irhabeoun

لبنان

الرئيس عون يحدد موقفه اليوم من الحوار.. والقاضية عون تمنع سلامة من السفر

12/01/2022

الرئيس عون يحدد موقفه اليوم من الحوار.. والقاضية عون تمنع سلامة من السفر

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم من بيروت على تأزم الوضع المعيشي وملازمة الدولار ألـ 33 ألف ليرة وسط غياب أية حلول تحد من جموحه، إذ برز تطور قضائي اكتسب دلالات خطيرة عبر إصدار النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون مذكرة طلبت فيها انفاذ قرار منع السفر في حق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة "لمقتضيات قضائية".

كما تناولت الصحف موقف الرئيس ميشال عون الذي سيحدد موقفه فيه اليوم من الدعوة إلى الحوار او عدمها في ضوء لقاءات اليوم. 

"البناء": حوارات بعبدا.. رعد: للحوار لا للمزايدات ‭‬.. أرسلان: أزمة نظام.. فرنجية: نؤيّد ولا نشارك 

بداية مع صحيفة "البناء" التي رأت أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اللبنانيين فاجأ وربما حلفاءه قبل خصومه، والخارج قبل الداخل، بربط أزمة سعر الصرف بالانتخابات النيابية، كاشفاً أن سعر الصرف سياسي لا اقتصادي، وأن السبب السياسي يتصل بهوية الأغلبية والثقة التي توحي بها، وكان واضحاً أن الجهة المستهدفة بنيل الثقة وفقاً لخطاب جعجع هي الجهة المعادية للمقاومة، وعلى رأسها الثنائي الأميركي السعودي الذي يطلب رأس المقاومة في لبنان كشرط لوقف سياسات الحصار والعقوبات، ويجاهر بربط رفع الحظر عن لبنان بإضعاف المقاومة وتأليب اللبنانيين عليها، ولا يخفي جعجع قيادته لهذه الحملة، من دون أن يجيب عن مصير ثروات النفط والغاز التي تشكل أهم ثروة يمكن لها مساعدة لبنان على الخروج من أزماته، إذا تمّ إضعاف المقاومة التي بسببها اضطر الاحتلال لدخول التفاوض واضطر الأميركي للعب دور الوسيط والبحث عن المبادرات، والتي سيكون مصيرها النهب بلا رادع اذا ضعفت المقاومة. وكما كشفت سفن كسر الحصار بأن توازن الردع الذي أقامته المقاومة وحده يمكن أن يحدث خرقاً في جدار الحصار والعقوبات، بينما السير بإضعاف المقاومة سيفتح شهية “إسرائيل” ومن معها دولياً وإقليمياً على المزيد، وصولاً لفرض ضم لبنان الى مشروع صفقة القرن وما فيه من تطبيع على حساب موقعه ودوره الاقتصادي ومصارفه ومرافئه، وصولاً لفرض توطين اللاجئين الفلسطينيين كترجمة لدور لبنان المفترض في صفقة القرن.

الدولار من جهته واصل الصعود خارقاً السقوف المتوقعة مسجلاً 33 الف ليرة للدولار الواحد في تأكيد لسريان خطة من يمثلهم جعجع بعرض المقايضة، انتخبوا القوات وحلفاءها في المجتمع المدني للبرلمان ولاحقاً جعجع للرئاسة، وشكلوا حكومة معادية للمقاومة وتورّطوا في الحرب الأهلية تحت شعار نزع سلاح المقاومة، وحققوا للاحتلال ومن خلفه ما عجزوا عن تحقيقه بحروبهم، ويريدونكم وقوداً لبدائلها، كما قالت أحداث الطيّونة، وإلا سيبقى سعر الدولار ينهش لحم الليرة وصولاً لإفقار جميع اللبنانيين، الذين بقيت قياداتهم الداعمة لخيار المقاومة عاجزة عن تحقيق وحدتها ورسم سياسات مالية بديلة، بينما كل ما حولهم يقول إن وحدتهم تملك القدرة على صناعة الحلول، كما تحدثت سفن كسر الحصار. وبغياب هذه الوحدة وهذه الرؤية بقي حاكم مصرف لبنان حاكماً بأمر البلد، وبعد سلسلة تعاميم مصمّمة لتخديم القطاع المصرفي وتصفية الودائع، اعلن مصرف لبنان رداً على الارتفاع الجديد لسعر الصرف بإعلان جديد سيستهلك بضع مئات من ملايين الدولارات تشتريها المصارف بسعر منخفض، هو سعر منصة صيرفة، ولا تفعل شيئاً سوى تهدئة مؤقتة سرعان ما تتبخر ويقفز الدولار بعدها نحو سقف جديد.

