آراء وتحليلات

التحريض على الجريمة: جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني والدولي

15/10/2021

التحريض على الجريمة: جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني والدولي

د.علي مطر

يمكن تعريف الجريمة بأنّها الإتيان بفعل يتنافى مع المعايير القانونيّة والجماعية أيضاً، وتتمثل بالتعديّ على حقوق الآخرين وانتهاكها أيضاً، ويعاقب عليها القانون نظراً لتحريم فعل هذا الفعل قانوناً.

أركان الجريمة 

تقوم الجريمة على أربعة أركان أساسية، وهي:

الرُكن القانوني: يعرف هذا الرُكن بأنّه المادة القانونية التي تأتي بتحديد أبعاد الجريمة وما يترتب على الإتيان بها من عقاب، ويكون ذلك مدرجاً في قانون العقوبات، ويعتبر وجوده إلزامياً إلى جانب كلّ جريمة، ففي حال وقوع الجريمة يتمّ التوصّل مباشرة إلى الجُرم أو العقاب المترتب عليها فوراً، وذلك وفقاً لقاعدة لا جريمة ولا عقوبة دون نصّ. 

الركن المادي يُعرف بأنّه كافّة الاعتداءات الماديّة والانتهاكات التي تكون بحقّ شيء ما محميّ قانوناً، ويعتبر الجانب هذا موضوعياً، ويعتمد على ثلاثة عناصر أساسيّة: الفعل: هو عبارة عن نشاط أو سلوك إجراميّ.

النتيجة: هي كل ما يترتب من مضارّ على الأفعال الإجراميّة.

العلاقة السببية: هي تلك الرابطة التي دفعت إلى الإتيان بهذا الفعل، وما يترتب عليه من نتيجة.

الركن المعنوي هو الجانب الذاتي الخاصّ بالجريمة مُباشرة، وهو بمثابة التعبير العميق للصلة ما بين النشاط الذهني الذي يُمارسه الفاعل والنشاط المادي الذي أتى به، ويتوفّر الركن المعنوي موجوداً فور صدور الفعل الإجراميّ عن إرادة الفرد، ويؤدي هذا الرُكن دوراً هاماً بالتعبير عن دراسة طبيعة العلاقة القائمة بين إرادة الفاعل من جهة وما ارتكبه الفاعل من فعل من جهة أخرى، وما ترتبّ على ذلك من نتيجة. 

الركن الدُّولي

يؤدي هذا الركن أساساً دوراً هاماً في التفرقة ما بين الجريمتين الداخلية والدولية أيضاً، ففي حال زوال الصفة الدولية عما أُتي به من جريمة تتّخذ الجريمة صفة الداخلية.

المحرض في القانون المحلي

التحريض ويقصد به النشاط الايجابي الذي يصدر من المحِرض، ولتحقيق جريمة التحريض لا بد من وقوع الجريمة التي تمثل غاية من أجلها أقدم على التحريض.

أركان التحريض 

الركن المادي : ويتمثل بالسلوك الإجرامي الايجابي الذي يحقق نقل الخطاب، أو النداء الموجه إلى الأفراد بصورة علنية ومباشرة، غايته القتل او التدمير.

الركن المعنوي : لا يكفي لقيام المسؤولية الدولية عن التحريض بالقصد العام فيها بل لا بد من توافر القصد الخاص.

الركن الدولي: ويظهر هذا الركن من خلال المصالح والحقوق التي يقع عليها اعتداء التحريض.

ويعد محرضا من حمل او حاول ان يحمل شخصا آخر بأي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة. ان تبعة المُحرض مستقلة عن تبعة المحرِض على ارتكاب الجريمة.

يتعرض المحرض لعقوبة الجريمة التي اراد او تقترف سواء كانت الجريمة ناجزة او مشروعا فيها او ناقصة. اذا لم يقض التحريض على ارتكاب جناية او جنحة الى نتيجة خففت العقوبة.

وتنقسم القوانين العقابية في موقفها من التحريض فبعض القوانين اعتبرت التحريض جريمة مستقلة عن الجريمة محل التحريض كالقانون السوري، والاردني، واللبناني، والالماني، والسويسري وبذلك يمكن تحقق الشروع فيها. على نقيض القوانين الاخرى التي جعلت من التحريض إحدى صور المساهمة الجنائية التبعية، والمحرض فيها مجرد شريك يستعير جريمته من الفاعل الأصلي كالقانون العراقي، والمصري، والفرنسي.  

ويكون التحريض جريمة مستقلة بذاتها قائمة بأركانها وإن لم يفض إلى ارتكاب الجريمة التي من أجلها تم التحريض، كما في التحريض على الحرب الأهلية أو القتتال الطائفي، أو التحريض على قلب نظام الحكم المقرر، أو التحريض على إثارة النعرات المذهبية أو الطائفية أو النزاع. ولإمكانية مساءلة المحرض عن مساهمته التبعية لا بد أن يكون نشاطه متعلقاً بأمر يعد جريمة،
للصفة الإجرامية انتفت مسؤوليته من جهة، ولا بد أن تتوافر العلاقة السببية بين نشاطه والجريمة المرتكبة من جهة أخرى.

المحرض في القانون الدولي

وهو قريب من المحرض على الصعيد المحلي مع توسع الجريمة بطبيعة الحال، وعلى سبيل المثال حددت المــادة (25) من نظام المحكمة الجنائية الدولية، المسؤولية الجنائية الفردية، ومنها أن يتحمل المسؤولية الجنائية تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لغرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها.
 
يمنع القانون الدولي التحريض على العنف، وركزت الأمم المتحدة على مكافحة التحريض على العمق والكراهية، وهناك من يعتبر أنه لا يلزم لتوافر التحريض على الجريمة قانوناً أن يكون للمحرض سلطة على المحرض تجعله يخضع لأوامره، بل يكفي أن يصدر من المحرض من الأفعال أو الأقوال ما يهيج شعور الفاعل فيدفعه للإجرام. ووفقاً للقانون الجنائي الدولي يعد التحريض على الجرائم جريمة دولية تستدعي العقاب بصورة مستقلة.

يوم أمس حرض الكثير من مناصري القوات ومنهم نواب مثل نائب القوات اللبنانية عماد واكيم، متبنياً إطلاق النار على المحتجين في الطيونة واعتبرها مواجهة مع الطرف الآخر.. وهنا نص التغريدة:
"المواجهات التي انطلقت ليست بين حزب وحزب، ليست بين طائفة وطائفة او منطقة ومنطقة..
انها المواجهة بين حزب الله وما تبقى من لبنانيين احرار من كل الاطياف حفاظاً على ما تبقى من مؤسسات الدولة وصوناً لها من هيمنة الحزب…
انها حفاظاً على العدالة".

وغيرهم ايضاً مثل بيار جبور (مسؤول الأمن لسمير جعجع)، توفيق سيمون معوض، الياس ميشال نخلة، وشكري بوصعب، حيث قاموا بتنفيذ الجريمة من أوّلها الى آخرها، فضلاً عن أن من يتحمل المسؤولية الأولى هو رئيس القوات سمير جعجع. وبالتالي فإن تحريض القوات على جريمة الطيونة هو إرهاب وجريمة بحد ذاتها يعاقب عليها قانون العقوبات اللبناني، وفق ما تنص عليه المادة 217 التي تقول إنه "يعد محرضا من حمل او حاول ان يحمل شخصا آخر باي وسيلة كانت على ارتكاب جريمة".

"ان تبعة المحرَّض مستقلة عن تبعة المحرض على ارتكاب الجريمة"، فيما تنص المادة 218 على أنه يتعرض المحرض لعقوبة الجريمة التي اراد ان تقترف سواء كانت الجريمة ناجزة او مشروعا فيها او ناقصة. اذا لم يقض التحريض على ارتكاب جناية او جنحة الى نتيجة خففت العقوبة بالنسبة التي حددتها المادة ال 220 في فقراتها ال 2 وال 3 وال 4".

القوات اللبنانيةسمير جعجع

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة