالمقابل، يتوزع المرشحون الجمهوريون المحتملون الآخرون، بين حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، إلى جانب نائب الرئيس السابق مايك بنس، وصولًا إلى حاكم ولاية فرجينيا جلين يونغكين، وجميعهم يعملون هذه الأيام على تقييم عروضهم الرئاسية بهدوء.

الأكثر أهمية أن العديد من مستشاري ترامب أكدوا أن الرئيس السابق ينظر إلى ديسانتيس ويونغكين ــ وكلاهما هاجمه علنًا في الأيام الأخيرة ــ على أنهما من بين أقوى منافسيه السياسيين.

علاوة على ذلك، ثمة قائمة أخرى تضم قيادات جمهورية طامحة للترشح لانتخابات عام 2024 من بينهم: نيكي هايلي، الحاكمة السابقة لساوث كارولينا وسفيرة الأمم المتحدة في عهد ترامب، ومايك بومبيو، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية ووزير الخارجية في عهد ترامب، والسيناتور تيم سكوت من ساوث كارولينا، الذي ألمح إلى تطلعاته العليا خلال خطاب النصر الذي ألقاه ليلة الفوز.
 
اللافت في كل ما تقدم، هو ما نقله نائب جمهوري على اتصال بالعديد من المرشحين المحتملين في 2024، عن أن بنس وبومبيو على وجه الخصوص، كانا يجتمعان مع مانحي ترامب دون توقف.
 
وليس بعيدًا عن ذلك، سيخطب في وقت لاحق من هذا الأسبوع كل من المرشحين: كريستي، والسيناتور تيد كروز (جمهوري من تكساس) وديسانتيس، وهالي وهوجان، وبنس، وبومبيو، وسكوت، ويونغكين، في الاجتماع السنوي للتحالف اليهودي الجمهوري في لاس فيغاس. وهي أول فرصة كبرى لهم لتقديم أنفسهم كبدائل لترامب، بالرغم من أن ديسانتيس يعد الخيار الأفضل للعديد من المانحين الذين يبحثون عن بديل لترامب.
 
ما هي المآخذ التي يدين بها الناقمون الجمهوريون ترامب؟

في الواقع، شهر هؤلاء الناقمون بوجه ترامب لائحة طويلة من التصرفات المتهورة له،  فضلا عن كم هائل من الأخطاء والهفوات والارتكابات والمخالفات للقوانين والأنظمة الامريكية، والتي يمكن ايجازها بالتالي:

- إقالة السيناتور الراحل جون ماكين (أسير حرب فيتنام) واعتباره "ليس بطل حرب حقيقيا".
- تفاخره بفظاظة بالتحرش بالنساء.  
- تشجيعه للمتطرفين والعنصريين البيض، على اقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي في 6 يناير 2021، في أعقاب خسارته الرئاسة.
- تهربه من دفع الضرائب.
- السطو على وثائق سرية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.
- ارتباطه بفضائح اغتصاب وغيرها من الأمور المشينة الأخرى.
 
بناء على ذلك، بدأ الهمس يسري مؤخرًا في أروقة مكاتب الحزب الجمهوري حول التأثير السلبي الذي بات يشكله ترامب على الجمهوريين، وهو ما عسكه حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي كريستي ـ كان تحدى دون جدوى ترامب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري لعام 2016 الذي قال: ترامب هو الخاسر الذي يجر بقية الحزب إلى الأسفل".

ولإثبات وجهة نظره، استحضر كريستي بعض الشواهد مشيرًا إلى أنه "عندما فاز دونالد ترامب عام 2016، قال إننا سوف نتعب للغاية من الفوز، وفي عام 2020 خسرنا مجلس الشيوخ والبيت الأبيض. وفي عام 2021، خسرنا مقعدين (مجلس الشيوخ) يمكن الفوز بهما في جورجيا. وفي عام 2022، كان أداؤنا أقل بكثير من المعايير التاريخية بالرغم من ارتفاع التضخم وأسعار الغاز والجريمة بنسبة 40 بالمائة. لقد سئمت من الخسارة".
 
ماذا عن خطوة ترامب إعلانه الترشح للرئاسة في العام 2024؟
 
من المقرر أن يعلن ترامب (اليوم الثلاثاء بتوقيت لبنان) عن ترشحه لانتخابات الرئاسة في 2024. ولهذا يحاول ترامب تأمين حشد كبير كثيف  في ناديه Mar-a-Lago في فلوريدا، لإظهار قوته السياسية.
 
لكن خطوته سبقتها معارضة علنية من قبل المانحين الجمهوريين، حيث قالت بوبي كيلبيرج إحدى كبار المانحين الجمهوريين في ولاية فرجينيا، إنها ستدعم عددًا من المرشحين غير ترامب، مثل كريستي وهوجان كمرشحين مفضلين لها.

تجاهر كيلبيرج بأن دونالد ترامب يحتاج إلى الرحيل، لأنه لا يهتم بشكل أساسي إلا بنفسه وليس بمستقبل الحزب الجمهوري، وبالتالي إذا لم يتغير، فسيواجه الحزب برأيها حالة حزينة حقًا.

ليس هذا فحسب، كشفت كيلبيرج انها بعد الانتخابات، تلقت كمًا هائلًا من الرسائل عبر البريد الإلكتروني من زملائها الجمهوريين قائلة إن هذه اللحظة هي لحظة ديسانتيس. وتابعت: "أسمع من أشخاص يقولون إنهم لم يعودوا يؤمنون بترامب أنه قادر على قيادة الحزب الجمهوري لأنه لا يستطيع الفوز ويجب ألا يفوز".
 
في الختام، ليس هناك شك في أن ترامب لديه مجموعة من المؤيدين المتشددين الذين سيكونون معه بغض النظر عن أي شيء، ولكن هناك فريق من الأشخاص الذين قد ينتهي بهم الأمر الى اختيار ترامب، ولكنهم يتطلعون لمعرفة الخيارات الأخرى المتاحة، وبالتالي فهم يتفرجون بصمت حاليا، تمهيدا للانقضاض على ترامب والعمل على تنحيته إن أمكن. المفارقة هي، حتى لو رحل ترامب، ستبقى الحالة ترامبية راسخة خصوصًا بعد العنصرية والعدوانية في ممارسات العديد من القيادات البديلة، وهو أمر ظهر في تصرفاتهم قبل الانتخابات، عندما استخدام ديسانتيس المهاجرين كسلعة انتخابية للفوز بمقعده.

دونالد ترامبالانتخابات النصفية في أميركا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة