باقون

آراء وتحليلات

حصاد ليبيا 2021: معضلة الميليشيات مستمرة والانتخابات مؤجلة

29/12/2021

حصاد ليبيا 2021: معضلة الميليشيات مستمرة والانتخابات مؤجلة

تونس - روعة قاسم

بدأت سنة 2021 في ليبيا بمباحثات سياسية جديدة في شهر كانون الثاني / يناير وذلك في اطار التباحث بشأن ملامح التسوية السياسية واستكمال خارطة الطريق، في محاولة لإنهاء الحرب الأليمة المتواصلة منذ سنوات دون توقف. كما تواصلت مساعي اختيار السلطة التنفيذية المؤقتة المكونة من رئيس مجلس رئاسي ونائبين ورئيس حكومة مستقل، وقد ألقى التنافس القائم حول تلك المناصب السيادية بثقله على مجريات الحوار السياسي.
 
علاوة على ذلك فإن وجود الميليشيات وسطوتها كانت ولا تزال المعضلة الأصعب التي تعرقل تنفيذ أي اتفاق في ليبيا، وكانت السبب الرئيسي في تعثر وفشل كل المبادرات الإقليمية والأممية السابقة حول ليبيا منذ اندلاع الأزمة وحتى اليوم. وظلت المخاوف من عودة التصعيد العسكري قائمة في ظل استمرار خرق اتفاق وقف النار من الجانبين سواء في حكومة الغرب أو الشرق الليبي طوال العام الماضي.  
 
انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة منعطف جديد  

وقد شّكل انتخاب سلطة تنفيذية جديدة في ليبيا نقلة نوعية في المسار التفاوضي بعد سنوات على انطلاق الحوار الليبي برعاية أممية. وتمّ اختيار عبد الحميد دبيبة ليكون رئيسًا للوزراء ومحمد يونس رئيسًا للمجلس الرئاسي، وموسى الكوني وعبد الله حسين اللافي، عضوين في المجلس.  

ولقيت هذه السلطة التنفيذية الجديدة ترحيبًا إقليميًا ودوليًا وسط آمال وتطلعات بأن تنهي الانقسام الحاصل في ليبيا، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري. فالمعضلة الأهم التي تواجه ليبيا منذ سنوات هي الصراع المسلح ووجود سلطتين تتنازعان على السلطة في الشرق والغرب. وهذا ما أفسح المجال لأكبر تدخلات خارجية عرفتها المنطقة في هذا البلد.

المصالحة

وقد شهدت الساحة الليبية مطلع هذا العام تطورات هامة باتجاه المصالحة الشاملة، فبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة وانتقال السلطة بشكل رسمي الشهر الماضي، جاء الاعلان عن اطلاق سراح معتقلين في مدينة الزاوية غرب البلاد -يتبعون قوات شرق ليبيا التي يقودها خليفة حفتر-  ليمثل بادرة طيبة تعزز مسار الوحدة الوطنية التي بدأت منذ أشهر. ولقي الإفراج عن المعتقلين ترحيبًا داخليًا وخارجيًا.

مسار جديد وتحديات كبرى

ومثّل اعلان رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة، عن توحيد أكثر من 80 في المائة من مؤسسات الدولة الليبية تحت مظلة هذه الحكومة، باستثناء المؤسسة العسكرية، ليشكل خطوة هامة على طريق صعب ينتظر الليبيون بلوغه بفارغ الصبر بعد كل سنوات الآلام والحرب العبثية.

وفي إطار البحث عن توازنات دولية جديدة وإعادة الحركية للدبلوماسية الليبية بعد كل الجمود خلال السنوات الماضية، قام رئيس الحكومة الليبية خلال منتصف العام بعدة زيارات خارجية تهدف الى دفع التعاون الثنائي المتبادل بين ليبيا وبعض الدول، وفي مقدمتها روسيا.
وكانت المعضلة الأهم التي واجهت حكومة دبيبة توحيد المؤسسة العسكرية وانخراط الميليشيات تحت مظلة واحدة، وهذا يتطلب قبول جميع القوى السياسية المسيطرة بالأمر الواقع.

هجوم "داعش" في سبها

لم يكد الليبيون يلتقطون أنفاسهم خلال الهدنة الموقعة ووقف اطلاق النار بين فرقاء الصراع، حتى عاد خطر الإرهاب مجددًا الى مسرح الأحداث بكل ما حمله من تحديات تؤكد أن ليبيا لا تزال في وضع هشّ أمنيًا وسياسيًا.
فالتفجير الانتحاري بشاحنة مفخخة في سبها في حزيران / يونيو والذي أدى الى استشهاد رئيس الإدارة العامة للبحث الجنائي في سبها، النقيب إبراهيم عبد النبي، واصابة عدد من عناصر الإدارة، أعطى رسالة للداخل والخارج بأن من يحرك الإرهاب يستطيع ان يعود بقوة الى الساحة الليبية ومتى أراد ذلك.
 وجاءت هذه العملية لتعكر صفو الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد منذ 16 مارس / آذار من سنة 2021 بعد أن تسلمت السلطة الانتقالية المنتخبة زمام الأمور.

تأجيل الانتخابات

كان الليبيون يتطلعون الى أن ينتهي العام بانتخابات رئاسية يوم 24 كانون الأول / ديسمبر لكن الخلافات بين الفرقاء السياسيين وتداخل المصالح إضافة الى عدم الاستقرار السياسي كلها أسبب دفعت مفوضية الانتخابات الى الإعلان عن تعذر إجرائها واقترحت تأجيلها.
ويبقى أمل الليبيين بأن تساهم هذه الانتخابات في إنهاء صراع مسلح عانى منه بلدهم الغني بالنفط لسنوات.

ليبيا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات