خاص العهد

الانتخابات الفرعية في طرابلس: جمالي تهدد شعبية "المستقبل"

26/03/2019

الانتخابات الفرعية في طرابلس: جمالي تهدد شعبية "المستقبل"

محمد ملص
أيام قليلة تفصل الطرابلسيين عن معركة الانتخابات الفرعية والتي من المفترض أن تكون شبه محسومة لصالح النائب المطعون بنيابتها ديما جمالي. الا أنه رغم سعي تيار "المستقبل" لتأمين الطريق واختيار أقصرها لإعادة مرشحته الى المجلس النيابي، عبر خلق إجماع سياسي حولها، بات يتخوف اليوم من أي ارتدادات سلبية يطلقها الشارع خصوصاً ان حالة من التململ والاعتراض تجتاح موجة كبيرة من الطرابلسيين.

لم يكد أشرف ريفي يعلن انكفاءه عن الترشح للانتخابات الفرعية أسوة بمعظم القوى السياسية المؤثرة في طرابلس، بعد نجاح مصالحته مع الرئيس سعد الحريري، حتى سارع تيار "المستقبل"  لتسويق مرشحته جمالي، والعمل على تأمين الأصوات اللازمة لنجاحها، كون الأخيرة لا تتمتع بأي حضور شعبي أو سياسي في المدينة. وبحسب ما يجري تداوله في الأروقة الزرقاء:" فقد تسرع الحريري في لحظة ما في إعادة ترشيح جمالي، كونها لا تشكل حصاناً رابحاً"، وبالتالي باتت بحاجة الى مضاعفة الجهود لتأمين الأصوات الانتخابية الضامنة لنجاحها. وهو ما يمارسه تيار "المستقبل" عبر أمينه العام احمد الحريري والذي بات يتواجد يومياً في طرابلس، صائلاً وجائلاً في أروقتها وبين اسواقها، طامحاً في  تحقيق "فوز كاسح عبر حصد نسبة عالية من الأصوات". علماً أنه حتى الساعة لا يوجد أي مرشح منافس جدي أو قوي في وجه المرشحة جمالي، باستثناء بعض المرشحين من المجتمع المدني.

هل سينجح المستقبل في رد الاعتبار؟

منذ إعلان المجلس الدستوري ابطال نيابة نائب "المستقبل" ديما جمالي، سارعت الكتلة الى وصف ما جرى على أنه عملية "غدر سياسي" بحق الرئيس الحريري، ثم توالت المواقف التحريضية والطائفية من نواب المستقبل، وآخرها كان عبر الامين العام احمد الحريري الذي عبر صراحة من طرابلس أن "تيار "المستقبل" سيحاول كسر حزب الله وحلفائه في طرابلس" . الا أن كلام الحريري انقلب عليه، وساد جو من الاستياء بين ابناء المدينة الذين رفضوا لغة التخوين التي يحرص على استخدامها عند كل انتخابات في سبيل تجييش الناخبين وشد عصبهم الازرق.

في الوقت نفسه وبعد أن نجح الرئيس الحريري في إخلاء الساحة من أي مرشح قوي في وجه جمالي، باستثناء الحاج طه ناجي الذي لم يحسم أمره بعد، يجهد "المستقبل" في البحث عن رقم انتخابي يحاول من خلاله العودة أو اثبات وجوده على الساحة الطرابلسية، إذ إن المشكلة الاساسية لم تعد في ضمان نجاح جمالي بل هي في كيفية اقناع الجمهور بالتوجه الى صناديق الاقتراع والتصويت لها. وهو (اي المستقبل) يتخوف من تكرار ما جرى بالانتخابات البلدية الاخيرة والتي نجح من خلالها ريفي في كسر التحالف السياسي العريض بين المستقبل والعزم وعدد من القوى السياسية الطرابلسية.

أمام هذه الصورة أظهرت معلومات لموقع "العهد" حالة من التململ في صفوف الناخبين الطرابلسيين، خصوصاً أنه لا يوجد أي اقتناع بالمرشحة جمالي وهو ما قد ينهي الانتخابات على نسب تصويت متدنية.

مصادر مطلعة "لموقع العهد" تكشف أنه وبالرغم من انكفاء المنافسَين الاساسيَّين، ريفي وميقاتي عن مواجهة الحريري، الا انه من المستبعد ان يساهم هذان في تحريك ماكينتهما الانتخابيتين".

وتتابع المصادر:" لا شك أن هناك تسرباً كبيراً ستعيشه القواعد الشعبية، ومن المفترض ان لا يلتزم كثيرون بالتوجيهات السياسية خصوصاً ان المرشحة جمالي لا تقنع الكثيرين في طرابلس، وبالتالي إما ان يتوجه أولئك الرافضون الى اختيار المرشح المنافس لجمالي، دون البحث في انتمائه، وإما ان يمتنعوا عن التصويت وفي كلا الحالتين سيشكل ذلك اهتزازاً سياسياً لشعبية المستقبل وحضوره".

لا شك أن فرعية طرابلس لن تكون نزهة، كما يحلو لتيار "المستقبل" أن تكون، وهو الذي يحاول بشتى الوسائل الخروج بمظهر التيار الآمر والجامع في المدينة، لكنه بات يحسب ألف حساب للطرف الآخر كونه يدرك أنه لم يعد يملك الأمر والنهي في طرابلس. وستبقى كل الأمور مفتوحة في انتظار الساعات الأخيرة حيث يتوقع أن يحسم الحاج طه ناجي موقفه، وحتى اجراء الانتخابات سيبقى المستقبل يتحسس رأسه وشعبيته التي باتت على المحك.

إقرأ المزيد في: خاص العهد