alahedmemoriz

لبنان

إعلان النتائج الرسمية للانتخابات "بالتقسيط".. وجلسة أخيرة للحكومة الخميس

17/05/2022

إعلان النتائج الرسمية للانتخابات "بالتقسيط".. وجلسة أخيرة للحكومة الخميس

بقي الملف الانتخابات النيابية في صدارة اهتمام الصحف الصادرة في بيروت، وبعد يومين على انتهاء الاستحقاق، لم تصدر وزارة الداخلية نتائج رسمية لجميع الدوائر، وأعلن الوزير بسام المولوي عصر الاثنين عن نتائج رسمية في سبع دوائر من أصل خمسة عشر دائرة، ثم ألحقها بنتائج لعدد إضافي من الدوائر عند المساء، ليبقى 3 دوائر غير معلنة النتائج.
إلا أن الواضح أن أي طرف لم يتمكن من الحصول على الأكثرية الساحقة في المجلس الجديد، مع تسجيل وجوه جديدة لعدد من "المستقلين" أو آخرين ممن يسمون أنفسهم "قوى التغيير" أو "مجتمع مدني".
وإن كانت الساعات المقبلة ستحسم نهائيًا أسماء النواب الجدد، فإن الاستحقاقات التي تنتظر اللبنانيين كثيرة، وإن كان على رأسها الضائقة الاقتصادية والاجتماعية، فإن أولها سيكون تشكيل الحكومة الجديدة، خاصة أن الحكومة الحالية ستصبح بموقع تصريف الأعمال بعد جلستها الأخيرة يوم الخميس.

 

"الأخبار": التيار يتقدّم مسيحياً وضربة لجعجع في بشرّي وإحباط لدى «سنّة السفارة»

مهما قال الفائزون أو الخاسرون في انتخابات 15 أيار، فإن السمة الأساسية لانتخابات الأحد الماضي أنها ثبّتت النزعة الطائفية لدى الغالبية الكبرى من المقترعين، حتى إن قسماً لا بأس به ممن امتنعوا عن التصويت فعلوا ذلك تعبيراً عن إحباط قام على خلفية طائفية. أما الخروقات الجدية لشخصيات معارضة من خارج الاصطفاف الطائفي فلا يمكن اعتبارها، على أهميتها، فوزاً ناجماً عن قوّة مستقلة كاملة، لكنها قوة تتيح المجال للقول إن لخيار التيارات غير الطائفية مكانه في لبنان، لكن قيامه يحتاج الى برامج خارج الانقسام القائم حالياً. ويبقى أن يحفظ اللبنانيون ذاكرتهم الطرية لمراجعة الفائزين أو الخاسرين في كل ما قالوه وأدلوا به خلال الشهرين الماضيين.


24 ساعة كانت كافية لقلب صورة النتائج التي أُريد لخصوم حزب الله والتيار الوطني الحر تعميمها مساء الأحد. وإذا كان حزب الله قد أمسك بقوة (مع حليفه الرئيس نبيه بري) بكامل الكتلة النيابية الشيعية على مساحة كل لبنان، فإن ما برز من تطورات في الوسط المسيحي انتهى الى غياب لصورة الانتصار التي أشاعتها القوات اللبنانية مساء الأحد، وأظهرت النتائج الرسمية وغير الرسمية أن التيار الوطني الحر حصل على كتلة نيابية تتفوّق على كتلة القوات. وإذا كانت خسارة التيار في قضاء جزين قد مثّلت ضربة كبيرة، إلا أن خسارة القوات أحد مقعدَي بشري مثّل ضربة كبيرة وغير مسبوقة، علماً بأن التدقيق في نسب الأصوات يبقى مرتبطاً بالاطلاع على كامل النتائج. وقراءة سريعة لأسماء الفائزين من أعضاء الفريقين أو المتحالفين معهما تظهر تقدم التيار على القوات بمقعد على الأقل.
اللافت في اليوم التالي للفرز لم يتمثّل فقط في خسارة بعض حلفاء حزب الله، ومنهم كل مرشحي الحزب السوري القومي الاجتماعي والمرشحون طلال إرسلان ووئام وهاب ومروان خير الدين، بل هو قدرة مجموعات شبابية خرجت من انتفاضة 17 تشرين على تحقيق خروقات جدية في عدة دوائر. ويمكن القول إن هذه المجموعات نجحت في تحدّي القوى التقليدية جنوباً وبقاعاً وجبلاً وشمالاً، إضافة الى بيروت.
القراءات السياسية التفصيلية ستحتل المشهد خلال الأيام القليلة المقبلة. لكن ما يجب تثبيته حتى اللحظة ليس مبشّراً، وخصوصاً أن التصويت في غالبية الدوائر قام على خلفية طائفية ومذهبية حادة، وحتى المقاطعة في دوائر كثيرة إنما عكست الإحباط لدى جزء كبير من السنّة ممّن يمثلون قاعدة تيار المستقبل.
عملياً، النتائج الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية بسام المولوي حتى منتصف الليلة الماضية قدمت الأرقام النهائية في 12 دائرة، وبقيت النتائج الرسمية مقتصرة على دوائر طرابلس – المنية – الضنية، عكار وبيروت الثانية، حيث يفترض التدقيق في الانعكاسات الحقيقية لعزوف جمهور الرئيس سعد الحريري في هذه الدوائر ذات الغالبية السنية.
لكن عدم الإعلان الرسمي لم يسقط النتائج شبه الرسمية التي جمعتها الماكينات الانتخابية المركزية في هذه الدوائر. ويمكن ببساطة من إعادة جمع «عديد» الكتل النيابية التيقّن من أن النتائج ثبتت الانقسام السياسي بحدة أكبر، رغم أن التحالف الذي يقوده حزب الله يظهر أكثر تماسكاً بمجموع يقلّ بقليل عن نصف المقاعد، مقابل 4 تجمعات حزبية وشخصية وفردية مثّلت بقية المقاعد، ما يجعل المجلس النيابي عرضة لاختبار التحالفات الضيقة أو الواسعة بحسب العناوين والقضايا.
ثمة عناوين كثيرة تخصّ القوى الرئيسية التي خاضت الانتخابات. لكن المشهد الإعلامي بخلفيته السياسية ركز على أمرين، يتعلق الأول بنتائج التصويت في الشارع المسيحي وطبيعة التصويت عند السنّة في غالبية دوائر لبنان. ويمكن في هذا السياق إيراد الآتي:

التيار والقوات
منذ مساء الأحد حتى غروب أمس، كان الوقت ثقيلاً على جمهور التيار الوطني الحر وقيادييه. فرغم فوز جبران باسيل بمقعده في البترون، وإعلانه انتصاره على كل القوى السياسية والماكينات المالية التي تجمهرت لإسقاطه، كانت النتائج المعلنة تشير الى خسارة التيار أمام القوات. وانعكس الأمر إحباطا لدى الجمهور العوني، وخصوصاً أن القوات لم توفّر برنامجاً تلفزيونياً أو إذاعياً أو صفحة على وسائل التواصل لإعلان فوزها الساحق وتشكيلها الكتلة النيابية الأكبر من الشمال الى الجنوب. ليس الأمر مجرد أعداد بالنسبة إلى التيار، بل فقدانه مجموعة امتيازات سياسية تبدأ بالحكومة ولا تنتهي بالتعيينات والمواقع المسيحية الأساسية في الدولة كما الجلوس على طاولة القرار. امتيازات اعتادها منذ عام 2005 جراء فوزه بالكتلة النيابية الأكبر، وأدّت بشكل رئيسي إلى وصول رئيس الجمهورية ميشال عون الى موقعه. بدا الانهيار قوياً بعد 17 عاماً.
غير أن المشهد انقلب مساءً. وبدأت الصورة تتدرّج منذ أن تبيّن فوز التيار بأربعة مقاعد في عكار، تلاه إعلان فوز النائب جورج عطا الله في الكورة، ثم خسارة القوات لمقعد الأقليات في بيروت الأولى. تزامن ذلك مع مقارعة المرشح جاد غصن للقوات على المقعد المتني وأخبار عن خسارة جورج عدوان في الشوف لمصلحة غادة عيد.

خسارة القوات أحد مقعدَي بشرّي مثّل ضربة كبيرة وغير مسبوقة

على الورقة والقلم، كان يمكن للعونيين تعداد 19 نائباً يضاف إليهم 3 نواب حلفاء من حزب الطاشناق لتصبح الكتلة 22 نائباً. بينما كانت القوات تتراجع من 23 نائباً الى 18 نائباً، يضاف إليهم النائب راجي السعد كحليف بعد إعلان النائب كميل شمعون عدم نيته الانضمام الى كتلة القوات، لتصبح النتيجة 22 للتيار و19 للقوات. سريعاً، بات يمكن الحديث عن تبدّل الصورة تماماً بين الجمهورين؛ بدا القواتيون أكثر قلقاً، والعونيون أكثر ارتياحاً ولا سيما مع «خرق» جورج عطا الله في الكورة.
غير أن الضربة الأكبر التي تلقّتها القوات أتت بعد صدور نتيجة دائرة الشمال الثالثة بشكل رسمي، وإعلان سقوط المرشح القواتي جوزيف إسحق مقابل فوز المرشح ويليام طوق في العرين القواتي في بشري. وهي خسارة تساوي 18 نائباً وأكثر. هذا الخبر أثار موجة تعليقات ومنشورات لا تعدّ ولا تحصى، غالبيّتها تعود للتيار الوطني الحر. فالنائبة ستريدا جعجع سبق لها قبيل اليوم الانتخابي أن توجّهت الى باسيل بالقول: «خلّيه يوقف عإجريه بالبترون بـ 15 أيار»، وردّ عليها باسيل بتغريدة قال فيها إنه «بالبترون وكل لبنان أقف على رجليّ ورأسي مرفوع ويدي غير ملطخة بالدماء والمال: عرفت إنو إنتو عم بتهزّوا وصرتوا ببشري عفرد إجر». هكذا، اشتعلت مجدداً بين القوات والتيار، وبات يمكن الحديث عن استعادة العونيين لأنفاسهم. لا بل سينظّم التيار الوطني الحر «مهرجان الانتصار» للإعلان عن فوزه السبت المقبل. فبالنسبة إليه، «الخروج بهذا الكمّ من النواب بعد كل الحرب التي شنّت عليه، الخارجية والداخلية وبكل الوسائل المتاحة من سفراء خليج وضغوط على المرشحين ومال وبروباغندا ووسائل إعلام وإعلاميين وبرامج مموّلة، يعدّ انتصاراً ساحقاً أقوى وأمتن من كل الانتصارات الماضية».

«سنّة السفارة»
قراءة سريعة لنتائج التصويت السنّي في لبنان تظهر تراجعاً كبيراً لا يقلّ عن 15 بالمئة من التصويت. وإذا كانت المقاطعة ظاهرة بوضوح في دوائر عكار وطرابلس وصيدا والبقاع والشوف، فإنها بدت قليلة في بيروت. لكن الثابت أن قدرة المجموعات السنّية من خارج القوى التقليدية نجحت في تحقيق تقدم كبير، بينما سجل الفريق المتمرد على قرار الحريري والذي قاده الرئيس فؤاد السنيورة وتجمّع عند السفارة السعودية، تراجعاً كبيراً وخسارات في أكثر من دائرة. لكن الأكيد أن القوات وحلفاءها كانوا أكثر المستفيدين من المقاطعة الحريرية وهو ما ظهر في صيدا وجزين ودوائر الشمال. بينما نجحت الشخصيات البعيدة عن آل الحريري في تحصيل مقاعد كثيرة في بيروت والشمال والبقاع.
يشار الى أن «سنّة السفارة» الجدد، تجندوا في ماكينة ضخمة قادها شخصياً السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، مع مبالغ كبيرة من الأموال ظهرت بقوة يومَي السبت والأحد. ومع ذلك، فإن مقاطعة الحريري نجحت في تقليص نسب الاقتراع في غالبية الدوائر ذات الحضور السني الكبير.
أعلى تراجع في نسبة المقترعين سُجل في دائرة الشمال الثانية (طرابلس – المنية – عكار) وبلغ 22 في المئة، رغمَ أن التوقعات كانت تتحدث عن زيادة في هذه النسبة بالرهان على حجم الاستياء في المدينة. وتأتي دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي وراشيا) في الدرجة الثانية بنسبة 21 في المئة، فدائرة الجنوب الأولى بنسبة 10 في المئة، ثم البقاع الأولى (زحلة) 13 في المئة، وأخيراً البقاع الثالثة (بعلبك - الهرمل) بنسبة 11 في المئة. كما سجلت عكار تراجعاً نسبته 6 في المئة.

 

"الجمهورية": الانتخابات تفرض خريطة مجلسية جديدة: "الاكثرية المقرِّرة" تحدّدها التحالفات
اذا كان ثمة إجماع على انّ اجراء الانتخابات النيابية في مناخ هادىء امنيا، واجواء تنافس ديموقراطي لم تؤثر فيها بعض الخروقات في بعض الدوائر، يعدّ إنجازاً للسلطة ولكل المعنيين بهذا الاستحقاق، إلا ان ما يثير الاستغراب والريبة والتساؤلات في آن معاً، هو التخفيف من وهج الإستحقاق بالتأخير غير المبرّر، او ربما بالتباطؤ في الاعلان الرسمي للنتائج النهائية لهذا الاستحقاق.

وقد برّر وزير الداخلية القاضي بسام مولوي التأخير بقوله خلال مؤتمر صحافي عقده في وزارة الداخلية امس: «رغم كل الصعوبات والتشكيك، استطعنا إنجاز الإستحقاق الإنتخابي بطريقة جيدة، وكل حملات التشكيك التي تترافَق مع فرز النتائج لا تؤثر على عملنا ولا على عمل الموظفين والقضاة الذين وصلوا الليل بالنهار للقيام بواجبهم الوطني للمساهمة بخلاص البلد وإصدار النتائج، ونسَب الإقتراع ليست منخفضة بل جيدة، وهي تقريباً مثل أو أقل قليلاً من النسَب في الإنتخابات السابقة».

نتائج غير كاملة

على ان اللافت للانتباه هو انّ هذا الاعلان جاء بصورة متقطعة، عكست النتائج التي تم الاعلان عنها وفق ما قدرته الماكينات الانتخابية لكل الاطراف التي تنافست في هذا الاستحقاق بصورة شبه نهائية، فور انتهاء عمليات الفرز في الدوائر، حيث حسمت رسمياً نتائج مجموعة من الدوائر، اعلن عنها وزير الداخلية على النحو الآتي:

- دائرة الجنوب الثانية (صور - الزهراني)، الفائزون: نبيه بري، حسن عز الدين، حسين جشي، علي خريس، عناية عزالدين، علي عسيران، وميشال موسى.

- دائرة الجنوب الأولى (صيدا - جزين)، الفائزون: عبد الرحمن البزري، أسامة سعد، سعيد الأسمر، شربل مسعد وغادة أيوب.

- دائرة جبل لبنان الاولى (كسروان - جبيل)، الفائزون: زياد الحواط، رائد برو، ندى البستاني، نعمة افرام، شوقي الدكاش، فريد الخازن، سيمون أبي رميا وسليم الصايغ.

- دائرة البقاع الاولى (زحلة)، الفائزون: رامي ابو حمدان، جورج عقيص، ميشال ضاهر، الياس اسطفان، سليم عون، بلال الحشيمي وجورج بوشكيان.

- دائرة البقاع الثانية (البقاع الغربي - راشيا)، الفائزون: قبلان قبلان، وائل ابو فاعور، حسن مراد، ياسين ياسين، شربل مارون وغسان السكاف.

- دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا)، الفائزون: علي عمار، بيار بو عاصي، هادي ابو الحسن، الان عون، فادي علامة وكميل شمعون.

- دائرة البقاع الثالثة (بعلبك - الهرمل)، الفائزون: حسين الحج حسن، غازي زعيتر، ايهاب حمادة، علي المقداد، ابراهيم الموسوي، انطوان حبشي، جميل السيد، سامر التوم، ينال محمد صلح وملحم محمد الحجيري.

- جبل لبنان الرابعة (الشوف - عاليه): تيمور جنبلاط، مروان حمادة، بلال عبدالله، جورج عدوان، نجاة خطار عون، حليمة القعقور، فريد البستاني، جورج عطالله، أكرم شهيب، مارك ضو، راجي السعد، نزيه متى وسيزار أبي خليل وراجي السعد.

- جبل لبنان الثانية (المتن): سامي الجميّل والياس حنكش وابراهيم كنعان وميشال المر وهاغوب بقرادونيان والياس بو صعب وملحم الرياشي ورازي الحاج.

- بيروت الأولى: غسان حاصباني ونديم الجميّل ونقولا الصحناوي وهاغوب ترزيان وجان طالوزيان وبولا يعقوبيان وسينتيا زرازير وجهاد بقرادوني.

- دائرة الشمال الثالثة: ستريدا جعجع ووليم طوق وميشال معوض وطوني فرنجية وغياث يزبك وجبران باسيل وأديب عبد المسيح وجورج عطالله وميشال الدويهي.

- الجنوب الثالثة: حسن فضل الله ومحمد رعد وعلي فياض وهاني قبيسي وعلي حسن خليل والياس جرادي وأيوب حميد وقاسم هاشم وفراس حمدان وأشرف بيضون وناصر جابر.

الاستحقاق العاجل

وعلى الرغم من انّ اعلان النتائج الرسمية يتّسِم بصفة الاستعجال لحسم هذه النتائج ووَقف مسلسل التكهنات التي اغرقت البلد في تشنجات وارباك في صفوف المرشحين، خصوصاً ان ساعات طويلة قد مرّت بعد إقفال صناديق الإقتراع، فإنه يُفترض الا يكون هناك اي مبرر تقني لتأخير اعلانها، الا ان الانظار باتت مشدودة ليس الى هذه النتائج بقدر ما هي مشدودة الى مرحلة ما بعد الانتخابات واستحقاقاتها العاجلة أو الآجلة.

ولعل الاستحقاق الاول مع ولادة المجلس النيابي الجديد، الذي سيدخل في الخدمة النيابية بعد اقل من اسبوع، اي اعتباراً من 22 ايار الجاري، هو انتخاب رئيس المجلس، والمرشح الوحيد لهذه المسؤولية هو رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكذلك انتخاب نائب الرئيس وسائر اعضاء هيئة مكتب النواب. ومن الطبيعي ان تفرض فترة الاسبوع هذه حركة مشاورات عاجلة بين الكتل النيابية الجديدة لتحديد الوجهة التي سيسلكها هذا الاستحقاق. سواء أكان بالنسبة الى رئاسة المجلس المحسومة للرئيس بري او بالنسبة الى نائب الرئيس الاورثوذكسي، الذي تؤشّر الوقائع السابقة لهذا الاستحقاق الى انه قد يشهد سباقا محموما بين الكتل الكبرى للظفر بهذا المنصب، خصوصا بين حزب «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر».

الاستحقاق الحكومي

امّا الاستحقاق التالي، فهو تشكيل الحكومة الجديدة، حيث ان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي القائمة ستُعتبر مستقيلة حتماً مع بدء ولاية المجلس النيابي الجديد. وعليه، فإنّ رئيس الجمهورية سيُبادر فورَ ذلك الى الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات.

على انّ السائد قبل ايام من الاستحقاق الحكومي، تبعاً لمواقف الاطراف، لا يَشي بتمرير الاستحقاق الحكومي بطريقة انسيابية وسلسة. حيث ان الفرضية الاقرب الى التمني هي ان تسلك الامور مسارا طبيعيا هادئا في هذا الاستحقاق يُصار من خلالها الى تسمية الرئيس المكلف (مع ترجيح اسم الرئيس نجيب ميقاتي)، يليه خلال فترة سريعة تشكيل حكومة شراكة تولي نفسها مهمة إكمال التفاوض مع صندوق النقد الدولي واكمال كلّ المتطلبات التي تسرّع في وضع برنامج التعاون مع الصندوق.

الا ان الفرضية الاكثر واقعية هي ان يخضع هذا الاستحقاق لتجاذبات من شأنها ان تصعّب الوصول الى حكومة شراكة، ما قد يفتح الباب امام احتمالات اخرى، تكون فيها كلمة الفصل الحكومية للأكثرية النيابية التي قد تفرضها تحالفات جديدة لتوليد حكومة ما بعد الانتخابات، بحيث تضم خليطاً من القوى السياسية، وتُبقي خارجها من يختار البقاء خارجها.

الخريطة الجديدة

وتبعاً لنتائج العملية الانتخابية، فإنّ صورة المجلس النيابي الجديد قد باتت شبه واضحة ومؤكّدة وفق تقديرات ماكينات الأطراف المشاركة بهذا الإستحقاق، بحيث ان الانتخابات افرزت، وكما بات معلوماً خريطة مجلسية جديدة، تتبدّى فيها الوقائع التالية:

أولاً، ان الانتخابات تبدو حتى الآن أحدثت انقلابا نوعيا على صعيد التمثيل المسيحي في مجلس النواب، بحيث انها رفعت من حجم تمثيل بعض القوى السياسية في المجلس ولا سيما حزب «القوات اللبنانية» الذي أكد أنه احتل صدارة التمثيل المسيحي لنيله العدد الاكبر من المقاعد، وقَزّمت تمثيل قوى اخرى مثل «التيار الوطني الحر» وأنزلته الى المرتبة الثانية بعد «القوات».

ثانيا، أدخلت الى المجلس مجموعة من النوّاب المستقلين من خارج دائرة الاحزاب، وطَعّمته بوجوه شابّة، مثل ميشال الياس المر، تشكل امتدادا لتمثيل تاريخي لمنطقة المتن في مجلس النواب.

ثالثا، طَعّمت المجلس الجديد بنكهة تغييرية، لم تكن معهودة في كل المجالس الينابية السابقة.

رابعا، عكست محافظة ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» على نسبة تمثيلهما كما كانت في المجلس السابق، مع زيادة طفيفة بعدد المقاعد.

خامسا، احدثت انقلاباً على المستوى الدرزي، بحيث أبقَت وليد جنبلاط في موقع صدارة تمثيل الطائفة وإن بكتلة نيابية اقل عددا مما كانت عليه في مجلس النواب السابق، وأخرجت طلال ارسلان من المعادلة المجلسية، ومنعت وئام وهاب من اختراق تمثيل الحزب التقدمي الاشتراكي.

سادسا، أبقت بعض الاحزاب ضمن حجم تمثيلها التقليدي في المجلس مثل حزب الكتائب.

سابعا، عدّلت في وجهة التمثيل السني خارج اطار تيار المستقبل، بحيث توزّع هذا التمثيل بين من كانوا حلفاء التيار وخصومه، وبنسَب متفاوتة.

ثامنا، اخرجت من المجلس وجوهاً نيابية لمصلحة قوى التغيير، على ما حصل مع خسارة نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي لمقعده في دائرة البقاع الغربي.

أين الاكثرية؟

وسط هذه الصورة يتبدّى الآتي:

اولا، انّ الخريطة الجديدة تؤكد نظرياً ان الاكثرية في مجلس النواب مجهولة الموقع حتى الآن، ذلك ان المجلس الجديد هو كناية عن مربعات نيابية لا يملك اي من الاطراف الفائزة في الانتخابات الاكثرية المقررة فيه، ما يعني ان هذه الاكثرية هي رهن بالتحالفات والتفاهمات بين القوى السياسية التي يمكن ان تفرضها مرحلة ما بعد الانتخابات.

ثانيا، انّ بلوغ هذه الأكثرية التي من شأنها التحكّم بالمسارَين الحكومي والمجلسي المقبل، مثلما هو مسهّل وميَسّر امام قوى سياسية معيّنة، هو صعب ويقارب الاستحالة لدى قوى اخرى.

وتبعاً لذلك، فإنّ بلوغ هذه الاكثرية ممكن اذا ما حكمت الضرورات التحالف بين ثنائي حركة «امل» و»حزب الله» مع التيار الوطني الحر وحلفائهم التقليديين، بما يمكنهم من تجميع اكثرية تزيد عن النصف زائدا واحدا في مجلس النواب وتقارب السبعين نائبا. تُضاف الى ذلك مقاعد اللقاء الديموقراطي اذا ما فرضت ظروف ما بعد الانتخابات صياغة تسويات حكومية وغير حكومية على ما هو معهود في السياسة اللبنانية.

وفي المقابل، لا يبدو بلوغ الاكثرية ممكناً في المقلب الآخر، الذي تتصدره «القوات» رغم كتلتها الكبيرة، ذلك انها تحتاج اضافة الى عدد اعضاء كتلتها الجديدة الى ما يزيد عن 45 نائباً لتبلغ تلك الاكثرية. وهذه النسبة ليست متاحة، لجملة اسباب:

اولها، انّ أياً من الاطراف المذكورة تُناصِب «القوات» خصومة تاريخية ويستحيل ان تدخل بتحالف معها تحت اي عنوان.

ثانيها، ان عدد المعارضين للسلطة سواء من يدرجون في خانة «السياديين» او «التغييرين»، لَو تَجمّعوا جميعهم في كتلة واحدة، لا يشكلون نصف العدد الذي تتوخّاه القوات لبلوغ الأكثرية المقررة مجلسيا وحكوميا.

ثالثها، ان التغييريين قد يتقاطعون مع القوات في النظرة الى السلطة القائمة حاليا، الّا ان لكل منهم هويّته السياسية والمدنية، وليسوا من لون واحد، بل هم ينتمون الى توجّهات مختلفة لا تلتقي مع نهج «القوات» وسياستها، بل تقف معها خلف متراس الخصومة الشديدة.


"الديار": المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟

انتهى الاستحقاق الانتخابي، وبدأت الاسئلة الصعبة والمقلقة، الاكثرية الحالية في المجلس النيابي فقدت الاغلبية الموصوفة، لاسباب كثيرة تحتاج الى مراجعة جادة وعميقة للكثير من الاخطاء التكتيكية انتخابيا، وابرز الدلائل دائرة جزين-صيدا، دون ان تغيب الاخطاء السياسية المتراكمة والتي تحتاج ايضا الى اعادة نظر باتت اكثر من ضرورية. في المقابل لم يتبدل المشهد مسيحيا كما كانت القوات اللبنانية تسعى اليه، فتقدمها لم يوازيه بالارقام نيابيا تراجعا دراماتيكيا للتيار الوطني الحر، الذي حافظ على كتلة موازية «للقوات»، وعلى الاقل لن تستطيع «معراب» على رفع شعارالحزب المسيحي الاقوى، كونها لم تصل الى مرحلة «احتكار» هذا التمثيل، «فالبرتقالي» اهتز بقوة لكنه لم يقع، لكن النتائج تحتاج الى اقرار بالاخطاء، وليس «انكارا» للوقائع. «الثنائي الشيعي» نجح في حماية كتلته النيابية من الاختراق، لكن سقوط العديد من الحلفاء ليس بالامر العابر، واذا كان النائب وليد جنبلاط قد نجح في حماية «قلعته» الدرزية من الاختراق، الا ان سطوته على دوائر كان مغلقة في الماضي سقطت الى غير رجعة، وخرق قوى «التغيير» في مناطقه له الكثير من الدلالات العميقة.اما الرئيس «المعتكف» سعد الحريري فسقط في امتحان مقاطعة بيروت، ونجح في معاقبة «المتمردين» شمالا. وفي الخلاصة سنكون امام مجلس نواب دون قيادة سنية وازنة، ودون اغلبية لاصطفاف لقوى 14 و8 آذار التي عادت الى الواجهة من جديد، نواب قوى التغيير لن يكونوا بيضة «قبان» اذا ما انتقلت خلافاتهم الى داخل المجلس، والخوف بات قائما من «تعطيل» متبادل يعطل كل شيء في بلد يقبع في «جهنم» ويتجه الى القعر بسرعة قياسية حيث لامس الدولار بالامس ال30 الفا.  

الاستحقاقات الكبرى  
 اما الاستحقاقات الكبرى من تشكيل حكومة جديدة وانتخابات رئاسية فلا تبدو الطريق معبدة امامها خاصة اذا ما استمر»الكباش» الاقليمي على حاله ما يزيد من بواعث القلق وربما الخوف على المستقبل خصوصا ان الدور الخارجي في الانتخابات لم يكن سرا، وتغريدات السفير السعودي الوليد البخاري بعد النتائج وتحركاته قبلها، تقدم دليلا لا يحتاج الى الكثير من التمحيص، والدخول الاميركي على الخط لاضعاف حزب الله وحلفائه ليس خافيا على احد، يبقى انتظار الايام القليلة المقبلة لمعرفة كيفية تعامل الخارج مع الواقع الجديد، لان الاصرار على اعتماد الخطاب المتطرف، ورفض العيش المشترك، او التمسك بطرح شعارات مثيرة للفتنة كـ «سلاح» حزب الله، فهو امر سيؤدي حكما الى مخاطر لا تحمد عقباها، نبه منه حزب الله دون «قفازات» عبر التحذير من مخاطر الذهاب الى «حرب اهلية».  

حزب الله يحذر

ففي اول تعليق علني على النتائج، حذر النائب محمد رعد، من سقوط لبنان في الهاوية واندلاع حرب أهلية في حال رفض الفريق الآخر تشكيل حكومة توافقية، داعياً إياه للتعاون والحرص على العيش المشترك. توجه رعد للفريق الآخر، بالقول: «إذا لم تريدوا حكومة وطنية فأنتم تقودون لبنان إلى الهاوية وإياكم أن تكونوا وقود حرب أهلية، فنحن نرتضيكم أن تكونوا خصوماً لنا في المجلس النيابي، لكن لا نرتضيكم أن تكونوا دروعاً لإسرائيل. وأضاف: «عليكم التعاون معنا وإلّا فإن مصيركم العزلة، نحن نحرص على العيش المشترك وإياكم أن تكونوا أعداءً لنا فالسلم الأهلي خط أحمر،وإياكم أن تخطئوا الحساب معنا. معتبراً أن لغة الكراهية والحقد التي لا تزال على ألسنة خصوم المقاومة وأهلها لا تصنع وطناً.».  

لماذا رفع «الصوت»؟  
 وفي هذا السياق، تشير اوساط مقربة من «الثنائي» بان كلام رعد ليس تهديدا لاحد، بل تحذير من مغبة الدخول في رهانات خاطئة عبر قراءة متهورة للنتائج التي أفرزتها الانتخابات، وهي دعوة الى الواقعية كي لا يعتقد احد بان خسارة حزب الله لعدد من مقاعد الحلفاء في الشارع المسيحي أو السني أو الدرزي،او لصالح قوى تغييرية في الجنوب، تشكل نكسة سياسية يمكن استغلالها لتحقيق تنازلات في ملفات كبرى لن يسمح حزب الله لاحد بان يمسها، لانها لا ترتبط بعدد المقاعد النيابية وانما بتوازنات قوى يدرك الجميع انها لا تزيد او تنقص بخسارة نائب من هنا او خسارة نائب من هناك، ثمة اخطاء حكما ستتم مراجعتها، لكنها تحت سقف «الخصومة» السياسية المحلية غير المرتبطة بالخيارات الاستراتيجية.  

لمن «الرسالة»؟
وفي هذا السياق، تلفت تلك الاوساط، الى ان «الرسالة» ليست محلية للقوى اللبنانية فقط، وانما ذات ابعاد اقليمية ودولية للولايات المتحدة، وخاصة للمملكة العربية السعودية التي تشعر»بنشوة» انتصار واهم قد يدفعها الى مغامرة جديدة سيكون وقودها حلفاءها، لكن سيدفع لبنان ثمنها غاليا هذه المرة، ولهذا اختار حزب الله رفع السقف دون مراعاة احد، لان البلاد ستكون امام منعطف خطير للغاية اذا ما واصل «خصومه» خطابهم التحريضي وفق اجندات خارجية باتت مكشوفة امام الجميع، وقد اختصر النائب حسن فضل الله المعادلة مساء امس بالقول»عليهم ان يبلوا شعار نزح سلاح المقاومة ويشربوه، بعدما قبضوا ثمن رفعه». والخلاصة التي يجب ان يدركها هؤلاء ان القاعدة الشعبية للمقاومة عند الشيعة لم تخترق ، فيما حافظ الحزب على حضور لدى السُنة، كما لم يتلاش التيار الوطني الحرّ، والخسارة التي اصابته لا تعني تحويله الى قوة هامشية  وهو لا يزال يمثل قوة مسيحية مركزية.

  «تنفيسة» سياسية 
هذه الاجواء المتشنجة التي تسود في البلاد، تحتاج الى «تنفيسة» سياسية سيكون مسرحها المجلس النيابي مع طرح اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لولاية جديدة، وبحسب مصادر مطلعة، بدات الاتصالات الجدية مع التيار الوطني الحر لعدم الاقدام على خطوة مقاطعة هذا الاستحقاق وعدم «بيع» القوات اللبنانية «ورقة» ابتزاز ميثاقي «للثنائي الشيعي» الذي سيتعامل مع هذه الخطوة بالكثير من الحساسية التي ستنعكس على الاستحقاقات المتتالية. وفي موقف تصعيدي واضح اكد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ان ثمة لائحة شروط على بري الالتزام بها قبل التفكير بانتخابه، واشار الى ان الامور لن تعود وتسير كما كانت في الـ17 عامًا الأخيرة،واضاف»نحن حكوميا ضد الحكومات التي تسمى بالوحدة الوطنية فنحن مع الوحدة الوطنية ولكننا ضد حكومات الوحدة الوطنية لأن حكومات لا تؤدي إلى أي نتيجة وأكد جعجع أن «المجلس النيابي القادم سيكون أفضل بدرجات من المجلس النيابي الحالي ومن الممكن أن نتمكن من إحداث التغيير المطلوب ولكن بطبيعة الأحوال لن يكون بهذه البساطة..!  

«بيضة القبان»؟  
واذا كانت «القوى التغييرية» قد خرقت حاجز القوى التقليدية في المجلس، الا ان السؤال الرئيسي يبقى حول موقفها من الملفات الاستراتيجية في البلاد، وكذلك مدى استعدادها لتكون كتلة واحدة في «ساحة النجمة»، عندها ستشكل «بيضة القبان» بين فريقين سياسيين تتجاذبهما صراعات كبرى. لكن يبقى المشهد الاكثر تشرذما الواقع السني في المجلس حيث خرج من «مظلة» سعد الحريري واتّجه إلى شخصيات جديدة تعمل على وراثة تيار المستقبل الذي فشل في ادارة ملف «الاعتكاف» بعدما دخلت السعودية بقوة على «الخط» ونجحت عمليا في اظهاره غير قادر على التحكم بكتلته الناخبة التي عانت من «التشرذم» ويبدو من الصعب «لملمتها» بعدما اخفق «المتمردون» على قراره في مقارعة الشخصيات المتطرقة التي كانت على «يمين» رئيس تيار المستقبل حيث لم تستجب عكار وطرابلس، وكانت المشاركة أكثر من 2018 في صيدا واكثر من جيدة في بيروت!.   

  وفي أوّل تعليق له على الانتخابات النيابية، رأى رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، أنّ قراره بالانسحاب كان «صائباً وهزّ هياكل الخلل السياسي» !و قال في تغريدة له: انتهت الانتخابات ولبنان أمام منعطف جديد. الانتصار الحقيقي لدخول دم جديد الى الحياة السياسية. قرارنا بالانسحاب كان صائباً. هز هياكل الخلل السياسي وهو لا يعني التخلي عن مسؤولياتنا. سنبقى حيث نحن نحمل حلم رفيق الحريري ونفتح قلوبنا وبيوتنا للناس. نسأل الله أن يحمي لبنان.   
 

الانتخابات النيابية في لبنانالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة