المولد النبوي 2021

لبنان

ردّ المقاومة أحبط خيارات العدو.. والتأليف الحكومي يراوح مكانه

09/08/2021

ردّ المقاومة أحبط خيارات العدو.. والتأليف الحكومي يراوح مكانه

اهتمت الصحف الصادرة صباح اليوم في بيروت بالردّ الذي سطرته المقاومة على العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، ومواقف الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في إطلالته مساء السبت.
كما تناولت الصحف الشأن الحكومي، الذي يراوح مكانه دون حلحلة لذات العقد الموجودة، على أن تستكمل اللقاءات اليوم بين الرئيسين عون وميقاتي.
ووسط هذه الأجواء، تطل مزيد من الأزمات برأسها لتهديد حياة اللبنانيين لا سيما المستشفيات التي قد يجبرها انقطاع المازوت على التوقف عن العمل، إضافة إلى أزمات الدواء وخطر رفع الدعم كليا عن المحروقات.


"الأخبار": ردّ حزب الله يُحبِط خيارات العدوّ: الانهيار اللبناني استدرج العدوان

ينسحب مبدأ التناسبيّة الذي حدَّده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، كعنوان حاكم على ردود المقاومة في مواجهة أيّ اعتداء جوي إسرائيلي على لبنان، على العلاقة بين «الأبعاد الاستراتيجية الخطيرة على إسرائيل» لرد حزب الله الصاروخي، بحسب معلّقين مختصّين في كيان العدو، وبين مستوى الانتقادات العلنية التي تعرّض لها جيش الاحتلال وأجهزة التقدير الاستخباري. فالجيش وأجهزته مسؤولة عن «تضليل القيادة السياسية» باستبعادها الى حد الاطمئنان، رد حزب الله «التناسبي» والجدي والصريح على الغارة التي نفّذها سلاح الجو على منطقة مفتوحة في جنوب لبنان فجر الخميس الماضي. وكانت تلك الأجهزة تبني تقديرها على الظروف الداخلية التي يشهدها لبنان.

وأظهرت الشروحات التي قدَّمها السيد نصر الله، بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار حرب عام 2006، حول مخاطر ورسائل الاعتداء الإسرائيلي وخلفيات وأهداف قرار حزب الله بالرد وطبيعته وحجمه وتوقيته وأسلوبه، حجم الفروق بين عمق الفهم الذي تتمتع به قيادة حزب الله لواقع كيان العدو، وخلفيات خياراته ورهاناته وتقديراته، وبين الخلل الذي تعانيه القيادتان السياسية والعسكرية الإسرائيلية في فهمها لحزب الله ولبيئة المقاومة في ذروة الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرضون لها.

أهمية وخطورة هذا الخلل تكمنان في كونهما تُجسِّدان مرة أخرى حقيقة أن العدو قد يُحسن كثيراً وصف الوقائع، انطلاقاً من حجم المعلومات الكبيرة التي لم يعد هناك مشكلة في توفيرها، في ضوء تطور وسائل الاتصال والتواصل. لكن ذلك لا يُحصِّنه من الوقوع في الفخ الذي يُحذّر منه كبار الخبراء في عالم الاستخبارات إزاء خطورة وضرورة عدم «إسقاط مفاهيمنا على مفاهيم الطرف المقابل»، لأنها قد تورّط في خيارات تستند الى تقديرات خاطئة ويترتب عليها نتائج مغايرة بالتمام لما كان يتم السعي إليه.

كما في الكثير من المحطات السابقة، كانت الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها حزب الله عاملاً رئيسياً أيضاً في إنجازات المقاومة وانتصاراتها. وهذه المرة كانت هذه الإنجازات عاملاً إضافياً أيضاً في منشأ الانتقادات التي تعرّضت لها أجهزة التقدير الاستخباري في كيان العدو، وتحديداً في ما يتعلق بالمفهوم الذي استند إليه قرار الاعتداء الإسرائيلي (فجر الخميس) الذي أسهب سماحة الأمين العام لحزب الله في كشف وشرح أبعاده ومخاطره على واقع ومستقبل الوضع في لبنان.

النتيجة المباشرة والفورية لرد حزب الله الصاروخي (الجمعة)، أنه منع العدو من تحقيق هدفه في فك القيد الذي فرضته المقاومة على خيارات العدو العدوانية إزاء لبنان والمقاومة منذ حرب عام 2006. هذا الهدف كان ولا يزال مطلباً ملحّاً لقيادة العدو. لكن، مع ذلك، لم تجرؤ طوال السنوات الماضية على المبادرة الى خطوات عملياتية لتحقيقه، رغم كل التطورات التي شهدها لبنان والمنطقة، باستثناء الاعتداء المحدود في شباط 2014، في منطقة ملتبسة بين لبنان وسوريا، وأحبطها حزب الله في حينه بالرد في منطقة مزارع شبعا. ويعود هذا الامتناع والتردد الى إدراك كل المسؤولين والقادة الذين توالوا على مناصبهم في تل أبيب أن أي مغامرة في هذا الاتجاه كانت ستؤدي الى رد مضادّ من قبل حزب الله قد يتدحرج الى مواجهة أوسع وأشد خطورة.

مع ذلك، الميزة التي اتسمت بها محاولة العدو الأخيرة، لا تكمن فقط في أصل المبادرة العملياتية، وإنما أيضاً في كونها صريحة ومباشرة، وعبر سلاح الطيران، وفي عمق الجنوب اللبناني. والخطورة الأشد في هذه المحاولة تكمن في كون أحد أبعادها، أيضاً، اختبار بالنار لمفاعيل مجموعة من العوامل المؤثرة في حسابات قيادة حزب الله، بدءاً من محاولة اكتشاف تأثير تطورات الداخل اللبناني على خيارات الحزب وتقديراته في مواجهة إسرائيل، الى مفاعيل رسائل التهويل التي توالى عليها قادة العدو في كل مناسبة، ولاكتشاف أثر الرفع المتواصل لمستوى جهوزية جيش العدو، طوال السنوات الماضية وما إن كانت ستؤدي الى ردع حزب الله أمام خيارين: إما التسليم بهذا المستوى الجديد من الاعتداءات أو الذهاب نحو مواجهة عسكرية واسعة لا يريدها في ظل الانهيار المالي والاقتصادي الذي يشهده لبنان.

وفي ضوء نتائج هذا الاختبار، كان من الطبيعي أن يؤسِّس العدو لمسارٍ عمليّاتي يتجاوز المشهد الميداني في الجنوب ليطال لبنان بأكمله. ويتسع نطاق تداعياته الى أكثر من ساحة وعنوان بما في ذلك الوضع الداخلي في لبنان. وأي محاولة لاحقة لاحتواء هذه التداعيات والحد منها ستكون أكثر صعوبة وكلفة، وخاصة أن نجاح العدو في خطته، كانت ستؤدي الى تغذية أوهام المتربصين بالمقاومة، وتبثّ في وعيهم تقديراتٍ ــــ أوهاماً، تورّطهم وتورط معهم لبنان في ما هو أخطر من ذلك بكثير. ولا يوجد في هذا التقدير أي مبالغة، والمؤشر الأقوى عليه أن بعض هؤلاء على الأقل، يتمسك أحياناً بحدث أو موقف هنا وهناك، ويبني عليه تقديراته وخياراته، قبل أن يكتشف لاحقاً أنها كانت مبالغة أو من أنواع التفكير الرغبوي.

الحكومة الإسرائيلية الجديدة أصبحت أكثر إدراكاً، ومن موقع التجربة، بأن خياراتها في مواجهة حزب الله ولبنان محدودة وضيقة ومكلفة

ليس بعيداً عن هذا السياق، حققت المقاومة أيضاً إنجازاً في معركة الوعي يتصل بفلسفة وجودها ودورها، وفي تأكيد حاجة لبنان الى استمرار تعاظم قدراتها في مواجهة تعاظم قدرات العدو وجهوزيته المتواصلة لشن الاعتداءات. فقد أسقطت المقاومة بردّها المدوي في أبعاده ورسائله، الرهان على محاولة الإيحاء بأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في الدفاع عن لبنان وحمايته. ولو امتنعت المقاومة عن الرد الجدي والفعال، كان سيتم توظيف ذلك في الحرب التي تشنها الأجهزة الداخلية والخارجية المعادية للمقاومة على وعي بيئتها، ومحاولة نشر مفاهيم من قبيل أن المقاومة أصبحت أكثر كلفة ومن دون جدوى. لكن النتيجة التي تبلورت بعد رد حزب الله، أكدت مرة أخرى حاجة لبنان الى المقاومة التي توفر له الأمن في مواجهة التهديد الإسرائيلي.

مع ذلك، تجدر الإشارة الى أن المقاومة، في كل السيناريوات، وفي مواجهة كل ما حقّقته وستحققه، ستبقى تتعرض لهذا النوع من الحروب التي تحاول توهين الإنجازات التي تحققها، والتشكيك بخلفياتها وخياراتها. واللافت أن بعض خبراء العدو، أكثر موضوعية من بعض الداخل. تجلّى ذلك في مقاربة الباحث في مركز هرتسيليا المتعدد المجالات، وفي منتدى الفكر الإقليمي، أوري غولبرغ، الذي كتب مقالة في موقع «يديعوت أحرونوت»، بعنوان «ماهية حزب الله التي نسينا أن نأخذها بالحسبان» تناول فيها هويته اللبنانية التي تملي عليه مواقفه وخياراته، في سياق الرد على القراءات التي حاولت الربط بين قراره بالرد وبين التطورات الإقليمية.

في مقابل كلّ ما تقدم، كان ردّ حزب الله صريحاً ومباشراً، وبشكل غير مسبوق منذ 15 عاماً. لكن خصوصية البعد الاستراتيجي لهذا الرد لا تكمن فقط في كونه مقابل اعتداء إسرائيلي سابق، بل في رسائله المستقبلية، التي أوضحها الأمين العام لحزب الله عندما تعهد بشكل صريح وواضح بالرد التناسبي والمناسب، على أي اعتداء جوي في أي بقعة من لبنان. وفي هذه النقطة بالذات، تكمن خطورة وأهمية تبديد رد حزب الله للتقديرات والرهانات التي ثبت أنها محفورة في وعي القيادتين السياسية والعسكرية في تل أبيب، لجهة أن تسارع الانهيار الداخلي في لبنان يشكل قيداً على حزب الله في الرد على أي محاولة تأسيس لمعادلة جديدة في لبنان تجعله مستباحاً أمام الاعتداءات الإسرائيلية.

لا يقتصر الربط بين الوضع الداخلي اللبناني وجرأة العدو على خياره العدواني، على تقدير ظروف الاعتداء وسياقاته وطبيعته وتوقيته وأسلوبه... بل هو أيضاً مما كشفه العديد من التقارير الإسرائيلية، حيث أظهرت بالدقة حجم الهوّة التي تفصلها عن فهم واقع حزب الله، وخاصة بعدما كشفت صحيفة «معاريف»، وغيرها من وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن أن «ردَّ حزب الله فاجأ الأجهزة الأمنية كثيراً»، في إشارة الى أن درجة استبعاد رد الحزب كانت ترقى الى مستوى الطمأنينة، انطلاقاً من المعلومات المتوفرة لديهم عن مجريات الوضع الداخلي في لبنان. ونتيجة خطورة هذا الخلل وما قد يترتب عليه في المستقبل أيضاً، دعت الصحيفة الى «فحص معمّق لطريقة تحليل المعلومات الاستخبارية، وفحص إن كانت هناك غطرسة مفرطة في تقدير أن حزب الله لن يردّ». هذا مع الإشارة الى أن المفاجأة لم تقتصر على أصل قرار الرد، وإنما شمل أيضاً حجمه، وينسحب أيضاً بالضرورة على الإعلان عنه في بيان رسمي وتصويره ونشره في وسائل الإعلام.

تؤشر هذه الجولة، وما تخلّلها من تقديرات خاطئة استند إليها العدو، الى حقيقة تنطوي على مخاطر كبيرة جداً على الواقع اللبناني. وهي أن الحملة السياسية والإعلامية الداخلية في لبنان، والضغوط التي يشهدها على المستويات الاقتصادية والمالية، شكلت عامل استدراج للعدو للتورط في خيارات عدوانية. وإن كان رد حزب الله السريع والصريح والمقرون بالرسائل والمواقف التي أطلقها أمينه العام، أوقف في هذه المرحلة هذا التدحرج الذي كان سيورط لبنان وكيان العدو في مواجهة عسكرية واسعة.

مع ذلك، وبالرغم من اكتشاف رئيس وزراء العدو نفتالي بينت، وغيره من أجهزة التقدير السياسي والاستخباري، مبالغتهم في الرهان على مفاعيل الوضع الداخلي، إلا أنه عاد وتناولها في ما يشبه التحية والثناء على الأصوات التي تهاجم حزب الله في الداخل اللبناني. إذ اعتبر خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية، أمس، أن «هناك صحوة مهمة جداً في الجانب اللبناني، يعبر عنها الكثير من المواطنين ضد حزب الله والتدخل الإيراني في البلاد». وتناغم بينت مع بعض الأصوات اللبنانية، بقوله إنه «في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية الحادة في لبنان، تتجه إيران وحزب الله لتوريط الشعب اللبناني بالجبهة مع إسرائيل»، متجاهلاً حقيقة أن عملية المقاومة أتت رداً على اعتداء جوي في عمق الجنوب اللبناني.

من جهة أخرى، تجدر الإشارة الى أن بينت فشل في ما كان يراهن عليه بأن يثبت أهليّته لقيادة إسرائيل في مواجهة حملات التشكيك التي يتعرض لها من قبل سلفه/ غريمه بنيامين نتنياهو. إذ كان يأمل بأن ينجح في خيار عدواني لم يجرؤ نتنياهو على الإقدام عليه، والتأسيس لمعادلة تهَيّب سلفُه الإقدامَ عليها. مع ذلك، فقد ثبت لرئيس الوزراء الجديد، بينت، الذي كان يوجّه الانتقادات لسلفه إزاء سياساته في مواجهة حزب الله ولبنان، أنه عندما يصبح في موقع القرار سيرى الأشياء بشكل مختلف عما كان يراها عندما كان في موقع المعارضة وفي موقع المزايد على سياسات نتنياهو وقراراته.

في كل الأحوال، المؤكد أن هذه الجولة ستخضع للكثير من البحث والدراسة لدى جهات التقدير والقرار في كيان العدو، من أجل استخلاص العبر ومحاولة إصلاح الخلل الكامن في المفاهيم التي ينظرون من خلالها الى المقاومة ولبنان. والقدْر المتيقَّن الذي أصبح واضحاً لدى قيادة العدو، أن من الخطأ الرهان على تطورات الوضع الداخلي في لبنان لشن المزيد من الاعتداءات على المقاومة وعلى لبنان من دون أن يتلقّوا ردوداً تناسبية. وأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة أصبحت أكثر إدراكاً، ومن موقع التجربة، بأن خياراتها في مواجهة حزب الله ولبنان محدودة وضيقة ومكلفة.

 

"البناء": نصرالله: سنردّ على كلّ غارة طيران
طغت على المشهدين الداخلي والإقليمي، الرسائل التي حملتها كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الذكرى الخامسة عشرة للنصر في حرب تموز 2006، على خلفية عملية القصف الصاروخي التي نفذتها المقاومة رداً على غارات طيران الاحتلال في محاولة تغيير قواعد الاشتباك وعودة الطيران للإغارة على المناطق اللبنانية للمرة الأولى منذ خمسة عشر سنة، وقد جاءت التطورات التي تبعت ردّ المقاومة لتؤكد صوابية تقديرها للموقف مخيبة آمال الذين حذروا من أنها تورّط لبنان في حرب «إسرائيلية»، بدا بوضوح أنّ «إسرائيل» تحسب ألف حساب قبل التفكير بخوضها، وجاءت كلمة السيد نصرالله لحمل رسائل واضحة للإحتلال أهمّها أنّ المقاومة ستردّ بصورة مناسبة ومتناسبة على كلّ عدوان خصوصاً العودة لغارات الطيران، دون أن تقيّد ردّها بمحور معيّن على الحدود في مزارع شبعا او غيرها، وهي تعمّدت القول إنها ردّت في مناطق مفتوحة لأن الغارات تمّت على مناطق مفتوحة، وهذا هو مفهوم الردّ المناسب والمتناسب، مؤكداً انّ الحساب الخاص بالقصاص على اغتيال شهيدي المقاومة علي كامل محسن ومحمد طعان لا يزال مفتوحاً، لكن الفارق فيه انّ الزمن ليس جوهرياً في تسديده بمثل الردّ على خرق قواعد الاشتباك ومحاولة التسلل خلسة لتعديلها، منبّهاً قادة الإحتلال من اي سوء تقدير للموقف، فجهوزية المقاومة وردّها لا يتأثران بالأوضاع الداخلية ولا ينتظران الإجماع الداخلي الذي لم يكن موجودا يوماً، ورغم ذلك انطلقت المقاومة واستمرت حتى تحقق التحرير ومن ثم تثبتت معادلات الردع التي تحمي لبنان اليوم وتوفر الاستقرار والهدوء للجنوب ولكل لبنان.

تناول السيد نصرالله الأحداث التي هدفت لإستدراج المقاومة وبيئتها إلى الفتنة سواء في خلدة او في شويا، فأكد ان من نفذوا الحادثتين ليسوا أبرياء ولا يعبّرون عن انفعال عفوي بل هم مجرمون قتلة يجب على القوى الأمنية والقضائية سوْقهم ومعاقبتهم، لكن المقاومة وبيئتها لن تنجر للفتن المبرمجة وترفض شيطنة اي بيئة لبنانية بذريعة تورّط بعض المنتمين اليها بأعمال مشبوهة، وسيبقى الصبر سلاحها في الداخل وهي تترك للدولة ومؤسساتها ملاحقة هؤلاء، وهي تتابع عن كثب تفاصيل ما تقوم به الأجهزة الأمنية والقضائية بصدد مجزرة خلدة وستتابع مثلها ملاحقة مفتعلي حادثة شويا، مختتماً بالقول انّ لكلّ حادث حديث.

توقف نصرالله أمام التحقيق في تفجير مرفأ بيروت فتوجه لأهالي الشهداء معزياً كأب لشهيد، داعياً اياهم لمنع أي متاجرة بدماء ابنائهم وتحويلها إلى بضاعة سياسية، قائلا لهم اذهبوا الى قاضي التحقيق وأسالوه لماذا لا يفرج عن التقرير الفني لتعرفوا ويعرف الجميع كيف تمّ التفجير، لأنّ لكلّ سيناريو للتفجير شكل مختلف من الملاحقة، فهل هو تفجير عفوي أم مدبّر وهل هو صاروخ «إسرائيلي» ام إهمال وتقصير، ولماذا يحتجز القاضي التقرير الفني الذي يتوقف على الإفراج عنه الإفراج الموازي عن أموال التأمين التي تقدر بمليار ومئتي مليون دولار، وهل من علاقة بين الأمرين، وسأل السيد نصرالله القاضي لماذا غابت وحدة المعايير عن الإتهامات التي وجهها، فكيف يلاحق رئيس حكومة حالي دون وزراء حاليين ويلاحق وزراء سابقون دون رؤساء حكومات سابقين، قائلا إن وحدة المعايير هي معيار عدم التسييس.

كلام السيد نصرالله تبعته ردود أفعال تناولت رد المقاومة على العدوان الإسرائيلي، كان أبرزها ما قاله كل من البطريرك بشارة الراعي معارضا للردّ وداعياً الجيش اللبناني لمنع اطلاق الصواريخ، وكلام رئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي النائب أسعد حردان الذي أكد أنّ المقاومة بتكريس معادلة الردع أكدت مسؤوليتها عن حماية لبنان وفقاً لمعادلة ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، مضيفاً تعليقاً على حادثة شويا، أن الجنوب موحد وراء المقاومة.

في الشأن السياسي يلتقي اليوم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي وسط انخفاض منسوب التفاؤل وشبه اجماع الاوساط السياسية والنيابية على جمود المسار الحكومي عند عقدة المداورة حيث بدأت تظهر بوادر انتقال تصويب فريق رئيس الجمهورية نحو حقيبة المالية والإسم المقترح لها من رئيس مجلس النواب ما يشير إلى تعميق المأزق الحكومي.

تطغى الاجواء السلبية على الملف الحكومي رغم الحديث عن ضرورة تلقف الايجابيات، وفيما يفترض ان يزور الرئيس المكلف نجيب ميقاتي يوم غد الثلاثاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا لاستكمال البحث في النقاط العالقة المتصلة بتوزيع الحقائب السيادية وغير السيادية، أفادت المعلومات ان الاتصالات سوف تنشط اليوم خاصة وان العقد لا تزال قائمة بشدة لا سيما في ما يتصل بالمداورة وتحديدا بوزارة المال التي تقول اوساط الثنائي الشيعي لـ البناء ان الرئيس عون يفترض ان لا يدخلها في النقاش خاصة ان التمسك بها يأتي من منطلق التوازنات السياسية ولا يمس الدستور، معتبرة ان من يريد ان يسهل التأليف يسلم ببقاء الحقائب السيادية كما كانت عليه في حكومة الرئيس حسان دياب، مع إشارة المصادر الى ان محاولة الرئيس عون التصويب على مدير العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف خليل سياسي بامتياز، خاصة وان هذا الاسم طرح في التشكيلة الحكومية التي قدمها الرئيس سعد الحريري قبل ان يعتذر ولم يكن هناك من فيتو عليه، واعتبرت المصادر ان بري لن يتراجع عن هذا الاسم خاصة وان ما يجري من رفض او عدم تأييد للاسم مرده محاولة البعض الذهاب الى تصفية الحسابات السياسية.

 وليس بعيدا قالت مصادر متابعة لعملية التأليف ان الامور على حالها، فليس هناك من تقدم في مسار المفاوضات، مشيرة في الوقت نفسه الى أن ميقاتي بدأ اتصالات واسعة مع القوى السياسية من أجل تسمية الوزراء، وصولا الى اسقاط الاسماء على الحقائب. ولفتت المصادر الى ان الرئيس ميقاتي يحظى بتأييد من معظم القوى السياسية ومن الخارج لا سيما من فرنسا التي تتمنى ان لا يصل الرئيس ميقاتي الى الاعتذار وان تسهل القوى السياسية مهمته.

 

"الجمهورية": التأليف بين اللاإعتذار واللاتقدّم... وتوقّع استئناف الاتصالات واللقاءات غداً
مع تراجع الأحداث الكبرى يفترض ان يعود التركيز على ملف التأليف ومراقبة مدى التقدُّم الذي تحرزه لقاءات رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في ظل العقد القائمة، والتي تُواجَه حتى اللحظة برغبة مشتركة في تجاوزها. ولكن لا يبدو حتى الآن انّ طريق التأليف سالكة، والخشية بوصول الأمور إلى الحائط المسدود في حال أصرّ كلّ منهما على موقفه وغابت المخارج الممكنة، إلّا انّ العامل المطمئِن حتى اللحظة يكمن في وتيرة اللقاءات المستمرة، والتي تؤشّر إلى عامل إيجابي وسَعي مشترك لمحاولة تجاوز العقد القائمة.

وجاء تأكيد الرئيس المكلف انه لا يضع سقفاً زمنياً لمهمته ليغلِّب المنحى التفاؤلي على التشاؤمي، لكن المشكلة انّ التفاؤل لا يستند إلى عوامل ملموسة وما زال يدور في الحلقة المفرغة نفسها، فلا ميقاتي قادر على التنازل عن سقف وزارة الداخلية حيال نادي رؤساء الحكومات السابقين وبيئته التي باتت تنظر إلى هذه الحقيبة كمعيار لعدم التنازل أمام رئيس الجمهورية، ولا الأخير في وارد التراجع عن انتزاع هذه الحقيبة، ما يعني انّ كل البحث في الحقائب الأخرى بلا جدوى في حال لم يتمّ التوصّل إلى حلّ هذه العقدة.

وهناك من يسأل مثلاً ماذا لو وافق الرئيس المكلّف على ان تكون وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية، هل تنتهي العقد عند هذا الحدّ وتتألف الحكومة فوراً، أم ستبرز عقد أخرى تعيد التفاوض إلى المربّع الأول وتُظهر ميقاتي أمام شارعه بأنه تنازَلَ وساوَمَ ولم يلتزم السقف الذي كان قد وضعه الرئيس سعد الحريري؟

يصعب الجزم بأنّ عقدة وزارة الداخلية هي العقدة الأخيرة في مسار التأليف، وذلك تأسيساً على العقد الأخرى التي تمسّك بها رئيس الجمهورية مع الحريري، وفي طليعتها حصته المسيحية وتسمية الوزيرين المسيحيين من خارج هذه الحصة، ناهيك عن مطلب «الثلث المعطِّل» المضمر وإسقاط الأسماء على الحقائب. ولكن قبل الوصول إلى الأسماء، ماذا عن المداورة التي يتمسّك بها عون مقابل طرح ميقاتي إبقاء القديم على قدمه؟ فهل نجح ميقاتي في إقناع عون بالتخلي عن المداورة؟

لا يبدو حتى اللحظة انّ عون تراجَع عن المداورة التي تتجاوز قدرة ميقاتي على حلها، وكان صريحاً مع عون، وفق ما سُرِّب، بدعوته إلى حلّ هذه العقدة مع الثنائي الشيعي، خصوصاً انّ رئيس الجمهورية يدرك انّ هذه العقدة ليست عند ميقاتي ولا يمكنه حلها. وبالتالي، ما السبب الذي دفعه إلى التمسّك بها؟ فهل هذا يعني انه لا يريد حكومة؟ ام انه يريد من ميقاتي ان يدفع ثمن تمسّك الثنائي الشيعي بوزارة المال بِتنازله عن وزارة الداخلية؟ أم يريد استدراج تدخُّل «حزب الله» لمنحه وزارة الداخلية او التفاوض في ملف آخر؟

وقد اكتفى الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، في إطلالته الأخيرة، بالتأكيد انّ الملف الحكومي هو في عهدة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف من دون اي استِفاضة في هذا الموضوع، ما يعني أنه يرفض التدخّل في النقاش الدائِر بينهما، فيما أنه من المُبكر الكلام عن وساطات طالما انّ اللقاءات ما زالت تحافظ على وتيرتها ولم يدخلا في قطيعة تستوجِب التوَسُّط والتدخّل.

وعلى رغم هذه الصورة التي يطغى عليها الطابع السوداوي، إلّا انه من المعروف في لبنان انه متى وجِد القرار تُذَلّل العقبات في ساعات، فهل من قرار بتأليف الحكومة؟

وفي هذا السياق أبلغت أوساط سياسية مواكبة لمفاوضات التشكيل الى «الجمهورية» انّ الأمور تبدو حتى هذه اللحظة محكومة بحدّين: لا اعتذار قريباً ولا تقدم نوعياً في اتجاه التأليف.

ولفتت هذه الاوساط الى انه وعلى رغم هذا الواقع، إلّا انّ لدى رئيس الجمهورية والرئيس المكلف إصراراً مشتركاً على مواصلة السعي الى معالجة العقَد الحكومية وتدوير زواياها، وهما لم يستسلما لها بعد ولم يُسلّما حتى الآن بالعجز عن حَلحلتها.

واشارت الاوساط نفسها الى «انّ المطلوب التفاهم على اختيار وزير سنّي حيادي لحقيبة وزارة الداخلية يكون اسمه موضع تقاطع بين عون من جهة وميقاتي والرئيس سعد الحريري من جهة أخرى، وكذلك الاتفاق على وزير للمال يكون مقبولاً لدى عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري».

خليط العقد

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ عطلة نهاية الاسبوع لم تشهد اي اتصال مباشر بين عون وميقاتي منذ اللقاء السادس بينهما عصر الجمعة الماضي، ولكن ذلك لم يحل دون الحديث عن اتصالات جارية في الكواليس حاملة مجموعة من الاقتراحات المتبادلة العاجِزة عن التوصّل الى ما يمكن تسميته مخرجاً، او إجراء مقاربة جديدة لعملية التأليف بعدما توسّعت المشاورات الاخيرة لتطاول بعض الاسماء قبل التفاهم النهائي على توزيعة الحقائب السيادية والخدماتية وإمكان تطبيق المداورة وعلى أيّ نطاق، فهل تبقى على مستوى الحقائب الاربع ام انها تمتد الى بقية الحقائب؟ وهو ما سيؤدي الى اعادة نظر واسعة في التركيبة كاملة فتتعقّد الامور لأنه من الصعب ان تمرّ كاملة في مهلة قصيرة، فلعبة «الدومينو» يمكن ان تتحكّم بالتوزيعة المُنجزة كاملة الى حدود نسفها من أساسها.

والى الخلافات التي تَظهّرت حول حقيبتي وزارتي الداخلية والعدل، وما اذا تم التفاهم مبدئياً على إمكان تَخلّي عون عن «الداخلية» لتبقى من حصة السنّة وتَخَلّي ميقاتي عن «العدل» للمسيحيين، برزت عقدة جديدة تمثّلت بالملاحظة الرافضة التي سجّلها عون في اللقاءين الأخيرين حول اقتراح تسمية مدير العمليات المالية في مصرف لبنان يوسف خليل وزيراً للمال بسبب موقعه الحالي.

وكررت مصادر وزارية قريبة من بعبدا القول، عبر «الجمهورية»، انّ هذه العقدة ليست جديدة فهي قائمة منذ اشهر، وتحديداً منذ ان كان اسم خليل مطروحاً للحقيبة عينها في التشكيلتين اللتين اقترحهما الرئيس سعد الحريري في مرحلة تكليفه وقبل اعتذاره عن المهمة. واضافت انّ عون لا يمكنه القبول بخليل على خلفية إمكان حصول اي تضارب في المصالح عند إمكان إدانته عندما تصل اليه عملية التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، خصوصاً إذا طاوَلَته التحقيقات في هذا الملف واعتبرته مُخالفاً.

نقابة المستشفيات تحذّر

وفي هذه الاجواء السياسية الملبدة والمعقدة، والتي حالت دون بروز اي نية بتشكيل الحكومة على خلفية تنامي عقد التأليف عشيّة الذكرى السنوية الأولى لدخول البلاد في مدار حكومة تصريف الاعمال، فقد أطلقت نقابة المستشفيات في لبنان نداء اخيراً اعتبرت فيه انّ عدداً منها، وبعضها جامعية، مهددة بتوقّف مولداتها خلال ساعات بسبب عدم توافر مادة المازوت.

وإذ حذّرت النقابة من «هذا الواقع منذ عدة أيام»، استغربت «كيف أن هذه المادة تُسَلّم بالقطّارة إلى المستشفيات بينما هي تُباع في السوق السوداء بنحوٍ سافر وبلا حسيب ولا رقيب. رغم الجهود المشكورة من مديرة منشآت النفط أورور فغالي ومدير مصفاة طرابلس هادي الحسامي والبعض من الشركات الخاصة، فإنّ المشكلة بقيت قائمة وبنحوٍ خطير يهدد حياة المرضى في ضوء موجة كورونا التي نشهدها مجددا».

وأعلنت المديرية العامة للنفط، في بيان عاجل لها مساء أمس، انها وبتوجيهات وزير الطاقة والمياه، وفي اطار المسؤولية المجتمعية، قررت فتح منشأتَي النفط في الزهراني وطرابلس استثنائياً اليوم، ليتم تسليم مادة المازوت للمستشفيات، وبكميات تخصّص لهذه الغاية فقط.

مادة «تهريب داخلية»

وتعليقاً على بيان نقابة المستشفيات وما أشارت اليه من عملية بيع للمازوت في السوق السوداء، كشفت مراجع معنية بالقطاع لـ»الجمهورية» انّ اصحاب الشركات المستوردة للمحروقات التي تنعم ببحر من المازوت في خزاناتها، بدأوا منذ فترة العمل بآلية «تهريب داخلية» بدلاً من «التهريب الخارجي» بعدما أعيقَت عمليات التهريب كما كانت في اتجاه الاراضي السورية ففرضت رسوماً إضافية على موزّعي المحروقات من خارج الفاتورة الرسمية بمعدلٍ يتراوح بين 2 و4 بالحد الادنى وصولا الى 7 «دولار فريش» احياناً عن كل صفيحة مازوت، شَرط قبضها بالعملة الورقية سلفاً وقبل تسليمها «بونات» المازوت.

واضافت المصادر «انّ هذا الواقع فرضَ على الموزعين استيفاءها من الزبون أيّاً كانت هويته، مستشفى او جمعية خيرية او مؤسسة خاصة، الى ان بلغَ سعر طن المازوت ما يفيض على 8 و10 ملايين ليرة بالحد الادنى وصولاً الى 12 و14 مليوناً وسط حديث عن شراء الطن في نهاية الاسبوع الماضي في مناطق محددة بـ 18 مليوناً بدلاً من 3 ملايين ونصف ما عدا كلفة النقل.

شلل الدوائر الرسمية

الى ذلك، انعكست هذه الازمة الخانقة على الشلل الذي عاشه بعض الوزارت والدوائر الرسمية والمؤسسات العامة، بعدما تمنّعت الشركات عن تسليمها المازوت من خارج التسعيرة الرسمية التي حددتها وزارة الطاقة لعدم قدرتها على استيفائها بهذه الاسعار، وهو ما ادى الى إقفال بعض المؤسسات العامة والوزارت الجمعة الماضي مع احتمال ان يمتد التقنين في دوام العمل بعد عطلة اليوم لمناسبة عيد رأس السنة الهجرية طوال ايام الاسبوع المقبل قياساً على حجم التقنين في المحروقات بالاسعار الشرعية.

وفي ظاهرة هي الاولى منذ أزمة المازوت أعلن عدد كبير من اصحاب المولدات الخاصة (الاشتراكات) في مدينة صيدا وجوارها، وبنحو جماعي، عن إطفاء محركات مولداتهم منذ هذه الليلة (امس) بسبب نفاد مادة المازوت، مُعربين عن أسفهم لهذا التوقف القسري، أملين في ان يتم تزويدهم الكميات المطلوبة. وتشمل المناطق والاحياء التالية: مجدليون وبقسطا والمشروع العراقي والبستان الكبير والفوار ومار الياس والفيلات ومدينة العمال الاميركان و»تعاضد الجيش» وحي الدلاعة وحي الصباغ وحي البراد والقياعة. وتجدر الاشارة الى أنّ عدد السكان القاطنين في هذه المناطق والاحياء يبلغ 50 الف نسمة، وسيتمّ قطع الكهرباء عنهم اعتباراً من هذه الليلة.

المقاومة الإسلاميةالمازوتالمستشفيات

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة