خاص العهد

معاون وزير الخارجية السوري لـ"العهد": كل الخيارات مطروحة لتحرير الجولان

27/03/2019

معاون وزير الخارجية السوري لـ"العهد": كل الخيارات مطروحة لتحرير الجولان

دمشق ـ محمد عيد
 في تعقيبه على الاعتراف الأميركي بسيطرة الكيان الاسرائيلي على الجولان السوري المحتل، شدد معاون وزير الخارجية السوري الدكتور أيمن سوسان على أن "كل الخيارات مطروحة لتحرير هذه الأرض السورية الغالية".

سوسان لم ينف في رده على سؤال موقع "العهد" الإخباري إمكانية إنشاء مقاومة وطنية سورية في الجولان تحاكي تجربة حزب الله في لبنان. وهو إذ رحب بمواقف دول الاتحاد الأوروبي ومعظم دول العالم الرافضة لموقف ترامب، شدد على ان السوريين لا يعولون كثيرا على مواقف الاتحاد الأوروبي لأنها "ورغم بعض التباينات" ستسير في ركاب السياسة الأمريكية حين يتعلق الأمر بمسائل الدفاع والسياسة الخارجية للناتو، مبينا أن الرد الأقوى على موقف ترامب كان يجب أن يأتي من الأمم المتحدة. سوسان حذر العرب من أن السيل سيأتي عليهم إن لم يتخذوا موقفا أكثر صرامة من الاحتجاج اللفظي الذي أبدوه حيال موقف ترامب مذكرا إياهم بأنهم معنيون بالأمر لأن ترامب لن يقف عند هذا الحد والدور سيأتي عليهم قبل أن يؤكد أن سوريا قوية بقيادتها وببسالة جيشها وبالتفاف الجميع حول أهل الجولان، فهم بنضالهم وتضحياتهم القدوة والأسوة وأيادي السوريين ستتشابك لتحرير الجولان.

س – بداية، هل كان موقف ترامب مفاجئا بالنسبة لكم؟ وما أنتم فاعلون لمواجهته؟

ج – ما قام به ترامب يمكن أن نصفه بالنعيق، وهو لم يكن مفاجئا بالنظر إلى سلوك ونهج هذه الإدارة التي يمكن أن نعتبرها بناء على المواقف التي اتخذتها فيما يتعلق بالصراع العربي الصهيوني الإدارة الأكثر صهيونية في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية. فالكثير من الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت دائما داعمة لإسرائيل على الرغم من وجود بعض التباينات بين هذه الإدارة أو تلك، لكن هذه الإدارة تخطت كل الحدود ولذلك فإن هذه الخطوة الأمريكية لم تكن مفاجئة أو مستغربة سيما بعد كل ما فعلوه بحق هذه الأمة. فاليوم ندرك تماما ما هو معنى الربيع العربي الذي كان جحيما القصد  منه انتزاع كافة أوراق القوة من هذه الأمة من أجل تمكين "إسرائيل" من السيطرة على المنطقة. فقبل الأحداث التي عرفتها دولنا كانوا يحاولون فرض الاستسلام ونسيان أو تجاهل القضية المركزية وهي قضية الصراع العربي الإسرائيلي الذي كانوا يحاولون فرضه بطريق السياسة أو بالمفاوضات وعندما فشلوا في ذلك يحاولون اليوم  فرض الاستسلام بالقوة وبعقلية  الغطرسة والهيمنة. ولكن ثق تماما بأن هذا سيفشل. الولايات المتحدة اليوم تكرس نهجا جديدا في العلاقات الدولية، نهج اللصوصية وقطاع الطرق عندما تعطي شيئا لا تمتلكه إلى أي أحد فهذه هي اللصوصية بعينها. الموقف الأخير الذي جاء  به ترامب لن يغير من حقيقة الأمور شيئا ولن يستطيع أن ينفي أو يمسح التاريخ والجغرافيا. الجولان كان وسيبقى عربيا سوريا ومآله العودة إلى كنف الوطن الأم كما قالت الخارجية شاء من شاء وأبى من أبى وبكافة الوسائل المتاحة والقانون الدولي معنا في هذا الشأن.

س - دكتور تتحدث عن انكم ستستعيدون الجولان بكافة الوسائل ولكن بعد ما جرى ألا يجب أن تتقدم فكرة تحرير الجولان بالعمل العسكري المقاوم على كافة الخيارات الأخرى سيما وأن ورقة التوت قد سقطت بعد اعتراف ترامب الأخير؟
 
ج – هذه الورقة ساقطة منذ زمن ولكن أنت تستعمل الوسائل حسبما تمليه الظروف. نحن قلنا بشكل واضح إن تحرير الجولان سيكون بكافة الوسائل المتاحة وهذا حقنا، هذه أرضنا وسوف نحررها بكافة الوسائل .

س – هل تملكون خطة عمل سياسية ودبلوماسية وإعلامية لمواجهة خطوة ترامب هذه وخصوصا أن الموقف الدولي عموما يبدو إيجابيا إلى حد بعيد في تبني فكرة أن الجولان أرض سورية محتلة؟
 
ج- سأبدأ من حيث انتهيت، إذا ألقينا نظرة على المواقف التي صدرت من الشرق والغرب ومن مختلف دول العالم بالأمس فكلها مواقف تدين بوضوح الخطوة الأمريكية الأخيرة بخصوص الجولان، وأظهر ذلك مدى عزلة الولايات المتحدة وربيبتها "إسرائيل" في العالم. كل العالم انتفض على هذا القرار الأمريكي، وبالنسبة لنا نحن في سوريا، الجولان ومنذ العام 1967 حاضر بقوة على رأس الأجندة والأدبيات السياسية السورية يوميا وفي كافة المحافل وفي كافة اللقاءات ولنا في أهلنا المقاومين في الجولان الأسوة الطيبة وهم الذين رفضوا الهوية الإسرائيلية ورفضوا قرار الضم، فنقول لهؤلاء الشجعان الشرفاء: ثقوا تماما بأن كل سوري هو جولاني ومعا ستتشابك أيدينا وسوف نلجأ إلى كافة الوسائل من أجل لم الشمل وعودة الجولان إلى كنف الوطن الغالي سوريا. البعض اعتقد أن ما تعرضت له سوريا قد انتزع منها أوراق القوة، ليثقوا تماما أن سوريا أو قوة أي بلد ليست بمقدار ما يمتلكه من سلاح أو من وسائل بل بمقدار ما يمتلك من الإرادة والعزيمة والتصميم والإيمان بالهدف الذي تقاتل من أجله هو السلاح الأمضى وهذا السلاح يمتلكه السوريون الذين هم اليوم أكثر عزيمة وتصميما وإصرارا وثقة على تحقيق هذا الهدف الغالي ألا وهو عودة الجولان إلى التراب السوري شاء ترامب أو أبى.

س- هل من جملة خياراتكم المطروحة استنساخ تجربة حزب الله في الجنوب اللبناني وإنشاء مقاومة وطنية سورية تنكل بالعدو المحتل في الجولان وتعمل على استنزافه وصولا إلى التحرير الشامل؟
 
ج – كل الخيارات مفتوحة ونحن نقف قلبا وقالبا مع أهلنا في الجولان السوري المحتل، قلوبنا مفتوحة لهم والأيادي كذلك ممدودة وكل شيء وارد من أجل تحقيق الهدف الأغلى والأسمى ألا وهو تحرير الجولان.

س – أنتم مرتاحون بالمطلق للموقف الشعبي في الجولان الرافض لكل حالة من حالات التطبيع مع العدو الصهيوني؟

ج – هذا شيء طبيعي، فهؤلاء عرب سوريون متمسكون بقوة بهويتهم السورية قاوموا ويقاومون الاحتلال كل يوم، ودفعوا ضريبة غالية هي ضريبة الدم من أجل الحفاظ على هويتهم الوطنية والكثير منهم في معتقلات النازيين الجدد وبينهم أناس يعتبرون أقدم سجناء في العالم مثل البطل صدقي المقت.

س – تاريخيا كل الرؤساء الأمريكيين منحازون إلى الكيان الصهيوني ولكن ترامب وصل إلى ما لم يصله أحد منهم في تبنيه المطلق لهذا الكيان. برأيكم دكتور هل يتعلق الأمر بالانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأمريكية المقبلة التي يريد ترامب أن يكون الجولان هو الناخب الأساسي فيها؟
 
ج – هو شيء من هذا وشيء من ذاك، هو يريد أن يستغل هذه الورقة من أجل كسب اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن من ناحية أخرى في الأمر استمرار للسياسة الأمريكية المعادية للأمة العربية والتي أبدت على الدوام انحيازا أعمى للكيان الصهيوني وقدمت له الدعم غير المحدود لسلوكه العدواني، لذلك فهذا ليس شيئا جديدا هذه هي الولايات المتحدة. ومن هنا أقول للبعض في هذه الأمة ممن لديهم غشاوة على عيونهم وهم ارتضوا لأنفسهم بأن يكونوا أدوات دائمة في هذا المشروع الأمريكي المعادي للأمة العربية عليهم أن يدركوا أنهم لن يكونوا بمنأى عن هذه السياسات الأمريكية، سيأتي دورهم ثق تماما بذلك. نحن كنا نقول إن عداوة الولايات المتحدة مزعجة لكن صداقتها قاتلة.

س - هل لك أن تفرد لنا رؤيتكم للمواقف العربية والدولية من موقف ترامب تباعا؟
 
ج – الموضوع لا يتعلق بالموقف من سوريا فقط. الموضوع يتعلق بالشرعية الدولية والموقف من الأمم المتحدة وبصدقية القرارات الدولية. أنا أعتقد بأن الرد الأقوى كان يجب أن يأتي من الأمم المتحدة لأن قرار الرئيس الأمريكي يشكل انتهاكا فاضحا وسافرا لقرار صوّت عليه مجلس الأمن بالإجماع بمن فيهم الولايات المتحدة وأقصد القرار 497 للعام 1981 والذي يعتبر الجولان السوري أرضا محتلة ويرفض قانون الضم والإجراءات التعسفية التي قامت بها إسرائيل. ولذلك فإننا لاحظنا أن كافة المواقف يحكمها الالتزام بالشرعية الدولية وبالقانون الدولي، ومن يتخذ غير هذا الموقف عليه أن يتحمل مسؤولية ذلك لأنه يكون قد أقدم صراحة وبوضوح على انتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في هذا الإطار. وأما بالنسبة للموقف التركي ورغبة رئيس النظام التركي بالحصول على  صك غفران بموجب موقفه من ترامب فنقول إننا نعرف هذا الإنسان جيدا والدمار والقتل الذي مارسه في سوريا يجعلنا دائما مشككين بأي كلمة يقولها. أما الأوروبيون بشكل عام  وعندما يجد الجد فلا يستطيعون إلا أن يسيروا في ركاب الولايات المتحدة الأمريكية، فهم على الرغم من تطورهم الاقتصادي وإمكانياتهم الكبيرة يسلمون للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بشؤون الدفاع والسياسة الخارجية فهناك تكون الكلمة الفصل للمعلم الأكبر وزعيم الناتو ولكن هناك تباينات تجعلهم يتخذون مثل هذه المواقف حتى يظهروا للعالم أنهم منسجمون فيما يخص الشرعية الدولية ولكن حين يجد الجد أعتقد بأننا لا نستطيع أن نعول عليهم وعلى مواقفهم فهم غير مؤثرين.

 س- ما لفت النظر هو الموقف المصري المتقدم في رفض موقف ترامب وكذلك الموقف الأردني، ولكن الدول الخليجية اكتفت بالإعراب عن أسفها وكأنها بهذا الأسف تمهد للقبول بما يريده ترامب، كيف تقيمون المواقف العربية عموما ؟

ج – إذا كنا نقدر إدانة الدول الآخرى لهذه الخطوة الأمريكية فبالنسبة للدول العربية واعتبار أننا أمة واحدة ومعنيون بهذا الموضوع فإن الإدانة والخطابات هي الحد الأدنى الأدنى، ننتظر منهم إذا كانوا فعلا معنيين بمصالح ووجود هذه الأمة ووضع حد لهذا السيل الجارف أعتقد بأنهم مطالبون باتخاذ مواقف متقدمة أكثر لأن هذا السيل لن يوفر أحدا، المستهدف ليس سوريا فقط لأنها سوريا، المستهدف هو الموقف السوري هذا هو المستهدف، لذلك على هؤلاء الأخوة أن يدركوا تماما أن إسرائيل والولايات المتحدة لن تقبلان لهماا شريكا في المنطقة، يريدون أدوات حين يستفزونهم سينفضون أيديهم منهم. ولذلك نحن مطالبون كأمة عربية بالوقفة مع الذات وإصلاح الواقع العربي واتخاذ المواقف التي تعبر عن تطلعات شعوبنا وتدعم المواقف العربية، ولكنني أسأل: هل المواقف التي شهدناها منهم حتى اليوم تحقق ذلك؟ لا أعتقد ذلك فهي مواقف لفظية لا أكثر ولا أقل .

س – كيف تقيمون الموقف الخليجي في هذا السياق؟

ج – مثله مثل أي دولة في العالم، يقولون :  "ندين، نأسف". هذا غير مقبول من صاحب الشأن، هم أصحاب الشأن، إذا كانوا يعتقدون أنهم عرب فهم أصحاب الشأن وأعتقد بأنهم يجب أن ينتفضوا بشكل مختلف عما سمعناه منهم.

إقرأ المزيد في: خاص العهد