خاص العهد

السيناريو الأسوأ ينتظر العام الدراسي المقبل..الظروف "كارثية" 

13/08/2021

السيناريو الأسوأ ينتظر العام الدراسي المقبل..الظروف "كارثية" 

فاطمة سلامة

ما مصير السنة الدراسية القادمة؟ كثيرًا ما يتردّد هذا السؤال بيننا دون الحصول على إجابة وافية وكافية. ثمّة سيناريوهات كثيرة تُحيط القطاع التربوي إلا أنّها وبمجملها تدور بين السيئ والأسوأ. لدى سؤال معنيين بهذا الملف عمّا اذا كان المجال التعليمي سيُواجه صعوبات وتحديات على غرار العام الماضي، تأتي الإجابة على طريقة اذا كانت السنة الماضية سيّئة فالقادمة أسوأ وبكثير. للأسف، ثمّة نظرة تشاؤمية في هذا الإطار رسمتها الظروف "الكارثية" التي يعيشها البلد، فحتّى "الأونلاين" لم يعد مضمونًا. من يضمن تأمين التيار الكهربائي والإنترنت للتلامذة والأساتذة معًا؟. 

أما التعلم الحضوري فبات بمثابة "سابع المستحيلات" اذا بقيت قضية المحروقات على حالها حيث يحتاج الأستاذ لدفع ما يوازي راتبه ليصل الى المدرسة. الأمر ذاته ينطبق على التلميذ فكيف سيتمكّن رب الأسرة من تأمين بدل نقل عالٍ لأولاده؟. طبعًا كل هذه الأوضاع يُضاف اليها الواقع الكوروني الذي يتفاقم يومًا بعد يوم لتكون النتيجة وكيفما احتسبنا أسبابها "وخيمة" على القطاع التربوي بشكل عام اذا لم يبادر المعنيون الى طرح بدائل فعّالة بعيدًا عن سياسة "كل يوم بيومه" المتبعة في لبنان. فهل لدى وزارة التربية أي رؤية أو تصور على أبواب العام الدراسي المقبل؟ وهل يستعد الأساتذة للقيام بواجباتهم وسط الظروف الضاغطة من كل حدب وصوب؟. 

خوري: وزير التربية سيعلن خطّة العودة بجميع تفاصيلها في الأيام القادمة

لدى سؤالها عما اذا كان لدى وزارة التربية خطة للتعامل مع العام الدراسي القادم، تلفت مديرة الإرشاد والتوجيه في ​وزارة التربية​ هيلدا خوري الى أنّ وزارة التربية تحضّر خطة العودة آخذة بعين الاعتبار جميع الجوانب بما فيها الجانب الصحي طبعًا. وتوضح خوري في حديثها لموقع "العهد" الإخباري أنّ الوزارة تعقد اجتماعات مع المراجع الصحية لتحديد التعديلات على البروتوكول الصحي المعتمد، وفي الأيام القادمة سيعلن وزير التربية في حكومة تصريف العمال طارق المجذوب خطة العودة بجميع تفاصيلها الصحية والتربوية والإدارية. 

السيناريو الأسوأ ينتظر العام الدراسي المقبل..الظروف "كارثية" 

لا يتحمل التلامذة سنة أخرى من دون حضور

وفي ما يتعلّق باحتمال اللجوء مجددًا الى التعلم "أونلاين"، تقول خوري: "التعلم عن بعد يواجه هذه السنة تحديات أكبر من تلك التي واجهها العام الماضي بسبب انقطاع الكهرباء، لذلك الأمور متجهة للتعليم الحضوري وحتى تربويا لا يتحمل تلامذتنا سنة أخرى من دون حضور". وهنا تلفت الى أنّ الوزارة أجرت تقييمًا للسنة الماضية وخطة العام الدراسي المقبل أخذت بعين الاعتبار تحديات العام المنصرم. 

تأمين مقومات بداية العام الدراسي تتطلب تعاون جميع الوزارات المعنية 

وحول ما اذا كان ثمّة مقترح تعمل عليه الوزارة لتأمين المحروقات للنقل المدرسي خصوصًا أنّ أزمة المحروقات تشكل حائلًا أمام وصول المعلمين والتلامذة الى المدارس، تقول خوري: "يوم الثلاثاء الماضي تم عقد اجتماعات مالية في الوزارة لاقتراح سلسلة من الحلول للوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي أرخى بثقله على القطاع التربوي بكل مكوناته ولكن لا بد من الإشارة الى أنّ مسؤولية تأمين مقومات بداية العام الدراسي تتطلب تعاون جميع الوزارات المعنية وليس فقط وزارة التربية كمسألة الدعم المادي وموضوع المحروقات ومواضيع أخرى".

وتؤكّد خوري أنّه وفي كل دول العام نرى الجميع دون استثناء يضع التربية في سلم الأولويات وهذا ما لا نراه في بلدنا، لافتة الى أنّ وزير التربية بصدد إطلاق خطة العام الدراسي القادم، ولكن إنجاح العام الدراسي يتطلّب التعاون مع جميع وزارات الدولة ومؤسساتها.

وردًا على سؤال حول ما اذا كانت وزارة التربية "ستضحي" بالعام الدراسي بأكمله بمعنى الغائه في حال فُرض ذلك كأمر واقع، تجيب خوري: "إن خسرنا التربية، خسرنا كل شيء. تعمل وزارة التربية بكل مديرياتها ومؤسساتها للتحضير للعام الدراسي وعلى الدولة بكافة أقطابها دعم هذا القطاع لأنّ التلامذة والطلاب لا يتحمّلون سنة أخرى استثنائية. الوزارة جاهزة ولكن على الجميع المساعدة لإنجاح العام الدراسي". 

جباوي: راتب الأستاذ لا يكفي لـ4 أو 5 أيام في الشهر

بدوره، رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي يلفت في حديث لموقع "العهد" الإخباري الى أنّ أولويتنا قبل الحديث عن التعليم ونوعيته سواء حضوريًا أو "أونلاين" أو حتى "مدمجًا" أولويتنا تكمن في تحسين الوضع المادي والاجتماعي للأستاذ، وهذا ما أبلغناه لوزارة التربية. يشدّد جباوي على أنّه وقبل أن نتحدّث عن وضع المدارس فلنتحدّث عن الوضع الشخصي للأستاذ. راتب الأخير الذي يتقاضاه لم يعد يكفي لـ4 أو 5 أيام في الشهر. لا يكفيه لدفع فاتورة غذائية لأسبوع، هذا عدا عن تعبئة البنزين والمازوت وشراء الأدوية. وعليه، تكمن الأولوية قبل أن نفكّر بالعام الدراسي في حل أزمة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأستاذ. 

السيناريو الأسوأ ينتظر العام الدراسي المقبل..الظروف "كارثية" 

لن نذهب الى التعليم في حال لم يتم تصحيح الرواتب

ويؤكّد جباوي "لن نذهب الى التعليم في حال لم يتم تصحيح الرواتب". هل تريدون راتبًا مضاعفًا؟ يجيب جباوي مضاعفة الراتب لا تكفي، نريد راتبًا يلائم القدرة الشرائية ويوازيها. وهنا يجدّد "لن نذهب الى المدارس ولن يكون هناك عام دراسي اذا لم تحل هذه القضية"، موضحًا أنّ الحال في التعليم الخاص ليس أفضل من الرسمي اذ ثمّة أساتذة لا تتقاضى رواتب وآخرون يتقاضون ربع راتب، ما أدى الى وجود شح في عدد الأساتذة الذي ينعكس على جودة التعليم. 

أما أزمة المحروقات فتلك مصيبة أخرى حيث يحتاج الأستاذ لدفع جزء كبير من راتبه للتنقل. وهنا يطرح جباوي مجموعة أسئلة: من يقدر على التنقل بسيارته للوصول الى المدرسة؟. لماذا لم يؤمّن البديل قبل اتخاذ قرار رفع الدعم؟ أين النقل العام؟. هل جرى تأمين "بونات" لتعبئة الوقود للمحتاجين بمن فيهم الأساتذة؟ كيف سيصل التلامذة الى المدرسة؟ وماذا سيفعل رب الأسرة الذي يمتلك 4 أولاد فيما يتطلّب الاشتراك الشهري للنقل نحو 500 ألف لكل تلميذ؟. 

ويختم جباوي بالتأكيد أنّنا أمام أسوأ سيناريو ينتظر العام الدراسي.

عبود: ثمّة صعوبة كبيرة إن لم نقل استحالة للإقلاع بالعام الدراسي اذا بقيت الأوضاع على ما هي عليه

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود يوافق على ما يقوله جباوي. كما هي الأوضاع ثمّة صعوبة كبيرة إن لم نقل استحالة للإقلاع بالعام الدراسي سواء حضوريًا أو "أونلاين". نحتاج حلولًا ليتمكّن الأساتذة والمعلمون من الوصول الى المدارس، وقد ناقشنا هذا الأمر مع وزارة التربية. وفق عبود تأتي مسألة تأمين "بونات" لتعبئة الوقود ضمن الحلول المقترحة لحل مشكلة النقل، بالإضافة الى البطاقة التمويلية التي تشمل المعلمين، ومسألة السلفة على الراتب لتسهيل قدوم الأهالي والتلاميذ معًا الى المدرسة والا لن يكون هناك عام دراسي طبيعي، فيما تبقى قضية الرواتب في المدارس الخاصة والقانون الذي لم يطبق مع الدرجات والمفعول الرجعي تحتاج الى حل. 

السيناريو الأسوأ ينتظر العام الدراسي المقبل..الظروف "كارثية" 

يوافق عبود على أنّ السيناريو التربوي الأسوأ قد يكون هذا العام لأنّ المشاكل تتفاقم أكثر من السنوات السابقة وأصبح هناك استحالة لأن يتمكّن شخص ما من الذهاب الى المدرسة وتقديم رسالته. وهنا يطالب عبود بضرورة إيجاد حلول في ما يخص المدارس الخاصة. 

ويشدّد عبود على أهمية التعليم الحضوري، فالتعلم "أونلاين" لم نتّكل عليه على صعيد وطني لإجراء الامتحانات وبالتالي عاجلًا أم آجلًا نحتاج تعلمًا حضوريًا والأفصل أن نبحث عن حلول للعودة ولو جزئيًا الى المدارس.
 

وزارة التربية والتعليم العالي في لبنانرفع الدعم

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة