باقون

خاص العهد

ماذا لو رفع الدعم عن القمح؟

24/12/2021

ماذا لو رفع الدعم عن القمح؟

ماذا لو رفع الدعم عن القمح؟ سؤال تردّد كثيرًا في الساعات الماضية بعدما أُطلقت التحذيرات من أزمة "رغيف" متوقّعة جراء توقف مصرف لبنان عن إعطاء الموافقات المسبقة لفواتير استيراد القمح. الخطوة التي أحدثت "بلبلة" عبّر حيالها المعنيون عن خشيتهم من أن ينعكس النقص في مادة القمح في المطاحن على إنتاج الخبز في الأفران ما يعني حكمًا عودة "الطوابير". ولحسن الحظ، أفضت الاتصالات المكثّفة خلال الساعات الماضية الى "حلحلة" وقّع بموجبها مصرف لبنان على الموافقات المسبقة على أن يتم الإفراح عن أموال الاستيراد مطلع الأسبوع المقبل، وفق ما يؤكّد رئيس تجمع أصحاب المطاحن أحمد حطيط لموقع "العهد" الإخباري. 

حطيط: اذا رفع الدعم سيرتفع سعر ربطة الخبز  الى 25 ألف ليرة

ويستبعد حطيط أن يصار الى رفع الدعم عن القمح أقله في الفترة الحالية. وفق معلوماته، فإنّ الدعم مستمر على القمح لغاية الانتخابات، لكن لا يمكن الجزم بهذا الأمر، ففي لبنان ننام على شيء ونستيقظ على شيء آخر، ومن يدري قد لا تحصل الانتخابات ما قد يدفع الحاكم الى إيقاف الدعم. وهنا يلفت المتحدّث الى أنّ خطوة رفع الدعم عن القمح تحمل ما تحمل من خطورة كبيرة، فكل البلدان تولي قضية الخبز أهمية كبرى. ورغم أهمية الدواء يرى حطيط  أنّ الخبر يحمل رمزية أكبر، فقد لا يأخذ الشخص الدواء ولكن ليس باستطاعته أن لا يأكل. وفق حسابات حطيط فإنّ إيقاف الدعم سيفاقم الأزمة وسيتراوح سعر ربطة الخبز بين 20 و25 ألف ليرة. 

يشرح حطيط تداعيات ما حصل في الساعات الأخيرة، لافتًا الى أنّ مصرف لبنان -الذي يؤمّن الدعم على القمح بنسبة مئة بالمئة حيث يؤمّن الدولارات على سعر 1515- توقّف منذ ثلاثة أسابيع عن توقيع الموافقات المسبقة. إنها المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الأمر. في العادة، لا يتوقف توقيع الموافقات المسبقة، قد يتأخر الدفع حوالى أسبوعين عن تاريخ وصول باخرة القمح لكن في النهاية يتم الدفع. وهنا يلفت حطيط الى أنّ خطوة المركزي دفعت نحو 4 مطاحن الى التوقف عن العمل قبل أن تثمر ضغوطات وزير الاقتصاد وتحرك الرؤساء عن توقيع الموافقات. لكن التوقيع -برأي حطيط- لا يعني دفع الأموال رغم أنه يكرّر وجهة نظره المتفائلة باستمرار الدعم، ويأمل أن يتم الدفع مطلع الأسبوع المقبل لتفادي حدوث أزمة في السوق. 

وعن أسباب عدم توقيع الموافقات المسبقة، يوضح حطيط أنّ "حجّة" الحاكم كانت في أنّه جرى صرف أموال على دعم القمح عام 2021 أكثر من عام 2020. وفي هذا السياق، يلفت حطيط بدايةً الى أنّ أسعار الطن تغيّرت وباتت ضعفي العام الماضي. ثانيًا، يوضح أن الفارق بين عامي 2020 و2021 لم يكن كثيرًا، بل 10 آلاف طن فقط وهو رقم لا يُتوقّف عنده، اذ يبلغ معدل الاستيراد السنوي 600 ألف طن، وبلغ هذا العام 610 آلاف طن. 

وقول حطيط "أرسلنا كتابًا الى وزير الاقتصاد شرحنا فيه وجهة نظرنا حيال هذه القضية، والأخير نقلها الى الحاكم ما دفعه الى توقيع الموافقات المسبقة رغم محاولاته ترحيل الملف الى بداية العام المقبل لكننا أصررنا على أنّ الموضوع لا يحتمل التأخير"، يختم حطيط كلامه. 

سيف: لا عودة الى "الطوابير" 

بدوره، نقيب أصحاب الأفران في جبل لبنان أنطوان سيف يستبعد رفع الدعم عن القمح في الفترة الحالية لعدة أسباب. برأيه، قضية رفع الدعم ليست معيشية بحتة بل سياسية أيضًا خصوصًا أننا قادمون على استحقاق الانتخابات والقوى السياسية بغنى عن تحركات في الشارع، أضف الى ذلك أنّ هذا الملف يحمل طابعًا إنسانيًا. 

ومن جملة الأسباب، يرى سيف أنّ سعر طن القمح 370 دولارًا، ومبلغ الدعم يتراوح سنويًا بين 270 و280 مليون دولار يختلف من موسم الى آخر حسب السعر العالمي وسعر صرف الدولار. وبالتالي، فإنّ المبالغ ليست كبيرة.

وعلى صعيد الأزمة، يلفت سيف في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى أنّ تأخر مصرف لبنان في فتح الاعتمادات للبواخر خلق مشكلة لدى المطاحن الصغيرة حيث توقفت عن العمل، فيما بدأت المطاحن الكبيرة بأخذ الاحتياطات وقللت من إنتاجها كي لا تقطع السوق من هذه المادة الحيوية. وهنا يُطمأن سيف أن لا أزمة خبز في السوق ولا عودة الى الطوابير وإن كان هناك شح، لافتًا الى أنّ الأمور الى الحل الأسبوع المقبل. 

ويشير سيف الى ازدياد استهلاك الخبز، ففي الوضع الاقتصادي المزري وغلاء المواد الغذائية اتجه المواطنون الى استهلاك الخبز أكثر في المنازل بعيدًا عن المطاعم. 

وفي الختام، يضيء سيف على نقطة يصفها بالمهمة يدعو فيها لبنان الى استنساخ تجربة الأردن حيث توزّع بطاقات تموينية على المحتاجين لشراء الخبز فقط. وفق سيف، يجب أن لا يذهب الدعم على القمح الى جيوب من لا يستحقون سواء كانوا لبنانيين، أم سوريين أم فلسطينيين.
 

مصرف لبنانالخبز

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة