آراء وتحليلات

اليمن.. قوة تتراكم في ميزان الانتصار ‎‎

29/09/2022

اليمن.. قوة تتراكم في ميزان الانتصار ‎‎

يونس عودة

يعيش اليمن للعام السابع تداعيات أبشع حرب يشنها "الأشقاء" عليه، بعد تكوين تحالف عدواني تقوده السعودية، وهو التحالف الذي أخذ على عاتقه مهمة القتل المباشر والتدمير الواسع والحصار الخانق وحتى نشر الأوبئة الى جانب التجويع والتعطيش، وكل ذلك برعاية أميركية ـ بريطانية ومشاركة البلدين اللوجستية المباشرة التي تبدأ من الرصاصة الى الدبابة والطائرة والإدارة الاستخباراتية والعملياتية فضلًا عن المساهمة الواسعة لأقمار التجسس الصناعية. احتفى اليمنيون الشجعان بحلول الذكرى الثامنة لـ"ثورة 21 سبتمبر" وسط مفاجآت لم تكن دول تحالف العدوان ولا الأوصياء الكبار عليها يتوقعونها، لا من حيث الكم ولا من حيث النوع ولا على مستوى ميزان القوى المستقبلي وتأثير هذا الميزان على المستوى الدولي لا سيما لجهة الميزة الجغرافية لليمن.

قبل أن تركن الأمم المتحدة الى "القلق" الذي ساورها جراء العرض العسكري ـ "وعد الآخرة " ـ في مدينة الحديدة الساحلية الاستراتيجية (وهي أحد أهم عناوين الهزائم المريعة لقوى العدوان كما أنها أهم ميناء في اليمن وكانت تمر منه نحو 70 بالمئة من الواردات) عاجلها قلق آخر كانت بغنى عنه لو ألزمت أو أقنعت المعتدين الذين يكابرون بغطاء أميركي - بريطاني بضرورة وقف القتل والتدمير من خلال وقف الحرب ورفع الحصار عن الشعب اليمني.

"القلق" تحول سمة في خطابات الأمم المتحدة، وبكل الأحوال نزل هذه المرة كالصاعقة ليس على الأمم المتحدة حصرًا، بل على دول تحالف العدوان والدول الراعية له، وهو نتج عن المفاجآت المدهشة خلال العرض العسكري في صنعاء ليس فقط من حيث العديد البشري المشارك ـ وهو أمر لا يستهان به في ظل ظروف الحرب المستمرة لا سيما أن القوى المشاركة تمثل بعض تشكيلات الجيش فقط فيما عشرات الالاف مرابطون في الجبهات ـ بل من حيث الأسلحة التي كشف عنها لأول مرة، لا سيما في مجال الدفاع الجوي وصواريخ أرض ـ بحر، وهي صناعة يمنية في ظروف الحرب والحصار المحكم.

لقد تمكن اليمنيون في ظروفهم القاهرة من تحويل ظروف الحصار والقتال اليومي على عشرات الجبهات إلى فرص إبداعية في انتاج المطلوب للدفاع عن الأرض والشعب، لا سيما مع ندرة وجود المواد الأولية، فالعقول اليمنية حلّت المعضلات وارتقت بالتصنيع إلى ما يشبه المعجزة في النوع والكم والقدرة على الاستخدام مع الحصول على أفضل النتائج.

ليست فقط عملية التصنيع الباهرة هي ما يُسَجَّل لليمنيين، وانما هناك مسألة على قدر كبير من الأهمية، وهي الوصول إلى الإنتاج بهذا الكم والنوع المعلن عنه، وهذا أمر يحتاج الى معامل وطاقات بشرية كثيرة، بعيدًا عن أعين وألسنة السوء، وهذا ما وفّرته الحاجة الوطنية والكرامة وثقافة الانتماء، بحيث لم تتمكن كل أجهزة الاستخبارات بما تملك من قدرات من رصد مكان واحد من الأجهزة السعودية الى الإماراتية الى الأميركية والبريطانية، وحتى الإسرائيلية، التي تمتلك تقنيات عالية الحساسية في التجسس والرصد.

إن الإنتاج العسكري الذي كشف عنه في الاستعراض، من مدرعات يمنية الصنع إلى صواريخ بالستيّة برـ بحر مطورة، وألغام بحرية وصواريخ بر ـ بر وصواريخ أرض ـ جو تتخطى التشويش وسلاح مسيّر بات كاسرًا، جزء من مراكمة القدرة اليمنية ذات اليد العليا في الميدان. ومن هنا جاءت الدعوة الى قيادة الحرب في الجانب الآخر إلى الانتقال المشترك من استراتيجيات الحرب والسياسات العدائية إلى استراتيجيات وسياسات السلام.

لقد خيّر السيد عبد الملك الحوثي دول العدوان بين أمرين إما السلام وإما الحرب، وفق الدعوة التي أطلقها: "ندعو تحالف العدوان لاغتنام فرصة الهدنة ووقف عدوانه بشكل كامل وإنهاء الحصار والاحتلال. جيشنا في حالة بناء مستمرة للمهارة القتالية والعسكرية في القوات البرية والبحرية والجوية والصاروخية والتصنيع العسكري، وتم تطهيره من الخونة"، موضحًا أن "العروض العسكرية هدفها طمأنة الشعب وتقديم رسالة للأعداء الطامعين المعتدين".

بلا شك أن الإنتاج العسكري الذي كشف عنه ـ وربما ما خفي أعظم ـ أرخى بثقله المعنوي على دول تحالف العدوان لا سيما صواريخ أرض ـ بحر، بحيث إن السفن سواء في بحر العرب أو البحر الأحمر يمكن أن تكون أسيرة غب الطلب، أو عُرضة لـ "انظروا اليها تحترق"، وهذا الأمر يمكن أن يحصل، ما يعني أن الكثير من اقتصاديات العالم ستصبح أسيرة أيضًا لتلك الصواريخ من خلال السفن التي تحاول عبور باب المندب.

بلا شك أن ما شوهد وما أعلن في ضوئه، يستدعي إعادة تقييم ومقاربة جديدة من الدول المعتدية على اليمن. ويمكن القياس على ما سبق من ضرب أهداف في العمقين اليمني والاماراتي من أرامكو إلى ينبع إلى رأس تنورة إلى مطارات عدة، ولم تكن الأسلحة المفرج عن سرية انتاجها وقدرتها في الدائرة العملياتية.  

من الغريب في ظل الدعوة الى تنفيذ شروط الهدنة وتطويرها لانهاء الحرب والحصار أن يبادر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ بعد لقاءات مع رئيس المجلس الرئاسي المعيّن من السعودية وفي الرياض ومع ممثل حكومة صنعاء في المفاوضات محمد عبد السلام الى التحذير من "خطر حقيقي لتجدد الحرب في اليمن، داعيًا الأطراف المتحاربة إلى قبول تمديد أطول لوقف إطلاق النار الذي سينتهي مطلع الشهر المقبل. وقال: "أحث الأطراف على اختيار بديل يمنح الأولوية لاحتياجات الشعب اليمني"، دون أن يقدم تفاصيل بشأن اقتراحه.

لم تلحظ الأمم المتحدة ولا أي من الدول يومًا عمليات النهب المنظم للنفط اليمني، والذي يمكن لعائداته أن تغطي جوانب كثيرة من احتياجات اليمنيين، وما ارتكبه التحالف من نهب إيرادات النفط الخام والغاز في اليمن، بما يعادل مرتبات جميع موظفي الدولة لمدة 7 أشهر بالتواطؤ مع شركات أجنبية، ولهذا حذّر المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع من أن "على الشركات الأجنبية التي تنهب ثروتنا أن تأخذ تحذير قائد الثورة على محمل الجد، في حال لم يتم الاتفاق على الراتب وبقية النقاط الضرورية لاستمرار الهدنة".

لا شك أن في حصول اليمن على حقوقه الباطنية المتمثلة بثروته النفطية والتي هي جزء من أسباب الحرب عليه، كما تحريره بموقعه الجغرافي الاستراتيجي سيضع اليمن في مصاف الدول الأكثر تأثيرًا في المنطقة، مع قدرات بشرية هائلة، ومَقدرة على اجتراح معجزات التصنيع في ظروف معقدة.

ثماني سنوات من الإعداد الثقافي والنفسي وحرفية الاعداد القتالي سجل خلالها اليمنيون على صفحات التاريخ الذي لا يمحى كيف يقاتل الفقراء ـ الحفاة أعتى الخبراء والجيوش تسليحًا وتدريبًا، وقد راكم اليمنيون انجازات هائلة سوف تسيّل في تاريخهم وستكون أكثر تأثيرًا من اشعاع بناء سد مأرب في حينه.

اليمنالعدوان الاميركي السعودي على اليمن

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات