آراء وتحليلات

مؤتمر "المانحين" بجنيف: إصرار على ابتزاز اليمنيين

415 قراءة | 12:43

اسماعيل المحاقري‎

كشفَ المؤتمر الذي عقد في جنيف خلال اليومين الماضيين برعايةٍ أمميةٍ من أجل ِ ما أسمَوه تمويل العمليات الإنسانيةِ في اليمن، عن حجم الاستثمار والاستغلال الرخيص لمعاناة اليمنيين من منظمات موغلة في الفساد ودول تقتل بيد وتدفع بأخرى للتغطية على جرائم حربها وانتهاكاتها.

للمرة الثالثة منذ بدء العدوان على اليمن، اجتمعت التماسيح على طاولة واحدة في جنيف لذرف دموعها على أزمة لم تكن فصل الختام في المأساة المروعة التي خططت لها الولايات المتحدة ونفذتها أكثر الدول حرصاً في هذا المؤتمر على التدثر بثوب الإنسانية.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، قال في كلمته الافتتاحية إن اليمن تبقى أكبر كارثة إنسانية في العالم، وأضاف إن 24 مليون يمني يحتاجون للمساعدة الإنسانية والحماية، والكثير أصيبوا بالأمراض بسبب سوء التغذية، وإن أكثر من عشرين مليون لا يستطيعون إطعام عوائلهم، وأكثر من عشرة ملايين على حافة المجاعة. المتحدث باسم برنامج الغذاء العالمي فير هوسل بدوره دعا المشاركين في المؤتمر للتبرع بسخاء، فيما أوضح أن اثنين وعشرين مليون يمني، أي ما يعادل 70% من السكان يحتاجون للمساعدات الغذائية.

حضرت الأرقام وكل ما يؤكد أن الشعب اليمني يمر بأسوأ كارثة إنسانية في العالم، في مقابل غياب الحديث عن أسباب ومسببات هذه الأزمة من عدوان طال البشر والحجر وحصار وإجراءات حالت دون صرف المرتبات لمئات الآلاف من الموظفين.

أبعد من ذلك وأغرب، هو تهافت المجتمعين على جلد الضحية وكيل المديح والثناء للجلاد لفتات ما قدمه، في أبشع صورة من صور الاستثمار والاستهتار بأرواح البشر. وهذا ما بدا في حرص مارك لوكوك وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية على الإشادة بالمنح السعودية الإماراتية ودورها في التقليل من خطر المجاعة وأثر الكوليرا وحفظ الكثير من الأرواح.

وبشكل أثار ضحك كل من حوله في القاعة، دعا جميع الدول المشاركة في مؤتمر جنيف للدفع الفوري دون إبطاء متجاهلا الدور المفترض للأمم المتحدة أن تقوم به من خلال حث القوى الدولية على وقف العدوان على اليمن ورفع الحصار الجائر عنه بعيدا عن المستقبل المجهول الذي وعد أن يحققه لليمنيين خلال هذا العام.

ولأن السعودية والإمارات تشكلان رأس الحربة الأمريكية لقتل وتجويع الشعب اليمني لم تكن بمستغربة سرعة استجابتهما بمبالغ لا تكاد تذكر أمام ما تدفعانه في شراء أسلحة ومواقف دولية لشرعنة واستمرارية عدوانهما وتبرير جرائمهما والتغطية عليها.

ملياران ونصف أو أربعة مليارات دولار في خطة الاستجابة الأممية بعناوينها الإنسانية للعام الجاري تزيد أو تنقص لا فرق في ذلك، ولا أمل في إيصالها لأكثر من عشرين مليون شخص، أكانت برسم أرباب العمالة والارتزاق في فنادق الرياض أو منظمات تمتهن الفساد وتجيد لعبة الابتزاز.

وليس من باب المصادفة أن يتزامن عقد مؤتمر المانحين في جنيف مؤخرا مع إصرار قوى العدوان على عرقلة اتفاق السويد وإطلاق المنظمات الاممية في صنعاء تهديدا بإيقاف المستلزمات والادوية الطبية عن مرضى الكلى والقلب في مستشفى الثورة كجريمة حصار جديدة تكشف عن فصل جديد من فصول الابتزاز في معركة تدير قواعدها الولايات المتحدة الأمريكية.