خاص العهد

مرة جديدة..

06/11/2021

مرة جديدة.. "قسد" تخطب ودّ دمشق

محمد عيد

تقف قوات سوريا الديموقراطية مجددًا على مفترق طرق بعدما عادت تصريحات مسؤوليها لمغازلة القيادة السورية اثر التهديدات التركية الأخيرة بعملية عسكرية في الشمال السوري بذريعة التهديدات التي تشكلها القوات الكردية على الأمن الداخلي التركي.
وهي ذريعة تحتاج قسد إلى نزعها بعد حسن النوايا تجاه دمشق المستعدة لطي صفحة الماضي لدرء العدوان التركي شرط التزام قسد بوعودها.  

الأسباب الحقيقية للعدوان

يرى عضو مجلس الشعب السوري مهند الحاج علي في حديثه الخاص بموقع "العهد" الإخباري أن الضغوط الروسية - السورية على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والتي تمثلت بحشود كبيرة للجيش العربي السوري على تخوم ما تبقى من محافظة إدلب فشلت كل المساعي السياسية لدفعه نحو تنفيذ تعهداته بسحب السلاح الثقيل من هيئة تحرير الشام واخلاء طريق ال M4 واعادة فتحه وعدم قدرته على كسب المزيد من الوقت من القيادة السورية بحيث توصله بأمان لانتخابات برلمانية قادمة في تركيا دون هزات وهزائم.
ونتيجة لضغط المعارضة التركية الذي يزداد يوما بعد يوم، واتهام اردوغان بالفشل في سياساته الخارجية وخاصة اتجاه سورية، الذي انعكس سلباً حتى على الاقتصاد التركي، وتأثر الليرة التركية، ونتيجة تراجع المشروع الإخواني الذي يقوده اردوغان وقطر على مستوى المنطقة، والهزائم التي مني بها في كل من مصر وسوريا واليمن وليبيا واخرها تونس، ورفض الشارع العربي للحكم الإخواني، يعمد اردوغان الآن الى الهروب من هزيمة محققة ومقبلة في إدلب، وخاصة مع ضيق خياراته هناك بالتلويح بتوغل جديد له ضمن الاراضي السورية وخاصة في منطقة تل رفعت شمال محافظة حلب، والى مسافة ٣٠ كم، كما صرح مسؤولون أتراك، بحجة مطاردة بعض الأحزاب الكردية التي تهدد الأمن القومي التركي حسب تعبير اردوغان.

أزمة قسد

الحاج أشار في حديثه الخاص بموقع "العهد" الإخباري إلى أن وجود هذه الفصائل "الانفصالية" يشكل حجة دائمة لاردوغان وذريعة لاحتلال المزيد من الاراضي السورية و"بتخطيط وتكتيك امريكي" تبقي نفسها بين سندان الجيش السوري ومطرقة التركي.

ويؤكد عضو مجلس الشعب السوري أن دور قسد وحجة وجودها أصبحت واضحة للقاصي والداني باعتبار أنها تلعب دور الذريعة لتبرير التدخل التركي، وخاصة انها فشلت بتشكيل كيان سياسي في الجزيرة السورية وفشلت كذلك في فرض نفسها كأمر واقع على الدولة السورية "حسب المخطط الامريكي".
 
كذلك، لم تستطع قسد أن ترتقي عسكريًا لتشكل أي تهديد جدي أمام الجيش السوري وحلفائه الذين تعاظمت خبرتهم بعد مرور عشر سنوات من عمر هذه الحرب. في هذا الاطار، أشار الحاج علي إلى أنه لم يبق لدى "مظلوم عبدي وشلته" سوى لعب دورين: الاول هو دور الذريعة والثاني دور سياسي رافض لوجود الدولة السورية واعادة سيطرتها على الجزيرة السورية بوصفهم (معارضة معتدلة) حسب التعبير الامريكي.

العبرة بالعمل

رغم كل التصريحات الايجابية ورغبة قسد في التنسيق مع الدولة السورية لصد العدوان التركي القادم إلا أنه لا يمكن الوثوق أو الركون لقرارهم السياسي لانهم مسلوبو القرار، ودمشق تدرك انه قرار امريكي. وبحسب الحاج علي فإن أبواب دمشق دائمًا مفتوحة للحوار وقد قدمت الكثير من التسهيلات الثقافية والتعليمية للاخوة السوريين الأكراد، مشددًا على أن قانون الادارة المحلية المعمول به حاليًا في سوريا، فيه الكثير من المواد التي تنص على اللامركزية في ادارة شؤون الوحدات الادارية، فضلًا عن كون الأكراد السوريين الموجودين ضمن مناطق سيطرة الدولة السورية يتمتعون بكامل حقوقهم كمواطنين سوريين ويتبوأون مناصب عليا في السلطة التنفيذية أو حتى التشريعية والقضائية، وضمن الجيش والقوات المسلحة.

وخلص الحاج علي إلى أنه لا توجد ذريعة أمام قسد اذا كانت صادقة في نواياها السياسية لكي تنسق مع الدولة السورية "ولكن يبدو ان قسد ستكرر سناريو احتلال مدينة عفرين" حيث تعهدت بالتصدي للاحتلال التركي ورفضت كل انواع الدعم العسكري واللوجستي المقدم من دمشق وتوعدت الاتراك بهزيمة ساحقة ولكن ما حصل أن قسد فرّت من أرض المعركة دون قتال وتركت سلاحها الثقيل والخفيف للاتراك و"يبدو انه مخطط تركي بالتعاون مع قسد، بهندسة امريكية، لتبرير احتلال اجزاء اخرى من الشمال السوري، للهروب من هزيمة ادلب المقبلة".

فشل المخطط التركي

الحاج علي ذكر الرئيس التركي أردوغان بأنه يتغافل عن نقطة مهمة، وهي عملية فشل تبادل الأدوار بينه وبين هذه الفصائل الانفصالية لتصعيد الموقف في سوريا بما يخدم استمرار احتلاله لاراضي سوريا ودعما للموقف الأمريكي، الذي عمليا بدأ يتصدع أمام التصعيد المستمر من قبل محور المقاومة.

عضو مجلس الشعب السوري شدد على انه اذا ما اقدم اردوغان على أي حماقة في الشمال السوري، فإنه سيتلقى هزيمة كبيرة عسكرية وسياسية من القيادة السورية وحلفائها وعلى رأسهم روسيا وايران. فأردوغان اساء لعلاقاته حتى مع الجانب الروسي عندما اعرب عن مواقف سلبية نتيجة استفتاء القرم وانضمامه الى روسيا، ولقاؤه الأخير مع الرئيس بوتن يبدو انه فشل فشلا كبيرا واصطدم بإرادة سورية روسية كبيرة لتحرير محافظة ادلب.
وختم الحاج علي حديثه الخاص بموقع العهد الإخباري بالتأكيد على أن الايام القليلة القادمة ستكون حاسمة، والكرة في ملعب قسد.

سورياقسد

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة