خاص العهد

الامام الكاظم(ع) .. دروس وعبر من وحي الشهادة

27/02/2022

الامام الكاظم(ع) .. دروس وعبر من وحي الشهادة

بغداد ـ عادل الجبوري

مثلت ذكرى استشهاد الامام موسى بن جعفر الكاظم (عليهما السلام) واجواء احيائها في العاصمة العراقية بغداد ومختلف المدن والمحافظات، فرصة مناسبة لتثبيت وتأكيد جملة حقائق ومعطيات ذات طابع انساني سياسي معا، من بين ابرز هذه الحقائق:

اولا: انها اتاحت للملايين من العراقيين على اختلاف انتماءاتهم المذهبية والدينية والسياسية استذكار فاجعة جسر الائمة في ذكراها السنوية السابعة عشرة (31 اب/ اغسطس 2005)، التي يمكن القول بدون تردد، انها كانت الفاجعة الاكبر والاكثر دموية وايلاما من بين عشرات او مئات الفواجع التي حلت بالعراقيين بفعل الارهاب التكفيري لتنظيمي القاعدة وداعش، حيث تسببت بأستشهاد اكثر من الف شخص، ومثل ذلك العدد او يفوقه من الجرحى.

والى جانب استذكار تلك الفاجعة المؤلمة، العمل الجاد للحؤول دون تكرار وقوعها، وبالفعل فقد مرت مراسيم الزيارة المليونية بسلام، من خلال الاداء الناجح والموفق للاجهزة الامنية والعسكرية والخدمية لمختلف مؤسسات الدولة والمواكب والهيئات الحسينية والنخب المجتمعية وعموم الناس، وهذا ما اكده كبار القادة والمسؤولين الامنيين في وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي، وغيرها.   

الامام الكاظم(ع) .. دروس وعبر من وحي الشهادة

ثانيا: اظهرت ذكرى استشهاد الامام الكاظم عليه السلام بوضوح وجلاء عمق التلاحم والتكاتف والتازر الحقيقي بين ابناء الشعب العراقي وحرصهم على التعبير عن ذلك التلاحم والتكاتف والتازر باجمل واصدق الصور، والتي كان قد ترجمها قبل سبعة عش عاما، الشهيد الشاب عثمان العبيدي، حينما ضحى بنفسه من اجل انقاذ الزوار الذي سقطوا من على  جسر الائمة في نهر دجلة، حيث عبر بفعله المشرف عن اسمى مراتب نكران الذات والتضحية بالنفس من اجل الاخرين، علما ان ما فعله الشاب عثمان العبيدي كان مثالا من عشرات او مئات الامثلة على تلاحم وتازر وتكاتف العراقيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم الدينية والقومية والمذهبية والطائفية، لاسيما عند المنعطفات والمحطات الخطيرة، كما حصل عندما اجتاحت عصابات داعش الارهابية ارض البلاد في صيف عام 2014.    

ثالثا: كفاءة وقدرة وفاعلية الاجهزة الامنية والعسكرية للدولة في الامساك بزمام الامور في ظل حشود جماهيرية ضخمة تقاطرت على مرقد الامامين موسى الكاظم ومحمد الجواد عليهما السلام من بغداد ومختلف المدن والمحافظات العراقية الاخرى، بحيث بلغ عدد الزوار هذا العام ، وفق تقديرات واحصائيات الجهات الرسمية اكثر من سبعة ملايين زائر، بينهم اعداد غير قليلة من دول اسلامية وغير اسلامية مختلفة.

وقد بدا واضحا لعموم الناس، الفارق الكبير والتطور الملحوظ في الاجراءات والخطط الامنية والخدمية مقارنة بالعام الماضي والاعوام التي سبقته، ودقة التنظيم والتنسيق، الى جانب حسن التعامل والسلوك مع الزائرين، رغم اعدادهم الهائلة.   

رابعا: صحة وسلامة واهمية تفعيل الجهد الجماهيري لمعالجة الاوضاع الامنية، ومواجهة الارهاب وبالتالي القضاء عليه، وتعزيز وتدعيم عمل مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية بما لايخل بجوهر وظائف ومهام وصلاحيات تلك المؤسسات، ولا يتقاطع مع سياقات واطر وضوابط هذه الوظائف والمهام.

خامسا: ضعف وهشاشة المجاميع الارهابية والتكفيرية المسلحة، وعجزها عن تحقيق مكاسب على الارض من خلال افشال مراسيم الزيارة ومنع ملايين المؤمنين من الوصول الى مبتغاهم، بل في واقع الامر اثبتت مراسيم زيارة الامام موسى الكاظم عليه  السلام هذا العام الافلاس والعجز والحقيقي للجماعات الارهابية والتكفيرية عن فعل أي شيء من شأنه ارباك الزائرين ، ناهيك عن منعهم عن مواصلة المسير حتى حرم الامامين الجوادين عليهما السلام.

وفي حقيقة الامر، عكست الاجواء والمناخات الايجابية التي تمت فيها مراسيم احياء ذكرى استشهاد الامام موسى الكاظم عليه السلام، وعيا جماهيريا حقيقيا، وفهما سليما وصائبا للثوابت الوطنية والدينية، وعبرت عن اندكاك وتمسك العراقيين برموزهم، وحرصهم على المحافظة على تراثهم وارثهم الديني والثقافي الكبير.

ومن المهم جدا استثمار مثل هذه المناسبات المرتبطة بالرموز الدينية والتأريخية العظيمة، وما تحمله من معان ودلالات، لتعزيز البناء الاجتماعي العام وتصحيح ما اعتراه ويعتريه من اخطاء وسلبيات وانحرافات، وتطويق واحتواء المشاكل والازمات السياسية، من خلال صياغة الاولويات على ضوء طبيعة تلك المشاكل والازمات ومدى تأثيرها على الواقع الحياتي للمجتمع، ونبذ الانانيات، والمصالح الضيقة، والحسابات الخاصة. ذلك المنهج الذي اوجده وكرسه ورسخه ائمة اهل البيت عليهم  السلام، كل بحسب الظروف والاوضاع الاجتماعية والسياسية التي عاشها وواجهها، ولعل سيرة ومسيرة الامام الكاظم عليه السلام في مقارعته للظلم والطغيان والاستبداد، ودوره الفاعل والمحوري في بناء الجماعة الصالحة، يكفي لان يكون خارطة طريق للتصحيح والاصلاح والعودة الى جادة الصواب، وهذا لا يمكن ان يتحقق ما لم  تتحول مظاهر الاحياء النظرية بنطاقها الواسع ومظاهرها المتنوعة الى جزء من ـ او مرتكز اساسي ـ للسلوك الفردي والبناء الاجتماعي والاداء السياسي.

العراقبغدادالمقامات الدينيةالكاظمية

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة