alamana

لبنان

مسار التأليف الحكومي على وقع عقوبات أوروبية

31/07/2021

مسار التأليف الحكومي على وقع عقوبات أوروبية

على وقع النيران الملتهبة في الثروة الحرشية في عكار والهرمل، اهتمت الصحف بالملف الحكومي الذي يطبخ على نار هادئة سيكون فيه يوم الاثنين موعدًا جديدًا للقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي لمتابعة المشاورات في التشكيلة العتيدة.
ومع اقتراب موعد الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت وما يرافقه من كلام عن تحركات وأحداث قد تحصل على الأرض، كان بارزًا أمس إقرار الاتحاد الأوروبي إطاراً قانونياً ينصّ على إمكانية فرض عقوبات على أشخاص وكيانات لبنانية مسؤولين عن "تقويض الديموقراطية أو سيادة القانون في لبنان".


"الأخبار": «إطار العقوبات» الأوروبيّة يحيط بالتأليف

يريد رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي الإيحاء بأنّه «مدعومٌ» من الدول «الكبرى» لتأليف الحكومة، وبأنّ المشاورات الداخلية التي يُجريها تعكس إيجابية وإمكانية الانتهاء من الملف سريعاً. إلا أنّ ما «حقّقه» ميقاتي حتى الساعة هو نقاط ثانوية، فيما النقطة الأساسية لم تُحَلّ: حقيبتا الداخلية والعدل. إضافةً إلى إصرار الرئيس ميشال عون على أن يكون هدف الحكومة المضيّ بالتدقيق الجنائي في مصرف لبنان. العقبات لا تزال عديدة، والأكيد أن لا حكومة قبل 4 آب، رغم عصا العقوبات التي رفعتها فرنسا بإقرار الاتحاد الأوروبي أمس إطاراً يسمح له بمعاقبة مسؤولين لبنانيين.

خفتت «رهجة» تعيين رئيس حكومة جديد، لتحلّ مكانها الواقعية السياسية. حتى رئيس الحكومة المُكلّف نجيب ميقاتي، الذي سبق أن أعلن أنه حصل من عواصم القرار «التعطيلية» على ضمانات، لم يعد مُتمسكاً بإنجاز التشكيلة في غضون أسبوعين كحدّ أقصى، مُستبعداً الانتهاء منها قبل يوم 4 آب. في الباطن يوجد الكثير من العقبات والخلافات، الموروثة منذ أيام تكليف سعد الحريري، ومبنية على تجربة سيئة من الحُكم بين فريق العهد والرئيس المُكلّف، تمنع بناء الثقة سريعاً بينهما وتُفرمل أي اندفاعة للانتهاء سريعاً من تشكيل الحكومة. تختفي هذه الحقيقة خلف الشكليات. ففي الظاهر، يوحي التعامل بين عون وميقاتي، ومن خلفهما رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، بأنّ مسار التشكيل إيجابي، ولن تكون هناك شروطٌ تمنع التأليف. ولكن عملياً «لا يزالان في مرحلة التذاكي، أحدهما على الآخر»، يقول مسؤولون سياسيون، مُضيفين بأنّه «ما زلنا نحتاج إلى أيام حتى يظهر المسار الذي على أساسه تسير المشاورات، يعني وجود نيّة وجدية بالانتهاء من الحكومة، أو المزيد من إهدار الوقت». والأهم من الاختلافات حول طريقة توزيع المقاعد الوزارية وتقسيمها على القوى، هو في «أن يحسم فريقا العهد والرئيس المُكلّف قواعد تشكيل الحكومة وتوزيع المسؤوليات بينهما».

المرحلة الأولى من بعد تسمية ميقاتي انتهت، وهي تبادل الأوراق بينه وبين رئيس الجمهورية حول توزيع المقاعد الوزارية. أُقفلت هذه الصفحة على خلاف يتعلّق بوزارتَي الداخلية والعدل، أقلّه هذه المُشكلة العلنية. يوم الاثنين مُفترض أن يبدأ التشاور بالأسماء وتوزيعها على الحقائب. وينقل الذين يتواصلون مع ميقاتي عنه وجود «إشارات إيجابية، ولكنّ حقيبتَي الداخلية والعدل ستكونان محلّ نقاش ووساطات»، مع الحديث عن دور قد يقوم به كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحزب الله في هذا الإطار. والأرجح أن يتمّ تأجيل الحسم بما يخصهما إلى ما بعد إنجاز التركيبة الحكومية. وبحسب التصوّر الأولي، سيتم تقسيم الـ 24 حقيبة على الطوائف وفق: 5 لكلّ من الموارنة والشيعة والسنّة، 3 للأرثوذكس، 2 لكلّ من الكاثوليك والدروز، حقيبة للأقليات وحقيبة للأرمن. ثنائي حزب الله ــــ حركة أمل اتفق على تسمية أربعة وزراء، إضافة إلى الوزير الخامس، وهو يوسف خليل لوزارة المالية. خليل هو مدير العمليات المالية في مصرف لبنان، وكان من أبرز العاملين على الهندسات المالية في الـ 2016، التي زادت أرباح المصارف الخاصة بـ 5.6 مليارات دولار في سنة واحدة. ويجري التفاهم بين حزب الله وحركة أمل على اسم لتولي حقيبة مثل الزراعة أو البيئة أو الثقافة، مع استعداد «الحزب» لمقايضة وزارة الصحة بحقيبة خدماتية مثل الأشغال أو الطاقة أو الاتصالات.

من جانبه، اتفق ميقاتي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط على اسم الوزير الذي سيطرحه، على أن يكون الوزير الدرزي الثاني من حصّة النائب طلال أرسلان بموافقة الوزير السابق وئام وهاب. أما الحريري، فالمعلومات تُشير إلى اتفاق بينه وبين ميقاتي على الحصة التي سيحصل عليها وكيفية توزّع الوزراء بين بيروت والمناطق. هذه المعطيات، تدفع من يتواصل مع ميقاتي إلى نقل «تفاؤله»، واعتباره أنّ التشكيلة «كاملة ستكون جاهزة قبل نهاية الأسبوع المقبل»... مُحافظاً على حذره من باسيل. وقد نقل حلفاء الرئيس ميشال عون إليه قول ميقاتي إنّ «باسيل قد يكون يريد تعطيل المهمة». ردّ الرئيس بأنّه «جدّي بتشكيل الحكومة ودورها الأول ــــ بالنسبة إليّ ــــ هو إجراء التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان. وأنا أضمن أنّه سيتم متابعة التحقيق في جريمة المرفأ من دون تدخلات جانبية، وستكون الحكومة قادرة على اتخاذ خطوات تحدّ من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. ولا أمانع في أي تركيبة من شأنها تسهيل التواصل مع العرب والأجانب». وأضاف عون بأنّه يُريد «حكومة موثوقة من الجميع»، ويطلب تعيين أشخاص «جدّيين وموثوقين». لكنّ عون أبدى خشية من حصول مناورات، «بعد سماعه ميقاتي يُعلن التزامه موقف الحريري، بينما يُظهر الكثير من الودّ خلال الاجتماعات الثنائية بينهما». وفسّر عون كلام ميقاتي عن التزامه بموقف الحريري بأنه «نوع من التهديد».

في ما خصّ المداورة في الحقائب، لا يُمانع عون ذلك «لكنّه يقبل بتوافق بين الطوائف على ست حقائب، هي: الخارجية والداخلية والدفاع والمالية، إضافةً إلى الطاقة والعدل». رئيس الجمهورية يطلب الحصول على الداخلية، «من دون التمسك بأن يكون الوزير مارونياً، كأن يُختار من الطائفة الأرثوذكسية ويُعيّن أيضاً نائباً لرئيس الحكومة، مع استعداده للتشاور في اسم شخصية لا تستفز أحداً وتكون محايدة». في المقابل، لا يُمانع عون «تعيين أحد أبناء الطائفة السنية لوزارة العدل». ويعتبر عون أنّ «استعداده الكبير للتعاون لا يعني قبول إحراجه بقصد إظهاره منكسراً. لذلك مقابل تثبيت المالية لبرّي، يريد حقيبة الداخلية».

عون: دور الحكومة إجراء التدقيق الجنائي قبل أيّ أمر آخر

الأخذ والردّ في الملف الحكومي، كما لو أنّ ما من استحقاقات داهمة تستدعي الانتهاء سريعاً من التشكيل، سيكون لهما انعكاسات خطيرة على يوميات السكان، تُضاف إلى الأزمات التي يعيشونها يومياً. والفراغ على المستوى الحكومي، وغياب من يتخذ أي قرار مُجتمعي، يعني سيطرة المُحتكرين والمصارف ومصرف لبنان ومجموعة قليلة من المنتفعين على الموارد الأساسية. واحد من الأمثلة، هو البيان الذي أصدره مصرف لبنان أمس ويُعلن فيه تنصّله من أزمة انقطاع المازوت من السوق. فأعلن أنّه «باع خلال شهر تموز 708 ملايين دولار لاستيراد البنزين والمازوت. و120 مليون دولار لاستيراد الفيول لكهرباء لبنان»، مُتهماً التجار بتهريب المادة أو تخزينها للبيع في السوق السوداء. هذا البيان من حاكم مصرف لبنان هدفه الوحيد تبرئة ذمته من فقدان مادة المازوت، وبأنّ تأخيره فتح اعتمادات للشركات ليس هو المشكلة. المازوت موجود في السوق، لكنّ كارتيل الاستيراد يمنعه عن المستشفيات والمحالّ الغذائية والمنازل والمؤسسات الرسمية، مُتعمّداً تهديد أمن السكان الغذائي والاستشفائي، طمعاً بالمزيد من الأرباح.

العقوبات الأوروبية
على صعيد آخر، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس أنّه أقر إطاراً قانونياً ينصّ على إمكانية فرض عقوبات على الأشخاص والكيانات المسؤولين عن «تقويض الديموقراطية أو سيادة القانون في لبنان من خلال أي من الإجراءات الآتية:
ــــ عرقلة أو تقويض العملية السياسية الديموقراطية من خلال الاستمرار في إعاقة تشكيل الحكومة أو عرقلة إجراء الانتخابات أو تقويضها بشكل خطير؛
ــــ عرقلة أو تقويض تنفيذ الخطط التي وافقت عليها السلطات اللبنانية وبدعم من الجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لتحسين المساءلة والحوكمة الرشيدة في القطاع العام أو تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المهمة، بما في ذلك في القطاعين المصرفي والمالي واعتماد تشريعات شفافة وغير تمييزية بشأن تصدير رأس المال؛
ــــ سوء السلوك المالي الجسيم في ما يتعلق بالأموال العامة، طالما أن الأفعال المعنية مشمولة باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتصدير غير المصرح به لرأس المال».
ما سُمّي بالإطار القانوني هو عملياً «تسوية» توصّلت إليها فرنسا بعدما فشلت في انتزاع إجماع على فرض عقوبات سياسية، بسبب الفيتو الذي وضعته دول مثل المجر وإيطاليا. ويبقى «الإطار» خطوة هدفها التهديد بالعقوبات أكثر من فرض العقوبات نفسها، لأنّ فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على مسؤولين لبنانيين لا يزال بحاجة إلى اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، وصدورها بالإجماع.


"البناء": البحث الحكوميّ الجديّ سيبدأ بعد 4 آب…
وتتمسك مصادر مواكبة للمسار الحكومي ومثلها مصادر مقربة من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة نجيب ميقاتي، بالقول إن المناخ لا يزال مناخ تشكيل حكومة، وأن تأجيل البحث ليوم الإثنين لا يشكل علامة سلبية في المسار الحكومي، فيوم الإثنين يكون قد مضى على تكليف ميقاتي أسبوعاً واحداً، من المهم أنه كان كافياً لتظهير اين تقع نقاط الالتقاء وأية هي مواضيع البحث التي يجب التفاهم حولها لتخطي العقد من طريق تأليف الحكومة المنشودة.

لا تتوقع المصادر أن يكون يوم الإثنين حاسماً حيث سيطغى عليه المزيد من التداول في الاعتبارات التي تفسر مواقف الرئيسين، بينما سيكون من المفيد التفرغ لملاقاة ما ستحمله الذكرى السنوية الأولى لتفجير مرفأ بيروت، سواء لجهة التحركات التي يجري تحضيرها احتجاجاً على ملف الحصانات ودعماً للمحقق العدلي، أو المواقف الدولية التي ستصدر في المناسبة، التي يرافقها مؤتمر بدعوة فرنسية يتوقع مشاركة كل من السعودية والإمارات فيه للمرة الأولى، ويشارك في أعماله رئيس الجمهورية، ما سيتيح الإطلاع على حجم الدعم الدولي والإقليمي، وحدود التحفظات المحيطة بالملف الحكومي.

المصادر المواكبة تعتقد أن ما هو أشد تعقيداً من الصراع الخفي الموروث عن مرحلة الحريري تحت عنوان الصلاحيات والتجاذب الطائفي حولها، هو القلق الذي يحيط بمستقبل دور الحكومة كمدير للفراغ النيابي والرئاسي، إذا سارت الأمور باتجاه استعصاء إجراء الاستحقاقين الانتخابيين في موعديهما، وانتقال صلاحيات رئيس الجمهورية الى الحكومة، التي يعني تكوينها من اختصاصيين أن يكون رئيسها باعتباره السياسي الوحيد فيها، قادراً على وضع اليد على صلاحيات رئيس الجمهورية، بصورة يصعب على فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر التسليم به، ولذلك يسعى الرئيس وفريقه للتمسك بحقائب كالداخلية والعدل، ويفصلان في قضية المداورة بين التأليف ومنح الثقة، حيث تقول المصادر إن عدم منح التيار الوطني الحر للثقة شبه محسوم ومسألة استثناء حقيبة المال من المداورة إذا تمت ستكون أحد الأسباب، لكن عدم المداورة لا يعني منح الثقة، بينما ربما يحول عدم المداورة دون النجاح في التأليف انطلاقاً من تمسك الرئيس في نهاية عهده بالإمساك بوزارتي الداخلية والعدل.

وفقاً للمصادر المواكبة سنشهد بعد ذكرى الرابع من آب عودة للنشاط التفاوضي بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف متحدثة عن موعد مفصلي متوقع يوم الجمعة المقبل، وعن مساع للوساطة ستبدأ بالظهور من طرف حزب الله والرئاسة الفرنسية لتذليل العقبات وتقريب المواقف، وقالت المصادر إن إحدى الأفكار المتداولة هي البحث عن شخصيات وازنة معنوياً لها باع سياسي ومن أصحاب الاختصاص تشارك في الحكومة، لتشكل كتلة الترجيح في الحكومة، بحيث لا تتشكل أغلبية حكومية لرئيس الحكومة ولا ثلث معطلاً لرئيس الجمهورية من دونها، وتناط بهؤلاء الوزراء الوزارات الحساسة موضوع التجاذب وتكون هذه الكتلة بتعداد ما بين ثلاثة الى أربعة وزراء متعددة طائفيا أو على الأقل موزعة بين طائفتي الرئيسين.

وتترقب الأوساط السياسية والشعبية اللقاء الرابع بين الرئيسين عون وميقاتي الاثنين المقبل لاستشراف المشهد الحكومي ومدى إمكانية تحقيق اختراقات جدية في الجدار الحكومي الصلب أم اتخاذ الأمور منحىً آخر يؤدي الى تعقيد التأليف والعودة الى نقطة الصفر.

وبحسب معلومات “البناء” فإن “الرئيس عون طالب خلال لقائه الأخير بميقاتي بالحصول على وزارتي الداخلية والعدل وتسمية 8 وزراء مسيحيين وغير مسيحيين من دون حصة حزب الطاشناق وشمول مبدأ المداورة حقيبة المالية مع عدم تأكيد مشاركة التيار الوطني الحر في الحكومة ومنحها الثقة في المجلس النيابي. وهذا ما لا يستطيع ميقاتي الالتزام به ولهذا السبب أرجأ الأخير زيارته للاثنين المقبل حتى دراسة هذه المطالب وتحريك وسطاء على خط المفاوضات بينه وبين عون لخفض سقف بعبدا في المفاوضات التي لم تخرج حتى الساعة من دائرة ثنائي عون – ميقاتي”. لكن مصادر أخرى أوضحت لـ”البناء” أن “اللقاء الأخير بين عون وميقاتي لم يتسم بالإيجابية ولم يحقق أي تقدم لكن لم يكن سلبياً، بل إن الدخول في صلب التفاوض وتفاصيلها للمرة الأولى تطلب رفعاً للسقوف من قبل الرئيسين وأيضاً سيحتاج جولات تفاوضية عدة قد تمتدّ لشهر ما أوحى بأن الأمور سلبية”.

في المقابل تنفي مصادر واسعة الإطلاع في التيار الوطني الحر لـ”البناء” أن يكون عون وضع هذه الشروط على الرئيس المكلف، كاشفة بأن “النقاش خلال اللقاء اقتصر على التوزيعة الطائفية للحقائب السيادية لجهة التوزيع ولم يتم الدخول في الأسماء، كما لم تبحث مسألة مشاركة التيار في الحكومة. وهذا أمر يتعلق بالتيار ولا علاقة لرئيس الجمهورية بذلك. ورئيس التيار جبران باسيل أبلغ ميقاتي في لقائهما بأننا لن نشارك في الحكومة”. كما كشفت الأوساط أن “عون وضع ملاحظاته على صيغة ميقاتي ووعد الأخير الأخذ بها والبحث بشكل أعمق بالأسماء ليتم اللقاء الاثنين المقبل”، وأكدت بأن “اللقاء كان إيجابياً وليس سلبياً كما أشيع ولم تتخلله أيه شروط وشروط مقابلة”. وأوضحت الأوساط أنه “حتى الساعة أداء ومقاربة الرئيس ميقاتي مختلفة عن مرحلة الحريري لجهة التواصل والزيارات المتكررة والاعتراف بدور وشراكة رئيس الجمهورية، لكن لا شيء مضمون”. كما أكدت بأن “التيار مسهل للتأليف وعون لم يطرح شروطاً تعجيزية إلا تمسكه بقواعد الدستور والميثاقية والشراكة”، لافتة الى أن “الكرة في ملعب الرئيس المكلف”. كما نفت أن تكون هناك إشكالية مع الثنائي الشيعي في حقيبة المالية مضيفة: “لن تقف عائقاً أمام ولادة الحكومة”، موضحة كلام باسيل الذي تم تأويله بغير مكانه، “أن استثناء وزارة المال من مبدأ المداورة يُعد اشارة سلبية سنتعاطى معها بموقف في استحقاق الثقة النيابية وبالتالي لم يضعها عقدة أمام التأليف”.

من جهتها، أشارت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لـ”البناء” الى أن “الحزب ينتظر أن يبادر الرئيس عون والنائب جبران باسيل إلى تسهيل التأليف وتذليل العقد والمطالب السابقة التي طرحها خلال مرحلة الرئيس سعد الحريري وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة”. ولفتت المصادر إلى أن “حزب الله وافق على السير بتكليف ميقاتي لأسباب عدة للتأكيد على نيته وسعيه لتأليف حكومة. فأي حكومة أفضل من الفراغ لأنها المفتاح لمعالجة الأزمات المختلفة والحد منها وفتح الباب على المساعدات الخارجية”، مضيفة أن “المصلحة الوطنية تقتضي ذلك لمراعاة الواقع اللبناني الصعب والحساسية الطائفية والمذهبية”. فالحزب برأي المصادر “استبق تداعيات اعتذار الحريري في الشارع السني واحتواها من خلال تكليف ميقاتي بموافقة الحريري ونادي رؤساء الحكومات السابقين ودار الفتوى الذين يشكلون جميعهم المرجعية السنية في البلد”. كاشفة عن دور يستعدّ الحزب القيام به للوساطة بين عون وباسيل من جهة وميقاتي من جهة ثانية لتذليل العقد كما فعل خلال مرحلة الحريري”، متوقعة أن نشهد تقدّماً الأسبوع المقبل.

أما أوساط مطّلعة على موقف ميقاتي ففضلت عدم الدخول في سيناريوات تفصيلية واستباق المشاورات بين الرئيسين وانتظار النتيجة للبناء على الشيء مقتضاه، مؤكدة لـ”البناء” أن “ميقاتي يسعى بإرادة حية وصلبة ونيات وطنية حسنة للتعاون مع رئيس الجمهورية لإنجاز الحكومة بأسرع وقت ممكن مع مراعاة معايير كفاءة واختصاص الوزراء واستقلالية الحكومة وعدم نيل أي طرف الثلث المعطل لكي لا تتعطل قرارات الحكومة وتفشل في مهمتها”.

وأشارت مصادر متابعة لمسار تشكيل الحكومة لقناة “المنار​»، إلى أن “الحديث في الحقائب سيتم خلال الاجتماع الرابع الذي سيعقد نهار الاثنين بين ميقاتي​ وعون​“، معتبرة أن “أسهم الإيجابية لم ترتفع من فراغ، ولكن التفاؤل حذر وكل الاحتمالات واردة”.

ولفتت إلى أنه “من المتوقع دخول ​فرنسا​ على خط حل العقد بالنسبة للحقائب إذا ظهرت، وهذا هو انعكاس للرغبة الفرنسية المعلنة بضرورة تشكيل حكومة قبل موعد الرابع من آب”.

وحذرت جهات سياسية ومالية من أن تأخير تأليف الحكومة واعتذار ميقاتي سيرفع سعر الصرف الى 30 ألف ليرة. مذكرة بأن سعر الصرف قبل استقالة حكومة الرئيس حسان دياب استقرّ على 6 آلاف ليرة لكن بعد استقالتها ارتفع بشكلٍ جنونيّ وصل إلى 25 ألف ليرة الشهر الماضي. ورأت المصادر لـ”البناء” أن “أقصى ما يمكن توقعه من الحكومة المقبلة هو الحد من الانهيار وضبط سعر الصرف وتأمين بعض الخدمات الحياتية والمعيشية، وبالتالي لن تستطيع إنجاز التدقيق الجنائي ولا الإصلاحات كما أن إجراء الانتخابات النيابية غير مضمون في ظل التعقيدات السياسية القائمة. وهذا ما يفسر تشدّد عون وباسيل للحصول على الحقائب الأمنيّة والقضائيّة وقوة وزارية وازنة في الحكومة لتوقعهما بأن الانتخابات النيابية بعد 7 شهور قد لا تحصل وكذلك انتخابات رئاسة الجمهورية، ما يعني أن الحكومة الحالية ستكون الحاكمة وسترث الفراغ النيابي والرئاسي”.

ومن المتوقع أن يلقي الرئيس عون 3 كلمات في الايام المقبلة أولها كلمة موزعة لمناسبة عيد الجيش في 1 آب وأخرى بالصوت والصورة عشية ذكرى 4 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجّه فيها الى المجتمعين في باريس في مؤتمر دعم لبنان وقد يتطرّق خلالها للشأن الحكومي.

 

"الجمهورية": «اللقاء الرابع» يحدّد وجهة التأليف
صحيفة "الجمهورية" تحدثت عن اهتزاز متواصل؛ جبهات مفتوحة لم تتعب بعد من الصراع حول أتفه الأمور، وها هي تتلهّى عشية الذكرى الاولى للزلزال الكارثي في مرفأ بيروت، في صراع كريه حول الحصانات والتهرّب من المسؤوليّة. جبهات وقحة تقفز فوق المصائب التي حلّت باللبنانيين، فلا شيء بالنسبة إليها يعلو على صوت الكذب والدّجل والشعبوية والشّحن السياسي والطائفي، فهدفها الأسمى هو الانتخابات والمقامرة، لا بل المغامرة بمصير وطن وشعب من أجل مقعد نيابي هنا وهناك.

كلّ العالم الصديق والشقيق، أجمع على حكومة باتت حاجة ملحّة لأخذ دورها في مواجهة الأزمة، فطيّر المنحى التعطيلي تكليفين، وأمّا التكليف الثالث، فيحاول أن يجرّب حظّه إن كان في مقدوره الصّمود والإفلات من قبضة المعطّلين، وبعضهم بدأ يطلّ برأسه منزّها نفسه ومتعفّفاً ومتعالياً على المشاركة في الحكومة، ونائياً بنفسه عن التدخّل في تأليفها، ويقول إنّه لا يريد شيئاً، ثم ترى حقيقة موقفه تظهر في فلتات لسانه، ويشترط «إننا نريد حقوقنا»، ويتوعّد «إن لم تتشكّل الحكومة كما نريد فلن نكون ساكتين»؟!

هذا المنحى لا يبشّر إن رُكن إليه، على ما كان عليه الحال مع التكليفين السابقين. وبحسب معلومات موثوقة لـ»الجمهورية»، فإنّ القلق من هذا المنحى، أُبدي صراحة في مجالس الشريكين في تأليف الحكومة، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، وكان التزام متبادل بينهما بأقصى درجات التعاون خارج أي مؤثرات.

نَفَسُ الشريكين؛ وكما يحرصان على إظهاره، إيجابي حتى الآن، وهو ما يلاحظه أيضاً سائر المعنيين بالملف الحكومي، ولكنّ اللقاءات الثلاثة التي عقداها منذ تكليف ميقاتي، مع ما جرى فيها من طرح صيغ وتبادل افكار وتسجيل ملاحظات، لم تحقّق شيئاً يعتدّ به، سوى اشاعة مناخ هادئ يمكن أن يفتح الطريق على تفاهم. يعني ذلك أنّ الأمر ما زال في إطار التمنيات لا أكثر.

لماذا الاستراحة؟

فجأة وبلا مقدمات، دخل الرئيسان عون وميقاتي في استراحة حتى يوم الإثنين؛ استراحة لم تكن منتظرة في هذه «الحشرة» التي يتفق فيها الجميع على أنّ الملف الحكومي لم يعد يحتمل ترف تضييع الوقت، والدافع الى إحاطتها بعلامات استفهام، أنّ الرئيسين سبق أن أسقطا على مقاربتهما ملف التأليف صفة الاستعجال واستغلال كل دقيقة بإرادة تعاون جدّية في سبيل إنضاج سريع لحكومة طال انتظارها.

ربّما كانت للضرورة التي فرضت هذه الإستراحة أحكامها، التي تحجبها غيمة كثيفة من التحليلات والروايات. لكن ثمة سؤالاً يشغل كل الأوساط: هل سيأتي الرئيسان بالخبر اليقين يوم الإثنين، ويشكّل اللقاء الرابع بينهما موعد الإبحار الجدّي للسفينة الحكومية وفق ما يشتهي اللبنانيون، أم انّ هذا اللقاء الرابع سيجرّ خامساً وسادساً وسابعاً .. وهكذا دواليك، بما يبقي الاستحقاق الحكومي معلّقا على حبل المراوحة؟

تجميع أوراق

في هذا الوقت، اكّد مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»، انّ «الرئيس ميقاتي مستعجل على التأليف، وهو نفسه قال إنّه سيعقد لقاءات متتالية مع رئيس الجمهورية بغية الوصول سريعاً إلى حكومة، ما يعني أنّ ميقاتي آتٍ لتشكيل حكومة وليس لتضييع الوقت والدوران في حلقة مفرغة والالتهاء بلعبة الشروط المتصادمة».

إلّا انّ المرجع نفسه يضع علامة استفهام كبيرة حول موقف تيّار رئيس الجمهوريّة، «فمن جهة «التيار الوطني الحرّ» لم يسمِّ ميقاتي، ورئيسه يقول إنّ التيار لن يشارك في الحكومة، ولا يريد شيئاً وسيكون عاملاً مسهلاً، وقال للرئيس المكلّف إنّه لن يمنح الثقة للحكومة. فيما ينبري بعض مسؤولي التيار بالحديث عن معايير التأليف والحقوق التي لا يمكن القبول بأقل منها». امام هذه الازدواجية، والكلام للمرجع نفسه، «ليس في الإمكان توقّع انفراج حكومي».

على أنّ مصادر مطّلعة على أجواء اللقاءات بين عون ميقاتي، لخّصتها لـ»الجمهورية» بقولها، «انّ الرئيسين من الأساس حذران من بعضهما البعض، واللقاءات الثلاثة بينهما، بما طُرح خلالها من افكار وملاحظات اوليّة، كانت في جوهرها استطلاعية، ليقرأ كلّ منهما شخصيّة الآخر، ويسبر أغواره ويقف على مكنوناته. واللقاء الرابع بينهما يمكن اعتباره اللقاء الاوّل من حيث البحث الجدّي في الصيغة الحكوميّة. ومهلة الأيام الأربعة التي قرّرا أن يستريحانها، هي بمثابة فرصة لكل منهما لكي يعدّ أوراقه للحظة الجدّ التي تحدّد موعدها الاثنين المقبل. وقد استبق الرئيس ميقاتي لقاء الإثنين بحركة اتصالات مكثّفة مع مراجع سياسية ونيابية معنيّة بالمشاركة في الحكومة.

الأمر الوحيد المحسوم في هذا السياق، وكما تؤكّد المصادر نفسها، هو أن لا حكومة قبل الرابع من آب. ولكن ما هو متوقع أن تنطلق لقاءات الرئيسين، اعتباراً من يوم الاثنين بوتيرة متتالية قد تتولّد عنها حكومة ضمن سقف زمني لا يتجاوز منتصف شهر آب. وخصوصاً أنّ شكل الحكومة محسوم؛ حكومة من 24 وزيراً، تضمّ اختصاصيين من غير الحزبيين (ترضى عنهم طوائفهم ولا يستفزون المرجعيّات السياسية). ومهمّتها معروفة باتخاذ اجراءات وخطوات في سياق عملية اصلاح شاملة وانقاذ مالي واقتصادي. وما يبقى من تفاصيل لها علاقة بتوزيع الحقائب السيادية والخدماتية «المدهنة»، فيفترض الّا يطول حسمه على جاري ما كان يُعمل به خلال تشكيل الحكومات السابقة. إلا اذا كانت كل هذه التفاصيل ما زالت معلّقة تحت سقف المعايير والأصول والحقوق والثلث المعطّل، فمعنى ذلك بدء العدّ التنازلي لإعلان الفشل وإطاحة الأمل بتشكيل حكومة.

نصائح بحكومة سريعاً

وعلى الخط الدولي المواكب للتأليف، تبرز حركة ديبلوماسية غربيّة موازية، لدفع الأطراف في لبنان إلى التعجيل بالحكومة. وبحسب مصادر موثوقة، فإنّ المراجع السياسية أُبلغت بموقف اميركي داعم لتشكيل الحكومة، ومشدّد على عدم التباطؤ في هذه العملية، يتقاطع مع موقف فرنسي مماثل عكسته حركة الاتصالات التي بقيت مستمرة من قِبل مسؤولين في الرئاسة الفرنسية مع مسؤولين لبنانيين.

وقالت مصادر ديبلوماسية غربيّة لـ»الجمهورية»: «انّ المجتمع الدولي ينتظر أن يرى حكومة في لبنان في القريب العاجل. توحي بالثقة ولا تمتّ بصلة إلى عالم الفساد الذي تسبب في الازمة. ويدعو إلى عدم تكرار المحاولات نفسها التي عطّلت تشكيل حكومة مصطفى أديب وسعد الحريري».

ولفتت المصادر الى انّ تأليف الحكومة في لبنان مسألة داخلية، ولا توجد أي مداخلات خارجية في صلب هذه العملية، ما خلا الدعوات المتتالية إلى القادة السياسيين في لبنان لكي يدركوا مصلحة بلدهم.

واشارت المصادر، إلى انّ المجتمع الدولي يعتبر أنّ فرصة انقاذ لبنان ما زالت ممكنة، شرط أن يقارَب تأليف الحكومة بعيداً من الحسابات السياسية والحزبية، وبمسؤوليّة تحاكي آمال وتطلعات الشعب اللبناني، وتوقه إلى الخروج من الأزمة الصعبة التي يعانيها. لافتة الى انّ صندوق النقد الدولي بدوره ينتظر أن تتشكّل حكومة في لبنان للتفاهم معها على برنامج يمكّنها من إعادة إنهاض لبنان، ويرسخ واقعاً مريحاً من الاستقرار والنمو الاقتصادي والمالي. وهو امر سيتعزّز أكثر مع تدفق المساعدات الى لبنان، حال شروع الحكومة الجديدة بالإصلاحات الجذرية المطلوبة للنهوض بلبنان.

ولفت مرجع مسؤول لـ»الجمهورية»: ميقاتي آتٍ لتشكيل حكومة وليس لتضييع الوقت والالتهاء بلعبة الشروط المتصادمة.

وخلصت المصادر إلى القول: «إنّ على القادة السياسيين في لبنان أن يدركوا أنّهم أمام فرصة أخيرة لأخذ بلدهم في مسار خارج سياق السياسات السابقة، التي تسبّبت في جعل لبنان مهدّداً بمصيره ووجوده، وتفويت هذه الفرصة، سيسّرع حتماً في الإنهيار وفي واقع مرير على كل اللبنانيين».

 

"اللواء": تقرير الـ«أف.بي.آي» يخلط أوراق التحقيق
وبحسب "اللواء"، لم تكن مهلة الايام الثلاثة التي تفصل بين لقاء الخميس، وهو الثالث بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والرئيس ميشال عون، ولقاء الاثنين، وهو الرابع من نوعه، فرصة لالتقاط الأنفاس، بل شكلت محطة، لدى مختلف الأطراف المعنية بالحكومة، سواء أكانت ممن منح التسمية للرئيس المكلف أو حجبها، بما يشبه ضرب «اخماس بأسداس» حول امكانية احداث خرق في الجدار المسدود منذ استقالة حكومة حسان دياب عشية الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت والذي شكل السبب المباشر لهذه الاستقالة في 20 آب، أو ما هي الخيارات او البدائل، إذا ما فشلت الفرصة المتاحة، وهي الأخيرة، في عهد تميز عن سواه بأزمة تأليف الحكومات، لاعتبارات تتعلق بالسلطة، و»الثأر التاريخي» من اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب اللبنانية.

وفي المعلومات ان الاتصالات تجري بعيداً عن الأضواء لخلطة شاملة بدءاً من عدد الوزراء إلى إعادة توزيع الحقائب السيادية، والحقائب المتعلقة بالاصلاحات، بدءاً من الكهرباء إلى الاتصالات.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ»اللواء» أن المشاورات في الملف الحكومي غير متوقفة وإن مطلع الأسبوع المقبل سيشهد هذا الملف تزخيما أكبر لاسيما لبت نقاط تحتاج إلى تفاهم في مناخ سليم قائم على مبادىء التشكيل.

وقالت المصادر إن الملف الحكومي في الأصل قطع أشواطا لا بأس بها وإن رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي يبحثان نقطة تلو الأخرى ونفت أن يكون البحث تناول نقاطا تعد خلافية وهذا لا يعني أنه لن تكون هناك ليونة ما.

ورأت أن الجلسات بينهما ستتواصل وإن الفسحة ما قبل اجتماعهما المقبل ستعطي مجالا أمام  جوجلة الملاحظات على ان الأجواء لا تزال جيدة.

ولم تنفِ مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة حصول تعثر بمسار المشاورات الجارية بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون لتشكيل الحكومة الجديدة، الا انها وصفت ما يحصل بالامر المتوقع عادة، وليس مستغربا، لاسيما في الظروف المتشنجة التي يمر بها لبنان وبعد اكثر من محاولة لتشكيل الحكومة منذ قرابة العام، لم يكتب لها النجاح. واشارت المصادر إلى ان سبب تحديد الاثنين المقبل، موعدا لمواصلة البحث بالتشكيلة الوزارية، هو لاتاحة المجال لتجاوز التباينات القائمة، لاسيما منها المتعلقة بتوزيع الحقائب السيادية على الطوائف الاساسية، وبعض الحقائب الوازنة الاخرى ومنها الطاقة على وجه الخصوص. ولم تستبعد ان يعاد النظر بتوزيع الحقائب الوزارية السيادية عما هو معمول به حاليا، في حال تم التنازل عن تخصيص وزارة المال للشيعة، لافتة الى اتصالات مكثفة وجهود يتولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع حزب الله والاطراف الاخرين، لحل هذه المشكلة، الا انها لم تصل الى خواتيم سعيدة بعد. واوضحت المصادر ان اجتماع الاثنين بين عون وميقاتي، سيستكمل توزيع الوزارات السيادية والمهمة على الطوائف.

واستبعدت انجاز اسقاط أسماء الوزراء المقترحين على الحقائب الوزارية، لان هذه الخطوة، ما تزال تتطلب مزيدا من التشاور بخصوصها، وتحديدا ما يتعلق بوزارتي الداخلية والعدل، مشيرة الى ان  كل ما يتم تداوله من اسماء لتولي هاتين الوزارتين، انما هو من باب التكهنات حتى الآن، في حين ان امكانية اختيار احدى الشخصيات المحايدة والمشهود لها لتتولى وزارة الداخلية كحل وسط، في ضوء الخلاف الحاصل، كالوزير السابق زياد بارود، خيار ممكن.

وهكذا دخلت البلاد سباقاً محموماً بين حراك الشارع الواسع المرتقب يوم الاربعاء المقبل 4 آب في الذكرى السنوية الاولى لكارثة إنفجار مرفأ بيروت، وبين مساعي الرئيس ميقاتي بالتفاهم مع الرئيس عون على التشكيلة الوزارية، وهو ما ستظهر نتائجه يوم الاثنين المقبل في اللقاء بين الرئيسين. لكن بعض المعلومات افاد ان هناك تفاهما بين الرئيسين على ان تُسند حقيبتا الداخلية والعدل لوزيرين مستقلين تماماً.

وعلمت «اللواء» ان ميقاتي سيقدم الاثنين الى عون على الارجح صيغة اولية للحكومة للوقوف على رأيه فيها، وهو باشر اتصالات مع القوى السياسية للوقوف على رأيها في توزيع الحقائب واختيار بعض الاسماء لها. وابدت مصادر متابعة ارتياحها للتفاهم القائم حتى الآن بين الرئيسين، لكنها قالت ان الصورة الحقيقية تتوضح يوم الاثنين وما بعده.

وسيكون لبنان على موعد مع ثلاث كلمات للرئيس عون، كلمة موزعة لمناسبة عيد الجيش في اول آب، واخرى بالصوت والصورة الثلاثاء عشية ذكرى الانفجار في 3 آب، وثالثة يوم 4 آب يتوجه فيها الى المجتمعين في مؤتمر دعم لبنان الذي يُعقد في باريس.

تقرير FBI

وعشية الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، بدأت تتجمع جملة عناصر قضائية خافية تتعلق بالملف.

فقد خلُص مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف.بي.آي) بعد انفجار ميناء بيروت في العام الماضي إلى أن كمية نترات الأمونيوم التي انفجرت لم تكن أكثر 20 بالمئة فقط من حجم الشحنة الأصلية التي تم تفريغها هناك في 2013، فيما يذكي الشكوك ويزيد الشبهات حول فقد كمية كبيرة منها قبل وقوع الانفجار.

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى ما زالت أسئلة تطل برأسها على غرار كيف يتم تخزين كمية ضخمة من نترات الأمونيوم التي تستخدم في صنع القنابل والأسمدة في ظروف لا تراعي أبسط إجراءات الأمان في العاصمة لسنوات.

يقدر التقرير الذي صدر في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2020 أن حوالي 552 طنا فقط من نترات الأمونيوم هي التي انفجرت في ذلك اليوم وهي كمية أقل بكثير من الشحنة الأصلية التي تزن 2754 طنا والتي وصلت على متن سفينة مستأجرة من روسيا في 2013.

ولا يقدم تقرير مكتب التحقيقات الاتحادي أي تفسير لهذا التناقض بين الكمية التي انفجرت والكمية التي وصلت إلى الميناء كما لم يوضح أين ذهبت بقية الشحنة.

كان محققون من مكتب التحقيقات وصلوا إلى بيروت بعد الانفجار بناء على طلب من لبنان.

وقال مسؤول لبناني كبير، كان على علم بتقرير مكتب التحقيقات الاتحادي والنتائج التي اشتمل عليها، إن السلطات اللبنانية اتفقت مع المكتب بخصوص حجم المادة التي اشتعلت في الانفجار.

وقال مسؤولون كثيرون في لبنان في وقت سابق في جلسات خاصة إنهم يعتقدون أن كمية كبيرة من الشحنة سُرقت.

كانت شحنة نترات الأمونيوم متجهة من جورجيا إلى موزامبيق على متن سفينة شحن مستأجرة من روسيا عندما قال القبطان إنه جاءه الأمر بالتوقف في بيروت وتحميل شحنة إضافية ولم يكن ذلك مدرجا على جدول الرحلة من الأساس.

وصلت السفينة إلى بيروت في نوفمبر تشرين الثاني 2013 ولم يُكتب لها أن تغادر أبدا حتى وقوع الانفجار، بعد أن سقطت في براثن نزاع قانوني طويل بخصوص رسوم الميناء وعيوب في السفينة.

ونفى المسؤول اللبناني الكبير التوصل لأي استنتاجات قاطعة حول سبب نقص الكمية التي انفجرت عن حجم الشحنة الأصلية. وتفترض إحدى النظريات أن جزءا منها قد سُرق. وأضاف المسؤول أن نظرية ثانية تفترض أن جزءا فقط من الشحنة هو الذي انفجر بينما تطايرت الكمية الباقية في البحر.

وأشار إلى أن المستودع كان كبيرا بدرجة كافية لاستيعاب كامل الشحنة البالغة 2754 طنا، والتي كانت معبأة في حقائب وزن كل منها طن واحد. لكنه أضاف «(افتراض) أنها كانت موجودة بالكامل وقت الانفجار يتنافى مع المنطق».

في غضون ذلك، أبلغ الرئيس عون المدعي العام التمييزي يوم الجمعة باستعداده للإدلاء بإفادته في انفجار مرفأ بيروت الذي وقع في العام الماضي إذا رغب في الاستماع إليه.

ونُقل عن عون قوله خلال اجتماع مع المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات «لا أحد فوق العدالة مهما علا شأنه، والعدالة تتحقق لدى القضاء المختص الذي تتوافر في ظله الضمانات».

وأعقبه معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل بالقول : إنسجاماً مع ما اعلنه فخامة رئيس الجمهورية، نؤكد كما قلنا منذ اليوم الأول، إستعدادنا للمثول أمام المحقق العدلي في جريمة المرفأ للإستماع إلينا والخضوع للتحقيق أمام القضاء المختص وبالتالي لم يعد مبرراً عدم القبول برفع الحصانات عن الجميع من دون إستثناء.

أوروبامرفأ بيروت

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة