25may4

لبنان

جلسة للحكومة الاثنين.. والحريري ينعى تياره

22/01/2022

جلسة للحكومة الاثنين.. والحريري ينعى تياره

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت، بالجلسة الحكومية التي ستعقد الاثنين في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وجدول أعمالها المتخم، في وقت وزعت فيه الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة على الوزراء ليتسنّى لهم دراسته ومناقشته في الجلسة.
كما تناولت الصحف موضوع عودة رئيس تيار "المستقبل"، النائب سعد الحريري، إلى البلاد وما سيعلنه من مواقف لا سيما ما يتعلق بقرار خوض الانتخابات من عدمها، مع حديث عن عزوفه عن الترشح فيما يشبه نعيًا للحريرية السياسية.


"الأخبار": إعلان الخروج الاثنين: الحريري «ينعى» المستقبل أمام نوابه

لم يقض زعيم تيار المُستقبل سعد الحريري وقته، منذ وصوله إلى بيروت قبل يومين، في ممارسة هواياته وتحضير أطباق إيطالية واستقبال أصدقاء. المفارقة أن جدول أعمال رئيس الحكومة السابق، ربما للمرة الأولى، كان جدياً وخالياً من «الاستجمام». المفارقة الأخرى، أيضاً، أن «الشيخ» استفاق متأخراً جداً، وعاد بعد «خراب البصرة» ليُخبِر «جماعته» عن هذا الخراب وأن لا مجال لـ«قيامة».

اجتماعات الحريري، أمس، لم تتضمّن نقداً ذاتياً أو مُراجعة، بل عرْض لخيارات يدرسها الحريري، بدءاً من عزوفه عن الترشّح للانتخابات النيابية، مروراً بحلّ الماكينات والمنسقيات والتيار ككل. «الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات»، هذا ما أوحى به الحريري الذي لم يفرج دفعة واحدة عمّا يخطّط له.
في اليوم لثاني لزيارته، التقى الحريري كتلة «المستقبل» النيابية ومكتبه الرئاسي، في جلستَين منفصلتين استمرتا لساعات. خلالهما، استذكر النتائج المُخيّبة التي حصدها هو وتياره من السياسات والتحالفات الخاطئة منذ عام 2005. تحدث عن كل ما يتّصل بتيار رفيق الحريري، كيف كان، وما أصبح عليه. وقدّم مطالعة حول واقع التيار المالي والتنظيمي والسياسي والشعبي، محاولاً إيهامهم بأنه يٌفكّر معهم بصوت عالٍ ويريد الاستماع الى آرائهم، لكنهم جميعاً فهموا أن القرار مُتّخذ: «لا مكان لتيار المستقبل في الانتخابات المقبلة». هذا هو المهم، والباقي تفاصيل.

كل نائب في الكتلة أدلى بموقفه، وتقاطعوا جميعاً عند رفض قرار الانسحاب بالكامل من المشهد. وحده النائب سمير الجسر كان خارج السرب، و«قدّم مطالعة سياسية وقانونية التقت مع الحريري في مقاربته للأمور منذ عام 2005، وبخاصة بعد أحداث 17 تشرين». آما الآخرون فقد أصابتهم حال من الذهول والصدمة والاستياء الكبير من «تغليب الحريري مصلحته الشخصية على مصلحة التيار ككل». لم تكُن الأجواء داخل الجلسة حادة، كما قيل، لكنها كانت «ثقيلة». صحيح أن الغالبية كانت تتوقّع ما سيقوله، نتيجة ما تسرّب قبيل مجيئه، لكن «الاحتضار يختلف عن الموت»!

وحده النائب سمير الجسر التقى مع الحريري في مقاربته

أكثر من نائب في الكتلة أكدوا للحريري أن «قراره بعدم الترشح أو تبنّي لوائح غير منطقي أو مقبول. لا بل هو قرار مُجحف وستكون له تداعيات كبيرة على الجمهور وعلى الطائفة وعلينا». ورفض عدد من النواب ما قيل عن نسبة التأييد في الشارع، مشيرين إلى أن «لديهم أصواتاً انتخابية كثيرة في مناطقهم، وأن ما يساعدهم هو غياب البديل». لكن الحريري لم يظهر اقتناعاً بكل ما قيل، وأكد أنه «يفضّل أن لا يخرج حالياً أي موقف رسمي عن التيار»، لأنه يريد أن يستكمِل جولته السياسية. لكن «أريدكم الاثنين هنا، كل أعضاء الكتلة»، كما نُقل عنه، مع التداول بمعلومات عن نيته عقد مؤتمر صحافي لإعلان الموقف رسمياً، ويريد أن تكون الكتلة معه للإيحاء بوجود تأييد نيابي لهذا الموقف.

وفيما نقلت مصادر مستقبلية «وجود نقمة كبيرة لدى المنسقيات»، قالت إن «الخطوة الأصعب هي في التفاصيل التنفيذية التي لم تتضح آليتها بعد»، علماً بأن هناك «أموراً كثيرة بدت غير مفهومة»، منها على سبيل المثال أن «طقم الحرس القديم الذي كان موجوداً سابقاً في بيت الوسط تبدّل».
ومن المفترض أن يستكمِل الحريري جولته خلال الأيام المقبلة، وقد تشمل كلاً من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تلقّى اتصالاً من الحريري أول من أمس، وطلب برّي منه الانتهاء من جولته قبل أن يلتقيا.

 

"البناء": الموازنة: استمرار سيطرة حزب المصارف وتوزيع الأعباء على اللبنانيّين
ولا يزال المشهد السياسي محكوماً بتداعيات عودة الرئيس سعد الحريري ومشاوراته التي ستنتهي ببيان يعلن فيه موقفه النهائي يوم الاثنين، ووفقاً لمصادر تابعت مسار مشاورات الحريري فكل شيء يقول إنه يمدّد المشاورات ويستمهل أملاً بتخفيف وطأة قرار العزوف الذي يبدو نهائياً بالنسبة له، وليس لأنه يفكر ويمكن أن يعيد النظر، لكن تحديات وخسائر القرار التي ظهرت أمامه فرضت عليه التريّث على أمل احتواء ردود الأفعال وتخفيف حدتها حتى الاثنين، مع السعي لإنضاج صيغة القيادة الجماعيّة التي يعمل على بلورتها بالتشارك بين نادي رؤساء الحكومات ودار الفتوى، كمرجعيّة للوائح التي تحظى بدعم المشاركين وتأييدهم وتتم دعوة الناخبين للتصويت لها، أملاً بأن يؤدي هذا التدبير الى الحدّ من الخسائر.

مالياً واقتصادياً وبعد الإفراج عن عناوين أرقام الموازنة، قرأت مصادر مالية فيها معادلة عنوانها توزيع أعباء الدولة على المواطنين، بدلاً من تحميل مَن تسبّب بالانهيار النصيب الرئيسي من هذه الأعباء، فالجباية مبنيّة على زيادات ضريبية تحقق رفع الواردات ثلاث مرات ونصفاً، والنفقات زادت أربع مرات، بينما لم ينل الموظفون سوى راتب إضافي لمدة سنة، وهذه النسب يقابلها تحمل نسبة صفر من المصارف في تمويل الأعباء. وقالت المصادر إن هذه المعادلة تكفي للقول إن ما ستحمله خطة التعافي لن يكون مختلفاً، وإن سيطرة حزب المصارف تتجدّد، وإن اللبنانيين سيتحملون تمويل الأعباء وهم ينزفون.

فيما وزّعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة على الوزراء لتتسنّى لهم دراسته ومناقشته في جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل التي ستُعقد في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وجميع الوزراء، بمن فيهم وزراء الثلاثي أمل وحزب الله وتيار المردة، لا تزال عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت والمشاورات الداخليّة التي يجريها مع كتلته النيابية وتياره السياسي ونادي رؤساء الحكومات الذي ينتمي اليه، تتصدّر واجهة المشهد السياسي، لما سيحمله قراره النهائيّ بشأن الانتخابات النيابية من تداعيات على الساحتين الانتخابية والسياسية.

ورأس الحريري أمس، في بيت الوسط، اجتماعًا لكتلة “المستقبل” النيابية، تركز البحث خلاله في موضوع الانتخابات النيابية المقبلة والأوضاع العامة من مختلف جوانبها.

ولفتت أجواء بيت الوسط إلى أن “الحريري سيستكمل لقاءاته مع عدد من القيادات في تيار المستقبل، إضافة إلى رؤساء الحكومات السابقين ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لبلورة موقفه قبل إعلانه الاثنين المقبل بعد اجتماع آخر يعقده مع كتلة المستقبل”، مشيرة إلى أن “موقفه حول المشاركة في الانتخابات من عدمها لم يتبلور حتى الساعة إلى حين انتهاء مشاوراته”.

ومن المتوقع، بحسب معلومات “البناء” أن يعلن الحريري موقفه بعد اجتماع موسّع مع رؤساء الحكومات السابقين للخروج بموقف موحّد حول كيفية مواجهة المرحلة المقبلة وتوزيع المواقع والأدوار السياسية والانتخابية بينهم، لا سيما أن المتوقع إعلان الرئيس فؤاد السنيورة عزوفه عن الترشّح مقابل ادارته للوائح المدعومة من “النادي” ولملف الانتخابات بشكل عام، وكذلك عزوف ميقاتي عن الترشّح مقابل أن يُزكى من قبل زملائه كرئيس للحكومة بعد الانتخابات حتى تتوافر الظروف الخارجية والداخلية لعودة الحريري الى رئاسة الحكومة”.

وفيما بات شبه محسوم بأن الحريري يتجه الى اعلان عزوفه عن الترشح عن الانتخابات شخصياً، تتركز المشاورات، بحسب معلومات “البناء” حول الخيارات البديلة والمتاحة لتقليص الخسائر الناشئة عن انكفاء الحريري انتخابياً على المستويين السياسي والحزبي، وهذا ما دفع الحريري الى إرجاء إعلان موقفه، بسبب الخلاف على الخيارات داخل الكتلة والتيار معاً، لا سيّما ما نقلته بعض وسائل الإعلام عن مشادة كلاميّة حصلت خلال اجتماع الكتلة أمس. ويرفض المستقبليّون الخروج النهائيّ للتيار من الحلبة الانتخابيّة والسياسيّة، معتبرين أن هذا التراجع العلنيّ سيكلف التيار خسائر كبيرة على المدى المتوسط والبعيد ولن يستطيع التيار استعادة موقعه وخسائره بهذه السهولة”. وتتمحور الاحتمالات بحسب المعلومات بين إعلان الحريري ترشيح مستقبليّين في مختلف الدوائر وهذا مستبعَدٌ، أو تبني لوائح قريبة من التيار تحت شعار إفساح المجال أو التغيير ووصول وجوه جديدة غير حزبية ومن الشباب الى البرلمان، وبين الخروج كلياً وعدم تبنّي أي مرشح؛ وهذا الخيار المرجّح”. أما خيار ترك الحرية للتيار بخوض الانتخابات فتستبعده مصادر المستقبل التي أكدت لـ”البناء” بأن “التيار موحّد ويقف خلف رئيسه وزعيمه سعد الحريري وما يقرّره تلتزم به قواعد التيار وقياداته ونوابه كافة، وبالتالي لن نخوض الانتخابات منقسمين».

ومن المتوقع أن يترك قرار الحريري العزوف عن الترشح صدمة على الصعيدين السياسي داخل الطائفة السنية ووطنياً، بحسب مصادر مطلعة على أجواء نادي رؤساء الحكومات، لا سيما أن غياب الحريري الانتخابي وإن بقي حاضراً بالرعاية للوائح الانتخابية، سيؤثر سلباً على زعامته السنيّة وعلى مستقبل تياره السياسي، وكذلك على خيارات وتحالفات حلفائه التقليديين كالرئيس بري والنائب جنبلاط الانتخابي والسياسي، فضلاً عن تعرّض تيار المستقبل لمزيد من الضعضعة وتشريع الساحة السنيّة أمام قوى جديدة قد تتوزع بين مرشحين مدعومين من دول إقليميّة كالسعودية وأخرى من تركيا ومرشحين من المجتمع المدنيّ أو منافسين انتخابيين وسياسيين تقليديين لتيار المستقبل كالوزير السابق أشرف ريفي والنائبين نهاد المشنوق وفؤاد مخزومي فضلاً عن اللقاء التشاوري وحلفاء حزب الله المنضوين تحت قوى 8 آذار”.

على صعيد آخر، وزعت الأمانة العامة لمجلس الوزراء مشروع موازنة 2022 على الوزراء، وهو مكوّن من 1282 صفحة، والتي تشهد بحسب بنودها تحوّلاً في طبيعة الموازنات في لبنان آخذة بالاعتبار الأوضاع الاقتصادية والمالية التي استجدّت منذ العام 2019 حتى الآن، والنقطة الأساسية فيها هي تعديل سعر صرف الدولار لجهة الإيرادات والنفقات الى 20 ألف ليرة كما يلحظ المشروع الذي يتضمّن أيضاً سلة ضريبية جديدة ستطال الشرائح الشعبية الفقيرة.

ولفتت مصادر مطلعة لـ”البناء” الى أن “وزراء حزب الله سيسجّلون اعتراضهم على مشروع الموازنة لجهة الضرائب الجديدة التي يحملها ورفع سعر صرف الدولار، لكنها ستمرّ في نهاية المطاف لكون الحزب لا يستطيع وحده إسقاط بنود الموازنة التي ترتب على المواطنين أعباءً إضافية، لا سيما أن فريق رئيس الحكومة وأغلبية المكوّنات الأخرى سيوافقون على المشروع لأسباب عدة أهمها الضغط الذي يمارسه صندوق النقد الدولي على الحكومة لفرض الإصلاحات في الموازنة قبل أن يحصل لبنان على الأموال والمساعدات من الصندوق والجهات المانحة”.

وفي سياق ذلك، أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن “الكتلة تنتظر أن تصلها الصيغة النهائيّة الرسميَّة لخطة التعافي ولمشروع الموازنة من أجل مناقشتهما، وعلى أساسه تحدّد الكتلة موقفها من كل بند على قاعدة أن ما يحتاجه لبنان خطة تعافٍ وطنية وموازنة إصلاحيّة تستكمل ما بدأته منذ سنوات. وفي الوقت نفسه عدم تحميل الناس وخصوصا ذوي الدخل المحدود الأعباء، لأنّ المعيار هو استجابة الموازنة وخطة التعافي لمطالب الناس، وأن لا تكون مستجيبة لشروط تعجيزية يضعها صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنه لا مشكلة لديهم في التفاوض مع الصندوق، لكن وفق معايير تحفظ المصلحة الوطنية”.

وتوقع خبراء اقتصاديون أن يؤدي إقرار الموازنة وفق الصيغة الموزعة الى ارتفاع كبير بأسعار فواتير الخدمات التي تجبيها الدولة من هاتف وكهرباء وماء واستشفاء وضمان وميكانيك والجمرك ما سيرفع أسعار كافة الخدمات والسلع والمواد الغذائيّة والمحروقات والخدمات العامة وبالتالي ارتفاع سعر صرف الدولار بعد تمرير الموازنة”. ولفت الخبراء لـ”البناء” الى أن “خفض سعر الصرف يهدف الى تمرير الموازنة من دون إثارة الغضب الشعبي واعتراضات سياسية، لذلك وفور إقرارها سيعود للارتفاع».

 

"الجمهورية": موازنة غير متوازنة

وفي ما خصّ الموازنة، كانت الامانة العامة لمجلس الوزراء، وبعد تسلّمها مشروع الموازنة من وزارة المال، قد وزّعت المشروع على الوزراء، مرفقاً بجدول اعمال جلسة مجلس الوزراء التي تقرر عقدها الإثنين المقبل، الذي يتضمن 56 بندا تتناول امورا وظيفية ومعيشية وادارية طارئة، وبعضها مؤجل من الجلسات السابقة.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ التوجه لدى رئيس الحكومة هو لعقد جلسات متتالية مخصصة لدراسة واقرار مشروع الموازنة واحالته الى مجلس النواب، ضمن فترة لا تتجاوز النصف الاول من شهر شباط المقبل. الا اذا نشأ في طريق مجلس الوزراء بعض المطبّات تستدعي تأجيل الإحالة الى وقت آخر.

وقالت مصادر في لجنة المال والموازنة لـ«الجمهورية» ان تعاطي اللجنة مع مشروع الموازنة حينما يحال اليها، سيكون بوتيرة سريعة عبر عقد سلسلة جلسات اسبوعيا، وعلى نحو تنجز فيه اللجنة مهمتها ضمن مهلة بين أربعة الى ستة اسابيع على الأكثر.

وما يجدر لحظه هنا، هو ان مشروع الموازنة ان احيل الى المجلس منتصف شباط المقبل، سيتطلب انجازه في لجنة المال لنفترض 4 اسابيع، يعني في آخر آذار المقبل، وان افترضنا انجازه في ستة اسابيع يعني في منتصف نيسان المقبل، معنى ذلك ان جلسة مناقشة الموازنة واقرارها في مجلس النواب ستعقد على بعد شهر او شهر ونصف من موعد الانتخابات النيابية. واللافت ان هذا الامر قد دفع جهات اقتصادية الى ابداء تخوّفها من أن يلجا بعض المكونات السياسية الى محاولة الاستثمار الانتخابي على هذه الموازنة، وتحويلها الى موازنة انتخابية بدل ان تكون موازنة تحاكي الازمة.

قراءة اولية

وفي قراءة اولية لمشروع قانون موازنة العام 2022، لا تبدو الانطباعات ايجابية، لا لجهة تلبية الشروط المطلوبة لوقف الهدر وبدء خطة للتعافي، ولا لجهة «دَوزنة» زيادة الايرادات مع قدرات المواطنين، لكي لا تزيد الاعباء المعيشية عليهم اكثر مما هي عليه اليوم. ومن خلال هذه الانطباعات، وبانتظار المزيد من التدقيق في كل البنود المقترحة، يمكن إيراد الملاحظات التالية:

اولاً - انّ نسبة العجز المُقدّر في مشروع الموازنة هو 20%، من دون احتساب السلفات للكهرباء، وباحتساب هذه السلفات يرتفع العجز الى 30%. وهذه نسبة مرتفعة ولا توحي بأنها اصلاحية بالنسبة الى المالية العامة، خصوصا انها لا تتواكب مع خطة للسنوات المقبلة توضح كيفية التدرّج في خفض هذا العجز.

ثانياً - ان تحديد الانفاق العام في الموازنة بـ49.42 الف مليار ليرة يعطي فكرة عن حجم الانكماش في الاقتصاد الوطني. اذ ان هذا المبلغ لا يساوي اكثر من 2,7 مليار دولار، في حين ان حجم الموازنات قبل العام 2020 وصل الى ما يقارب الـ 16 مليار دولار.

ثالثاً - ان الغموض غير البنّاء سيد الموقف لجهة تحديد سعر الصرف في جباية الضرائب والرسوم، اذ تُرك الامر غامضا، وتبرير ذلك ان سعر الصرف يتحرك بسرعة ولا يمكن تحديد رقم ثابت منذ الان.

رابعاً - الزيادة في الضرائب والرسوم بعضها عشوائي على طريقة الضرائب الظالمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر فرض رسم 3% على كل السلع المستوردة، بما يعني زيادة اسعار الاستهلاك بشكل عام.

خامساً - رغم ان المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، طلبت من الحكومة ان تخصّص نسبة مرتفعة للانفاق الاجتماعي بسبب أزمة الفقر التي تجاوزت الـ80% بين اللبنانيين، الا ان الموازنة لم تلحظ زيادة تذكر في هذا النوع من الانفاق، خصوصا على القطاع الصحي.

في النتيجة، تبدو الموازنة غير متوازنة، لا تساعد كثيرا على ولوج الانقاذ الموجع، ولا تخفّف من معاناة الناس في المرحلة المقبلة.

دوكان: الاصلاحات

في سياق متصل، جددت باريس تأكيدها على الاسراع في الاصلاحات في لبنان. وهو ما عبّر عنه امس، منسّق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان.

فقد التقى وزير الاشغال العامة والنقل علي حميّه في مقرّ السفارة اللبنانية في باريس، امس، السفير دوكان في حضور سفير لبنان في فرنسا رامي عدوان، وبحسب معلومات الوزارة فإن دوكان ابلغ الى وزير الاشغال تقديره «للرؤى والخطط التي تم وضعها في الوزارة، والتي نوقشت مع المسؤولين والمعنيين الفرنسيين بحسب اختصاصاتهم»، معتبراً أن «هذه الخطط هي بمثابة رسالة إصلاحية مهمة على صعيد الوزارة»، مؤكداً للوزير حميه «ضرورة السير في هذه الإصلاحات في كنف الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي».

 

"اللواء": موازنة «الجبل والفأر»: ضرائب ورسوم جديدة وسلفة عشوائية للكهرباء
بين «تمخض الجبل» فجاء «فأر الموازنة» فكيف سيكون الموقف بدءا من الاثنين المقبل، الموعد الرسمي المقرّر لبدء جلسات المناقشة، ضمن مؤشرات ثلاثة:

1 - نسبة عجز لا تقل عن 20.8٪، إذا اشتملت نسخة الموازنة للعام 2022 على ايرادات متوقعة قيمتها 39.5 تريليون ليرة، انفاق متوقع بقيمة 49،42 تريليون ليرة. فتكون قيمة العجز 15 ألف مليار ليرة.

ومع ان نص المشروع تحدث عن سعر صرف لاعتبارات تشغيلية، فإن سعر الصرف سيتراوح بين 15 و20 ألف ليرة.. وهذ يعني ان سعر الصرف لن يقل عن 15 ألف ليرة وربما يتجاوز الـ20 ألف، تبعاً للعوامل الضاغطة على الاستقرار النقدي.

3 - ما تزال مؤسسة كهرباء لبنان في صميم دعم الحكومة، عبر سلف لشراء مادة الفيول لتوفير الكهرباء فالمادة 13: إعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة طويلة الأجل بحد أقصى 525 مليار ليرة لتسديد عجز شراء المحروقات وتسديد فوائد واقساط القروض لصالح مؤسسة كهرباء لبنان، مشترطاً انه لا يجوز مؤسسة الكهرباء، وعلى مسؤولياتها ان تستعمل السلفة أو أي جزء منها في غير الغاية التي أعطيت من أجلها.

كما أن مشروع موازنة 2022 تضمّن خفضاً في التقديمات التقاعدية لورثة المتقاعد وتصعيب شروط الاستفادة، وفتحت المجال أمام الاستقالات من القطاع العام، وحدّدت عديد العمداء في القوى الأمنية بـ 120 عميداً، ولم تمنح موظفي القطاع العام تصحيحاً للأجور والرواتب يحتسب ضمن تعويضاتهم، بل منحتهم مساعدة اجتماعية هزيلة جداً تساوي راتب شهر لمدة سنة، ومنحت المتقاعدين مساعدة أقلّ قيمة ونسبتها 50% من الراتب التقاعدي.

ومن الإجراءات أيضاً، فرض رسم لمدة 7 سنوات بمعدل 10% على السلع المستوردة التي يصنع منها في لبنان ما يكفي لتغطية السوق المحلية. ورفعت أيضاً الضمانات على الودائع المصرفية لغاية 600 مليون ليرة، على أن يدفع منها 30% فوراً، ويقسط الباقي أو يدفع سندات خزينة.

 ونقل عن الرئيس نجيب ميقاتي ان الموازنة تؤسس لخطة مستدامة للسنوات الثلاث المقبلة وتتيح لمؤسسات الدولة إمكانية الاستمرار».

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء بعد غد الاثنين والتي تعد صفارة العودة للجلسات الحكومية تشكل اختبارا لمسار الأمور ولما يمكن أن يكون عليه التعاطي بعد موقف الثنائي الشيعي عن العودة لجلسات تحت عناوين اجتماعية.

واوضحت المصادر أن لا نقاشا تفصيليا موسعا للموازنة وإن المجلس سيقر معظم البنود المتصلة بالمساعدات والتقديمات الاجتماعية على ان موضوع تعيين هيئة مكافحة الفساد يخضع للنقاش وليس بالضرورة أن يمتنع وزراء الثنائي عن الموافقة عليه او أن يعترضوا عليه بأعتبار أنه خارج إطار ما توقفا عنده في بيانهما.

وفهم أن هناك بنودا ستمر وأخرى قد يتم ارجاؤها وإن وزير المال سيعرض بداية مشروع الموازنة على أن جلسات مناقشة الموازنة تعقد في السراي الحكومي.

وبالعودة الى موازنة العامة 2020 التي وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري، فقد أعلن عن العجز فيها 7٪ من الناتج الاجتماعي، وعندما أقرّت فكانت بموافقة 49 نائباً ومعارضة 15 وامتناع 13، على وقع التحركات الاحتجاجية في الشارع.

كما أقرّت موازنة العام 2019، بعد جدل استمر لعدة أشهر بعد تأخير 8 أشهر بنحو 11،4٪ عجز.

والملاحظ ان الموازنة إياها منعت الجمع بين معاش تقاعدي، وأي مبلغ شهري يدفع من المال..

اما الموازنة العائدة للعام 2020، فهي تأتي على وقع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وخطة التعافي الاقتصادي وسط طموحات تهدف إلى استقرار اقتصادي وإعادة هيكلية النظام المالي والمصرف المركزي وترشيق القطاع العام.. وأول غيث المواقف ما أعلن عن لسان نواب في كتلة الوفاء للمقاومة من ان لا ضرائب على حساب الفقراء.

وطغت عودة الرئيس سعد الحريري على حديث الصالونات السياسية لجهة ترقب موقفه من مجمل الاوضاع القائمة لا سيما الموقف من خوض الانتخابات النيابية إلى سيعلنه الاثنين المقبل، فيما جرى مساء امس توزيع مشروع موازنة العام 2022 على الوزراء لمناقشته في جلسات مجلس الوزراء التي تبدأ الاثنين المقبل، وهو مكون من 1282 صفحة، تم فيه تمرير الضرائب في مشروع موازنة ٢٠٢١ الذي ادرج على جدول اعمال مجلس الوزراء، بما فيه من هيركات وضرائب تصيب المواطن و المستهلك، اضافة الى 56 بندا معيشيا تضمّنها جدول الاعمال (نشرت اللواء ابرزها امس)، وليس مؤكداً ان تمر كلها خاصة انها تتضمن تعيينات كبند تعيين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتعيين شرطة وحراس بلديات «حيث تدعو الحاجة»، وبنود اخرى إجرائية لا تتعلق بالشؤون الحياتية المباشرة الملحة للمواطنين.

الموازنةسعد الحريريالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
كنعان بعد لجنة المال: لا يجوز بناء الموازنة على أسعار صرف متفاوتة
كنعان بعد لجنة المال: لا يجوز بناء الموازنة على أسعار صرف متفاوتة
خُلاصة 4 سنوات من معركة مكافحة الفساد.. فضل الله: مستمرون ولا مكان للإحباط
خُلاصة 4 سنوات من معركة مكافحة الفساد.. فضل الله: مستمرون ولا مكان للإحباط
لجنة المال أقرّت موازنات وعلّقت بنودًا وطلبت ايضاحات ماليّة عن الجمعيات
لجنة المال أقرّت موازنات وعلّقت بنودًا وطلبت ايضاحات ماليّة عن الجمعيات
"الميغاسنتر" يهدد إجراء الانتخابات بوقتها.. والموازنة إلى المجلس الجديد!
"الميغاسنتر" يهدد إجراء الانتخابات بوقتها.. والموازنة إلى المجلس الجديد!
"الوفاء للمقاومة": للتنبّه الى أفخاخ الوسيط في عمليّة الترسيم ومخاطر نوافذ التطبيع
"الوفاء للمقاومة": للتنبّه الى أفخاخ الوسيط في عمليّة الترسيم ومخاطر نوافذ التطبيع
المكتب الإعلامي للنائب بهية الحريري: لا ندعم أي مرشح لا سرًا ولا علنًا
المكتب الإعلامي للنائب بهية الحريري: لا ندعم أي مرشح لا سرًا ولا علنًا
"حرب الإلغاء" السعودية على الحريري.. الفصل الأخير؟
"حرب الإلغاء" السعودية على الحريري.. الفصل الأخير؟
"مقاطعة لعيونك" في بيروت والجبل
"مقاطعة لعيونك" في بيروت والجبل
"داعش" خطّط لاغتيال ماكرون
"داعش" خطّط لاغتيال ماكرون
الانتخابات النيابية في طرابلس: نسخة معدّلة عن 2018
الانتخابات النيابية في طرابلس: نسخة معدّلة عن 2018
حكومة "معًا للإنقاذ" تودّع.. واحتدام الصراع حول رئاسة البرلمان
حكومة "معًا للإنقاذ" تودّع.. واحتدام الصراع حول رئاسة البرلمان
القرم يهدِّد بالاستقالة إذا لم يقر مرسوم رفع تسعيرة الاتصالات
القرم يهدِّد بالاستقالة إذا لم يقر مرسوم رفع تسعيرة الاتصالات
إعلان النتائج الرسمية للانتخابات "بالتقسيط".. وجلسة أخيرة للحكومة الخميس
إعلان النتائج الرسمية للانتخابات "بالتقسيط".. وجلسة أخيرة للحكومة الخميس
مجلس الوزراء: الموافقة على 20 مليار ليرة شهريًا لاستشفاء قوى الأمن
مجلس الوزراء: الموافقة على 20 مليار ليرة شهريًا لاستشفاء قوى الأمن
مجلس الوزراء يكلف الجيش إجراء تحقيق شفاف حول حادث الزورق
مجلس الوزراء يكلف الجيش إجراء تحقيق شفاف حول حادث الزورق