عهد الأربعين

نقاط على الحروف

أسئلة شائعة..

19/09/2022

أسئلة شائعة..

ليلى عماشا

"في حرب؟"

يغزو السؤال بال اللبنانيين منذ مدّة. يؤرِق البعض ويؤنس البعض الآخر، ولا يجد له السائلون صراحة جوابًا نهائيًا، فالجواب غير ممكن ببساطة لأن الكيان الصهيوني هو حالة من العدوانية المتواصلة والتي قد تتخّذ في كلّ ساعة شكلًا جديدًا. ولكن إمكانية وقوع الحرب العسكرية تقابلها حتمية انتصار المقاومة وقدرتها على ردع العدوان بالحدّ الأدنى. ما يعني أنّ الحرب بكلّ أهوالها، إذا وقعت، لن تكون بطبيعة الأحوال إلا خطوة نحو زوال "اسرائيل" من الوجود وبالتالي زوال الخطر الحقيقي القائم باستمرار.

"في حرب أهلية؟"

بحسب وزير الداخلية اللبناني، اللبنانيون لا يريدون الحرب، والتقارير الأمنية اليومية لا تشير إلى أحداث أمنية متوقّعة.

بحسب المتابعات اليومية للخطاب السياسي، يُبدي الصغار الضعفاء في البلد كلّ استعدادهم لحرب أهلية ضد الفئة القويّة الحكيمة التي تتحلّى بالصّبر وتتميّز بالحرص على عدم الانزلاق نحو مستنقع الاقتتال الداخلي ولو تطلّب الأمر العضّ على الجرح، والطيونة وخلدة خير شاهدتين.

"الفوضى حل؟"

الفوضى هي أن يقوم الأفراد بالبحث عن الحلول التي تتعلّق بمشكلاتهم مباشرة، من دون تنظيم أو تنسيق مع أمثالهم من المتضرّرين سواء المتعرّضين للضّرر ذاته أو لغيره، وهي نتاج طبيعي لاستفحال الأزمات المعيشية وما يرتبط بها بشكل مباشر أو غير مباشر. بالمعيار الجماعي هي أزمة تفاقم الأزمات التي أدّت إليها، وتؤدي إلى تثبيت انعدام الأمن الاجتماعي الواهي أصلًا في ظلّ انعدام الأمن المعيشي والغذائي والصحّي. قد يستطيع أفراد متفرّقون حلّ مشكلاتهم بالفوضى عبر فرض حلول آنية مباشرة، وهنا النقاش ليس في أحقيّة ممارستهم للفعل الفوضوي، إنّما في نتائجه المتوسطة والبعيدة المدى.

"رايحين عالأسوأ؟"

قد يكون الجواب الأقرب إلى المنطق اليومي هو "ليش بعد في أسوأ من هيك؟"، لكن الجواب الأكثر عقلانية هو المرتبط بالوقائع وبالظروف القابلة للتغيّر نحو الأفضل (كأن يتمكّن لبنان من استخراج ثروته النفطية وإمكانية تحقّق ذلك لا ضمانة لها سوى المقاومة، التعاون الرسميّ الجدّي مع عروض المساعدات الإيرانية) أو الأسوأ (استمرار الأميركيين بالتحكّم بالمفاصل الاقتصادية ولا سيّما المصارف وبالتالي تمكينها من الانتقال إلى المرحلة التالية من الحصار). الأمر خاضع للظروف إذًا.

"وبعدين؟"

بعين اليقين التي ضوؤها البصيرة، الإجابة تبدو وكأنّها مبالغة في التفاؤل فالآتي حكمًا أجمل، وبنظرة المتعبين الذين أرهقتهم الأزمة التي يرزحون تحتها الأمل المتبقي يكمن في حلول طارئة وسريعة تخفّف من ثقل الهمّ ريثما ينقضي. أما إذا سألنا الانهزاميين أو المتأمركين، فلا حلول لديهم سوى بالدعوة إلى الخضوع للإرادة الأميركية وكلّ فروعها، علمًا أنّها حلول وهمية ولعلّ أحدث شواهدها هو وعد شيا بالكهرباء.

لبنان

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف