نقاط على الحروف

.. وغادر بومبيو لبنان على ذكريات الهزيمة

1645 قراءة | 08:44

فيصل الأشمر
كان يمكن الرد على وقاحة وقلة أدب وزير الخارجية الأميركي، اللذين ظهرا في تصريحاته في لبنان، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية بأساليب أكثر تعبيراً عن سيادة لبنان واستقلاله، لو لم يكن للبنان وضعه الخاص الذي قرّره بعض السياسيين اللبنانيين، والذي يحتم عليهم الصمت في كثير من الأحيان على وقاحة المسؤولين الأميركيين حتى وهم على الأراضي اللبنانية.

على كل حال، يفرنقع الوزير الأميركي من بيروت حاملاً خيبته الكبرى بعدما سمع من أهم المسؤولين اللبنانيين ـ ولا يعنينا الآخرون أصحاب الموائد والشاشات والتغريدات الذين لا يمثلون حتى انفسهم ـ ما لم يحب أن يسمعه منهم حول حزب الله وما يمثل من جمهور يتعدى المسلمين الشيعة، ولما يلقاه خياره السياسي والعسكري في مواجهة الاعتداءات "الإسرائيلية" والتكفيرية، ولما يمثله من حامٍ للبنان رديفاً للجيش اللبناني حين الضرورة كما تصرح دائماً قيادة حزب الله.

وإذا كانت الصحف اللبنانية قد ذكرت ما أورده الوزير الأميركي من تهديدات شديدة والتي وُصفت "بأنها من أعنف الهجمات الديبلوماسية والكلامية التي شنها مسؤول اميركي رفيع خلال زيارته للبنان"، فإن اللبنانيين لطالما سمعوا الكثير من الوعيد من الأميركيين و"الإسرائيليين" في مناسبة ومن دون مناسبة، حتى صاروا يفتقدون هذه التهديدات لو مرت شهور دون تحذيرات جديدة.

طبعاً هذا لا يعني أن التهديدات لن تكون بعدها أفعال، من حصار أو تضييق اقتصادي يتعرض لهما لبنان واللبنانيون في الخارج، ومن تصعيد سياسي وربما عسكري، والسنوات الماضية أكدت هذا الأمر في عدد من الدول التي تعرضت للتهديدات ثم للحصار الاقتصادي والاعتداءات العسكرية الأميركية، دون أن يتمكن الأميركي من فرض سيادته، مراكماً هزائمه الواحدة فوق الأخرى.

الخروج من الزمن الأميركي لم يكن سهلاً على الدول التي قررت وخرجت، والحروب، على أنواعها، لا انتصارات فيها دون تضحيات، مادية أو بشرية، ومن الجيد أن يقول وزير الخارجية الأميركي وهو يغادر بيروت: "لدى مغادرتي المطار، استذكرت أنّ من هم الآن في حزب الله (على زعمه أنهم من حزب الله) قاموا قبل سنوات بقتل عناصر المارينز ودبلوماسيين أميركيين"، ومن الضروري أن يظل متذكراً هو وكل المسؤولين الأميركيين هذه الوقائع، فالتكرار يجب أن يعلم... .

التغطية الإخبارية