عهد الأربعين

آراء وتحليلات

أموال المودعين عنوان المرحلة: المال أو الفوضى

22/09/2022

أموال المودعين عنوان المرحلة: المال أو الفوضى

د. زكريا حمودان

لم تنجح الحكومة اللبنانية بتمرير مشروع الموازنة في البرلمان اللبناني حتى اللحظة، كما أنها لم تنجح قبل ذلك بتمرير أي طرح من طروحات خطة التعافي، وكأن شيئًا ما مسدود في أفق الأزمة المالية وتبعاتها الاقتصادية.

ما قامت به الحكومة هو أفضل الممكن بحسب ما يتداوله العديد من أصحاب الرأي في هذا الشأن، لكن الرأي العلمي يؤكد أن المكان الذي انطلقت منه الحكومة ليس صحيحًا، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على جميع الخطط المقدمة.

إن أزمة لبنان المالية ليست وليدة الصدفة، كما أن مضمونها ليس ناصع البياض وليس غنيا بالشفافية، بالتالي فإنَّ جميع الحلول التي طُرحت لهذه الأزمة لا ترتقي إلى مستوى الأزمة. فأصل الأزمة المالية اليوم مرتبط بشكل مباشر على المستوى المالي بحجم الدين العام الذي تشكل بسبب سياسات حكومية ومالية سيئة.

على المستوى الحكومي، كانت جميع الموازنات تفتقر الى التوازن، بالتالي كانت الموازنة غير متوازنة بين الإيرادات والنفقات. كما أن الموازنات هذه لم تتضمن أي دعم للخطط الاستثمارية في البلاد وكأنه مخطط أن يتم الابقاء على دور لبنان الخدماتي لرعاته الخليجيين، مع الابقاء على الدين العام وخدمته لأصحاب المصارف.

وعند الحديث عن الدين العام لا بد من التطرق الى حجم الأموال التي دفعها مصرف لبنان خدمة للدين العام للمصارف والتي تساوي قرابة ٣٥٪؜ من قيمة الدين العام، هنا نكون أمام عملية نهب لاموال المودعين عبر الآلية التالية:

١ـ استخدمت المصارف أموال المودعين في الاستثمار بسندات خزينة بالليرة اللبنانية وسندات اليوروبوندز للعملات الأجنبية.

٢ـ أخذت المصارف سنويًا ما يوازي ٣٥٪؜ من اجمالي الموازنة فوائد لخدمة الدين العام.

٣ـ لم تشارك المصارف المودعين أي ربح من أرباحها في الأموال التي استثمرتها في سندات الخزينة.

من هنا يكون أصحاب المصارف الذين أغلبهم من السياسيين الذين يمتلكون المصارف الرئيسية في إقراض الدولة، مثلاً، وصلت حصة بنك البحر المتوسط الى قرابة ٢٥٪؜ من الدين العام للمصارف والتي وصلت الى قرابة ٦٠٠ مليون دولار سنويًا.

جميع هذه الاستثمارات والارباح التي حققتها المصارف والتي تصل الى حدود الـ٢٢ مليار دولار كانت على حساب المودعين، وبالتالي لا بد من أن تطالب المصارف التي تتباكى بعد عمليات الاقتحام التي تحصل، وتقف في مواجهة المودعين الذين لديهم حقوق طبيعية لدى المصارف، وهم غير معنيين بتعاميم المصرف المركزي لان علاقتهم الطبيعية مع المصارف وليس مع سياسات مصرف لبنان.

أما الحديث عن الفوضى اليوم، فهو أمر بديهي بعدما تدحرجت كرة الاعتراضات من قبل المودعين الذين ضاقوا ذرعًا بما يحصل، فهم لا يملكون مالهم ولا يملكون امكانية الدخول الى المستشفيات، ولا حتى استكمال تعليم ابنائهم، حتى أن بعضهم بات لا يملك المسكن والملبس، من هنا اليوم باتت المصارف أمام خيار وحيد وهو إعطاء المال، والا الفوضى.

لبنانالمصارف

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة