آراء وتحليلات

هل بدأت موريتانيا حملة سابقة لأوانها..؟

505 قراءة | 09:07

نواكشوط ـ محفوظ الجيلاني
ما ان اعلن وزير الدفاع الموريتاني وقائد الجيوش السابق اللواء المتقاعد محمد ولد الغزواني، وسط تجمع شعبي كبير دعا له فاتح آذار/ مارس الجاري، عن عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها منتصف هذا العام، حتى دخلت موريتانيا اجواء الحملات الانتخابية وبدأت التكهنات السياسية تدور حول طبيعة المشهد السياسي القادم. فقد اعلنت عشرات المبادرات السياسية والشعبية والشبابية عن دعمها للمرشح  غزواني واستعدادها التام للاصطفاف خلفه في الانتخابات القادمة وذلك ادراكا منهم بانه مرشح الجيش والدولة العميقة بكل ما ترمز اليه من قوة ونفوذ في الاوساط السياسية والانتخابية في البلد.

وقطع الرئيس المنتهية ولايته السيد محمد ولد عبد العزيز الشك باليقين، وانهى كل التحليلات والتوقعات في هذا الشأن حيث أعلن في اجتماع ترأسه بمقر الحزب الحاكم الذي ضم على وجه الخصوص ـ قبل يومين ـ رئيس واعضاء اللجنة المؤقتة التي كلفت بتسيير حزب الاتحاد من اجل الجمهورية الحاكم في البلاد، حيث قال بصريح العبارة ان السيد محمد ولد الشيخ محمد احمد ولد الغزواني هو مرشح الاجماع الوطني داعيا جميع اعضاء الحزب الحاكم ورموزه الى دعمه، وحشد كل اشكال الدعم من اجل انجاحه في الشوط الاول، واضاف ان الحزب هو الذراع السياسية التي يجب أن تتحمل النصيب الأوفر من الجهد الذي يجب أن تبذله كل القوى الفاعلة في الأغلبية من أجل ضمان فوز مريح للمرشح، كما تحدث في الاجتماع عن عمق العلاقات والروابط التي تجمعه بالمرشح، وكأن رئيس الجمهورية بذلك يريد ان يرد بشكل غير معلن على اشاعات تحدثت عن وقوفه خلف مرشح آخر غير معلن سيتم التقدم به لارباك المشهد وخلط الاوراق امام مرشح النظام، ويتوقع ان يكون وزيره الاول الأسبق الدكتور مولاي ولد محمد الاقظف الذي سيحظى بدعم متزايد من اوساط سياسية في الدولة العميقة.

وبالموازاة مع الاستعدادات المتقدمة من جانب النظام لم يتفق ائتلاف المعارضة لحد الساعة على مرشح موحد، حيث ما زالت الخلافات تعصف بهم، فقد عقد هذا الائتلاف عدة اجتماعات، ونظم عدة لقاءات من اجل التوصل الى مرشح موحد لخوض هذا الانتخابات يكون قادرا على منافسة مرشح النظام، وعلى الرغم من الارادة الجادة لدى اطراف المعارضة بضرورة التغيير وحصول التناوب المطلوب على السلطة وانهاء سيطرة المؤسسة العسكرية على مقاليد القوة والنفوذ في البلد، الا ان جوهر الخلاف بينهم يكمن في هوية المرشح بين من يرى ضرورة ان يكون من داخل  المعارضة، ومن يرى ان يكون من خارجها شريطة ان يلتزم ببرنامجها ونهجها وان تكون لديه الحدة والقدرة  المادية واللوجستية والاهلية التي تمكنه من مقارعة مرشح النظام.

ولا يستبعد محللون حصول انشقاقات في صفوف المعارضة لصالح مرشح النظام. ويعتبر الوزير الاول الاسبق وسفير النظام سابقا في القاهرة السيد سيدي محمد ولد بوبكر ابرز منافسي النظام.

وستكشف الايام والاسابيع القادمة مزيدا من ملامح مآلات المشهد السياسي في موريتانيا وخريطة التحالفات في هذه الانتخابات المفصلية.