خاص العهد

تعديل "قانون التجارة البرية".. إنجاز يُعزّز الاستثمار وينهض بالاقتصاد

14/12/2018

تعديل "قانون التجارة البرية".. إنجاز يُعزّز الاستثمار وينهض بالاقتصاد

فاطمة سلامة

لدى الحديث عن القوانين والتشريعات اللبنانية ثمّة مشكلة جوهرية لا يمكن القفز فوقها. مشكلة تكمن في تاريخ إقرار هذه القوانين التي أكل عليها الدهر وشرب. عدد كبير منها لا يزال واقفاً عند الزمن الذي أبصر فيه النور، غير مواكب لكل التطورات التي طرأت على المجتمع والعالم من حوله. الأمر الذي يُضيّع على لبنان الكثير، ويُقيّده بخطوط حمراء لا يمكن تخطيها، تحت طائلة المسؤولية بالمس بسقف القانون. ما تقدّم ذكره، ليس ببعيد عن بيئة النواب والمشرّعين، فكثيراً ما يشكون من قوانين وتشريعات بالية، لا بد من تغييرها. الشكاية تلك لم تكن كلاماً فقط، فغالباً ما يجري إعداد الكثير من اقتراحات القوانين لاستحداث وتعديل بعض القوانين، لكن وللأسف فلطالما حكمت عبارة "اللجان مقبرة المشاريع" الواقع السائد. "تنام" اقتراحات القوانين لسنوات في الأدراج. تجري مناقشتها بين الفترة والأخرى. بعضها، ما إن يصبح على "همّة" حتى يُصار الى تغيير أعضاء اللجان، ليبدأ البحث من جديد، رغم أنّ هناك الكثير من الاقتراحات تحتاج الى البت بها في أسرع وقت ممكن لما تحمله من انعكاسات إيجابية على الواقع اللبناني. اقتراح تعديل قانون التجارة البرية واحداً من تلك الاقتراحات المهمة الذي طال انتظاره، نظراً لما يحمله من فائدة على الواقع التجاري في لبنان. هذا الاقتراح أُقر أمس الخميس وأخيراً،  في خطوة مهمة طال انتظارها نحو 14 عاماً من دراسة الاقتراح في المجلس النيابي. 

نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الذي ترأس جلسة اللجان المشتركة أمس يلفت في حديث لموقع العهد الإخباري الى أنّ التعديلات التي أدخلت على قانون التجارة البرية تُشكّل خطوة في غاية الأهمية بعد جهد مميّز وإصرار كبير. يوضح المتحدّث أن إقرار التعديلات كان مطلوباً بعد سنوات من درس الاقتراح، فالقانون الحالي صدر عام 1942، أي هناك 76 عاماً، وهي مدة زمنية كبيرة جداً إذا ما جرت مقارنتها بنسبة التقدم والتطور التي طرأت على مجتمعنا والعالم من حوله. ومن هنا جاءت فكرة ضرورة الاسراع في اقرار التعديلات، في ظل المعطيات الحديثة في المجتمع الدولي. يشير الفرزلي الى أنّ أهم جانب أدخل في التعديلات يتعلّق بالمعاملات الالكترونية ودخول هذا الجانب في العلاقات التجارية. يؤكّد أنّ انعكاسات هذا القانون بحلته الجديدة قد تساهم بعد تصديقه في الهيئة العامة لمجلس النواب، قد تساهم في تحفيز الاستثمار والاقتصاد اللبناني، نظراً لما يلحظه من تطور مطلوب جداً لمواكبة العمل مع الدول الخارجية سواء في المؤتمرات أو غيرها. 

مقرّر لجنة الادارة والعدل النائب نواف الموسوي يُسهب في حديث لموقع العهد الإخباري عن أهمية التعديلات التي طرأت على مواد القانون والتي طالت أكثر من مئة مادة. يُشدّد على أنه وبعد مضي كل هذه السنوات على القانون الأساس كان لا بد من إنجاز تعديلات تلائم التشريعات الجديدة عالمياً، وقد كان الهاجس الأساسي لدى المنكبين على دراسة الاقتراح يتمثل في تسهيل عملية الاستثمار في لبنان، بمعنى أن لا يكون هناك تعقيدات بيروقراطية تعيق رؤوس الأموال الشابة من الخوض في المجال التجاري. ومن هنا جرى إدخال العديد من التعديلات التي تمكّن الشباب من خوض غمار الاستثمار، بحيث جرى مثلاً تحديد رأسمال معقول لمسألة تأسيس شركة. 

يُعلّق الموسوي على نقطة هامة جداً فيما يتعلّق بالقانون، فيشير الى أنّ سوريا هي وجهة لبنان الوحيدة تقريباً لدى الحديث عن تجارة برية. ومن هذا المنطلق جرت الاشارة الى ضرورة تنظيم العلاقات اللبنانية-السورية، وإلا فإنّ الحديث عن تجارة بين البلدين لا تخرج عن دائرة الترف الفكري القانوني. وهنا يشدد المتحدّث على أن لا عائق يعترض هذه العملية، فالعلاقة بين دمشق وبيروت منتظمة وفقاً لمعاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق القائمة، والتي من المفترض أن يجري تطبيقها وتفعيلها، وهذا الأمر برأيه لا يحتاج الى حكومة مكتملة الصلاحيات، فالوزراء المعنيون في حكومة تصريف الأعمال من صناعة، زراعة، أشغال ونقل، وغيرهم يستطيعون وضع الأمر موضع التنفيذ، والعمل على ضمان أفضل العلاقات مع سوريا، ففي ذلك ضرورة لبنانية لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية، وبالتالي تعزيز التجارة البرية. 

يستغرب الموسوي إخضاع البعض مصالح لبنان التجارية والصناعية وغيرها للمناكفات السياسية، ولكلمات سر خارجية. فالبعض يرفض تعزيز التبادل التجاري مع سوريا، في وقت لا يعارض استجرار الكهرباء!، والسبب في كل ذلك، هو النظام السعودي الذي يفرض على جهات لبنانية توقيت العلاقة مع سوريا فيقول له البعض "سمعاً وطاعة"، في وقت المطلوب نسج العلاقة مع سوريا تبعاً للمصالح اللبنانية لا السعودية. يختم الموسوي حديثه بالإشارة الى أنّ قانون التجارة البرية كما أنه يستجيب للتشريعات المعاصرة، ويقدم للبنانيين قانوناً عصرياً وخالياً من التعقيدات البيروقراطية للنهوض باقتصاد لبنان وتعزيز ودفع عملية الاستثمار قدماً. 

بدوره، النائب في لجنة الادارة والعدل ألبير منصور يلفت الى أنّ تحديث قانون التجارة البرية يفتح الباب أمام مجاراة العالم تجارياً بعيداً عن القانون الكلاسيكي، ويسهل العمل التجاري الخارجي، فاتحاً المجال أمام العمليات الحديثة بشكل يربط لبنان بقانون التجارة العالمي، ما يساعد على الاستثمار التجاري وتفعيل الحركة التجارية بشكل جيد. 
 
 
 

إقرأ المزيد في: خاص العهد