منوعات

بعد 40 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا.. "القاتل معروف والعدالة غائبة"

24/09/2022

بعد 40 عامًا على مجزرة صبرا وشاتيلا.. "القاتل معروف والعدالة غائبة"

لمناسبة ذكرى مرور أربعين عامًا على مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي نفذها جيش العدو الإسرائيلي وعملاؤه اللبنانيون، نظمت نساء من أجل القدس، والمرصد العربي لحقوق الإنسان، ولجان العمل في المخيمات الفلسطينية وجمعية التراث الوطني الفلسطيني في لبنان، ندوة في قاعة "أشرعة العودة" في مخيم برج البراجنة تحت عنوان "القاتل معروف والعدالة غائبة"، وحضرها ممثلون عن الفصائل الفلسطينة، والأحزاب اللبنانية، وجمعيات نسائية فلسطينية في المخيم، وعدد من أبناء المخيم، ووسائل الإعلام.

بداية، قدمت الندوة رئيسة جمعية "نساء من أجل القدس" راغدة المصري، قالت فيها إننا في كل عام نلتقي لإحياء هذه الذكرى لأن هذا الجرح لم يوجعنا فقط، وإنما كان الحافز لنا للوقوف بوجه المتآمرين على فلسطين وعلى المنطقة، وها هي المقاومة اليوم في لبنان وسوريا واليمن وفلسطين والعراق تقف ويدها على الزناد من أجل تحرير فلسطين.

وأطلقت المصري دعوة للعمل على توثيق كل ما يتعلق بمجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا، وتوفير شهادات الناجين، لإبقاء الذاكرة حية، ومتحفزة، ولإدانة هذا العدو وعملائه على جرائمهم.

سكرية

الصحافية منى سكرية تحدّثت في الندوة وسألت: "لنفترض أن "إسرئيل" ما تزال تحتل لبنان منذ اجتياحها في العام 1982، ولنفترض أن المتعاونين معها من عملائها حزب الكتائب والقوات اللبنانية ما زالوا ممسكين بالسلطة منذ وصلوا إليها على الدبابة الاسرائيلية يومذاك، أية صورة لأية مخيلة يمكن لها أن تضع نتائج هذين الأمرين لو استتب الأمر لهم جميعًا بالسيطرة؟".

وأضافت: "أسئلة افتراضية، لكنها تثير الكثير من التخيلات في حال استجماع الصور من الذاكرة، وقائع موثقة، ومكتوبة، بعناوين المجازر أو القتل الفردي، أو التهجير بالعنف ارتكبها العدو الاسرائيلي وعملاؤه على أرض لبنان، وتحديدًا خلال اجتياح اسرائيل العام 1982، فهو منهج لم يحد عن استخدام العنف والقتل للوصول والسيطرة، صورة العملاء مطابقة لسلوكيات الذين تعاونوا معه لتحقيق مآربهم في الإمساك بالسلطة، ولممارسة التسلط على رقاب العباد".

وتابعت أن مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا ارتكبها أشخاص لهم أسماء معروفة، وعناوين انتماءات وبطاقات حزبية، ومواقف جاهروا بها سرًّا وبالعلن، وتواريخ موثقة باللقاءات. لقد كانوا أذلاء في خدمة المشروع الصهيوني، وقد قادها مجموعة من العصابيين المراهقين في معنى معرفة العدو من الصديق، الحليف من أبناء العيش الواحد في وطن واحد، إنه تاريخ معروف، كشفته وثائق وكتب وأرشيفات أخذت وما تزال تأخذ طريقها إلى الظهور العلني وإلى النشر، ولمؤلفين كبار وبكل اللغات".

وسألت سكرية: "هل في محاولتنا نبش الذاكرة الآن سبب شخصي، أو مجرد افتراء، أو تحريض على فتنة داخلية أهلية؟". وقالت: "بالتأكيد كلا لأن استحضار الذاكرة ليس نبشًا مجانيًا لها، وليس انتقائيًا لوقائع وأحداث مرّت. فالعدو الصهيوني الاحتلالي الاستيطاني العنصري الذي قام وما يزال إلى يوم زواله القريب بإذن الله على ارتكاب المجازر، إذًا هو بالتعريف والتجربة عدو ونقطة عالسطر، ومثله المتعاون والعميل في خدمته".

وأشارت إلى أن مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا حصلت أيام 16 و17 و18 أيلول من العام 1982، وسبقتها تحضيرات عسكرية ونقل للجنود الاسرائيليين في 2 ايلول الى محيط المطار.

واعتبرت أن هذه المجزرة ربما ليست الأفظع بين المجازر التي ارتكبها العدو الاسرائيلي منذ ما قبل العام 1948، أو الأبشع بين المجازر التي ارتكبها حزب الكتائب والقوات اللبنانية إبّان الحرب الأهلية 1975-1990، ولكن لها طعم الدم، ولون السواطير المتوحشة، ورائحة الدم البريء المسفوح بدم بارد، وأقصى مشاعر الحقد والبهائمية البشرية.  

وتوقفت سكرية عند مشاركتها في تسجيل مقابلات مع مديري وعناصر الدفاع المدني اللبناني عما شاهدوه في مجزرة صبرا وشاتيلا.

ورأت سكرية أنه لا يجب أن يمحو الصمت حقيقة مجزرة صبرا وشاتيلا، ولا مرور أربعين عامًا على وقوعها يعني أنها صارت في غياهب النسيان. فالقتلة ما زالوا موجودون من الاسرائيليين ومن عملائهم في الداخل، مما يثير مخاوف عودتهم إذا ما تسنى لهم زمام الأمر.

وختمت: "نستذكر مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا ليس من باب نكء الجراح التي لا تندمل، وإنما لاستثارة الذاكرة، وحض الوعي على المزيد من الوعي والتنبه، فالعدو ما يزال عدوًا، وكما يقول المثل صديق عدوي عدوي".

مجزرة صبرا وشاتيلا

إقرأ المزيد في: منوعات