أربعينية الإمام الحسين(ع)

آراء وتحليلات

عملية تركية شرق الفرات.. هل يغطيها الاميركيون وما هي حدودها؟

13/12/2018

عملية تركية شرق الفرات.. هل يغطيها الاميركيون وما هي حدودها؟

شارل ابي نادر

بالأمس تكلم الرئيس رجب طيب اردوغان عن عزم الوحدات العسكرية التركية تنفيذ عملية عسكرية في الشرق السوري في الأيام القريبة، بهدف انهاء منظمة بي كا كا في منطقة شرق الفرات في سوريا، وأشار الى أن تركيا ليس لديها أي عداء تجاه الأميركيين الموجودين في سوريا، وهدفنا ليس جنودهم طبعاً، انما هدفنا هو عناصر التنظيم الارهابي الذين ينشطون في المنطقة. وأعاد التصويب على اتفاق منبج الذي أخلّ به الاميركيون لجهة التزامهم بإخراج وحدات الحماية الكردية وقسد من المدينة، قائلا: "نحن سوف نخرجهم من منبج بالقوة".

مبدئياً، لقد أصبح أغلب المتابعين غير معنيين كثيراً بما يقوله الرئيس التركي في العديد من الملفات، وهم لا يحملون تصريحاته على محمل الجد في اغلبها، وغالباً ما كانت مواقفه متناقضة بشكل واضح، في ملف اتفاق استانة مثلاً، والتزامه الذي لم يحترمه حول معالجة الوجود المسلح في ادلب، وفي ملف  مقتل خاشقجي وطريقة افصاحه عن المعلومات الحساسة تباعا وبشكل تدريجي وتهديدي، من خلال  تقديمه مناورة استجرار عروض الصفقات الواحدة تلو الأخرى، ليبقى تناقض مواقفه وتضارب تصريحاته في الموضوع الكردي وخاصة بما يعني شمال وشرق سوريا اللافت الأبرز.. ولكن، هل يصدق هذه المرة ويغطي الاميركيون عمليته شرق الفرات؟ وفي حال حدثت، أين ستكون حدودها وماذا ستكون أهدافها؟  

الاسبوع الماضي، جرت في أنقرة محادثات أميركية - تركية، البارز في حضورها كان جيمس جيفري المبعوث الاميركي الخاص بسوريا، اضافة لمجموعات كردية معارضة، وبوجود قيادات عسكرية تركية، والمعلن من أهداف الاجتماع كان التنسيق الأمني حول الدوريات المشتركة الاميركية - التركية والاميركية - الكردية، التي تُسيّر في شرق وشمال شرق سوريا، ولكن لا يمنع أن يكون الهدف الخفي - وهو الأساس مبدئيا – تنسيق عملية عسكرية تركية شرق الفرات، بغطاء أميركي ترعاه نقاط المراقبة التي استحدثها الاميركيون مؤخرا، وبتسهيل كردي تقوم به طبعا جهة كردية واحدة أو أكثر وليس باجماع كردي.
 
عمليا على الأرض، ومن خلال إجراء تحليل عسكري ميداني للوضع في شرق سوريا اليوم، يمكن ملاحظة التالي:
 
- تتركز نقاط المراقبة الاميركية الفاصلة على الحدود التركية السورية في المنطقة الشرقية من هذه الحدود وخاصة في تل حلف، والتي تفصل رأس العين حيث أزال الاتراك مؤخرا البوابات الحدودية، عن الحسكة حيث الوجود الكردي المنافس لبعض الوجود السوري الشرعي، بينما في الجهة الغربية من الحدود شرق الفرات، حيث تنشط حركة التحضيرات والتعزيزات العسكرية التركية، ما بين تل ابيض وعين العرب وحتى النهر شرق مدينة جرابلس مباشرة، تبدو هذه النقاط الاميركية خفيفة مع وجود رمزي، بحيث تبدو فقط لحماية المواقع والقواعد الاميركية لا أكثر، مع تنفيذها بعض الدوريات الجوية عبر الطوافات شمال منبج.  

انطلاقا من الحركة الديبلوماسية الاميركية التركية المشبوهة، ومن النداء المستعجل للادارة الذاتية الكردية شرق الفرات، والذي أعلن فيه التعبئة العامة والطلب من الدولة السورية إتخاذ موقف رسمي بشأن تهديدات اردوغان، والأهم من ذلك، انطلاقاً من الوقائع الميدانية  للتعزيزات التركية ولنقاط المراقبة الاميركية، يمكن استنتاج قرب تنفيذ الأتراك عملية محدودة، مع مقاومة كردية خجولة لرفع العتب، تشبه المقاومة في عفرين في المرحلة الثانية من عملية غصن الزيتون، بعد الاجتماع الشهير لوزير الخارجية الأسبق تيلرسون في انقرة الذي سلّم فيه عفرين لاردوغان، والذي يشبه الاجتماع الأخير لجيمس جيفري المذكور اعلاه، وتكون حدود هذه العملية، كامل الحدود شرق الفرات من الناحية الغربية، أي غرب الحسكة حتى جرابلس، مروراً بتل أبيض وعين عيسى وعين العرب (كوباني)، بعرض مشابه لعرض منطقة درع الفرات (بين 30 الى 40 كلم).

هذه العملية يمكن أن تحقق الكثير من الأهداف الاستراتيجية الأميركية والتركية، من دون أن تُحدِث تغييراً جذرياً في التمركز أو في الأهداف، للأطراف الموجودين أو المؤثرين في الشرق السوري، وذلك على الشكل التالي:

- يحتل الاتراك شريطا شبه كامل حدودياً مع سوريا، يفصل عنهم الوجود الكردي المسلح بشكل شبه كامل، ويكون امتداداً ميدانياً وحيوياً لمنطقة درع الفرات ولادلب حالياً، ويبدد الأميركيون بذلك الهاجس التركي من الأكراد.

- ينسحب مقاتلو قسد ومقاتلو الوحدات السورية الكردية وغير الكردية، الذين ينتشرون حاليا من غرب الحسكة حتى جرابلس وعين عيسى، نحو الجنوب من خط الدخول التركي المرتقب، بحيث يصبح لديهم الامكانية البشرية والعملانية لتشكيل جبهة متماسكة أكثر بمواجهة "داعش"، الذي يبدو أنه يتحضّر للانسحاب بالكامل من هجين ومحيطها.

- يصبح هناك إمكانية أوسع لتحقيق الهدف الاميركي بتشكيل "جيش" قوامه حوالي 40 الف مقاتل لتغطية الفراغ الأمني شرق الفرات وعملياً - كما يهدف الاميركيون - لتكوين جبهة أقوى لمواجهة أي امكانية لدخول الجيش العربي السوري شرق الفرات.

قد تكون هذه الأهداف المذكورة أعلاه، التي ستحققها العملية العسكرية التركية المرتقبة شرق الفرات فيما لو حدثت، هي المحرك والمساعد لدخول جميع هذه الأطراف المستفيدة منها في صفقة الدخول التركي لاحتلال قسم من الشرق السوري، لكن يبقى السؤال الأساس الذي لا بد للروس من الاجابة عنه، ما هو موقفهم من ذلك؟ وهل ارتماء الاتراك في حضنهم وانسحابهم تدريجياً من الحضن الاميركي - كما يأمل الروس - يدفعهم لغض النظر عن هذه العملية؟ ربما سنجد في الأيام القليلة القادمة الأجوبة عن كل ذلك.

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات