خاص العهد

قداس "التوبة والمغفرة" لجبل متنوّع ومتعدّد 

22/03/2019

قداس "التوبة والمغفرة" لجبل متنوّع ومتعدّد 

فاطمة سلامة

في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، نشر رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، على حسابه الخاص عبر "تويتر"، صورة جمعته بوزير المهجرين غسان عطاالله في كليمنصو. أرفق الصورة بالتعليق التالي "لقاء ودي وصريح مع وزير المهجرين السيد غسان عطالله، وكما سبق وذكرت فإنني والحزب الاشتراكي نعلن عن استعدادنا الكامل  لكل تعاون معه لختم هذا الملف وفتح صفحة إنماء الجبل بشتى المجالات". بضع كلمات غرّدها "ساكن كليمنصو" فيها ما فيها من دلالات للقاء المذكور، والذي حمل الكثير من الإشارات. فمن ناحية الشكل، جمع اللقاء المسيحي ابن بلدة بطمة الشوفية، والدرزي ابن بلدة المختارة الشوفية، وكلاهما تحت خيمة الجبل. أما من ناحية المضمون، فعندما نتحدّث عن الجبل، فإننا حكماً نستذكر الحرب التي دارت في رحاها، ونستحضر المهجّرين الذين لا يزالون خارج ديارهم بانتظار مصالحة شاملة تأخذ بيدهم الى منازلهم وأرزاقهم. وهو الأمر الذي سيشكّل بداية النهاية لإقفال أبواب وزارة المهجّرين، الخطوة التي وعد بها الوزير عطالله الذي يسعى سعيه لهذا الهدف بعد أن يأخذ كل ذي حق حقه. 

ولأنّ للحروب التي تدار آثاراً تتخطى المعنى المادي لتطال الجوانب النفسية والاجتماعية، تُصبح بهذا المعنى خطوة إعطاء الحقوق لمهجري الجبل -بلا العمل على الجوانب النفسية- "ناقصة" ولا تفعل فعلها في سياق تمتين الجبل ووحدته. انطلاقاً من هذه القناعة، كانت مبادرة قداس "التوبة والمغفرة" في دير القمر التي أطلقها الوزير عطالله خلال اللقاء المذكور، ليرحّب بها جنبلاط. هدف الوزير يتخطى الحدود المادية الى ما هو أبعد. بحسب مقربين منه، يحاول عطالله العمل بنفَس انساني واجتماعي لإعادة الثقة بين نفوس المواطنين في الجبل لترسيخ العودة. أهداف الوزارة ليست مادية بحتة، فالخسائر النفسية التي خلّفتها حرب الجبل لا تقدر بالأموال. تلفت المصادر الى أنه وعلى مر السنين يجري استذكار حادثة اغتيال الزعيم كمال جنبلاط في 16 آذار 1977، ويتم التغاضي عن الحوادث التي خلّفت 177 "شهيداً" من أهالي الجبل، سقطوا في الشوف. القداس الذي سيُقام غداً -بعد تأجيله أياماً لأسباب لوجستية- سيُصلي لروح هؤلاء الشهداء، فهذا الأمر هو أقل الواجب بعد أكثر من أربعة عقود على رحيلهم. 

تؤكّد المصادر أنّ الوزير أراد أن يكون القداس مناسبة لجمع كافة مكونات الجبل والتأكيد أننا جميعاً نريد التعاون لدمل الجرح وختمه وطي صفحة التهجير والحرب بكل محبة ورضى بعيداً عن الإكراه. ولا تنكر المصادر أنّ الوزير عطالله جزء أساسي من "التيار الوطني الحر"، إلا أنّه كوزير يمتلك من المناقبية والشفافية ما يجعله يفصل بين آراء الحزب السياسية وعمله في الوزارة، الأمر الذي دفعه الى طرح المبادرة على النائب السابق جنبلاط، قبل أن يطرحها على فريقه السياسي. ما إن لاقته كليمنصو في منتصف الطريق، حتى طرح الفكرة مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي رحّب بها وكان الراعي الأول لها، ولاحقاً على الوزير جبران باسيل كرئيس لتكتل "لبنان القوي" الذي رحب أيضاً، ما عبّد الطريق أمام قداس الغد لطي هذه الصفحة المؤلمة، تمهيداً لإقفال صندوق المهجرين الى غير رجعة؛ فمن غير المسموح بعد ثلاثة عقود أن يظل هذا الملف مفتوحاً. 

وتُشدّد المصادر على أنّ وزارة المهجرين تمد يدها للجميع، ولا تقارب الملفات سياسياً أو لتحصيل مكاسب سياسية. إنها تتعامل مع ملف الجبل انسانياً واجتماعياً لإعادة أهله اليه، ورؤيته متنوعاً ومتعدداً تمهيداً للمساهمة في إنمائه وإحيائه اقتصادياً. 

الريس: القداس استكمال للمصالحة

مفوّض الإعلام في "الحزب التقدمي الاشتراكي" رامي الريس يُشدّد في حديث لموقع العهد الإخباري على أن قداس السبت يشكل استكمالاً للمصالحة التي حصلت عام 2001 في الجبل برعاية البطريرك الماروني السابق نصر الله صفير ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، والتي مهدّت -وفق الريس- لإسقاط كل الحواجز السياسية والنفسية بعيداً عن الحسابات الفئوية، وإعادة المهجرين الى قراهم بأعداد كبيرة. ويرى المتحدّث أنّ انضمام "التيار الوطني الحر" الى المصالحة من شأنه أن يثبتها ويعزز من فعاليتها لتكريس الوحدة والتعددية والتنوع في الجبل. 

ويلفت الريس الى أنّ "الاشتراكي" يحترم القاعدة الشعبية الواسعة للتيار  الوطني الحر على المستوى الوطني، مذكراً بأن كتلة "اللقاء الديمقراطي" اقترعت لتولي الرئيس عون سدة الحكم، لكنه يشير رداً على سؤال الى الاختلاف في وجهات النظر بين الحزبين في مقاربة بعض القضايا المطروحة على الساحة بإطار النظام الديمقراطي. وفق الريس، فإن لكل حزب وجهة نظره التي قد تتلاقى مع الأحزاب الأخرى أو لا تتلاقى. وفيما يخص إلغاء صندوق المهجرين، يؤكد الريس أن الحزب "الاشتراكي" يُطالب منذ سنوات بضرورة إقفال هذا الملف مالياً وإلغاء الوزارة نهائياً.
 

إقرأ المزيد في: خاص العهد