alahedmemoriz

خاص العهد

بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟

20/05/2022

بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟

علي ماضي

عودٌ على بدء.. طوابير اللبنانيين لا تنتهي، وهذه المرّة من باب الرغيف، حيث بات آخر رمز من رموز الأمن الغذائي في دائرة الخطر.

وفي ظل عدم وجود حلول جذريّة أو قرارات بإحياء الزراعة المحليّة للقمح حتى نأكل مما نزرع، تبقى سياسات الدعم التي تقدّمها الحكومة عبر مصرف لبنان هي الملاذ الذي لا مفرّ منه، في خطوة للهروب إلى الأمام من غضب شعبي قد يهزّ البلاد، لذا يُعمد إلى زيادة السعر بين فترة وأخرى لعدم الوقوع في المحظور.
على أنّ العبرة تبقى في الوصول إلى حلول مستدامة، والاعتماد على اقتصاد انتاجي يكفي لبنان شرّ التغيّرات العالميّة والأحداث الطارئة التي تؤثر مباشرة على الأمن الغذائي للبنانيين، نظرًا لأنّ الاعتماد كلّه على ما ينتجه الآخرون.

رئيس تجمع المطاحن في لبنان، أحمد حطيط، يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري إلى أنّ وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام قام بمجهود كبير بالأمس، وكان الحلّ على مرحلتين، الأولى أن يطرح اليوم في جلسة الحكومة رفع الاعتمادات للبواخر التي لم تُحوّل منذ الأسبوع الماضي، وهذا ما أقرّته الحكومة اليوم بتحويل مبلغ 12 مليون دولار، أمّا المرحلة الثانية، فإلى حين تحويل المصرف المركزي للمبالغ إلى البواخر المتوقفة، اتصل وزير الاقتصاد بالمطاحن التي لديها فائض في القمح المدعوم وحوّل قسمًا منها إلى المطاحن التي كانت متوقفة لعدم حيازتها كميات من القمح المدعوم، لتباشر بالطحن وتسلّم الأفران، وعليه طمأن حطيط المواطنين بأنّ الطوابير أمام الأفران ستنحسر خلال اليومين المقبلين.

أما بخصوص رفع الدعم عن بقيّة أصناف الطحين، ما عدا طحين الخبز العربي، فبحسب حطيط، وبناء على توجيهات رئاسة الحكومة ووزارة الاقتصاد، تمّت هذه الخطوة لترشيد الدعم، وبهدف استمرار مخزون القمح المدعوم الموجود لأطول فترة ممكنة بهدف صناعة الخبز العربي، فمثلًا إذا استخدم هذا القمح للخبز العربي فقط سيكفي المخزون لحوالي الشهر، فيما ستكون الفترة أقصر لو استخدم في مجموعة واسعة من الأصناف.

ولا ينفي حطيط تأثير هذه الخطوة على السوق لناحية أفران المناقيش وباقي أنواع الخبر، إلاّ أنّ أصحاب هذه المخابز ينطلقون في الأساس من مبدأ أنّ هذه الأصناف لا يتم تسعيرها بأسعار مدعومة للمستهلك.

بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟


ولدى سؤاله عن مخزون القمح المتوفر، يرى حطيط أنّه إذا سارت الأمور كما أقرّ اليوم مجلس الوزراء وحوّل مصرف لبنان الأموال لباقي البواخر، واستمر الدعم فقط للخبز العربي، سيكون مخزون القمح لدينا كافٍ لمدة شهر تقريبًا، مشيرًا إلى أن لا أحد من المطاحن حاليًا اشترى بواخر قمح من الخارج، حتى يأخذوا ضوءًا أخضر من الحكومة يضمن دعم هذه المشتريات، لا سيما أن القمح بدأت أسعاره بالارتفاع عالميًا، خاصة أنّ الهند أوقفت تصدير القمح أيضًا، وهذا ما أثّر على السوق العالمي ورفع الأسعار.

بخصوص أفق الأزمة، يلفت رئيس تجمع المطاحن في لبنان إلى ربطها باتفاق وزارة الاقتصاد مع البنك الدولي، وقد أقرّت الحكومة الأسبوع الفائت الاتفاقية مع البنك الدولي، لكن هذا الاتفاق بحاجة لآلية معينة، فهو بحاجة في البداية لموافقة ديوان المحاسبة، ومن ثم اكتمال انتخاب رئيس مجلس النواب ونائب الرئيس، ليعرض بعدها على الهيئة العامة في مجلس النواب، لتتم الموافقة عليه في المجلس النيابي، ومن بعدها تبدأ الآلية مع البنك الدولي، وهو ما سيأخذ حوالي الشهرين من الوقت، لذلك هناك كلام مع الحكومة لكي تقّر اعتمادات جديدة تكون كافية إلى الوقت الذي سيصل فيه الاعتماد المخصص من البنك الدولي للاستمرار بدعم الخبز العربي.

وعليه، إذا أقرّت الحكومة فعليًا فتح اعتمادات جديدة لمدة شهرين، فنكون قد وصلنا إلى وقت استحقاق قبض اعتمادات البنك الدولي، والتي تبلغ 150 مليون دولار، وهي لفترة 6 أشهر، حيث سيرتاح البلد في هذه الفترة.

 

جباعي: المواطن سيذهب بموضوع الأمن الغذائي إلى المجهول

من جهته، يعتبر الخبير الاقتصادي، د. محمود جباعي، أنّ قرار رفع الدعم عن الطحين والإبقاء فقط على دعم الخبز العربي مؤثر لا سيّما على الأفران الصغيرة، التي تعتمد على المناقيش كمصدر رزق لها، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع كلفة المناقيش بشكل كبير جدًا، وبالتالي لن يتمكن المواطن من الشراء في ظل هكذا وضع وبالتالي ستقفل غالبية هذه المحلات، التي لن تتحمل تكلفة اشتراك الكهرباء وتكلفة رفع الدعم المطلق عن الطحين، وغيرها من التكاليف التي تحتسب على الدولار الطازج.

جباعي يلفت إلى أنّ هذا الأمر له تبعات اقتصادية على أصحاب المؤسسات التي ستقفل، مما سيؤدي إلى المزيد من البطالة والمزيد من انخفاض المداخيل وانخفاض إضافي في القدرات الشرائية، وهذا سينتج مزيدًا من الانكماش الاقتصادي بل قد يتخطاه إلى كساد اقتصادي.

ويشير جباعي إلى أنّه كان من المفترض على الدولة اللبنانية منذ بداية الأزمة أن تعمل على وضع خطة لزراعة القمح، وبعض المناطق اللبنانية مؤهلة لهذا النوع من الزراعات، وخلال فترة بين 5 إلى 6 أشهر يمكننا إنتاج كميات كافية من هذه الحبوب تكفي السوق المحلية، وبالتالي تخفيف الكلفة على المواطن، وضمان نوع من الأمن الغذائي، لكن للأسف الحلول بالنسبة للحكومات المتعاقبة هي حلول ترقيعية تخدم فقط مصلحة المستوردين من الخارج، وهم فقط من يستفيد من هذه السياسات الموجودة.

ويتابع "اليوم كل هذه المبالغ التي دفعت على استيراد القمح من قبل الحكومة كان يمكن أن توضع لخطة لزراعة القمح، تكلف بين 60 إلى 70 مليون دولار أمريكي، وهي قادرة على صنع اكتفاء ذاتي، لكن للأسف السياسات لم تكن في سياق الاقتصاد المنتج خاصة في ما له علاقة بالأمن الغذائي مثل القمح والطحين".

بعد رفع الدعم عن الطحين "الاكسترا".. ما مصير الأفران الصغيرة؟

جباعي يضيف أنّه في ظل الأزمات العالمية اليوم وفي ظل أنّ الدول باتت تخاف على أمنها الغذائي، فقد أعلنت الهند من فترة عدم استمرارها في تصدير القمح للخارج، كذلك القمح القادم من روسيا لا يصل إلينا بسهولة بسبب العقوبات المفروضة عليه، والقمح الأوكراني أيضًا، وبالتالي هذه الأمور ستؤثر على المواطن اللبناني، وسيرتفع سعر المناقيش بشكل كبير جدًا، حتى أن سعر ربطة الخبز لن يبقى على حاله، لأنه مع الاعتماد الدائم على الاستيراد، ومع ارتفاع السعر العالمي، سيؤدي هذا إلى مزيد من الارتفاع في الكلفة ومزيد من الأزمة في موضوع ربطة الخبز أيضًا.

ويدعو الخبير الاقتصادي الحكومة والقوى السياسية للعمل على موضوع الأمن الغذائي بسرعة والذهاب للزراعة، وهذا هو الحل الأساس والجذري، ومن الآن إلى بلوغ هذه المرحلة، ينبغي دعم هذه السلع حتى الفراغ من الخطة الزراعية، وإلاّ فإنّ المواطن سيذهب بموضوع الأمن الغذائي إلى المجهول، وببساطة سيتجه اللبناني إلى المجاعة بشكل واضح وصريح.

 

الاقتصادالحكومة اللبنانيةالخبزمحمود جباعيالقمح

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
تونس: انطلاق حملة الاستفتاء على الدستور بمشاركة أحزاب ومنظّمات
تونس: انطلاق حملة الاستفتاء على الدستور بمشاركة أحزاب ومنظّمات
أبعاد ونتائج دولرة القطاع السياحي في لبنان
أبعاد ونتائج دولرة القطاع السياحي في لبنان
دول أوروبية في دائرة خطر العقوبات على روسيا
دول أوروبية في دائرة خطر العقوبات على روسيا
"نيويورك تايمز": خيبة أمل وألم لدى أميركا وشركائها نتيجة العقوبات ضد روسيا
"نيويورك تايمز": خيبة أمل وألم لدى أميركا وشركائها نتيجة العقوبات ضد روسيا
الفدرالي الأميركي يرفع سعر الفائدة والاسواق تهتز: ما هي التداعيات؟
الفدرالي الأميركي يرفع سعر الفائدة والاسواق تهتز: ما هي التداعيات؟
مراوغة في ملف ترسيم الحدود... واستنفار أمني صامت
مراوغة في ملف ترسيم الحدود... واستنفار أمني صامت
"الوفاء للمقاومة": للإسراع في تأليف الحكومة للتصدّي بمسؤوليّة لتداعيات الأزمة المتمادية
"الوفاء للمقاومة": للإسراع في تأليف الحكومة للتصدّي بمسؤوليّة لتداعيات الأزمة المتمادية
فضل الله: لخطة مقرونة بإصلاحات حقيقية توقف هدر المال العام
فضل الله: لخطة مقرونة بإصلاحات حقيقية توقف هدر المال العام
تشكيلة ميقاتية سريعة... للمناورة أم الحل؟
تشكيلة ميقاتية سريعة... للمناورة أم الحل؟
ميقاتي أودع الرئيس عون تشكيلة حكومية "يراها مناسبة"
ميقاتي أودع الرئيس عون تشكيلة حكومية "يراها مناسبة"
سلام بعد اجتماعه مع أصحاب الأفران: مستمرون بدعم رغيف الخبز
سلام بعد اجتماعه مع أصحاب الأفران: مستمرون بدعم رغيف الخبز
نكسة جديدة لـ"السعودية" في لبنان.. و"ميقاتي" الخيار الأبرز
نكسة جديدة لـ"السعودية" في لبنان.. و"ميقاتي" الخيار الأبرز
أزمة خبز في الشمال وربطة الخبز بضِعفي سعرها الرسمي
أزمة خبز في الشمال وربطة الخبز بضِعفي سعرها الرسمي
بتوقيع مصرف لبنان.. رغيف الخبز سيُفقد خلال 20 يومًا
بتوقيع مصرف لبنان.. رغيف الخبز سيُفقد خلال 20 يومًا
هاجس الرغيف.. كيف يُحلّ؟
هاجس الرغيف.. كيف يُحلّ؟
"الموازنة كما هُرّبت".. قطب مخفيّة بالجملة!
"الموازنة كما هُرّبت".. قطب مخفيّة بالجملة!
ما بين لعبة "صرف الدولار" وتعميم الحاكم الأخير.. خفايا الإنهيار
ما بين لعبة "صرف الدولار" وتعميم الحاكم الأخير.. خفايا الإنهيار
بوتين: الاتحاد الأوروبي فقد سيادته.. وعالم "أحادي القطب قد انتهى"
بوتين: الاتحاد الأوروبي فقد سيادته.. وعالم "أحادي القطب قد انتهى"
الحكومة السورية تمد يدها لفلاحي الحسكة والاحتلال يُعرقل
الحكومة السورية تمد يدها لفلاحي الحسكة والاحتلال يُعرقل
بوتين: روسيا تضمن أمن صادرات الحبوب من أوكرانيا
بوتين: روسيا تضمن أمن صادرات الحبوب من أوكرانيا
أزمة رغيف الخبز تتجدّد
أزمة رغيف الخبز تتجدّد
آخر حصون الفقير في لبنان.. هل يُرفع الدعم عن الرغيف؟
آخر حصون الفقير في لبنان.. هل يُرفع الدعم عن الرغيف؟