خاص العهد

هل ترفع المصارف سعر صرف السحوبات الشهرية؟

02/09/2021

هل ترفع المصارف سعر صرف السحوبات الشهرية؟

فاطمة سلامة

في نيسان/ أبريل 2020 أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 151 الذي يسمح للمودعين بسحب ودائعهم الدولارية على سعر منصة الـ3900 ليرة للدولار الواحد. منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم يسير الدولار بمنحى تصاعدي ينخفض بعض الأحيان لكنّه يعاود الارتفاع ليتخطى العشرين ألف ليرة. وعليه، فإنّ ثمّة "هيركات" لا يقل عن 85 بالمئة يمارس بحق الودائع ما يعني أن كل وديعة تخسر أكثر من ثلثي قيمتها. هذا الواقع يصفه مودعون كثر بالسرقة "المقوننة" بحقهم. برأيهم، تستغل المصارف حاجتهم للأموال كي تقتطع من قيمة الودائع بطريقة لا تمت للقانون والمنطق بصلة. 

أمام هذا الواقع، برزت أصوات تطالب بضرورة رفع سعر صرف السحوبات من 3900 الى سعر مقبول يعمل على خفض قيمة "الهيركات" الحاصل. وفي هذا الإطار، يأتي الاجتماع الذي عقدته لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان للبحث في سعر الصرف للسحوبات الشهرية من المصارف بموجب التعميم رقم 151. وفي المقابل، برزت أصوات أخرى لا ترى في رفع سعر صرف السحوبات حلًا، محذرةً من المزيد من التضخم. فهل تنجح المباحثات في رفع سعر صرف السحوبات؟ هل يؤدي ذلك فعلًا الى المزيد من التضخم أم ثمّة قواعد لنجاح هذه الخطوة؟.
 
كنعان: لا يجوز أن يبقى سعر صرف السحوبات عند عتبة الـ 3900

رئيس لجنة "المال والموازنة" النائب ابراهيم كنعان ينفي في حديث لموقع "العهد" الإخباري ما يتم تداوله حول اقتراح لجنة المال والموازنة برفع سعر الصرف من 3900 الى 10 آلاف ليرة. اجتماع اللجنة اليوم الخميس للبحث في الأسباب التي أبقت سعر صرف السحوبات عند الـ 3900 ليرة بينما وصل سعر الصرف في السوق الى 20 ألف ليرة. يجزم كنعان بأن لا اقتراح لدينا برفع السعر عند حد الـ10 آلاف ليرة، فالأمر ليس مطروحًا بهذه الصيغة. اجتماع اللجنة مع وزير المال ومصرف لبنان وجمعية المصارف يأتي للبحث في هذه القضية للوصول الى نتيجة، فلا يجوز أن يبقى سعر صرف السحوبات عند عتبة الـ 3900 ليرة منذ نيسان/ أبريل 2020 ما أحدث "هيركات" بنسبة 85 بالمئة على ودائع المودعين. 

هل ترفع المصارف سعر صرف السحوبات الشهرية؟

ولدى سؤاله عن إمكانية تطبيق اقتراح رفع سعر صرف السحوبات، يقول كنعان "سنرى ماذا سينتج عن الاجتماع ولكن الكلام الذي يردّد عن رفع سعر الصرف الى 10 الاف ليرة هو كلام إعلامي، فعلى سبيل المثال لماذا لا يصبح سعر صرف السحوبات 20 ألفا؟".

كل ما يقال عن حدوث تضخم غير منطقي

وحول ما يحكى عن احتمال حدوث تضخم في حال جرى رفع سعر الصرف، يسأل كنعان: هل انخفض سعر صرف الدولار منذ صدور التعميم 151؟ ماذا سيحل بودائع الناس اذا أكمل الدولار مساره بالارتفاع وبقي سحب الودائع وفقًا لمنصة الـ 3900؟ برأي كنعان، كل ما يقال عن حدوث تضخم غير منطقي، مرجحًا أن يبقى سقف السحوبات كما هو مقابل ارتفاع سعر الصرف. وهنا يلفت كنعان الى أننا كلجنة نيابية من المفترض أن نراقب عمل الحكومة، لكننا أخذنا خطوة أبعد باتجاه السلطة النقدية لمناقشتها حول التعميم ونحن كسلطة نيابية نراقب عمل مصرف لبنان.

وفي الختام، يطالب كنعان وسائل الإعلام بأن لا تروج للخطوة بشكل سلبي فنحن غير ذاهبين نحو المجهول لنساهم في التضخم. 

أبو سليمان: ثمة إجحاف بحق المودعين.. والخطوة يجب أن تكون مدروسة

من جهته، يقدّم الخبير الاقتصادي ​وليد أبو سليمان​ قراءته في مسألة رفع سعر صرف السحوبات، موضحًا في البداية أنّ السلطة النقدية هي التي تقرر ذلك لا السلطة التشريعية على غرار التعميم 151. 

هل ترفع المصارف سعر صرف السحوبات الشهرية؟

وفي حديث لموقعنا، يوضح أبو سليمان أنه اذا لم يتم ضبط السحوبات عبر سقوف فإن رفع سعر الصرف سيؤدي بالتأكيد الى تضخم وانفلاش الكتلة النقدية. تداعيات هذا الأمر تكمن في التضخم المفرط الذي سيؤدي تلقائيًا الى هبوط في سعر صرف الليرة لتفقد قيمتها أكثر ما يؤدي الى ارتفاع سعر صرف الدولار، وهذا الأمر سيقوّض القدرة الشرائية ليس فقط عند المودع بل المواطن الذي ليس لديه حساب في المصرف. 

انطلاقًا مما سبق، يجب أن تكون الخطوة مدروسة، يقول أبو سليمان الذي يؤكّد أنّ ثمة إجحافا بحق المودعين، الذين يتعرضون لاقتطاع مقنع بنسبة 85 بالمئة، ولكن في المقابل يجب أن تتخذ خطوات منطقية، فليس من المسموح أن يغيب منطق التوزيع العادل للخسائر وتصب كل الخسائر باتجاه المودع والمواطن. 

مغنية: صرف أموال المودعين وفق منصة الـ 3900 جريمة لكن الحل ليس بطباعة العملة

رئيس جمعية المودعين حسن مغنية يتحدّث لموقعنا فيوضح بدايةً أنّ صرف أموال المودعين وفق منصة الـ 3900 جريمة يجب أن نجد لها حلًا، لكنّه يعتبر أنّ الحل ليس بطباعة المزيد من العملة، فلو رفعنا سعر صرف السحوبات حتى الـ 10 الاف  ليرة وأصبح سعر صرف الدولار في السوق 40 ألف ليرة سيترجم ذلك بالمزيد من تآكل القدرة الشرائية.  

يؤكّد مغنية أنّ المباحثات تتمحور حول رفع سعر الصرف من 3900 الى 10 آلاف ليرة. وفق معلوماته، رفض مصرف لبنان هذا الاقتراح على اعتبار أنه قد يحدث تضخما في السوق وتتوسع الكتلة النقدية مرتين ونصفا عما هي عليه. 

لا ينكر مغنية أنّه لا يجوز إبقاء سقف الودائع عند سعر صرف 3900 ليرة، بينما سعر صرف الدولار في السوق يلامس الـ10 آلاف ليرة حيث يتعرّض المودع لـ"هيركات" بما لا يقل عن 85 بالمئة، لكنّه في المقابل لا يرى الحل برفع سعر صرف السحوبات على اعتبار أنّ الدولار سيرتفع حكمًا وقد يلامس الـ 40 ألف ليرة. 

ويشدّد مغنية على أن الحل لا يكون سوى بوجود حكومة وهدوء سياسي ومساعدة من "صندوق النقد" على قاعدة "مجبر أخاك لا بطل". وفق قناعاته، لا بد من عملية تهدئة للدولار لخفضه، فجزء كبير من الدولار اليوم سياسي.

ويؤكّد مغنية أننا لا نريد أنصاف حلول بل حلا حذريا للجم السوق وقانونا من مجلس النواب يضبط ويلجم القضية بالتعاون مع مصرف لبنان. وعلى الصعيد الوطني، نحن بحاجة الى خطة اقتصادية شاملة رغم أنها قد تكون موجعة لنلتقط أنفاسنا قليلًا، يختم مغنية حديثه.

مصرف لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد