عشرة الفجر - 2023

لبنان

ميقاتي يؤيد ترشيح فرنجية للرئاسة.. ومساعٍ فرنسية لمقايضة رئاستي الجمهورية والحكومة

15/11/2022

ميقاتي يؤيد ترشيح فرنجية للرئاسة.. ومساعٍ فرنسية لمقايضة رئاستي الجمهورية والحكومة

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم من بيروت على دوامة إنتخاب رئيس للجمهورية الذي يدور في حلقة مفرغة في ظل فراغ يأتي ثقيلاً على المؤسسات، يستمر معه التدهور الاقتصادي القاتل على اللبنانيين، ومع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة انتخابية يوم الخميس المقبل أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تأييده لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بينما حاول امتصاص النقمة على موقفه من هبة الفيول الإيراني والمنع الأميركي الذي يطال قبول هذه الهبة.

الأخبار: مساعٍ فرنسية لمقايضة رئاستي الجمهورية والحكومة: فرنجية مرشح حزب الله برضا باسيل... وبلا خطة «ب»

كتبت صحيفة "الأخبار" تقول: في خطابه السبت الماضي، أعطى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله دفعاً قوياً لمعركة رئاسة الجمهورية. لا يعني الدفع، بالضرورة، تسريع انتخاب الرئيس، لكنه، عملياً، أخرج الملف من دائرة مقفلة إلى مرحلة أكثر جدّية بعدما حدّد مواصفات الرئيس المقبل، و«سمّى الجيرة وسمّى الحي»، وأعلن، أو كاد، اسم مرشح حزب الله.

كلام نصرالله أتى بالتوازي مع مبادرة فرنسية جديدة بدأت قبل نحو عشرة أيام لتوفير توافق على انتخاب رئيس جديد قبل نهاية السنة، مع وعود بإطلاق برامج مساعدات للبنان على رأسها برنامج «سيدر». ويفترض أن النقاش الذي بدأه الفرنسيون مع الأطراف الأساسية في لبنان، يجري استكماله مع واشنطن والرياض، ويقوم على فكرة أن أحداً غير قادر على فرض رئيس للجمهورية أو رئيس للحكومة من دون توافق فعلي بين القوى الرئيسية.
ومع أن المتابعين نفوا أن تكون فرنسا قد أقرت بمبدأ المقايضة على رئاستي الجمهورية والحكومة، إلا أن هؤلاء أشاروا إلى أن باريس لمست من جهات فاعلة، من بكركي إلى التيار الوطني الحر وحزب الله والرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بقبول مقايضة انتخاب رئيس للجمهورية قريب من حلفاء حزب الله مقابل رئيس للحكومة قريب من الغرب والسعودية.

وحتى مساء أمس، لم يكن المسؤولون في لبنان قد حصلوا على معطيات دقيقة حول مضمون المحادثة التي جرت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أول من أمس، وسط إشارات تؤكد أن الرياض لا تزال على موقفها الرافض لأي تسوية مع حزب الله.
وبعيداً من إشارات لافتة وواضحة وردت في كلام نصر الله أوحت بعدم تأييد حزب الله لترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون (كما في إشارته إلى رفض مرشحين يتلقون اتصالات من القيادة الأميركية الوسطى، ناهيك عن التحفّظات المعروفة عن التدخل الأميركي الكبير في المؤسسة العسكرية في السنوات الأخيرة)، طوت المواصفات التي حدّدها الأمين العام لحزب الله صفحة «مزحة» ترشيح ميشال معوّض، و«نكتة» مرشحي التغييريين من التكنوقراط الذين يتبدّلون مع كل جلسة، وكل مرشح لا طعم له ولا رائحة ولا لون على شاكلة الرئيس السابق ميشال سليمان. وهو ضيّق دائرة البحث إلى حدود مرشحين اثنين لا ثالث لهما، هما سليمان فرنجية وجبران باسيل اللذان أكّد لهما، عندما استضافهما معاً الصيف الماضي، أنه يثق بكليهما. وبما أن رئيس التيار الوطني الحر أعلن أنه ليس مرشحاً وخارج السباق لاعتبارات عديدة، يغدو رئيس تيار المردة المرشح المعلن للحزب من دون تسميته بالاسم.
أكثر من ذلك، وعلى غرار ما كان حزب الله يردّده عام 2016 بأن لا خطة «ب» لترشيح العماد ميشال عون، فإنه هذه المرة، أيضاً، لا يملك خطة بديلة: المرشح هو فرنجية. ونقطة على السطر. أما التوافق على مرشح آخر يتفق عليه الحليفان، فدونه مخاطر لا يملك أحد ترف خوضها. وقد سمع التيار الوطني الحر من حزب الله، مباشرة، رأيه في أن تجارب اقتراح أسماء لمواقع أدنى من رئاسة الجمهورية في عهد العماد ميشال عون لم تكن مشجّعة، بعدما انقلب شاغلو هذه المواقع على من سمّاهم إليها.

على أن دون انتخاب فرنجية «شرطاً» ألزم حزب الله نفسه به، وهو أنه لن يذهب إلى جلسة انتخاب رئيس تيار المردة ما لم يكن يحمل في جيبه موافقة باسيل. واعتبارات ذلك عديدة، منها رفد فرنجية بدعم مسيحي يجعله رئيساً قوياً، والأهم هو حرص الحزب الشديد على استمرار التفاهم مع التيار الوطني الحر وعلى تمتينه، وبالتالي «انتخاب سليمان يكون برضا جبران وليس على حسابه». علماً أن «رضا» التيار يمكّن عملياً من تأمين النصاب، ولو من دون المشاركة في التصويت، طالما أن بري أخذ على عاتقه إقناع جنبلاط بالسير في فرنجية في حال تم إقناع باسيل. وبالاستناد، أيضاً إلى أن لا فيتو فرنسياً على فرنجية وإلى مساع فرنسية تجرى مع السعودية للتسهيل. وفي هذا السياق ليس تفصيلاً جلوس رئيس تيار المردة في الصف الأول في منتدى الطائف الذي عقده السفير السعودي وليد البخاري في الأونيسكو السبت الماضي، فيما كان معوّض، مرشح حلفاء السعودية، يقبع في الصفوف الخلفية.
عليه، لن تحمل جلسة الخميس المقبل، ولا التي تليها وما بعد بعد ذلك ربما، أي جديد، في انتظار نضوج الظروف لاستئناف الحزب مفاوضاته مع حليفه باسيل. ومع أن الأخير يتقصّد المجاهرة برفضه دعم ترشيح فرنجية، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الأبواب ربما ليست موصدة تماماً.


النهار: ارباكات كبيرة في المجلس تترجم الاحتقانات

بدورها كتبت صحيفة "النهار" تقول: لم يكن الواقع المأزوم سياسيا ونيابيا وسط التخبط في طلائع مرحلة الفراغ الرئاسي في حاجة الى جلسة اللجان النيابية المشتركة، ولا الى الاجتماع الذي سيعقد اليوم في مكتبة مجلس النواب لعدد من النواب المعارضين والمستقلين، من اجل استشراف مزيد من الارباكات التي ستواجه مجلس النواب ان في مسار “العقم” الرئاسي وان في المسار التشريعي أيضا. ذلك ان الاحتقانات الناجمة عن تزايد تداعيات الفراغ وخصوصا في ظل ما تركته مواقف قيادة “حزب الله” أخيرا من توجس حيال تصعيد متعمد لاطالة امد الفراغ، ستنعكس بشكل مباشر في القابل من الأيام وبدءا من الجلسة السادسة لمجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية الخميس المقبل، مزيدا من خلط الأوراق، ولكن في اتجاهات لن تفضي ابدا الى كسر الانسداد السياسي والنيابي. كما انه في ظل ما يتوقع ان يقرره ما بين ثلاثين وأربعين نائبا تبلغوا الدعوات الى الاجتماع النيابي عصر اليوم في مكتبة المجلس، تتجه مسألة انعقاد جلسات التشريع نحو اشتباك نيابي اخر سيترك مزيدا من التداعيات السلبية على مجمل المناخ السياسي، علما ان الاتجاه الى رفض عقد جلسات تشريعية يتكىء الى هدف ضاغط مفاده الأولوية الحصرية لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية طالما المجلس هو هيئة انتخابية ولا جلسات تشريعية قبل الانتخاب. ولكن اجتماع النواب اليوم سيشوبه غياب كتلتين أساسيتين هما كتلتا “القوات اللبنانية ” و”اللقاء الديموقراطي”. ومن غير المؤكد ان تتفق كل كتل المعارضة على مقاطعة جلسات التشريع. ولذا يقبل المجلس على ارباكات واسعة ستكون الوجه الملازم لتصاعد الاحتقانات السياسية الداخلية من جهة وما يتوقع صدوره من مواقف خارجية جديدة حيال الفراغ الرئاسي في لبنان في الساعات المقبلة من جهة أخرى، علما ان الملف اللبناني سيطرح على هامش قمة بالي في بعض الاجتماعات الثنائية كما سيطرح في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.

وفي جديد ملف الترسيم، أفادت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين ان شركة “توتال انرجي” تأمل في معرفة ما يحتويه البلوك ٩ في الجنوب من غاز في نهاية ٢٠٢٣ وفق ما قاله لـ”النهار” لوران فيفيي نائب رئيس “توتال” للشرق الاوسط وشمال افريقيا. وأوضح انه بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، ستسرع “توتال انرجي” التحضيرات للبدء بحفر اول بئر تقييمية لمعرفة قدرة هذا البلوك. “فتقليديا في جميع عمليات التنقيب تجري الاعدادات على مراحل يتم الانتظار لترتيب فريق العمل ثم يجري مناقصات للحصول على المعدات التي يتم اختيارها بحسب المنصة النفطية وخصوصياتها التقنية، ولكن في لبنان سنعمل ذلك بالتوازي وليس بالمراحل، لنسرع كل الاعدادات لبدء التنقيب ونأمل ان نتمكن من معرفة ما يحتويه البلوك في نهاية 2023 “.

رؤساء الحكومات

ووسط هذه المناخات الساخنة اتخذ اللقاء الأول منذ مدة طويلة لـ”رؤساء الحكومات” الحالي والسابقين دلالات بارزة، اذ بدا بمثابة إعادة ضخ الفعالية في هذا التجمع بعد تعليق طال منذ ما قبل الانتخابات النيابية، كما حمل مضمون الموقف الذي عبر عنه ابعادا ضاغطة في مسار ازمة الفراغ الرئاسي. وقد عقد اللقاء بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ورئيسي الحكومة الاسبقين فؤاد السنيورة وتمام سلام في دارة ميقاتي واصدروا بيانا ركزوا فيه على مجموعة أولويات ابرزها تحديد معايير توحيدية وسيادية للرئيس الجديد فشددوا على “وجوب أن تتضافر كل الجهود الخيّرة والصادقة لدى نواب الأمّة ولدى السياسيين المعنيين لإجراء الانتخابات الرئاسية لانتخاب الرئيس الجديد، القوي بحكمته وتبصره واحتضانه لجميع اللبنانيين على حد سواء، بكونه الذي يُفترضُ أن يتمتع ويحظى بثقة ودعم جميع اللبنانيين، ولا يقتصر فقط على ثقة فريق منهم ودعمه، وأن يؤْمن ويلتزم ويُسهم مع المؤسسات الدستورية في التمسّك بحسن تطبيق وثيقة الوفاق الوطني والعمل الدؤوب على استكمال تطبيقها. كما شددوا على “وجوب أن ينبثق عن ذلك حكومةٌ جديدةٌ، تتمتع هي ورئيسها وأعضاؤها بالرؤية والإرادة والقيادية والشجاعة والصدقية من أجل أن يستعيد اللبنانيون الثقة بدولتهم، ونظامهم الديمقراطي البرلماني ونظامهم الاقتصادي الحر، ويستعيد لبنان بالتالي ثقة الأشقاء والأصدقاء به وبمستقبله”وطالبوا “بضرورة وقف الخطاب المعيب بكل المقاييس وحملات الكراهية التي تشنُّ لبث الفتن والفُرقةِ بين اللبنانيين”.

وكان ميقاتي قبل الاجتماع اكد تأييده لانتخاب سليمان فرنجية رئيسا وقال في حديث تلفزيوني أنه “يجب انتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا من أجل انتظام العمل السياسي”. واعلن انه “يجب أن يكون رئيس الجمهورية مقبولا من الجميع وألا يكون رئيس تحد لأحد، وتربطني علاقة تاريخية بسليمان فرنجية وأتمنى أن يكون رئيسا للجمهورية”.

وفي المقابل علّق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على كلام نائب “حزب الله” محمد رعد، عن انهم يعملون لإيصال من يريدون الى رئاسة الجمهورية قائلا: “هذا هو موقفهم الحقيقي ودعكم من كل ما قالوه قبل ذلك. فالنائب محمد رعد قال الحقيقة وبرافو عليه والترجمة الحقيقية لكلامه انهم سيواصلون تعطيل الانتخابات الرئاسية حتى يتمكنوا من إيصال من يريدون الى الرئاسة”.

 وعن المرشح الحقيقي لـ”حزب الله” أجاب، “مرشحهم على ما يبدو حتى الآن هو سليمان فرنجية”.

وحول احتمال أن تسير “القوات اللبنانية” بخيار سليمان فرنجية في حال اقتضت المصلحة العامة ذلك تفاديا للاستمرار في الفراغ، قال جعجع “فلنضع سليمان فرنجية جانبا كشخص لأنه غير مستهدف كشخص ولكن إن أسوا ما يمكن أن يحصل للبلد هو عودة شخصية من صفوف 8 اذار أو محور الممانعة الى رئاسة الجمهورية.” وأكد أنه “لن يسير بهكذا خيار لأنه أسوأ من الفراغ، والتجربة ما زالت ماثلة امام عيوننا فمحور الممانعة أعطى أفضل ما عنده مع رئاسة ميشال عون، وإذا كان هذا ما أعطاه مع عون فإنه مع آخرين سيعطي أسوا وأسوأ من ذلك”.

دوامة الكابيتال كونترول

وسط هذه الأجواء اخفقت اللجان النيابية المشتركة التي عقدت اجتماعها امس برئاسة نائب رئيس المجلس الياس بوصعب وغاب عنها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في البحث جديا في قانون الكابيتال كونترول، فعرضت له عرضا وارجأت البحث في تفاصيله. وفي هذا الصدد قال بوصعب بعد الجلسة: “كلّما وصلنا إلى بند الكابيتال كونترول في جلسة اللجان المشتركة يُعرقل النقاش بين من يريد إقراره وبين من لا يريد ذلك وبين من يريد ولكن”. وقال “اطّلعنا على خطة التعافي التي حضّرتها الحكومة وقانون إعادة هيكلة المصارف موجود وأنا ضد ربط القوانين ببعضها البعض من الأساس ومداخلات بعض النواب تتكرر”. ورأى “ان الجدّية تبدأ غدًا الثلثاء (اليوم) ولا أقبل بأن أكون شريكاً في طمس القوانين في الأدراج وليتحمّل النواب مسؤولية قرارهم”.

 وإذ ناقشت اللجان مشروع قانون قرض صرف صحي بقيمة ٦٠ مليون دولار، وبعد عرض قدمه مجلس الإنماء والإعمار حول عمله في إنشاء محطات تكرير بمواصفات عالية، اثار النائب حسن فضل الله الإدعاءات القضائية من قبل المدعي العام المالي على المجلس والشركات المتعهدة “بتهمة الإخلال بالواجبات الوظيفية والهدر والفساد بمئات ملايين الدولارات ومخالفة القوانين وإجراء عقود صيانة خلافا للقانون”. وقال: “هذا الملف الذي نشرناه مع تحقيقاته وحجم الهدر فيه على الملأ، وهو بين أيدي النواب، ولذلك المطلوب الوصول إلى نتيجة في القضاء والإسراع في التحقيقات، وما على مجلس الإنماء والإعمار سوى تقديم دفاعه أمام القضاء، والنواب.


البناء": ميقاتي يفتتح الترشيح العلني لفرنجية… وسوف يراسل الأميركيين حول الهبة الإيرانية

أما صحيفة "البناء" أخذت تقول: يستمرّ الفراغ الرئاسي ثقيلاً على المؤسسات، ويستمر التدهور الاقتصادي ثقيلاً على اللبنانيين، وفي هذا السياق يدور الوضع في حلقة مفرغة حول كيفية كسر الجمود في المسار الرئاسي، بعدما أضيفت إليه سجالات تتصل بالتشريع النيابي في ظل الفراغ الرئاسي، ومع دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة انتخابية يوم الخميس أعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تأييده لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بينما حاول امتصاص النقمة على موقفه من هبة الفيول الإيراني والمنع الأميركي الذي يطال قبول الهبة الإيرانية، كما يطال الغاز المصري والكهرباء الاردنية، فقال إنه سيراسل الاميركيين حول إمكانية الحصول على الهبة الايرانية دون التعرض للعقوبات، وإنه متفائل بتجاوز التعقيدات التي حالت دون الاستفادة من الغاز المصري والكهرباء الأردنية قريباً.

بانتظار الجلسة السادسة للمجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية والتي ستكون تكراراً لسابقاتها وفق ما تؤكد أوساط نيابية لـ”البناء” لعدم توافر أي معطيات ومتغيرات وتبدّل في مواقف الكتل حتى الساعة، وانسداد أفق التوافق وعجز المجلس والقوى السياسية على فرض مرشحين على الآخرين لتعذّر تأمين أكثرية الانتخاب ونصاب الانعقاد كما أظهرت نتائج الجلسات الماضية، لكن تراهن بعض المراجع على الاجتماع المفترض حصوله بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة العشرين في أندونيسيا اليوم، استكمالاً للاتصال الذي حصل بينهما السبت الماضي، وما يمكن أن يرشح من هذه المحادثات الفرنسية – السعودية على صعيد الاستحقاق الرئاسي اللبناني. علماً أن أوساطاً ديبلوماسية تشير لـ”البناء” الى أن الملف الرئاسي ينتظر تدخلاً خارجياً يضغط على أطراف الداخل لانتخاب رئيس جديد، أو على الأقل يُشكل تغطية أو شبكة أمان وضماناً للأطراف الداخلية الأساسية للمباشرة بالحوار لعقد تسوية رئاسية. وهذا التدخل الإيجابي لم يحصل بعد ولن يحصل قبل الانتهاء من “كوما” الانتخابات النصفية الأميركية وعودة الإدارة الأميركية لالتقاط أنفاسها واستكمال الملفات الأساسية في المنطقة، لا سيما الحرب الروسية – الأوكرانية، والعلاقات مع كل من الصين والسعودية، فضلاً عن الملف النووي الإيراني المتوقع أن يشهد تطورات إيجابية مطلع العام المقبل، وبانتظار أن تنعكس حصيلة نتائج هذه التسويات على لبنان كي يتحرك الملف الرئاسي جدياً.
ووفق معلومات “البناء” فإن الرئيس نبيه بري سيطلق في وقت قريب مروحة اتصالات تمهيدية مع كافة الكتل النيابية لعقد حوار مع كل كتلة على حدة لجوجلة الأفكار وتضييق مساحات الخلاف بينها للتوصل الى مواصفات مشتركة للرئيس المقبل وأسماء مرشحين توافقيين تنطبق عليهم المواصفات، ويقوم حزب الله بالتواصل والتشاور مع التيار الوطني الحر، أما نواب كتلة التغيير والمستقلين فيعقدون سلسلة اجتماعات بالجملة والمفرق في محاولة لإيجاد مرشح توافقي قبل جلسة الخميس، لكن معلومات “البناء” تؤكد أن الخلاف لا يزال سيد الموقف.
وفي هذا الوقت الرئاسي الضائع، تتجه الأنظار الى “تشريع الضرورة” لملء الفراغ الذي يخلفه الشغور في رئاسة الجمهورية وتقيّد الحكومة بالمفهوم الضيق لتصريف الأعمال، إلا أن عقدة دستورية جديدة تواجه عقد المجلس النيابي جلسات تشريعية لكونه هيئة ناخبة لانتخاب رئيس للجمهورية فقط، علماً أن الحاجة تقتضي إقرار عدة مشاريع قوانين لا سيما سلفة الكهرباء والكابيتال كونترول وغيرها من مشاريع القوانين الملحة.
إلا أن كتلاً نيابية عدة ترفض التشريع في هذه المرحلة التي يجب أن ينكب المجلس على انتخاب رئيس للجمهورية كأولوية تتقدم على بقية الاستحقاقات.
وتضمّ هذه الجبهة “القوات” و”الكتائب” وعدداً من النواب المستقلين والتغييريين الذين عقدوا بعد ظهر أمس، اجتماعاً في مكتبة مجلس النواب من أجل تنسيق الموقف في هذا الخصوص.
ووفق المعلومات فإن الاتجاه هو لمقاطعة هذه الجلسات لأن المجلس اليوم هيئة ناخبة فقط، ما قد يهدّد نصاب انعقاد أي جلسة تشريعية.
لكن يبدو أن تكتل التغيير ليس على موقف واحد حيال هذا الأمر، فقد أعلن النائب ملحم خلف أنّه لم يتلق أي دعوة حتى الساعة لحضور الاجتماع، كما وأنّه لا يعلم من هي الجهة الداعية اليه.
واعتبر في حديث إذاعي أنّ كل تشريع هو تشريع الضرورة وليس فقط الملف المتعلق بالكهرباء، مشدداً على أنّ الأولوية اليوم هي لإعادة تكوين السلطة كسباً للوقت ورحمة بالناس، من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشيراً إلى أنّ المادة 74 من الدستور تلزم النواب الذهاب فوراً لانتخاب الرئيس في حال الشغور. ورداً على سؤال. وأقرّ خلف بأن التغييريين قد خذلوا الشعب الذي انتخبهم وخيبوا آماله.
كما أن “عقدة التشريع” تهدّد أيضاً الاتفاق الأخير بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لجهة تأمين التمويل اللازم لزيادة عدد ساعات التغذية الكهربائية الى 8 ساعات يومياً، لكون مصرف لبنان طلب تغطية حكومية ونيابية لتمويل سلفة الكهرباء عبر عقد الاستقراض، لكن مصادر نيابية أوضحت لـ”البناء” أن “تأمين التمويل مسؤولية الحكومة ولا علاقة للمجلس النيابي لا من قريب ولا من بعيد وكل ما يُحكى عن سلفة عبر المجلس بعيد عن الحقيقة”.
وعما إذا كان الأمر يتطلب جلسة للحكومة لإقرار سلفة وإحالتها للمجلس، لفتت المصادر الى أنه “قد يكون لديهم آلية أخرى للحصول على المبلغ”.

الحكومة اللبنانيةالصحف

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية



 

مقالات مرتبطة