لبنان

فتنة أميركية في لبنان.. والحكومة تبدأ بالكهرباء

21/03/2019

فتنة أميركية في لبنان.. والحكومة تبدأ بالكهرباء

سلطت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الضوء على المحاولات الأميركية بزرع الفتنة في لبنان من خلال زيارة وزير خارجيتها مايك بومبيو، كما تناولت الملفات المطروحة أمام جلسة مجلس الوزراء المرتقبة اليوم الخميس، وأبرزها ملف الكهرباء.
 

مواجهة واضحة مع عون وحزب الله
 
بداية مع صحيفة "الأخبار" ،التي تناولت زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لبنان، ورأت أنه الواضح بالنسبة إلى جميع المتابعين لملف العلاقات الأميركية اللبنانية، أن امتناع  بومبيو عن زيارة لبنان قبل الآن لم يكن بسبب عدم رغبته بذلك أو لمحاذير أمنية، بل لأن الإدارة الأميركية لا تعتقد بأن لبنان ملف قائم بذاته، ولأن إدارة أموره لا تتم من دون تنسيق الحلقة الأكبر المتصلة بالقوى الإقليمية. وكل قرار متصل بلبنان يحتاج الى تمهيد كبير مع حلفاء واشنطن في بيروت والمنطقة. وهذا تحديداً ما أنجز خلال الفترة الماضية، سواء من خلال زيارتَي ديفيد ساترفيلد، أو اللقاءات السعودية ــــ الإماراتية مع قيادات لبنانية متنوعة، بما في ذلك زيارة الرئيس سعد الحريري الأخيرة للرياض.

وأضافت أنه بحسب حصيلة أمكن لجهات معنية جمعها عن المحادثات التمهيدية، فإن الجانب الأميركي يهتم بأن «يراعي الحلفاء» في عملهم الآتي:
ــــ عدم ارتكاب أخطاء هوجاء وانفعالات تجعل لبنان يسقط كاملاً في يد المحور الإيراني ــــ السوري.
ــــ أن لا يتم اللجوء الى أي خطوات مستعجلة تقود الى اندلاع مواجهة سياسية كبيرة، أو حتى حرب إقليمية بتوقيت لا يناسب أميركا والحلفاء.
ــــ أن يجري تعزيز وتنسيق الضغوط على حزب الله من قبل العواصم الإقليمية، ومن قبل قوى محلية لبنانية، بالتزامن مع مستوى جديد من العقوبات المالية على الحزب.
وبحسب المصادر، فإن التقويم الأميركي للاتصالات التي جرت أدى إلى الانتقال الى مستوى جديد من الضغوط. وفي هذا السياق، تصبح زيارة وزير الخارجية الأميركي ضرورية ومهمة، وأن الزيارة سوف تعكس تتويجاً لتفاهمات جرت على مستوى العالم والإقليم ضمن جدول أعمال ينص على الآتي:
ــــ أن يتم توسيع دائرة الضغوط والقيود المالية على حزب الله. وقد جرى التفاهم مع عدد من الدول العربية. ووافقت كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن (وربما مصر) على السير بالمشروع الأميركي، وجاء الاعتراض حتى الآن من الجانب الكويتي، بينما لم يتضح موقف قطر، التي تعتمد الحياد السلبي، لكن الأميركيين يعتقدون أن بالإمكان ضم قطر الى المجموعة سريعاً.
ــــ الدول العربية الآنفة الذكر، سوف تتبنّى تلقائياً العقوبات الأميركية، كما هي الحال مع بريطانيا، علماً بأن النقاش داخل الاتحاد الأوروبي لا يزال غير محسوم الى الآن. لكن العواصم الغربية تحاول التوصل الى حل وسط، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
ــــ أن يجري العمل على البيئة الناشطة اقتصادياً في الخارج، ويجري الحديث عن موجة جديدة من التدقيق والتضييق على رجال أعمال وناشطين وتجّار من الشيعة اللبنانيين العاملين في الدول العربية. وسيتم التعاون مع إسرائيل وبعض العواصم الغربية على تكرار الأمر نفسه في أفريقيا.
ــــ أن يتم إعداد برنامج «اتهامات أمنية» لحزب الله، بصورة مكثفة. ويكون الأمر من خلال ما سماه أحد المراقبين «تركيب ملفات أمنية» للحزب على غرار المحكمة الدولية، وفي ملفات متنوعة داخل لبنان وخارجه، وذلك بغية التوجه بهذه الملفات الى الأمم المتحدة، سعياً إلى استصدار قرارات دولية تجعل الحزب في مصاف «داعش»، ويجري تجريمه بوصفه «منظمة إرهابية وإجرامية تهدد العالم أجمع».
ــــ العمل داخل لبنان على منع حزب الله من تحقيق أي نجاح في معركة مكافحة الفساد، ولو تطلب الأمر التغطية على جميع المتورطين في ملفات مالية غير قانونية. وهو تدبير جرت تجربته في حالة الرئيس فؤاد السنيورة حين طلب الأميركيون ومعهم السعودية والإمارات من الرئيس الحريري ومن قيادات كثيرة في لبنان، الإحاطة بالسنيورة واعتبار ملاحقته أمراً سياسياً لا يمكن الموافقة عليه.

كما شددت "الأخبار" على أن المشكلة بالنسبة إلى الأميركيين، ليست مع حزب الله وحده، بل هي تكبر مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وإن الأخير يعتمد سياسات داخلية وإقليمية تصبّ في مصلحة المشروع المتعارض مع المصالح الأميركية والسعودية. وبالتالي، فإن «العهد» سيكون على المهداف أيضاً. وكشف مصدر مطلع عن أن الجانب الأميركي بحث «تفصيلاً مهماً يتعلق بإمكانية تركيز النار على العماد عون وتحييد الوزير جبران باسيل، وكذلك تحييد قيادات أو مؤسسات بارزة محسوبة على العماد عون، وبالتحديد قيادة الجيش اللبناني».


بومبيو يريد حلّ مشاكل أميركا في المنطقة على حساب لبنان

من جهتها قالت "البناء" إنه رغم انعقاد مجلس الوزراء اليوم، تتجه الأنظار نحو ما سيحمله وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو الذي يصل إلى بيروت غداً الجمعة، وقد وصفت مصادر سياسية رفيعة بلغة ساخرة ما سيحمله بومبيو قائلة: إن وزير خارجية الدولة العظمى سيقول للبنانيين، ليس لديّ سواكم لمساعدتي في حل مشاكل الولايات المتحدة في المنطقة، فأنا مُحرَج مع طلبات «إسرائيل» في مجال النفط والغاز، وآمل تفهمكم وقبول التنازل عن بضعة أميال من ثرواتكم البحرية، لأنهي هذا الأمر. وكذلك يُحرجني الإسرائيليون بحاجتهم لأجوائكم لتتحرّك طائراتهم الحربية بحرية في المنطقة، فلا تُحرجوني بالحديث عن تفكيركم بشبكات دفاع جوي والسعي لبحث الأمر مع القادة الروس. أما عن حزب الله فسيقول بومبيو، إن هذا الحزب اللبناني يُربك أميركا في المنطقة، وعلى اللبنانيين تفهّم عجز أميركا عن هزيمته، وتطلعها لتعاون أشقائه اللبنانيين لخيانته والمشاركة في التآمر عليه. وفي ملف النازحين السوريين فواشنطن التي فشلت في سورية لم يتبقَّ لها من ورقة ضغط إلا منع النازحين من العودة إلى بلدهم واتخاذهم رهائن، وهي تتطلّع نحو لبنان لاحتجازهم، رغم معرفتها أن بقاء مليون ونصف مليون نازح في لبنان يشبه بقاء مئتي مليون مهاجر من أميركا اللاتينية داخل الولايات المتحدة التي تضيق اليوم بمليون مكسيكي ذرعاً وتريد بناء جدار بمنع تسللهم. وقالت المصادر، من أسباب السخرية أن يحمل بومبيو تلك الطلبات تحت طائلة التهديد، متوقعة أن يسأله أحد المسؤولين الذين سيلتقيهم، هل لديك عروضٌ للبنان لقاء هذه الطلبات أسوة بما عرضته على تركيا للتخلّي عن شبكة الدفاع الجوي الروسية وهي عضو في حلف الأطلسي معكم؟ وتالياً ماذا كنت ستفعل يا معالي الوزير لو تلقت حكومتك طلبات مشابهة من دولة أخرى ومن دون أي مقابل سوى التهديد؟

أما في الشأن الحكومي فقد تحدثت مصادر "البناء" عن توصل الاتصالات الرئاسية إلى تأمين مناخ مناسب لجلسة حكومية هادئة على قاعدة تأجيل البحث في الخلاف حول ملف النازحين ومؤتمر بروكسل إلى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من زيارة موسكو، رغم أن رئيس الحكومة سعد الحريري بادر لإطلاق مواقف من قضية النازحين تقارب مواقف رئيس الجمهورية، ربما تفادياً للنقاش المرتقب حول الملف، ووصفت المصادر جدول الأعمال لجلسة اليوم بمقايضة بند التعيينات الذي أزيلت التحفظات فيه عن طلبات الحريري، مقابل تمرير خطة الكهرباء التي تشكل مطلباً رئيسياً للتيار الوطني الحر، بينما كان الخبر اللافت سياسياً ما أعلنه وزير المهجرين غسان عطالله عن لقاء مرتقب في بعبدا وبرعاية وحضور رئيس الجمهورية، يُنهي القطيعة بين النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال إرسلان، يمهّد اللقاء لقداس السبت الذي ستشهده دير القمر ويجمع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تحت عنوان التوبة والمغفرة، في ذكرى اغتيال كمال جنبلاط وما رافقها من أحداث دمويّة سقط فيها عدد من أبناء البلدات المسيحية في الشوف.

تعويم خطّة الكهرباء

بدورها أوضحت "اللواء" عن تزاحم الملفات في الساعات الماضية، على الرغم من توزيع جدول أعمال، يتضمن تعيينات المجلس العسكري، وشؤوناً مالية ووظيفية وتغطيات لسفر مسؤولين وموظفين، فمن جهة طرأ تطوّر في ما خص تعيين رئيس جديد لمجلس الإنماء والاعمار، واحياء المبادرة الروسية في ما خص عودة النازحين السوريين، في ضوء بلورة موقف لبناني موحد تجاه قضية النازحين السوريين، إذ ان «لبنان لم يعد يقوى على تحمل أعباء أكثر من مليون ونصف مليون نازح من اخوتنا السوريين على أراضيه»، والكلام الرئيس سعد الحريري.
ولاحظت مصادر مطلعة ان الموقف اللبناني هذا يأتي عشية وصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت، في إطار جولة في بعض دول المنطقة، ومن ضمنها لبنان.
وكشف مصدر لبناني مطلع لـ«اللواء» ان لبنان ملتزم سياسة «النأي بالنفس»، وهو لن يكون لا في هذا المحور ولا ذاك.
خطة الكهرباء

كما أشارت إلى إدراج الأمانة العامة لمجلس الوزراء موضوع خطة الكهرباء، من ضمن ملحق وزّع مساء أمس الأوّل على الوزراء يتضمن خمسة بنود ذات طابع مالي تتعلق بنقل اعتمادات من احتياطي الموازنة، من بينها مشروع مرسوم تحديد التعويضات لرئيس وأعضاء هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية الفرعية التي ستجري في مدينة طرابلس، إلى جانب الاعتمادات المالية التي طلبتها وزارة الداخلية لاجراء هذه الانتخابات، بحسب ما ورد في البند الثاني من جدول الأعمال الأساسي الذي سبق ان وزّع على الوزراء ومنه 54 بنداً، حظي مشروع قانون الموارد البترولية بنداً أوّل فيه، مع البند الرابع الذي يتضمن تعيين المجلس العسكري.
ويلاحظ ان الخطة التي وضعتها وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، استناداً إلى البيان الوزاري للحكومة وقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 21/6/2010، بعنوان «ورقة سياسة قطاع الكهرباء- 2010 الميومة»، تضمنت خطة عمل تنفيذية وافق على بنودها البنك الدولي، الا ان الورقة لا تتضمن أية إشارة إلى موعد الانتهاء من تقنين التيار الكهربائي، ولا إلى موضوع استئجار بواخر جديدة، مع انها تحدثت عن موعد خروج البواخر الحالية عن الشبكة بحلول العام 2022، ما يعني استمرار الاستعانة بالباخرتين الموجودتين في معمل الذوق حتى ذلك الموعد، في حين لحظت انه ابتداء من العام 2020 سيتم استقدام أو إنشاء معامل مؤقتة ولفترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات وبقدرة 1450 ميغاوات، يتم تركيبها في أي موقع مناسب لتصريف الإنتاج الإضافي بشكل سريع، على ان يتم بالتوازي إنشاء معامل دائمة في كل من سلعاتا والزهراني والحريشة.

وبحسب ما جاء في الملخص التنفيذي للخطة، فإن العجز المالي لمؤسسة كهرباء لبنان بلغ في العام 2018 أكثر من 1،8 مليار دولار، بسبب عوامل عدّة أهمها: تثبيت معدل التعرفة على معدل أقل من كلفة الإنتاج، استخدام معامل قديمة ذات كفاءة متدنية وكلفة تشغيلية مرتفعة، نسبة هدر فني تصل إلى 16 في المائة ونسبة هدر غير فني مرتفعة تصل إلى 21 في المائة، إضافة إلى اثر النازحين السوريين الذين قدر استهلاكهم بـ500 ميغاوات، وان استمرار معظم هذه العوامل طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية أدى إلى تراكم عجز مالي وصل إلى أكثر من 30 مليار دولار، حيث يتم صرف معظم المساهمات المالية للدولة من أجل شراء الفيول وتغطية دعم التعرفة ودعم الاستهلاك الكهربائي للقطاع العام ومؤسساته.
ويستند الحل المقترح من الوزارة على ركائز ثلاث يجب العمل على إنجازها بشكل متواز:
1 - خفض الهدر الفني وغير الفني وتحسين الجباية.
2 - زيادة القدرة الإنتاجية وتحسين فعاليتها وخفض كلفة المحروقات من خلال استخدام الغاز الطبيعي.
3 - زيادة التعرفة من 138 ليرة للكيلوات ساعة ليصبح ابتداء من أوّل العام 2020 نحو 217 ليرة، علماً ان هذه الزيادة سيكون لها اثر ضئيل على مجمل فاتورة الكهرباء التي يدفعها المواطن في ظل الانخفاض المتوقع لفاتورة المولدات الخاصة.
النهار 

الحكومة تبدأ المقاربات الكبرى لـ"سيدر" بالكهرباء 

وفي السياق الحكومي لفتت "النهار" إلى أن جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها اليوم في قصر بعبدا ستشكل استحقاقاً مهماً عقب الخلاف الذي هز الحكومة الاسبوع الماضي، موضحة أنه يمكن القول أن خطة الكهرباء التي ضمّت بملحق خاص الى جدول أعمال الجلسة ووزعت على الوزراء أول من أمس ستشكل واقعيًا اختبارًا مزدوجًا للحكومة بكل مكوناتها السياسية والحزبية في ظل عاملين. الاول ان هذه الخطة التي تعتبر تحديثا لخطة سابقة والتي اخضعت لتعديلات بعضها جوهري خصوصاً لجهة التقليص التدريجي لاعتماد البواخر المنتجة للطاقة والاتجاه الى انشاء معامل الانتاج كخيار نهائي، يفترض ان تستقطب التوافق الاوسع داخل الحكومة وألا تتعرض مجدداً للتأجيل واثارة الخلافات.

وأضافت أنه بالرغم من ان عدة مصادر وزارية من اتجاهات عدة أوضحت ليل أمس انه يصعب الجزم بما اذا كانت الخطة ستقر اليوم ام ترجأ الى الجلسة المقبلة، فان مجمل المعطيات يشير الى ان النقاش حول الخطة بندا بندا سيبدأ اليوم ولو طلب افرقاء كـ"القوات اللبنانية" ارجاء مناقشتها لانه لم يتسن للوزراء الوقت الكافي لدرسها وخشية سلقها بسرعة. لذا تعتقد المصادر الوزارية ان طرح الخطة اليوم سيتسم باهمية لانها ستكون المقاربة الاولى لملف كبير وحيوي من ملفات "سيدر" وان هذه المقاربة يجب ان تترك انطباعات ايجابية داخليا وخارجيا خصوصا بعدما جرى "تثقيل" بنود جدول أعمال الجلسة بهذا البند البارز، فيما يتضمن الجدول نحو 17 بنداً تتعلق بطلب موافقات على السفر!

وتابعت أن العامل الثاني البارز في طرح هذا الملف، فيتعلق بقدرة الحكومة على الخروج بخطة تفي بمتطلبات انهاء إحدى أكثر الازمات في لبنان تعقيداً وتسبباً بالكثير من التداعيات السلبية على مجمل أوضاعه الخدماتية والاقتصادية والمالية. وتلفت المصادر نفسها الى ان بدء مجلس الوزراء معالجة هذا الملف سيكون بمثابة انطلاقة عملية لرحلة الحكومة في مقاربة التحديات الكبرى لمقررات "سيدر"، الامر الذي يرجح ان يكون قد طرح في لقاء رئيس الوزراء سعد الحريري والمدير الاقليمي للبنك الدولي - قسم الشرق الاوسط ساروج كومار جاه في "بيت الوسط" حيث جرى عرض للمشاريع التي يمولها البنك في لبنان. 
 

إقرأ المزيد في: لبنان