الأزمة المالية كانت الحاضر الأول في المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تحت عنوان التمهيد للحوار الذي أعلن عزمه الدعوة إليه تحت عناوين، اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، والاستراتيجية الدفاعية، وخطة التعافي المالي، وأعلنت قوى وتيارات كالمستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي مقاطعتها، فاستقبل عون رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي أعلن دعم الحوار ودعا الأطراف المعنية للتجاوب مع الدعوة، بعيداً عن المزايدات السياسيّة والانتخابيّة، ثم استقبل عون رئيس الحزب الديمقراطي اللبنانيّ النائب طلال إرسلان الذي أكد تلبيته لدعوة رئيس الجمهورية للحوار، مشدداً على أن الحاجة ملحّة لمناقشة أزمة النظام التي تتسبب بالانهيار المالي والانسداد السياسيّ، وكان رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية آخر مَن التقاهم رئيس الجمهورية في مشاورات أمس، وفرنجية الذي أعلن عدم مشاركته في الحوار بغياب الفريق الآخر، أعلن دعم ما يتوصل إليه الحلفاء في الحوار اذا جرى، طالما ان الذين سيشاركون هم من الفريق ذاته؛ بينما يواصل عون لقاءاته اليوم فيستقبل رئيس الكتلة القومية النائب أسعد حردان، ورئيس حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان، ويختم مشاوراته قبل أن يقرر مصير دعوته للحوار بلقائه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

وعلى وقع تحليق سعر صرف الدولار في السوق السوداء الى معدلات قياسيّة في تاريخ لبنان بعد بلوغه عتبة 33 ألف ليرة للدولار الواحد صباح أمس، أطلق رئيس الجمهورية ميشال عون جولة الحوارات الثنائية مع رؤساء الكتل النيابية لاستمزاج آرائهم من مسألة عقد طاولة الحوار الوطني في بعبدا.

وإذ رحب حزب الله والنائب طلال ارسلان بالدعوة الى الحوار أعلن رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية رفض المشاركة بالحوار، معلناً استعداده للتعاون مع رئيس الجمهورية ولا مشكلة شخصية معه.

وعلمت «البناء» أن رئيس الجمهورية سيستكمل لقاءاته ومشاوراته اليوم مع رؤساء الكتل النيابية الأخرى ويستقبل على التوالي رئيس كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، ورئيس حزب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان، ورئيس كتلة اللقاء التشاوري النائب عبد الرحيم مراد، ورئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل. وأشارت المعلومات الى أن عون سيُجري في نهاية اللقاءات تقييمه للمواقف وعلى ضوئها سيحدّد موقفه من الاستمرار بعقد الحوار بمن حضر أو تأجيله او صرف النظر عنه وتحميل الأطراف الرافضة للحوار مسؤولية بقاء الخلافات السياسية وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانعكاس ذلك على المواطنين.

وكان عون استقبل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الذي أيّد الحوار وقال «موقفنا كان مؤيداً لدعوة الحوار وموافقاً على مشاركتنا في هذا الحوار الوطني المقترح وأكدنا ان البلد في زمن الشدة والضيق هو أحوج الى عدم الانقطاع من الحوار». أضاف: «ندعو شركاءنا في الوطن الى التحلي بالعقل والحكمة والتخلي عن المزايدات والتفكير بأن هذا البلد هو بلدنا وبأننا معنيّون الى عدم أخذه الى الهاوية وبأن ما يبنيه بعد الهاوية هو نحن وليس غيرنا، وكل غيرنا سيبقى خارج البلد ونحن أسياد البلد، نحن المواطنون اللبنانيون».

ثم التقى عون رئيس الحزب «الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان الذي اعتبر أن «الاستمرار السوداوي الذي يحصل في البلد يهدد أمن البلد الاجتماعي، والحوار يجب أن يكون دائماً معقوداً وغير مبرر لأحد رفض مبدأ الحوار، يمكن أن نجلس كل يوم وكل ساعة وقد نختلف على بعض النقاط، ونمشي بديمقراطية الأكثرية، ولا يجوز تعطيل هذا الحوار لأننا قد نذهب إلى مزيد من الانهيارات».

وبعدها استقبل رئيس الجمهورية رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الذي قال بعد اللقاء «إننا جاهزون في أي يوم يستدعينا الرئيس عون ولا مشكلة شخصية معه، بالعكس نلتقي معه استراتيجيًّا». واشار الى اننا «لا نؤيد حواراً للصورة وأي قرار يأخذه الفريق الذي سيجتمع، والذي سيكون فريقنا، سنوافق عليه ولن نحضر الى الحوار من أجل الصورة أي أنّنا لن نشارك». وأضاف «حزب الله لا يعمل إلا للخير بيننا وبين «الوطني الحرّ» و»بدكن تشوفوا إذا باسيل بيقبل بالتحالف مع الفاسدين» لأنه يعتبرنا كذلك». وتابع فرنجية: «لو أتيت إلى القصر لأعبّد طريقي إلى رئاسة الجمهورية كنت براضي الرئيس عون وبعمل غير هيك».

وأشارت مصادر مطلعة على لقاءات بعبدا لـ«البناء» الى أن «الرئيس عون توجّه بمجموعة من الأسئلة الى زواره رؤساء الكتل تركزت حول ما اذا كانوا يرغبون بالحوار الوطني، كما شرح لماذا وضع هذه العناوين الثلاثة للحوار واستوضحهم ما اذا كانت لديهم افكار أو عناوين يريدون اضافتها على جدول أعمال الحوار لأخذها بعين الاعتبار». كما سألهم عن «رؤيتهم حيال كيفية وسبل تحريك الجمود على مختلف مؤسسات الدولة من مجلس الوزراء ومجلس النواب والسلطة القضائية». في المقابل عرض الزوار، بحسب المصادر، «وجهة نظرهم للرئيس عون من الملفات المطروحة وأعطى بعضهم اقتراحات منها ضرورة تفعيل مجلس الوزراء كالنائب طلال أرسلان، فيما أعطى النائب رعد وجهة نظر الحزب المعروفة من هذا الملف، وأسرّ لعون عن ملاحظات حزب الله حول عمل مجلس الوزراء في ظل الاعتراض على تحقيقات المرفأ وتمنى أن تذلل العقبات أمام انعقاد مجلس الوزراء».

أما في موضوع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، بحسب المصادر، فشرح رئيس الجمهورية بإسهاب وخصوصاً المالية، وأكد «انها لا تعني إطلاقاً الابتعاد عن القرار المركزي للدولة اللبنانية ولكن هذا يساعد على توفير الامكانات للإدارات المحلية والارتباط المالي المركزي يبقى اساساً من ضمن السياسة العامة مثل البلديات التي تجبي وتصرف أموالها عبر أعمالها». وأضاف عون: «اللامركزية لها بعد إنمائيّ لا سياسيّ».

وأشارت مصادر بعبدا عن إمكان تراجع عون عن عقد الحوار: «هذا موضع تقييم من قبل رئيس الجمهورية وفي ضوء لقاءات الغد (اليوم) يحدّد قريباً موقفه من الدعوة للحوار أو عدمها». وأشارت الى ان «رئيس الجمهورية لا يحاول أن ينقذ الأشهر المتبقية من العهد بطاولة الحوار إنما يريد إنقاذ البلد من خلال هذا الحوار ويرفض القول إنه تعويم لعهده».

وأعلنت سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو تأييدها للحوار الذي دعا اليه عون، وذلك بعد زيارتها بعبدا حيث أطلعت رئيس الجمهورية على نتائج لقاءاتها في باريس، واهتمام الرئيس ايمانويل ماكرون بالوضع في لبنان. وأكدت غريو على «ضرورة عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد وعلى تقدّم المفاوضات المالية والتحضيرات للانتخابات».

وشددت غريو بحسب ما علمت «البناء» على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها بشفافية بمشاركة أجهزة الرقابة والإشراف على الانتخابات، وانجاز خطة التعافي وبدء التفاوض مع صندوق النقد وتفعيل مجلس الوزراء تفادياً للشلل القائم.

في غضون ذلك، سجلت الأزمات الحياتية المزيد من التأزم مع ارتفاع سعر الصرف وتهاوي العملة الوطنية، ما خلّف تداعيات كبيرة على الأسواق، حيث أفادت مصادر المواطنين لـ«البناء» عن ارتفاع كبير بأسعار السلع الغذائية في المحال التجارية والسوبرماركات وصل الى 30 في المئة، حيث يستغلّ عدد كبير من التجار ارتفاع سعر الصرف لزيادة الأسعار بنسبة أعلى من نسبة ارتفاع الدولار، فيما عادت أزمات المحروقات والخبز الى الواجهة، حيث عمد أصحاب المحطات الى اقفالها طمعاً بمزيد من الأرباح بعد صدور الجدول الجديد. وسجلت اسعار المحروقات ارتفاعاً ملحوظاً. صفيحة البنزين ٢٣٤٠٠ ليرة والمازوت ٣٠ الف ليرة والغاز ٢٦٢٠٠ ليرة.

وأكدت نقابة مالكي ومستثمري معامل تعبئة الغاز المنزليّ أن «أصحاب هذه المعامل يتكبّدون خسائر لا يستطيعون الاستمرار بها أسبوعياً».

على صعيد أزمة الخبز أكّد نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان أنطوان سيف أنّ «الرغيف متوفّر، ولكن قد يكون بشكل غير كافٍ في السوق والسبب يعود لقلّة وجود القمح في المخازن، والمطاحن لا تملك المخزون الكافي». من جهته، لفت نقيب أصحاب الأفران السابق علي إبراهيم الى ان «ربطة الخبز ارتفعت من 8000 ليرة الى 9500 ليرة في الأفران، و10000 ليرة في السوبر ماركت ولكن بحسب سعر صرف 30 ألف ليرة».

وانعكس غضب المواطنين حيال ارتفاع سعر الصرف وتردي الأوضاع المعيشية في الشارع في أكثر من منطقة لا سيما في صيدا وطرابلس، حيث أقدم المتظاهرون على قطع طريق عام المنكوبين في طرابلس وساحة النجمة في صيدا بالإطارات المشتعلة.

 وعادت أجواء التوتر والأحداث الأمنية في الشارع والخلاف بين قطاع الطرق والمارة، حيث انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو متداول لأحد الأشخاص في جب جنين وهو يقتحم صفوف المحتجين على خلفية انقطاع الكهرباء بعد منعه من العبور بسيارته.

على صعيد آخر، أصدرت المدّعية العامّة الاستئنافّية في جبل لبنان القاضية غادة عون مذكرة منع سفر بحراً وبراً وجواً بحق رياض سلامة، بناءً للشكوى المقدمة من الدائرة القانونية لمجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» ممثلة بالمحاميين هيثم عزو وبيار الجميل وآخرين.

وأوضحت المعلومات أنّ «الشّكوى المقدَّمة بحق سلامة تتعلّق بجرائم تبييض الأموال والإثراء غير المشروع، بالإضافة إلى أمور أخرى. وأفيد أنّ «عون عقدت جلسةً مع مدير الشّؤون القانونيّة في مصرف لبنان بيار كنعان، بحضور المحاميين عزو والجميل.

وأشارت مصادر مطلعة على الملف لـ«البناء» إلى أن المعلومات التي قدّمتها مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» الى القاضية عون معزّزة بوثاق ومستندات منها مستقاة من إحدى الدول الأوروبيّة ومصارف كبرى تمّ التعاون معها خلال الفترة الماضية، تؤكد جرائم واضحة ارتكبها سلامة منصوص عليها بقانون العقوبات كالإثراء غير المشروع وتحويل الأموال الى الخارج بطرق غير شرعيّة ومشروعة، وقد تسلّمت النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان هذه المستندات أمس وقررت فتح تحقيق فوريّ وارتأت المحكمة بعد اطلاعها على المستندات إصدار المذكرة لكون المعلومات خطيرة جداً ولا لبس فيها». وتوقعت المصادر أن تعين القاضية عون جلسة لاستجواب الحاكم سلامة حول هذه الملفات خلال الأسبوع المقبل. كاشفة أيضاً أن عون تسلمت 80 مستنداً مؤلفاً من 6 آلاف صفحة لا يمكن إنكارها وتتركز الجرائم على التلاعب بأرقام الموازنات وتضليل الحكومات ومخالفة قرارات المجلس المركزي ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وتغيير أرقام الخسائر المالية واحتياطات مصرف لبنان وكيفية التصرّف حيال المصارف».

الى ذلك أعلنت وحدة الإعلام والعلاقات العامة في مصرف لبنان، أنّ «رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ترأّس اجتماعًا ضمّ وزير المال يوسف الخليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة».

وأشار في بيان، إلى أنّ «بعد الاجتماع، أعلن حاكم المركزي، استنادًا إلى التّعميم 161 المتعلّق بإجراءات استثنائيّة للسّحوبات النّقديّة الصّادر عن المجلس المركزي في مصرف لبنان، ما يأتي: إضافةً إلى المفاعيل الأساسيّة للتّعميم 161، يحقّ للمصارف زيادة عن الكوتا الّتي يحقّ لها شهريًّا سحبها بالليرة اللبنانية وأصبحت تأخذها بالدولار الأميركي على منصّة صيرفة، أن تشتري الدولار الأميركي الورقي من مصرف لبنان مقابل الليرات اللبنانية الّتي بحوزتها أو لدى عملائها، على سعر منصة صيرفة من دون سقف محدَّد».

وعلى مقلب آخر أعلنت متحدّثة باسم «​صندوق النقد الدولي​«، أنّ «فريقًا من صندوق النّقد سيبدأ مهمّةً افتراضيّةً في الأسبوع الأخير من شهر كانون الثّاني الحالي، فيما استُكملت المناقشات مع السّلطات اللّبنانيّة حول العديد من التحدّيات الّتي تواجهها، بما في ذلك الوضع الماكرواقتصاديّ و​الوضع المالي​«. وأشارت إلى أنّ «الإصلاحات المطلوبة يجب أن تعيد استقرار الاقتصاد بشكل عام، والقدرة على تحمّل الدّيون وسيولة ​القطاع المالي​، والعودة إلى نمو مرتفع وأكثر شمولًا».

"النهار": "الغضب" في الشارع... قبل الخميس وبعده

بدورها، صحيفة "النهار"، اعتبرت أن البلاد لم تنتظر على ما يبدو "خميس الغضب" ولن تقف عند ما بعده، لان ما يجري على جبهة التجويع والافقار لم يعد يحتمل بكل المقاييس والمعايير المنطقية، فكيف واللبنانيون ينظرون إلى المشهد الباهت اليائس للقاءات السياسية الخشبية في بعبدا وغير بعبدا، وحتى الاجتماعات المتواصلة في السرايا من دون جدوى، فيما يحلق الدولار ساخراً ومهتاجاً ومجتاحاً اخضر بقايا عافية الناس ويباسهم. الاشتعال في الشارع لم يعد احتمالا فالغضب المعتمل بدأ يتدحرج من البارحة بتقطيع أوصال الطرق العامة والأوتوسترادات الرئيسية في عدد من المناطق، وهو غضب مرشح للتصعيد الواسع اليوم كما غدا في الموعد المحدد للإضراب الكبير لاتحادات النقل البري والاتحاد العام العام. فمع سعر صرف الدولار الذي تخطى امس سقف الـ33 ألف و500 ليرة فيما التهبت أسعار المحروقات بارتفاع كبير ناهز معه سعر صفيحة البنزين او المازوت الـ400 الف ليرة، وربطة الخبز العشرة الاف ليرة، تهاوت تماما كل "فلول" التحركات او العناوين السياسية التي بدت هامشية وخارج الزمان والمكان والظرف لا سيما لجهة عنوان "الحوار" الذي انكشف بانه حوار "جحا واهل بيته" من فريق 8 آذار، وتلقى ضربة تعرية قاسية على يد رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية الذي رفض المشاركة في "حوار الصورة" بين الفريق الواحد.

بذلك بدأ الحدث الداخلي عودته إلى الشارع مع معالم عودة الطوابير إلى الأفران ومحطات الوقود وبدء قطع الطرق مع ساعات الصباح الأولى في عدد من المناطق كان ابرزها في مدينة بعلبك حيث أقفل محتجون السوق التجارية في المدينة بالاطارات المشتعلة احتجاجا على ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء المعيشي. كما ‏قطع السير في محلة ‎جديتا العالي، وأوتوستراد التبانة ومستديرة عبد الحميد كرامي في طرابلس. كما أقدم عدد من الأشخاص مساء على قطع المسلك الغربي لأوتوستراد زوق مصبح عند مفرق جسر يسوع الملك، واقفل عدد من المحتجين طريق ساحة النجمة في مدينة صيدا بالاطارات المشتعلة.

حوار أهل البيت

على وقع احتدام الغضب الشعبي وملامح سخونة الشارع المنذرة بتصعيد متواصل في الساعات والأيام المقبلة خصوصا إذا تمادى تحليق الدولار وخرقه المتواصل للأرقام القياسية التاريخية وارتفاع اسعار المحروقات في شكل دراماتيكي، اتسم مشهد اللقاءات التي باشر رئيس الجمهورية ميشال عون بإجرائها امس بالكثير من القتامة من الناحية السياسية حيث بدا واضحا ان عون الذي أحرجته مقاطعة قوى أساسية لم يشأ التراجع، لكن حركته كشفت انه يجري "مونولوغ" سياسي لاستمزاج آراء كتل "أهل بيت 8 آذار" في شأن عقد طاولة الحوار التي كان دعا اليها منذ اسابيع على ان يستكمل المشاورات اليوم. وفيما رحب "حزب الله" والنائب طلال ارسلان بالدعوة، برز رفض "المردة" تلبيتها.

وبدا لافتا ان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد تحدث عن موافقة "حزب الله" على الحوار بصيغة الماضي كأنه يضمر معرفة واقتناعا بان عون لن يمضي في هذه الحركة فقال "موقفنا كان" مؤيداً لدعوة الحوار وموافقاً على مشاركتنا في هذا الحوار الوطني المقترح، واكدنا ان البلد في زمن الشدة والضيق هو احوج إلى عدم الانقطاع من الحوار". وبكثير من روح "الطرافة" قال "ندعو شركاءنا في الوطن إلى التحلي بالعقل والحكمة والتخلي عن المزايدات والتفكير بان هذا البلد هو بلدنا وباننا معنيون في عدم اخذه إلى الهاوية".

وتساءلت أوساط معارضة للحكم وحلفائه في هذا السياق عمن يعطل الحكومة ومجلس الوزراء في ظروف كارثية، ومن الأدعى إلى الاتعاظ بكلام رعد من حزبه الذي يجهض الفرص تلو الفرص لوقف انزلاق لبنان نحو اخر متاهات الانهيار. ولفتت هذه الأوساط إلى ان رئيس كتلة "حزب الله" لم يسمع في بعبدا حتما سؤالا عما يعتزم الحزب القيام به اليوم في الضاحية الجنوبية تحت شعار تنظيم ندوة لما يسمى المعارضة السعودية، وأين يندرج المخطط المكشوف للامعان في تدمير علاقات لبنان بدول الخليج العربي ولا سيما منها السعودية ذلك في "النصيحة" التي تبرع بها رعد للآخرين من قصر بعبدا الساكت عن السياسات المدمرة لحليفه.
اما رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية فاعلن بعدما لبى دعوة رئيس الجمهورية إلى لقائه "اننا جاهزون في أي يوم يستدعينا الرئيس عون ولا مشكلة شخصية معه، بالعكس نلتقي معه استراتيجيًّا". واشار إلى ان "لا نؤيد حواراً للصورة وأي قرار يأخذه الفريق الذي سيجتمع، والذي سيكون فريقنا، سنوافق عليه ولن نحضر إلى الحوار من أجل الصورة أي أنّنا لن نشارك". وأضاف "حزب الله لا يعمل إلا للخير بيننا وبين "الوطني الحرّ" و"بدكن تشوفوا إذا باسيل بيقبل بالتحالف مع الفاسدين لأنه يعتبرنا كذلك". وتابع فرنجية "لو أتيت إلى القصر لأعبّد طريقي إلى رئاسة الجمهورية كنت براضي الرئيس عون وبعمل غير هيك".

وأفادت معلومات ان الرئيس عون سيحدد موقفه من الدعوة إلى الحوار او عدمها في ضوء لقاءات اليوم. ونقل عن مصادر بعبدا ان إمكان تراجع الرئيس عن عقد الحوار هو موضع تقويم من عون وفي ضوء لقاءات اليوم يحدد موقفه من الدعوة للحوار أو عدمها. وأشارت إلى ان رئيس الجمهورية "لا يحاول أن ينقذ الأشهر المتبقية من العهد بطاولة الحوار إنما يريد إنقاذ البلد من خلال هذا الحوار ويرفض القول إنه تعويم لعهده"، مشيرة إلى "ان عون طرح على الحاضرين امس مسألة تعطيل السلطتين التنفيذية والقضائية وإرسلان أجابه أن اجتماع مجلس الوزراء ضروري فيما قال رعد لعون إن لدى "حزب الله" ملاحظات بشأن عمل مجلس الوزراء و"نتمنى أن تذلل العقبات أمام انعقاده".

فرنسا

يشار في هذا السياق إلى ان السفيرة الفرنسية آن غريو عرضت مع عون امس وبعد عودتها من باريس السبل التي يمكن لبلادها ان تساعد من خلالها لبنان في الازمة التي يمر فيها والشعب اللبناني على تخطي المصاعب التي يواجهها. وأفادت معلومات رسمية ان السفيرة غريو "نقلت رسالة دعم من فرنسا رئيسا وحكومة وشعبا إلى لبنان وشعبه، بأن باريس تقف إلى جانبهما واشارت إلى ضرورة عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد وإلى اهمية تقدم المفاوضات المالية والاقتصادية لما فيه مصلحة لبنان، اضافة إلى وجوب استمرار التحضيرات لاجراء الانتخابات النيابية في اجواء سليمة . ورحبت بالدعوة إلى الحوار التي وجهها الرئيس عون، وتمنت ان يتمكن لبنان من العمل على تخطي كل الازمات التي يواجهها، من خلال تضامن اللبنانيين ووحدتهم".

مذكرة غادة عون

وسط الأجواء الداخلية المحتدمة برز مساء تطور قضائي اكتسب دلالات خطيرة اذ أفادت معلومات ان النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون اصدرت مذكرة طلبت فيها، انفاذ قرار منع السفر في حق حاكم مصرف لبنان رياض توفيق سلامة، عبر كل الحدود والمعابر البرية والبحرية والجوية "لمقتضيات قضائية، وذلك بالنظر لما ورد من معطيات مهمة في ملف التحقيق الاولي من قرائن وادلة"، لاسيما الشكوى المقدمة من محامي الدائرة القانونية لـ"مجموعة الشعب يريد اصلاح النظام" ممثلة بالمحاميين هيثم عزو وبيار الجميل.

وفي معلومات مؤكدة ان أصداء سلبية ترددت حيال هذا الاجراء لدى جهات غربية لجهة التخوف من ارتداداتها السلبية ماليا واقتصاديا في الوقت الحاضر على لبنان وان هذه الجهات نصحت بضرورة معالجة الامر بأقصى سرعة.

"الأخبار": سلامة تعني استقالتي!

أما صحيفة "الأخبار" أشارت الى أن خطوة غير مسبوقة تسجّل لمصلحة بعض القضاء اللبناني جرت أمس، قابلتها «جرأة» (غير مسبوقة؟) في مواجهة القضاء «سجّلت» لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي هدّد، بالفم الملآن، بالاستقالة في حال المضيّ في ملاحقة رياض سلامة (ومن يمتّ له بصلة)، علماً بأن المعلومات تؤكد أن ما هو متوافر في حوزة القضاء اللبناني في ملفات الحاكم من شأنه الادعاء عليه ومنعه من دخول مصرف لبنان أو الوصول إلى أي حساب مالي، ويسمح للقضاء بالمبادرة الى «خطوات كبيرة»

الثامنة صباح أمس، وفي توقيت واحد، دخلت وحدات من جهاز أمن الدولة، بأمر من المحامي العام القاضي جان طنوس وبوصفها ضابطة عدلية، الى ستة مصارف هي: بنك البحر المتوسط، بنك عوده، بنك مصر ولبنان، بنك الاعتماد اللبناني، بنك سرادار وبنك الموارد، وانتظرت وصول القاضي طنوس الذي طلب الدخول الى مكاتب قسم المحاسبة في المصارف، وأبلغ الموظفين العاملين فيها قراراً قضائياً بالحصول فوراً على كل البيانات الخاصة بحسابات رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأطلعهم على نصوص من قانون العقوبات تمنحهم حق تنفيذ أمر قضائي من دون تعرّضهم لأيّ ملاحقة، مؤكداً أن القرار يستهدف استكمال تحقيقات قضائية تسقط معها السرية المصرفية عن هذه الحسابات.

خطوة طنوس جاءت في سياق تحقيقات كان قد بدأها وتتعلق بالبحث عن أموال يشتبه في أن رجا سلامة اختلسها من عمليات بواسطة شركة «فوري» التي تعاملت مع مصرف لبنان، والتدقيق في مكان وجودها، في سياق تحديد وجهتها من أجل استردادها كونها تعود الى الدولة اللبنانية لأنها وصلت الى حسابات سلامة بطريقة غير مشروعة. لكن خطوة طنوس سرعان ما أُجهضت، عندما قبل النائب العام التمييزي غسان عويدات الخضوع لضغوط مرجعيات سياسية وحزبية ومالية، فطلب من طنوس تأجيل المهمة. عملياً، جاءت الضربة للقضاء من البيت القضائي نفسه، ولو أنها تمّت تحت ضغوط سياسية. قريبون من عويدات برّروا خطوته بأن توقيت الإجراء الذي قام به طنوس «غير مناسب»، إذ كاد يتسبب بإقفال المصارف لأبوابها، ما ينعكس على الواقع المالي في البلاد، كما فسّروا خطوة طنوس بأنها في سياق عملية لها بعدها السياسي أيضاً.
ورغم اتهام عويدات بالخضوع لضغوط مباشرة من رئيسَي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي، إلا أن الجميع يعرف أن الحلقة تتجاوزها لتشمل مرجعيات كبيرة، دينية ومصرفية ومالية، إضافة الى الغطاء الأميركي الذي يمنع أي خطوة قضائية من شأنها أن توصل الموسى إلى ذقن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وملاحقته والتحقيق معه وإخضاعه لمحاكمة تسمح للرأي العام وللأجهزة المعنية في الدولة بالاطلاع على كل ما قام به منذ عقدين على الأقل.
ورغم أن الملف الذي كان يبحث عنه طنوس، ومن ضمنه السعي الى الحصول على تفاصيل حول مسار الأموال التي أودعت في حسابات رجا سلامة للمرة الأولى، جاء بضغط من الفرنسيين الذين سبق أن أثاروا الأمر مع رئيس الحكومة وتلقّوا منه وعداً بالمساعدة، كان لافتاً ما قاله عويدات لطنوس أمس، في سياق الضغط لوقف تنفيذ المهمة، من أن «الرئيس ميقاتي اتصل بي وهدّد بأنه في حال استمرار المهمة سيستقيل وستقع البلاد كلها في مشكلة»!
خطوة طنوس جاءت بعد ثلاثة أشهر على مراسلته المصارف المعنية، طالباً تزويده بكشوفات الحسابات الخاصة برجا سلامة وليس بالحاكم نفسه. لكن المصارف امتنعت عن تزويده بكل البيانات، وحاول بنك «ميد» تنحيته عن الملف بحجة خرق السرية المصرفية. ورغم رد القضاء الدعوى، استمرت المصارف في الامتناع عن التجاوب، ما دفع بطنوس الى التوجه مباشرة نحو هذه المصارف للحصول بقوة القانون على المعطيات التي يطلبها. وعلمت «الأخبار» أنه كان ينوي إبقاء موظفين تابعين له أو عناصر من القوى الأمنية في مكاتب أقسام المحاسبة حتى الحصول على كل الداتا المطلوبة.
وبحسب معلومات، فإن عويدات قد يطلب من طنوس إيداعه تفاصيل الملف، على أن يقوم هو بإطلاع كبار المسؤولين على مضمونه لاتخاذ القرار المناسب. ويفسّر مراقبون موقف عويدات بأنه يعتبر أن الأمر يحتاج الى قرار سياسي، ويريد من السلطة السياسية، ممثلة بمجلس الوزراء، المبادرة الى إجراء إداري بحق حاكم مصرف لبنان، علماً بأن الواجب يقضي بمبادرته الى القيام بالخطوة القضائية بمعزل عما تريده الحكومة أو لا تريده. وهذا ما يحمّله مسؤولية عن تعطيل عمل القضاء، ويوجّه، عملياً، ضربات جديدة الى الجسم القضائي الذي يعاني أصلاً من مشكلات كبيرة على خلفية التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، علماً بأنه إذا كان القصد تعمّد إحراج الطبقة الحاكمة، إلا أن الأمر، عملياً، يضع القرار بيد السياسيين الذين لا يريدون محاسبة سلامة ولا غيره، ويتوقع أن يمارسوا ضغطاً على قضاة تحقيق معينين لثنيهم عن المضي في هذا الملف، وخصوصاً أن الانتقال من ملاحقة رجا سلامة الى البحث في ملفات الحاكم نفسه، وخصوصاً في مصرف لبنان، ستكشف عن مغارة كبيرة من شأنها «إسقاط الرؤوس الفعلية للدولة العميقة التي تحكم لبنان منذ عقود»، بحسب تعبير جهة معنية بالملف.

نقاش أميركي - أميركي: حزب الله يربح لبنان

تبدي دوائر أميركية رفيعة المستوى قلقاً على مستقبل لبنان في الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد تأثير حزب الله، وتسعى إلى حث الإدارة الأميركية على التخلي عن «حيادها» الحالي والانغماس أكثر في معالجة الأزمة

مقاربة واشنطن للوضع اللبناني غير ثابتة. فهي تارة تنغمس في تفاصيل السياسة المحلية، كما في تعاطيها في موضوع الإحاطة بالجيش وحفظ الحد الأدنى من الاستقرار عبر محاولة مساعدته عسكرياً ومالياً أو إيفاد مبعوثين إليه، وتارة أخرى تتراجع إلى حد يبدو معه وكأنها فقدت اهتمامها بلبنان بشكل شبه كلي. وهو ما يحصل حالياً، إذ سُجّل انكفاء أميركي لافت عن المشهد اللبناني للمرة الأولى منذ سنوات.

هذا الانكفاء بدأ يثير مخاوف داخل الإدارة الأميركية نفسها. إذ تبدي دوائر أميركية، عسكرية وسياسية رفيعة المستوى، قلقاً بالغاً على الوضع اللبناني. وهذه الدوائر تعرف لبنان جيداً، ولها خبرة طويلة فيه ومع قياداته السياسية والعسكرية، وتوليه اهتماماً خاصاً، وسط تعدد الآراء في الإدارة الأميركية، بمتفرعاتها السياسية والأمنية، حيال طريقة مقاربة الملف اللبناني في ظل التقاطعات الإقليمية والانهيار الداخلي.
تشير هذه الدوائر، بقلق، إلى أن لبنان يعيش حالياً أحرج اللحظات في تاريخه وأدقّها، وتنبّه من أن الأشهر المقبلة «ستكون صعبة لأنها ترسم مستقبل لبنان ومدى خضوعه في شكل نهائي لتأثير حزب الله وإيران... وهو قد لا يفوز في هذه المعركة».
ويتعدى القلق الأميركي موضوع الانتخابات النيابية إلى المستوى غير المسبوق لتأثير حزب الله على الداخل اللبناني. وتعبّر هذه الدوائر عن هذا القلق بالقول إن «واشنطن تخسر لبنان أمام حزب الله، والانهيار المتوقع قد لا يتعدى أشهراً. وعند انهيار المؤسسات الرسمية، فإن المؤسسة الوحيدة الأقوى التي ستبقى واقفة هي حزب الله بكل ما يملكه من إمكانات عسكرياً وسياسياً واقتصادياً».

حجم هذه المخاوف دفع بشخصيات أميركية مؤثرة في الكونغرس والإدارة إلى العمل في شكل ضاغط، بالتعاون مع ما تبقى من اللوبي اللبناني الذي لا يزال فاعلاً في واشنطن وقادراً على إيصال صوته، لحث الإدارة الأميركية على تغيير سياستها الحالية، وعدم إهمال لبنان وتركه لمصيره. وينطلق هؤلاء من أن لبنان لا يزال يمثل ضرورة في حد ذاته وللمنطقة، وينبغي عدم التخلي عنه ككل وليس عن أصدقاء واشنطن فيه فحسب. ويعمل هؤلاء على رفع الصوت في قلب الإدارة ليكون التدخل الأميركي فاعلاً وسريعاً، من أجل الحفاظ على مكوّنات لبنان واستقراره، ما يفترض أن يتعدى دور الحياد أو التفرج إلى عمل أكثر فاعلية. ويلتقي هؤلاء مع ما تظهره فرنسا التي تعمل لدى واشنطن من هذا الباب لعدم التخلي عن لبنان. وبحسب المعلومات، فإن باريس التي تلتقي مع هذه الدوائر على الفكرة نفسها، ضاعفت أخيراً جهودها لدى واشنطن لتفعيل مساعدة لبنان والتركيز على عدم سقوطه. وثمة تعويل من شخصيات أميركية ولبنانية على دورها الحيوي والمكثف في هذا الإطار للتأثير إيجاباً في موقف واشنطن.

الدولاررياض سلامةالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
الحريري عائد لحسم مشاركته والمستقبل في الانتخابات النيابية.. ووزارة الطاقة تعلن توقيع العقد الرباعي الكهربائي
الحريري عائد لحسم مشاركته والمستقبل في الانتخابات النيابية.. ووزارة الطاقة تعلن توقيع العقد الرباعي الكهربائي
اللبناني مسروق بالجملة: أسعار السلع مرتفعة 35 % عن سعر الصرف
اللبناني مسروق بالجملة: أسعار السلع مرتفعة 35 % عن سعر الصرف
هل تنخفض أسعار السلع هذا الأسبوع؟
هل تنخفض أسعار السلع هذا الأسبوع؟
فضل الله: عودتنا لاجتماعات مجلس الوزراء من أجل البلد ومصالح الناس
فضل الله: عودتنا لاجتماعات مجلس الوزراء من أجل البلد ومصالح الناس
لبنان في مرحلة التفلت النقدي السريع: الدولار الى ارتفاع قياسي جديد
لبنان في مرحلة التفلت النقدي السريع: الدولار الى ارتفاع قياسي جديد
تقلّبات "طارئة" لسعر صرف الدولار.. من يخطط وهل تستمر؟
تقلّبات "طارئة" لسعر صرف الدولار.. من يخطط وهل تستمر؟
طرقات لبنان مقفلة.. والخناق يضيق على سلامة
طرقات لبنان مقفلة.. والخناق يضيق على سلامة
الأزمات تتراكم والمعالجات مؤجلة إلى العام الجديد..سلامة يمعن في الإذلال وطوابير للموظفين أمام المصارف
الأزمات تتراكم والمعالجات مؤجلة إلى العام الجديد..سلامة يمعن في الإذلال وطوابير للموظفين أمام المصارف
سلامة يذلّ العسكريين وموظفي القطاع العام: من أجل عشرة من الدولارات!
سلامة يذلّ العسكريين وموظفي القطاع العام: من أجل عشرة من الدولارات!
عون يريد إطاحة سلامة.. وغوتيريش في بيروت غدًا
عون يريد إطاحة سلامة.. وغوتيريش في بيروت غدًا
جلسة للحكومة الاثنين.. والحريري ينعى تياره
جلسة للحكومة الاثنين.. والحريري ينعى تياره
الموازنة أمام مجلس الوزراء الاثنين..ضرائب متصاعدة..الحريري أمام حسم خيار المشاركة بالانتخابات
الموازنة أمام مجلس الوزراء الاثنين..ضرائب متصاعدة..الحريري أمام حسم خيار المشاركة بالانتخابات
جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل.. وهذا جدول الأعمال
جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل.. وهذا جدول الأعمال
"الوفاء للمقاومة": لإنجاح الاستحقاق الانتخابي وعلى وزير الداخلية تحمّل مسؤوليته
"الوفاء للمقاومة": لإنجاح الاستحقاق الانتخابي وعلى وزير الداخلية تحمّل مسؤوليته
العاصفة الثلجية تصل لبنان.. ووزارة المال تدرس توحيد أسعار الصرف للموازنة 
العاصفة الثلجية تصل لبنان.. ووزارة المال تدرس توحيد أسعار الصرف للموازنة