25may2

خاص العهد

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

19/01/2022

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

لطيفة الحسيني

 تعجّ وزارة العمل بحشود غفيرة. عشرات العمّال وأصحاب الشركات والمؤسّسات "يحجّون" إليها حتى المنظّمات الدولية. المشهد هناك كخليّة نحل لا تهدأ. تعبٌ بادٍ، وجهدٌ ظاهرِ لدى فريق الوزارة لتحقيق إصلاحٍ منشود لأوضاع آلاف الموظّفين.

في مكتب وزير العمل مصطفى بيرم زحمة مُراجعين. مقابلات واجتماعات مكوكية. خططٌ تُدرس وتوضع من أجل النهوض بأكثر القطاعات تماسًا مع الشعب. عدّة اقتراحات "تُطبخ" اليوم، وما يُنجز يُنشر مباشرة على موقع الوزارة المُفعّل بحيوية لافتة، من خدمة الوظائف، وإحصائيات إجازات العمل الى الموافقات المسبقة.

وفق بيرم، الأولوية هي للمعاش التقاعدي في الضمان الاجتماعي وتعديل قيم الاستشفاء في الضمان الاجتماعي في ظلّ الأزمة الاقتصادية الضاغطة.

التأمينات الصحية ستطال أيضًا المُزارعين وصيادي الأسماك وأرباب العمل، حسبما يطرح بيرم بناءً على مشروع أعدّه ووافق عليه مجلس شورى الدولة وأصبح في عهدة الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

حفظ كرامة وحقوق العامل اللبناني على رأس واجبات الوزارة. بيرم يشدّد على أهمية القرار الصادر عنه المتعلق بحصر 126 مهنة باللبنانيين، فيما يؤكد السعي من أجل توسعة مدى العمالة لهم.

 

 

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

 

موقع "العهد الإخباري" التقى وزير العمل مصطفى بيرم وكان هذا الحوار:

* ما هي خطط الوزارة لحلّ معضلة البطالة والصرف التعسّفي للعمّال ولا سيّما في ظلّ الأرقام المرتفعة التي لامست الـ500 ألف عاطل عن العمل اليوم؟

المسألة مرتبطة بمنظومة اقتصادية كانت ترتكز على الريع وتعتمد على الفوائد والديون والقروض بعيدًا عن الإنتاج والصناعة والخدمات، وهذا ما أدّى الى بطالة وعطالة تفوق بخطورتها البطالة، فالمواطن هنا فقد المعنى والحافزية وليس فقط الهدف وهذا خطير جدًا.

خلال السنتيْن الأخيرتيْن، حصل انقلاب اقتصادي وانهيار في العملة الوطنية، وسوء ائتمان من المصارف، سياسة مصرفية في البنك المركزي غير منطقية وغير علمية أقرب الى الغشّ والغبن، الزبائنية كانت حاضرة وسُجّل تقاسم أرباح في الدولة لمصلحة زعماء وأتباعهم على حساب المواطن. أمام هذه الصورة، يجب أن نبدأ من مكان ما، من القناعة بأن هذا النظام الريعي أثبت فشله، وبأننا نحتاج الى اقتصاد منتج برؤية واضحة، لكن الى الآن لم يتوفّر هذا. في ظلّ غياب ذلك، نواكب الأحداث، نعمل على خطّيْن الأول مستدام والثاني يستجيب للطوارئ الاقتصادية.

لهذا، وجدنا أن نسب البطالة والفقر مرتفعة جدًا في لبنان بموازاة منافسة أجنبية وتأثير للنزوح السوري، وهذا كلّه انعكس على الوضع الاقتصادي في لبنان، فضلًا عن غياب ثقافة العمل عند اللبنانيين. لذلك، ذهبنا الى خيار توسعة مدى العمالة للبنانيين، وعليه أصدرت القرار 96/1 الذي ينصّ على حصر المهن باللبنانيين، حتى يُفتح الباب أمام العامل اللبناني على الرغم من الظروف الصعبة، وهذا يُلزم أصحاب المصالح بتوظيف عمّال لبنانيين وإلّا لا تتمّ الموافقة على إجازة العمل.

*هل من تجاوب مع هذا القرار؟

بالطبع بدأنا نلمس تجاوبًا. ترجمة هذا القرار كانت بوجهيْن:
- التشدّد في العمالة الأجنبية لناحية إعطاء الإجازات المسبقة والموافقات المبدئية للعمّال الأجانب، في ظلّ عدم اجتذاب للعمالة الاستثمارية خلال السنتيْن الأخيرتيْن.
- إلزام أصحاب العمل والشركات بالدخول الى موقع الوزارة حيث نُشرت الوظائف وإعلاناتها، ثمّ التواصل مع العمّال اللبنانيين.

التجاوب إيجابيّ جدًا وأدعو اللبنانيين الى المزيد من التسجيل والشركات الى تقديم عروض عمل إضافية، وبهذه الطريقة نحصل على "داتا" مهمّة ونجمع العرض والطلب في آنٍ معًا. ما يُساعد أكثر في العملية إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية. وفي هذا السياق، سيكون هناك تدريب وتعاون مع العديد من الجمعيات بهدف تطوير المهارات والكفاءات في دورات مُعجّلة ذات اختصاص محدّد تدفع الأفراد الى الانخراط سريعًا في ساحة العمل. وهذا كلّه مرتبط بأن يثبت سعر صرف الدولار مقابل الليرة.

من الاجراءات المهمّة أيضًا في هذا المجال، متابعة أيّ شخص يُصرَف من عمله. تواصلنا مع بعض الشركات، وعملنا على إرجاع العديد الى وظائفهم، وهناك من قمنا بتحسين تعويضاتهم.

نقابة موظّفي المصارف تقوم بجهد بهذا الصدد، والمديرة العامة في الوزارة تتابع عن كثب الموضوع، وعند الضرورة أتدخّل، وبالفعل تدخّلتُ مع مصرفيْن لناحية إعطاء تعويضات عادلة للموظّفين الذين يُصرَفون. الوزارة تعمل كوسيط للوصول الى نتيجة مقبولة.

* أين وزارة العمل في مشروع الموازنة المرتقب مع عودة الحكومة الى الاجتماع؟

هناك برنامج رؤيوي قدّمنا من خلاله بعض الاقتراحات، وهناك تعديل لبعض الرسوم المرتبطة بالعمّال الأجانب بما لا يؤذي العامل اللبناني، خاصة أنه يساعد في قدوم العامل الأجنبي الى البلد للعمل في مجالات لا يُنافس فيها العامل اللبناني.
 آن الآوان اليوم لأن نعيد العامل اللبناني الى ساحة الإنتاج وفتح المجال أمامه، فمسؤولية الدولة تهيئة الفرص له، وهنا يأتي القرار 96/1 الذي ينصّ على حصر 126 مهنة باللبنانيين.

هناك بعض الاقتراحات المهمّة جدًا في الموازنة، بينها ما يتعلّق بالتحوّل الى المعاش التقاعدي في الضمان الاجتماعي، لأن تعويض الصرف فَقَدَ قيمته والراتب التقاعدي له ديمومة ويوفّر أمانًا اجتماعيًا، وفي التدقيق القانوني تبيّن أن هناك مادة في قانون الضمان الاجتماعي تتيح هذا الخيار للعامل، والمسألة مرتبطة بنظام داخلي يقرّه مجلس إدارة الصندوق. أعددتُ كتابًا وسأتوجّه فيه الى إدارة الصندوق لمتابعة تطبيقه، وهذه الخطوة مهمّة جدًا في سياق التطوّر التشريعي والتأمينات الاجتماعية والضمانات بالتوازي مع ضمان الشيخوخة.

* ما هي الضمانات الأخرى والتأمينات الصحية التي تعمل عليها الوزارة؟

أعددتُ مشروع قانون لإدخال المُزارعين وصيّادي الأسماك الى صندوق الضمان الاجتماعي ووقّعته، وأصبح في عهدة الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وقد وافق عليه مجلس شورى الدولة. هذا التطوّر مهمّ جدًا. قدّمتُ أيضًا مشروعًا لضمان أصحاب العمل وهذا يدخل ضمن العملية الإصلاحية، ولديّ رؤية إصلاحية لمجلس إدارة الضمان الاجتماعي قيد التبلور.

على صعيد تعرفة الاستشفاء، هناك تحرّك للمدير العام للضمان وبعض المعنيين ومن بينهم الاتحاد العمالي العام والعديد من المسؤولين والنقابات. كذلك تقدّمتُ بكتاب الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي يرافقني لتشكيل نوع من التأييد أو الضغط حتى يُقتطع 200 مليون دولار من حقّ السحب الخاص البالغ مليار و135 مليون دولار من صندوق النقد الدولي الموجود في لبنان لتغذية أمريْن:

الانتقال الى المعاش التقاعدي وتعديل قيم الاستشفاء في الضمان الاجتماعي، وهذا أعتبره في صدارة الأولويات لأن مسألة فروقات الاستشفاء أكثر ما يضرّ المواطن. نحتاج في هذه القضية الى تضافر الجهود وابتكار حلول ناجعة.

هناك اقتراحات أخرى كانت قيد النقاش بين الهيئات الاقتصادية والمدير العام للضمان الاجتماعي، لكنني أميل الى تبنّي ثقافة فلسفة الأجر الاجتماعي وليس تعديل الأجر النقدي، أي بدل إعطاء أموال نقدية تُصرف سريعًا، أذهب الى خيار تحسين العطاءات والتأمينات الاجتماعية التي تشكّل ضمانًا اجتماعيًا.

* وماذا عن ضمان الشيخوخة؟

وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية تناقشان ضمان الشيخوخة، وهو مشروع قدّم سابقًا، نتابعه بموازاة دراسة مشروع تحويل تعويض الصرف الى معاش تقاعدي، وهذا يفيد من لا مُعيل لهم وتجاوزوا الـ65 سنة، فيكون ذلك بمثابة ضمان شيخوخة. الأسبوع الماضي، عُقد اجتماع ركّز على هذا الموضوع وقدّمت عدة مقترحات. كوزير فاضلتُ بين سيناريوهيْن من أصل 3، سيكونان موضع نقاش في مجلس النواب. هذا الموضوع على نارٍ حامية، واذا أُقرّ، فهذا يعني أننا قُمنا بخطوة جبّارة وخرق كبير جدًا للضغط الاقتصادي الراهن.

* ما هي أسباب تفعيل بطاقة شهادة العمل من قبل الوزارة؟

أهمية القرار تكمن في أنه يعزّز السيرة الذاتية للعامل ولاسيّما بعد توقفّها قبل 7 سنوات. العامل اللبناني يستفيد من هذه الشهادة الرسمية بأنها صادرة عن وزارة وليس فقط من شركة، ويمنح مصداقية للعمّال ويُعيد تسليط الضوء على ارتباطه بالوزارة، فيشعرون أن هناك من يهتمّ بشؤونهم.
وفي هذا السياق، نشير الى أننا نتدخل شخصيًا في الإشكالات بين العمّال والمؤسسّات أو الشركات، فنكون وساطة خيْر تُحافظ على العمّال بما لا يؤذي أصحاب الشركات.

* هل برأيكم مرسوم زيادة بدل النقل اليومي المُحدّد للقطاع الخاص بـ65 ألف ليرة مُنصف في هذه الظروف؟

هو غير كافٍ، لكنه ليس نهائيًا لأنه قابل للزيادات فيما بعد. هو جزء من المساعدة والتفهّم والشعور مع العامل. هو إجراء ضروري من المفترض أن تتبعه إجراءات أخرى، والعودة الى الحكومة مجددًا ستسهّل الأمر لناحية توقيع رئيس الجمهورية على البدلات هذه حتى لا يُستنزف راتب العامل على قلّته، مع الإصرار الدائم على التعديل المُمنهج بعيدًا عن الشعبوية، والذي يأخذ بالاعتبار مصالح الجميع مع ميْل الى مصلحة العامل، خاصة أنه يعيش اليوم قلقًا وجوديًا.

تصوير: موسى الحسيني

فيما يلي لائحة بـ126 مهنة محصورة باللبنانيين وفقًا لقرار وزير العمل رقم 96/1:

 

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

 

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

 

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

 

ورشة لوزارة العمل: التأمينات الصحية والمعاش التقاعدي في الواجهة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وزارة العملمصطفى بيرم

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة