intifada

لبنان

  الجامعة اللبنانية في قمّة "الوجع الوطني"..وفي ذكرى تأسيسها مطالبات بإنقاذها

20/07/2022

الجامعة اللبنانية في قمّة "الوجع الوطني"..وفي ذكرى تأسيسها مطالبات بإنقاذها

أكّد وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي أن "المؤسسات الكبرى التي تصنع الموارد البشرية لا يجوز أن تسقط مهما بلغت التضحيات"، مشيرًا إلى أن الجامعة اللبنانية الآن في قمة الوجع الوطني ومن الواجب أن تستفيق الضمائر وأن يعي أصحاب الحل والربط واجبهم تجاهها".

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسام بدران في ذكرى تأسيس الجامعة اللبنانية، أشار الحلبي إلى أنّ "الجامعة تفتقد إلى مجلسها الأكاديمي الذي يدير شؤونها مع رئيس الجامعة"، مضيفًا أنها "تواجه الكثير من الصعوبات من موازنتها إلى وضع أساتذتها وهيكليتها .. لكننا ورغم ذلك عينت الحكومة رئيسًا جديدًا وهي خطوة لو توافرت الظروف لكانت قد نقلت الجامعة إلى مسار أكاديمي جديد".

وتابع: "عملنا سويًا مع رئاسة الجامعة على رفع قيمتها أكاديميًا واستكمال هيئاتها على أسس تقوم على الشفافية والوضوح، لكن الاخفاق حدث في الحكومة حيث فشلت في إقرار ملفاتها التي لا يمكنها الاستمرار من دون إنجازها".

  الجامعة اللبنانية في قمّة "الوجع الوطني"..وفي ذكرى تأسيسها مطالبات بإنقاذها

ولفت الحلبي إلى "أننا فتحنا صفحة مختلفة بعد تعيين رئيس الجامعة، لكن الرياح سارت بما لا تشتهي خطط الإنقاذ"، موضحًا أنه عمل على تطوير مشروع القانون المتعلق "باستعادة صلاحيات رئاسة الجامعة ومجلسها لتدير نفسها بنفسها وفق حاجاتها، لترسيخ موقعها في التعليم العالي، لكن الأزمات كانت تسبقنا ولم نتمكن من العبور لاستقلالية الجامعة".
 
ودعا الحلبي "لتركيز كل الجهود على إنقاذ الجامعة"، متوجهًا إلى الرؤساء الثلاثة والوزارء كل من موقعه الوطني والأخلاق بأن لا يسمحوا بسقوط الجامعة".

وذكر أن "أساتذة الجامعة أسوة بأساتذة التعليم الرسمي لا يستطيعون الإستمرار بالعمل بكرامتهم، إن لم نتعاون على تصحيح الأجور وتوفير بدلات نقل واقعية ليتمكنوا من الحضور وممارسة عملهم"، معتبرًا أنّ "للجامعة خاصية عن سائر موظفي القطاع العام وعلى المعنيين توفير كافة المتطلبات إلى الأستاذ ليتمكن من التعليم والتفرغ للبحوث العلمية".

 بدران: إن ضاعت الجامعة تصدَّع البنيان الوطني وتهاوت أعمدته

بدوره، تحدّث رئيس الجامعة اللبنانية وبإسهاب عن أحوال جامعة الوطن وأوضاعها فقال: "إن ضاعت الجامعة تصدَّع البنيان الوطني وتهاوت أعمدته"، مضيفًا "منذ تسلمي لمهامي، عملت على تعزيز مسيرة العمل الأكاديمي ومواجهة المشكلات، كانت الجامعة مقفلة، إضراب الأساتذة وعام دراسي معلَّق. كان الأمل يحدوني أن أقف في هذه الذكرى لإطلاق خطتي للنهوض والتطوير ولترجمة إيماني بها أفعالًا ومشاريع تنقلها لمصاف العالمية".

وتابع "بعد واحد وسبعين عامًا أصبح عدد متخرجي الجامعة أكثر من 350 ألفًا معظمهم يتبوأ أعلى المراكز محليًا وعربيًا ودوليًا ويبهرون العالم يوميًا بنجاحاتهم، فهل يعقل أن أقف اليوم لأعلن توقف المسيرة؟"، لافتًا الى أنّ "كل القوى والسلطات المعنية بملف الجامعة، كانت تعلن على الملأ تأييدها لمطالبها المحقّة، لا بل ان بعضها ذهب بعيدًا في المطالبة بحقوقها الأكاديمية والمالية والقانونية المشروعة بأعلى السقوف، لكنَّ شيئًا لم يتحقق على طاولة القرار في مجلس الوزراء".

وسأل بدران: "هل يُعقل إذا أرادت الجامعة أن تطالب بحاجات أساتذتها إدخالهم إلى التفرّغ وإدخال المتفرغين إلى الملاك وتطوير برامجها الأكاديمية والبحثية، أن تتدخَّل معهم القوى السياسية وغير السياسية في هذا الموضوع؟ هل يُعقل أن تحصل تدخلات وصراعات فوق رؤوس أهل الجامعة من أجل تسمية عمداء لكلياتها ومعاهدها؟ وهل يُعقل أن يكون حق المدرِّب (الموظف) بتقاضي راتبه شهريًا من المطالب التعجيزية؟". 

على المسؤولين أن يعيدوا للجامعة صلاحياتها

وفيما طالب بدران المسؤولين بأن يعيدوا للجامعة صلاحياتها، سأل: "كيف لأستاذ جامعي لا يملك الحد الأدنى لتأمين قوته اليومي وثمن دوائه أن ينتج علمًا ومعرفة؟ وكيف لأستاذ أن ينير عقول طلابه وهو لا يستطيع إنارة منزله لأنه لا يستطيع دفع فاتورة المولِّد؟ كيف لأستاذٍ أن يعلِّم أبناء مجتمعه وهو مضطر لبيع مقتنياته لدفع أقساط مدارس أولاده؟ وكيف لموظف ومدرِّب يُماثل الأستاذ في واقعه ولا دخل شهريًا له بسبب عدم إقرار عقده في مجلس الوزراء ويطلب منه الحضور يوميًا إلى مركز عمله؟". 

وأضاف بدران "لقد تمكنا من تأمين الحد الأدنى من المساعدات الاجتماعية للعبور إلى نهاية العام الجامعي. استفادت الجامعة من بعض الموارد المستوفاة من فحوص الـ PCR لتسديد بعض الحاجات المالية للأساتذة والموظفين والمدربين، لكن هذه الموارد شارفت على النفاد"، موضحًا أننا "طالبنا بموازنة الحد الأدنى التي تمكِّننا من تشغيل كليات ومعاهد الجامعة. وفي الوقت ذاته نحاول بالتعاون مع وزير التربية الحصول على تمويل إضافي من الهيئات المانحة، ونتواصل مع جهات عدّة لتأمين الدعم الكافي لانطلاق العام الدراسي المقبل".

للجامعة حقوق مالية عالقة 

وشدّد بدران على أنّ كل هذا يحصل وللجامعة حقوق مالية عالقة منذ سنة تقريبًا لدى شركات الطيران المحلية والأجنبية وهذه الحقوق التي تقدَّر بـ 50 مليون دولار أميركي ناتجة من فحوص الـ PCR ولا تزال محتجزة، مؤكّدًا أن حق الجامعة لن يضيع.

الجامعة اللبنانية هي جوهرة التعليم العالي في لبنان 

وفي معرض حديثه، رأى أنّ الجامعة اللبنانية هي جوهرة التعليم العالي في لبنان فهي تضم 5000 أستاذ في الملاك والتفرّغ والتعاقد، يُمثلون خبرات علمية وبحثية أتت من 460 جامعة دولية مرموقة في أوروبا وأميركا وكل أنحاء العالم، لافتًا الى أنّ  الجامعة اللبنانية مهددة بوجودها، ولا تستطيع بمفردها مواجهة التحدّيات! هي الجامعة الوحيدة القادرة على استيعاب عشرات الآلاف من أبنائكم، لكنها اليوم متروكة لمصيرها، وكأن الدولة تدفعها إلى الانهيار، فهل نستسلم؟. 

وأردف بدران "نحن ما زلنا نمتلك الإرادة الصلبة لكنها تحتاج إلى الحد الأدنى من المقوِّمات. لقاؤنا اليوم تحت شعار "واحدٌ وسبعون عامًا بالإرادة والتحدي نستمر ونتقدَّم". نحن مصممون على مواجهة التحديات بالتكاتف والتضامن بين مكونات الجامعة. أهاليَ وطلاباً وموظفين وأساتذة وكل المؤمنين بدورها ووظيفتها لكننا بحاجة إلى دعم الدولة".

 لن نتخلى عن مسؤولياتنا..فلا تخذلونا

وفي ذكرى تأسيس الجامعة، شدّد بدران على أننا لن نتخلى عن مسؤولياتنا تجاهها.. سنستمر نعطي بالطاقات والكفاءات وبرصيدنا العلمي والأكاديمي حتى نحافظ عليها ونحصِّل حقوقنا ولن نتنازل عن أي منها وسنحمي الجامعة التي أعطتنا وأعطت اللبنانيين الكثير، متمنيًا على الجهات المانحة الإسراع بتقديم الدعم للجامعة اللبنانية تلبيةً للاحتياجات الملحة، ودعا الدولة إلى تعزيز موازنة الجامعة بما يتلاءم مع احتياجاتها الواقعية والاعتماد على خبرات الجامعة في إعداد مشاريعها التنموية والإصلاحية.

وفي الختام، قال بدران: "إن الجامعة اليوم مقفلة، وهي مهددة، اذا بقيت ملفاتها في دائرة التجاذب بين أهل السلطة. آن الاوان لوقفة ضمير ومسؤولية تعطي الجامعة حقها. الحفاظ على الوطن ينطلق من أروقة جامعته فإن ضاعت الجامعة تصدَّع البنيان الوطني وتهاوت أعمدته. لا تخذلونا".

النص الكامل لكلمة رئيس الجامعة الدكتور بسام بدران:

النداء الأخير، 
حتى لا تنطفئ شعلة الأمل .... أنقذوا الجامعة اللبنانية ...... 
واحد وسبعون عاماً مرت على إنشاء الجامعة اللبنانية واستمرّت وتقدَّمت بإرادة أهلها. والمؤمنين بدورها. 
واحد وسبعون عاماً من نضالات أساتذتها وطلابها على مدى تاريخها منحت الجامعة ريادتها، وكان لهؤلاء الفضل الكبير في تطوّرها وتمايزها على الصعد كافة.
بعد واحد وسبعين عاماً أصبح عدد متخرجي الجامعة أكثر من 350 ألفاً معظمهم يتبوأ أعلى المراكز محلياً وعربياً ودولياً ويبهرون العالم يومياً بنجاحاتهم، فهل يعقل أن أقف اليوم لأعلن توقف المسيرة؟ 
منذ تسلمي لمهامي كرئيس للجامعة قبل أشهر، عملت على تعزيز مسيرة العمل الأكاديمي في الجامعة، ومواجهة المشكلات التي تعانيها، وفق الأولويات. 
كانت الجامعة مقفلة في شكل تام، إضراب الأساتذة وإضراب المدربين والموظفين وعام دراسي معلَّق على سلسلة من المطالب المزمنة والمحقّة في آن. كان الأمل يحدوني أن أقف في ذكرى تأسيس الجامعة الحادية والسبعين لإطلاق خطتي للنهوض والتطوير لهذه المؤسسة العريقة ولترجمة إيماني بها أفعالاً ومشاريع تنقلها إلى مصافي العالمية بعدما حققت تقدُّما ملموساً محلياً وعربياً. 
تمكَّنا من إعادة إطلاق العملية الاكاديمية بناءً على وعود في تصحيح الرواتب وانصاف الأساتذة والعاملين بمختلف مسمياتهم.
لكنَّ الذي حدث قبل أن تدخل الجامعة في اضراب شامل، هو أننا تلقينا وعوداً كثيرة إيجابية، وتحملنا المسؤولية باستئناف العام الدراسي الجامعي، لكن شيئاً من هذه الوعود لم يتحقق رغم أنه حيويٌ وضروري لاستمرار العمل في أي جامعة. 
فكل القوى والسلطات المعنية بملف الجامعة، كانت تعلن على الملأ تأييدها لمطالبها المحقّة، لا بل أن بعضها ذهب بعيداً في المطالبة بحقوقها الأكاديمية والمالية والقانونية المشروعة بأعلى السقوف. 
لكنَّ شيئاً لم يتحقق على طاولة القرار في مجلس الوزراء. بل كانت تُهمل حقوق الجامعة وقضاياها وملفاتها وترمى في الادراج، في تخلٍ غريبٍ عن الواجب في الرعاية والدعم لتأدية وظيفتها. 
فهل يُعقل إذا أرادت الجامعة أن تطالب بحاجات أساتذتها إدخالهم إلى التفرّغ وإدخال المتفرغين إلى الملاك وتطوير برامجها الأكاديمية والبحثية، أن تتدخَّل معهم القوى السياسية وغير السياسية في هذا الموضوع؟ هذا الأمر للأسف لا يحصل في جامعات العالم لكنه واقع مؤلم في الجامعة اللبنانية!
وهل يُعقل أن تحصل تدخلات وصراعات فوق رؤوس أهل الجامعة من أجل تسمية عمداء لكلياتها ومعاهدها؟ هذا الأمر لا يحصل مثله في أي جامعةٍ في العالم فلماذا نراه يحصل في الجامعة اللبنانية؟ 
وهل يُعقل أن يكون حق المدرِّب (الموظف) بتقاضي راتبه شهرياً من المطالب التعجيزية؟ 
كل ذلك يعني أن الجامعة اللبنانية محاصرة ومهدّدة في استمراريتها وديمومة عملها.
أيها المسؤولون أعيدوا للجامعة صلاحياتها، وكفى.
أيتها السيدات، أيها السادة، 
بالله عليكم قولوا لي، 
كيف لأستاذ جامعي لا يملك الحد الادنى لتأمين قوته اليومي وثمن دوائه أن ينتج علماً ومعرفة؟ وكيف لأستاذ أن ينير عقول طلابه وهو لا يستطيع إنارة منزله لأنه لا يستطيع دفع فاتورة المولِّد. 
كيف لأستاذٍ أن يعلِّم أبناء مجتمعه وهو مضطر لبيع مقتنياته لدفع أقساط مدارس أولاده؟
وكيف لموظف ومدرِّب يُماثل الأستاذ في واقعه ولا دخل شهرياً له بسبب عدم إقرار عقده في مجلس الوزراء ويطلب منه الحضور يومياً إلى مركز عمله؟ 
كيف لمتقاعد أفنى حياته في خدمة الجامعة والمجتمع، ولم يعد يملك القدرة على دفع نفقات علاجه، أن يعيش بكرامة لسنوات حياته الباقية؟ 
هذا مع العلم أن العديد من المتقاعدين ما زالوا يعملون في معاهد الدكتوراه بسبب عدم قدرة الجامعة على التخلي عنهم لما يمتلكون من خبرات وإنجازات. 
وهنا نسال:
كيف لجامعة تضم 80.000 طالبة وطالب أن تعمل بموازنة قدرها 366 مليار ليرة أي أنَّ كلفة الطالب سنوياً تساوي ما يُعادل حالياً 160 دولاراً ترتفع إلى 200 إذا ما أضفنا لها الـ 104 مليارات التي أقرَّت مؤخراً لتغطية المساعدة الاجتماعية وفروقات بدل النقل. هذا المبلغ الزهيد يجب أن ينفق على الرواتب والأجور والتعويضات للأساتذة والموظفين والمدربين والعاملين على اختلاف مسمياتهم الوظيفية، إضافة إلى نفقات الصيانة وإيجارات المباني وكل أنواع النفقات التشغيلية في المختبرات ومراكز البحث في 67 وحدة جامعية منتشرة على مساحة الوطن. 
200 دولار فقط للطالب في الجامعة اللبنانية في حين أن الحد الأدنى العالمي هو بـين (4000-6000) دولار لإنتاج مستوى علمي تنافسي في أسواق العمل. وللعلم أن رسم التسجيل السنوي للطالب في مرحلة الإجازة يُعادل تسعة دولارات فقط.
هذا هو الواقع الذي نعانيه منذ بدء العام الجامعي الحالي ومع ذلك حققنا المرتبة الأولى في السمعة المهنية لطلابنا في لبنان وفق تصنيف QS العالمي وتقدَّمنا 100 نقطة في الترتيب العام بين جامعات العالم. 
أيها اللبنانيون، 
لطالما ساد اعتقاد خاطئ لدى الرأي العام اللبناني أن الجامعة اللبنانية تعودت القيام بإضرابات سنوية تحقيقاً لمكاسب مالية! 
الأرقام تدحض هذا الاعتقاد. إن مطلب زيادة موازنة الجامعة وتفرّغ أساتذتها وإقرار عقود مدربيها وتعيين العمداء، يساهم في استقرار الجامعة ويصب في مصلحة أبنائها الذين اختاروها لسببين رئيسيين هما، كما تظهر استطلاعات الرأي، المستوى العلمي وكلفة التعليم المنخفضة، وقد نجحت الجامعة على الدوام في تأمين المستوى العلمي التنافسي محلياً ودولياً. 
لقد تمكنا من تأمين الحد الأدنى من المساعدات الاجتماعية للعبور إلى نهاية العام الجامعي. استفادت الجامعة من بعض الموارد المستوفاة من فحوص الـ PCR لتسديد بعض الحاجات المالية للأساتذة والموظفين والمدربين، لكن هذه الموارد شارفت على النفاذ. 
قد يقول البعض كيف لدولة منهكة مالياً واقتصادياً أن تموِّل مؤسساتها؟
نحن طالبنا بموازنة الحد الأدنى التي تمكِّننا من تشغيل كليات ومعاهد الجامعة. وفي الوقت ذاته نحاول بالتعاون مع معالي وزير التربية والتعليم العالي الحصول على تمويل إضافي من الهيئات المانحة، ونتواصل مع جهات عدّة لتأمين الدعم الكافي لانطلاق العام الدراسي المقبل بشكل طبيعي. لكننا لم نتمكَّن حتى الآن من عبور مرحلة الوعود إلى الواقع الملموس. 
كل هذا يحصل وللجامعة حقوق مالية عالقة منذ سنة تقريباً لدى شركات الطيران المحلية والأجنبية وهذه الحقوق التي تقدَّر بـ 50 مليون دولار أميركي ناتجة من فحوص الـ PCR لمختبرات الجامعة طيلة فترة جائحة كورونا، التي استوفتها هذه الشركات بواقع 50 دولار (فريش) عن كل راكب.
هذه الأموال ما زالت محتجزة ولم نتوصل إلى أي حل مع أصحاب الشأن للوصول إلى تسوية، واشدِّد على أن حق الجامعة لن يضيع وأدعو السلطات المعنية للتدخل والمساعدة لحل هذه المسألة. 
إن حصول الجامعة على حقوقها إضافةً إلى تقديم المساعدات من الجهات المانحة سيمكنها من الاستمرار وتطوير مواردها ومؤسساتها المنتجة لمدة عامين على الأقل ريثما تتحقق خطة النهوض الاقتصادي والمالي التي تطرحها الحكومة.
أيها اللبنانيون، 
أخاطبكم اليوم لأقول إن الجامعة اللبنانية هي جوهرة التعليم العالي في لبنان فهي تضم 5000 أستاذ في الملاك والتفرّغ والتعاقد، يُمثلون خبرات علمية وبحثية أتت من 460 جامعة دولية مرموقة في أوروبا وأميركا وكل أنحاء العالم وكل هذه الخبرات تتفاعل علمياً وبحثياً في قاعات كليات الجامعة ومعاهدها. 
هذه الميزة هي حصراً في الجامعة اللبنانية، التي استطاعات بفعل هذه التنوّع أن تُقدِّم 462 مساراً تخصصياً في أسواق العمل المحلية والعربية والدولية. هذا التنوع نجده عند الموظفين والمدربين والعاملين بمختلف مسمياتهم الذين يحملون شهادات علمية من الإجازة إلى الماستر. 
إني إذ أعرض أمامكم هذا الواقع، أصارحكم بأن الجامعة بدأت تخسر جزءاً من هذه الكفاءات. 
فهل يُعقل أن تساهم السلطات بتهجير كفاءاتها العلمية والبحثية بسبب الخلاف على التقاسم والتحاصص؟ 
ولا أخفي سراً أنه يردني يومياً عشرات الطلبات من الأساتذة والعاملين لوضعهم خارج الملاك أو الإستيداع والإجازات بدون راتب ومنهم من يُغادر لبنان دون أي إجراء إداري؟ 
إن هذا الواقع سيؤدي حتماً إلى عدم تمكُّن بعض الفروع والشعب من السير بالعام الجامعي المقبل. وهذا ما سوف يدفعنا، إذا استمر هذا الواقع إلى إعادة النظر بالانتشار الجغرافي لوحدات الجامعة وإعادة هيكلتها. 
إن الجامعة التي توزعت وحداتها على مساحة الوطن وأمنت الحق في التعليم لجميع الفئات الاجتماعية، بما يتلاءم مع وظيفتها التنموية، لن تستطيع إكمال المسيرة خاصة وأن 72 % من الطلاب ينتمون إلى الطبقة المتوسطة التي انهارت تماماً؟ 
الجامعة سمحت لجميع الفئات الاجتماعية بالتحصيل العلمي من دون الحاجة إلى الانتقال من سكنهم الأساسي. 4% فقط من الطلاب اضطروا للبحث عن سكن موقَّت، وأمَّنت الجامعة 2000 سرير لطلابها في السكن الجامعي في مجمَّع رفيق الحريري في الحدث والذي هو اليوم معطَّلاً بفعل غياب الصيانة اللازمة وعدم القدرة على دفع بدلات التشغيل! 
وقد سمح هذا الانتشار لحوالى 26% من الطلاب بالعمل بالتزامنِ مع متابعة الدراسة لمساعدة أسرهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. 
أيها اللبنانيون، 
إن الجامعة اللبنانية، مهددة بوجودها، ولا تستطيع بمفردها مواجهة التحدّيات! هي الجامعة الوحيدة القادرة على استيعاب عشرات الآلاف من أبنائكم، لكنها اليوم متروكة لمصيرها، وكأن الدولة تدفعها إلى الانهيار، وربَّما لا تريد لها أن تكون جامعة أكاديمية لكل اللبنانيين.
فهل نستسلم؟ 
لا، لقاؤنا اليوم تحت شعار واحدٌ وسبعون عاماً... بالإرادة والتحدي نستمر ونتقدَّم.
نحن ما زلنا نمتلك الإرادة الصلبة لكنها تحتاج إلى الحد الأدنى من المقوِّمات.
نحن مصممون على مواجهة التحديات بالتكاتف والتضامن بين مكونات الجامعة. أهالٍ وطلاباَ وموظفين وأساتذة وكل المؤمنين بدورها وظيفتها لكننا بحاجة |إلى دعم الدولة. 
في ذكرى تأسيس الجامعة نقول: 
لن نتخلى عن مسؤولياتنا تجاهها سنستمر نعطي بالطاقات والكفاءات وبرصيدنا العلمي والاكاديمي. حتى نحافظ عليها ونحصِّل حقوقنا ولن نتنازل عن أي منها وسنحمي  الجامعة التي أعطتنا وأعطت اللبنانيين الكثير. 
نحن في وضع كارثي فإذا لم يتقدَّم المعنيون لتأمين متطلبات الجامعة من موازنة تلبي حاجاتها وتحتضن أساتذتها ومختلف العاملين فيها وتؤمن الدعم الكافي لتعليم أكثر من 80.000 طالبة وطالب فإنَّ جيلاً من الأكثرية الساحقة من اللبنانيين سيتسرب بلا علم ولتتحمَّل الدولة المسؤوليةَ عن هذه الكارثة.
إنني أدعو المجتمعاتِ المحليةِ وعلى رأسِها البلدياتُ وكذلك منظَّماتُ المجتمع المدني والهيئات الداعمة للمساعدةِ والمساهمةِ الفعَّالة في دعمِ الطلابِ والموظفينَ بتأمين خطوطِ نقل بتعرفةٍ منخفضة إضافةً إلى بعض النفقات التشغيلية كتأمين تعرفات مخفَّضة بنسبة 70 % لخدمات الانترنت لكل أهل الجامعة. 
كما نتمنى على الجهات المانحة الإسراع بتقديم الدعم للجامعة اللبنانية تلبيةً للاحتياجات الملحة. 
كما ندعو الدولة إلى تعزيز موازنة الجامعة بما يتلاءم مع احتياجاتها الواقعية والاعتماد على خبرات الجامعة في إعداد مشاريعها التنموية والإصلاحية. 
وتعزيز موازنة صندوق تعاضد الأساتذة والموظفين ومضاعفة التقديمات 10 مرّات على الأقل. 
المساعدة الفعالة من أصحاب الشأن في تحصيل حقوق الجامعة من شركات الطيران. 
إن حصول الجامعة على مستلزمات بقائها سيمكِّنُها من زيادة وارداتها عبر تعزيز قطاعاتها الإنتاجية في المراكز الصحية والمخبرية والعلاجية كافة، وقد حققنا حتى الآن تقدُّماً ملموساً في هذا الشأن ما قد ينعكس إيجاباً على أهل الجامعة والمجتمع اللبناني.
زيادة الاعتماد على الطاقة البديلة ولدينا بعض التقديمات ونستمر بالاتصالات لكي نحقق اكتفاءً يشمل كل وحدات الجامعة. 
فتح المسارات التخصصية المهنية أمام العاملين وحملة الشهادات وفق المعايير العلمية لتطوير مهاراتهم المهنية والتقنية الضرورية في أسواق العمل وذلك مقابل بدل يتوافق مع الواقع الاقتصادي في لبنان، وقد أعلنت كلية الهندسة مؤخراً عن هذا التوجّه.
إطلاق حملة دعم وطني ودولي من خلال آلاف الخريجين عبر منصة خاصة يُعلن عنها في حينه. 
إن الجامعة اليوم مقفلة، وهي مهددة اذا استمر التخلي عنها، وبقيت ملفاتها في دائرة التجاذب بين أهل السلطة. آن الاوان لوقفة ضمير ومسؤولية تعطي الجامعة حقها لتتمكن من الاستمرار والحفاظ على طاقاتها وأداء مهماتها خدمة للبنانيين جميعاً.
الحفاظ على الوطن ينطلق من أروقة جامعته فإن ضاعت الجامعة تصدَّع البنيان الوطني وتهاوت أعمدته. 
لا تخذلونا حفاظاً على الأمن المعرفي والسلم الاجتماعي وصورة لبنان.
أخيراً أود أن أشكر كل من وقف فعلياً مع الجامعة وحمل قضاياها بصدق وإيمان. 
أشكر وسائل الإعلام على متابعتها الدائمة لقضايا الجامعة. 
أود أن اشكر وزير التربية والتعليم العالي القاضي عبَّاس الحلبي الذي وقف دائماً معنا مسؤولا" متضامناً وداعما". 
لنحمي الجامعة اللبنانية، 
ليبقى لبنان،

الجامعة اللبنانيةوزارة التربية والتعليم العالي في لبنانعباس حلبيبسام بدران

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة