alamana

نقاط على الحروف

حزب الله.. مسيرة من الصبر والتضحية والثبات: " كمين خلدة " مثالاً

04/08/2021

حزب الله.. مسيرة من الصبر والتضحية والثبات: " كمين خلدة " مثالاً

شارل ابي نادر
في الظاهر، لا يوجد ما يمكن اعتباره مشتركا بين مسيرة حزب الله بمواجهة العدوين الاسرائيلي والتكفيري وبين حادثة خلدة الاخيرة، والتي اخذت حقها لناحية التسمية بـ "كمين خلدة" بعد أن راح ضحيتها وبرصاصٍ موتورٍ مدسوس ٍ مفتن، ابرياء مشاركون بجنازة الشهيد المظلوم علي شبلي، والذي اغتيل غدرا قبل يوم من الكمين، فالاولى (مسيرة حزب الله) تحضن مسارا واسعا في المكان وفي الزمان، من المواجهات العسكرية الصعبة والخطيرة، ضد العدو الاسرائيلي، قبل التحرير وخلاله وبعده، وتحضن ايضا مساراً  آخر من المواجهات الاكثر خطورة ضد المجموعات التكفيرية المدعومة عالميا، والثانية حادثة امنية حصلت نتيجة سلاحٍ متفلتٍ، يتداخل مصدرُ دعمِ حامليه بين السياسة والارهاب والاجرام والارتهان البغيض.


ولكن، اذا نظرنا للحدثين لناحية الاهداف التي أُريدت منهما، لوجدنا ان المشترك بين الاثنين، رأس حزب الله. واذا نظرنا للحدثين لناحية موقف الاخير وطريقة مواجهته لها لوجدنا ان المشترك في ذلك  بين الاثنين هو: " صبرُ وحكمةُ ورؤيةُ حزب الله الثاقبة "،  فكيف يمكن مقاربة الموضوع من هذه الناحية؟

عدوان تموز/ يوليو 2006  والذي جاء بتخطيط اسرائيلي بهدف تعويض صفعة الاندحار من لبنان في ايار/ مايو من العام 2000، قام بأساسه، تخطيطا ودراسة وتنفيذا بهدف انهاء نفوذ وموقع وسلاح حزب الله، حيث رأت "اسرائيل" في تلك الحرب التي شنتها بكامل قدراتها على لبنان، الطريق الاوحد لتدمير قدرات المقاومة، بعد ان عجزت وعبر كافة الطرق الاخرى، بتدخلها المباشر او عبر الكثير من الوكلاء في لبنان وفي الاقليم وفي العالم، عن تدمير وانهاء حزب الله، وانتصر الحزب في تلك الحرب واستطاع تحصين قدراته وتطويرها، بعد أن برهن انه قادرٌ على تحمل ما ليس لأحد قدرة على تحمله، بمواجهة اعتى قوة عسكرية في المنطقة، وكان في تلك الحرب مثالا للتضحية والثبات والصبر.

في الحرب على سوريا، وانخراط حزب الله مرغما فيها استباقياً  للدفاع عن لبنان، كانت نظرته ورؤيته الثاقبة البعيدة، فاصلا اساسيا في ابعاد كأس سيطرة الارهاب عن  لبنان، وحين كان يرتقي شهداؤه بالعشرات ويصاب مقاتلوه بالمئات، في ساحات مواجهة المجموعات التكفيرية في سوريا او على حدودها مع لبنان، كان المشككون والمغرضون والاعداء يصوبون على تجاوزه للسيادة اللبنانية وعلى تجاوزه لقرار الدولة الجامع، حاصرين كل تلك الحرب الجهنمية وتداعياتها الفظيعة، في موافقة او عدم موافقة اطراف سياسيين مرتهنين، لم يكونوا اكثر من وسيلة يستعملها الاقليم والغرب لتقويض واسقاط الدولة السورية وامتدادا لاسقاط لبنان في براثن إرهابهم، والذي اصاب مقتلا من العراق وليبيا وغيرهما من الدول العربية.

حزب الله.. مسيرة من الصبر والتضحية والثبات: " كمين خلدة " مثالاً

في سوريا ايضا حارب حزب الله ودعم واشترك في حرب ضروس ضد جيوش من الارهابيين مدعومة من جيوش ومخابرات دول كبرى وانتصر مع الجيش العربي السوري ، فكان ثابتا في الميدان، في اصعب مراحل تلك الحرب الصعبة، وبقي ايضا ثابتا في الموقف السياسي والاستراتيجي، رغم ضخامة الضغوط والاستهدافات.

في مرحلة بناء قدرات الردع وتوازن القوة والرعب، والتي خاضها في سوريا وبين سوريا ولبنان وفي لبنان، واجه اعتى قوة جوية ومخابراتية - استعلامية في العالم والمنطقة (العدو الاسرائيلي)، وبقي ثابتا صامدا امام القاذفات والمسيرات الاكثر تطورا، وفي النهاية حقق الردع بالمستوى المطلوب وانتصر في هذه المعركة الحساسة الذكية، بعد ان امتلك الصواريخ الدقيقة، والتي تقض مضجع العدو ليل نهار.

في مرحلة الضغط الاقتصادي - المالي والذي وجّهه الاميركيون بشراسة عليه وعلى لبنان، مستغلين ما يملكون من قدرات مالية وادارية عالمية، ومن نفوذ وسيطرة على المصارف وعلى جميع خطوط التحويلات المالية عبر العالم، بقي  حزب الله ثابتا وانتصر. واليوم، بعد ان كان الهدف من الضغط على لبنان اسقاط نفوذه ومكانته وموقعه وموقفه، اصبح الضاغطون يلهثون لاستدراج عدم سقوط لبنان ماليا واقتصاديا، خوفا من سيطرة حزب الله وتوسع نفوذه.

واللافت في جميع هذه المراحل، استدراجه دائما للوقوع في الفتنة، فهي السلاح الذي بقي دائما مُشهَرا بوجه حزب الله وبقي دائما مصوبا الى رأس المقاومة بهدف اغتيالها، بعد  ان عجز اعداؤه عن ذلك بكافة الطرق والوسائل الاخرى، في الميدان وفي السياسة والاقتصاد.

محاولات الفتنة الشيعية - الشيعية، لم تخرج ابدا عن طاولات الاختبارات والاستدراجات، بحجج متعددة من محاربة الفساد الى الاتهام بتسهيل الفساد وغيرها من محاولات خسيسة، وكان اعداؤه يعتبرونه وكأنه مسؤول عن كل شيء في الدولة، عن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، او كأنه هو المعني بفتح ملفات السياسيين الفاسدين او المتهمين بالفساد، وكأن الدولة غير موجودة، واللافت والمستهجن في الامر  ان الاطراف او الجهات التي دائما تتهم حزب الله بانه يقود الدولة ويوجهها ويسيطر عليها، هم انفسهم يقودون مطالباته بمسك كل مفاصل  تطبيق القانون ويلومونه ويصوبون عليه اذا تخلف عن التدخل في عمل السلطات جميعها.

محاولات الفتنة السنية - الشيعية، او السلاح الذي استعمل في العراق وفي الاقليم لزعزعة واسقاط الدول والانظمة العربية غير المرتهنة او غير المنصاعة للسياسة الاميريكة، كان دائما وما زال مُشهَرا بوجه حزب الله، في لبنان وارتباطا في سوريا من خلال تواجده العسكري في معركة دعم الدولة السورية في محاربة الارهاب، ودوره الفاعل في حسم هذه المعركة ضد الارهاب، اختزله المغرضون في لبنان وفي الاقليم وفي العالم، تحت عنوان بغيض "استهداف السُنَّة ".

وآخرها بالامس كمين خلدة، حيث كان قمة الاستهداف لجره نحو الفتنة، وحيث حصل الكمين بشكل إجرامي متعمد ومقصود، لا يمكن لاحد ان يتجاوزه او ان يضبط ردة فعله عليه، مهما كان يملك من رباطة جأش وصبر وتروٍّ، واستوعب  حزب الله الصدمة ـ الضربة، وخرج جامدا ثابتا حكيما، وفاجأ من راهن على انها ستكون الضربة القاضية لرميه في أتون الفتنة.

هي مسيرة من الصبر لا تنتهي مع حزب الله، تقودها نظرة ثاقبة بعيدة عميقة، بعد أن اكتشف باكرا وبسرعة، ان ما يخطط له المغرضون والاعداء من خلال ادخاله في اتون الفتنة السنية الشيعية، ستكون تداعياته كارثية واضخم واكثر ايلاما من اي تداعيات اخرى تنتج عن وجع وألم سقوط الشهداء والمصابين،  وعن جروح اي استهداف معنوي او انساني يصيبه.

سوريالبنانحزب اللهالكيان الصهيونيداعش

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة
وزير الدفاع السوري في عمان: حاجة أردنية بتفويض أمريكي
وزير الدفاع السوري في عمان: حاجة أردنية بتفويض أمريكي
الأمريكيون ينقلون إرهابييهم من سجون "قسد" الى القامشلي
الأمريكيون ينقلون إرهابييهم من سجون "قسد" الى القامشلي
الشيوخ الأمريكي: حزب الله يُبطل عقوباتنا
الشيوخ الأمريكي: حزب الله يُبطل عقوباتنا
مسلحو درعا البلد لـ"العهد": التسويات أعادتنا إلى حياتنا الطبيعية
مسلحو درعا البلد لـ"العهد": التسويات أعادتنا إلى حياتنا الطبيعية
الحاج حسن: دخول قوافل كسر الحصار يوم تاريخي مجيد
الحاج حسن: دخول قوافل كسر الحصار يوم تاريخي مجيد
رعد: قرار كسر الحصار وطني وحقُّ دفاعٍ مشروع 
رعد: قرار كسر الحصار وطني وحقُّ دفاعٍ مشروع 
الرئيس بري: المقاومة لم تكن يومًا بدون الجيش والشعب والدولة
الرئيس بري: المقاومة لم تكن يومًا بدون الجيش والشعب والدولة
قصة نجاح: تحويل أزمة البنزين إلى فرصة 
قصة نجاح: تحويل أزمة البنزين إلى فرصة 
باخرة الـ"فيول أويل" العراقية تفرغ حمولتها في الزهراني
باخرة الـ"فيول أويل" العراقية تفرغ حمولتها في الزهراني
للمشمولين بالمرحلة الأولى.. شركة "الأمانة" تؤدي الأمانة
للمشمولين بالمرحلة الأولى.. شركة "الأمانة" تؤدي الأمانة
بالفيديو..هكذ أمّن النائب الموسوي موَلدين من منطقة بيروت بحزب الله لجلسة الثّقة
بالفيديو..هكذ أمّن النائب الموسوي موَلدين من منطقة بيروت بحزب الله لجلسة الثّقة
بدء توزيع هبة المازوت الإيراني في صيدا 
بدء توزيع هبة المازوت الإيراني في صيدا 
لقاء بين حزب الله والفصائل الفلسطينية في صور 
لقاء بين حزب الله والفصائل الفلسطينية في صور 
"نيويورك تايمز": حزب الله انتصر على إرادة أمريكا في لبنان
"نيويورك تايمز": حزب الله انتصر على إرادة أمريكا في لبنان
أبطال نفق الحرية وخيبات المطبعين
أبطال نفق الحرية وخيبات المطبعين
جبارين: حماس قدمت للوسطاء خارطة طريق لصفقة تبادل أسرى
جبارين: حماس قدمت للوسطاء خارطة طريق لصفقة تبادل أسرى
اتفاق تجاري ضخم بين بنك إسرائيلي ومنطقة خليفة الصناعية
اتفاق تجاري ضخم بين بنك إسرائيلي ومنطقة خليفة الصناعية
عشرات الأسرى الفلسطينيين يعانون من آثار التّنكيل وعمليات القمع الأخيرة
عشرات الأسرى الفلسطينيين يعانون من آثار التّنكيل وعمليات القمع الأخيرة
تفاصيل جديدة عن اغتيال العالم النووي الإيراني الشهيد فخري زاده
تفاصيل جديدة عن اغتيال العالم النووي الإيراني الشهيد فخري زاده
 الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول قوّة تتلاشى
 الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول قوّة تتلاشى
"حزب الله العراق": "داعش" يعمل وفق توجيهات المخابرات السعودية والإماراتية
"حزب الله العراق": "داعش" يعمل وفق توجيهات المخابرات السعودية والإماراتية
ماذا بعد تكثيف "داعش خراسان" عملياته في أفغانستان؟
ماذا بعد تكثيف "داعش خراسان" عملياته في أفغانستان؟
العراق يستضيف مؤتمرًا للتعاون والشراكة بمشاركة إقليمية ودولية
العراق يستضيف مؤتمرًا للتعاون والشراكة بمشاركة إقليمية ودولية
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني
المقاومة تحكي "التحرير الثاني" عبر "العهد".. "أصل الحكاية" / الجزء الثاني