alamana

لبنان

ما بعد التكليف.. هل تشكل الحكومة قبل 4 آب ؟

28/07/2021

ما بعد التكليف.. هل تشكل الحكومة قبل 4 آب ؟

سيطر المشهد الحكومي على اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم، في إشارة إلى الأجواء الإيجابية التي شهدتها الاستشارات في مجلس النواب، ثم في لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي. 

وتطرقت الصحف إلى تفاصيل اللقاء، وإلى مسار التأليف الذي سيتبعه ميقاتي وسط تفاؤل بولادة سريعة للحكومة ما قبل 4 آب الذكرى السنوية الأولى لإنفجار مرفأ بيروت. 

وتترقب الصحف اللقاءات القادمة بين عون وميقاتي لتعزيز فرص التشاور بينهما ومحاولة التوصل إلى تفاهم على شكل الحكومة، في وقت يدور الحديث عن حكومة من 24 وزيراً.

تفاؤل التأليف: إعلام أكثر منه حقائق

وفقاً لصحيفة الأخبار لم تكُن الاستشارات النيابية غير المُلزمة التي أجراها الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد انتهت حتى تراجَع منسوب التفاؤل الذي بقيَ محصوراً بالتصريحات الإعلامية. أما في الكواليس، فيتقدّم الحذر على ما عداه في انتظار رد رئيس الجمهورية ميشال عون على تصوّر أوّلي قدمه ميقاتي أمس لحكومة من 24 وزيراً تناولت توزيع الحقائب من دون أسماء

في الشكل، تطغى الأجواء الإيجابية على المسار الحكومي. أجواء يحرص الرئيس المكلف على إشاعتها وتلاقيه في ذلك أوساط الرئيس ميشال عون التي أكدت لـ«الأخبار» أن «كل خطوة يخطوها في اتجاه التأليف ستقابلها خطوتان من جانبنا». أداء نجيب ميقاتي الذي يتصرف بطريقة مغايرة لسلفه سعد الحريري لجهة زيارة قصر بعبدا بعد الاستشارات وتأكيده أنه سيتردّد إليه «باستمرار»، فضلاً عن انفتاحه على الحديث مع الجميع، يعكس «تصرّفاً وفق حراجة الوضع... وهو أمر جيد» وفق مصادر في التيار الوطني الحر. إلا أن هذه كلها إيجابية مغلّفة بالحذر، في انتظار الدخول في التفاصيل حيث تكمن شياطين كثيرة. وفي هذا السياق، قالت المصادر نفسها إن «الحكومة ممكنة خلال أيام إذا ما واصل الرئيس المكلف انفتاحه والأخذ والعطاء... أما إذا كان ينوي الاستمرار من حيث توقف الحريري، فقد نكون أمام المشهد نفسه مجدداً».

وعلمت «الأخبار» أن عون أبلغ من يهمهم الأمر «أنني لن أعطي نجيب ما لم أعطه لسعد»، فيما نُقل عن ميقاتي قوله إن «التفويض الذي أعطي إلي من نادي رؤساء الحكومات السابقين مرتبط بعدم التنازل عن السقف الذي وضعه سعد الحريري».
مصادر أخرى مواكبة لعملية التكليف والاستشارات النيابية التي أجراها ميقاتي أمس نبّهت إلى أن العقد الداخلية التي اعترضت تأليف حكومة الحريري تبدو أكبر من أن تُذلّل في فترة وجيزة أمام خلَفِه. إذ إن «لا شيء تغيّر» باستثناء «انتفاء العامل الشخصي الذي حكَم علاقة الحريري بالوزير جبران باسيل». أما غير ذلِك، «وإذا ما دقّقنا بينَ سطور التصريحات الإعلامية، تتبيّن الصعوبات، ولا يعني الحديث عن عدم مشاركة في الحكومة أنه لن يكون هناك تهافُت على الاستيزار بأسلوب مبطّن. فالتعفّف عن المشاركة سبق أن رافقَ مسار التشكيل مع الحريري».

ولفتت الصحيفة إلى أنه بكل الأحوال، فإن تبيان الخط الأبيض من الخطّ الأسود لا يزال يحتاج إلى أيام إضافية في عملية التشكيل التي انطلقت مع بدء ميقاتي استشاراته غير الملزمة مع الكتل النيابية في ساحة النجمة، وإيحائه بالتحرك سريعاً منعاً لاستنزاف الاندفاعة القوية التي أتت به لكي لا تتكرر تجربة الحريري. وفيما جاءت استشارات التأليف على وقع معلومات عن خطوط عامة للتشكيلة الحكومية تفيد بأن ميقاتي يريدها تقنية من شخصيات اختصاصية غير حزبية، كانَ لرئيس تكتل «لبنان القوي» من مجلس النواب تصريح اعتبر فيه أن «تكليف ميقاتي من دون موافقة التيار، دليل إضافي على أننا لسنا الأكثرية في المجلس النيابي»، أما موضوع الثقة فـ«سيُحدّد في ضوء التشكيلة والبرنامج، فإما الدعم الكامل لأي عمل إصلاحي أو نكون في موقع المعارض لأي تقصير تقوم به الحكومة».

وفي موازاة زيارة ميقاتي لبعبدا، كانت الكواليس السياسية تشهد اتصالات على أكثر مِن خط لإعداد «رسم تشبيهي» للحكومة التي قال مقربون من الرئيس المكلف إنه «يرفض وضع تصنيف نهائي لها». وكانَ لافتاً في كلام هؤلاء أن «نبرة» التفاؤل بعد الاستشارات كانت أقل مما قبلها، معتبرين أن «جرعة التفاؤل التي تعطى تقليد لبناني، وقد حصل ذلِك مع الحريري الذي كانَ يضرب الموعد تلوَ الآخر لتأليف حكومته، ولم يفلَح في ذلِك». وأشار هؤلاء إلى أن «الكلام لا يزال في العموميات». بينما اعتبرت مصادر مطّلعة على الأجواء أن «ميقاتي من خلال تصريحاته يبدي بعض المرونة، لكن الأفعال قد تؤدي بنا إلى مكان آخر».

ومع أن ميقاتي فورَ خروجه من اللقاء مع عون تقصّد الاستمرار بإشاعة الجو الإيجابي عبرَ القول إن «الآراء متطابقة بنسبة كبيرة جداً، وسنعقد اجتماعات متتالية في الأيام المقبلة، وبإذن الله ستكون لدينا حكومة قريباً»، أشارت مصادر بعبدا إلى أن «الرئيس المكلف قدّم لرئيس الجمهورية تصوراً لتشكيلة حكومية من 24 وزيراً وزع فيها الحقائب من دون التطرق إلى الأسماء»، وبنت على كلام ميقاتي، فقالت إن «الجو جيّد حتى الآن»، وقد «ثبتَ بينهما أن تكون الحكومة من 24 وزيراً، لكن الرئيس عون يُصرّ على تسمية الحقائب السيادية من حصة المسيحيين، وقد لا يمانع أن يُسمّي ميقاتي اسمين مسيحيين لحقائب عادية». 

غيرَ أن مصادر القوى السياسية التي أبلغها ميقاتي أنه سيقدّم التصور لعون، أشارت إلى أنه «تحدث في الاتصالات التي أجراها بعد التكليف عن انطلاقه من التركيبة التي سبَق أن قدّمها الخليلان الى باسيل خلال الاجتماعات الأخيرة معه والتي رفضها الأخير»، وهذا بحدّ ذاته يطرح إشكالية ولا سيما أن «المعلومات تؤكد أن عشاء السبت الماضي بين باسيل وميقاتي لم يكُن كافياً، وهما يحتاجان إلى مزيد من التشاور». وفيما سينتظر ميقاتي رد عون على التصوّر الأولي، رجحت المصادر أن «رئيس الجمهورية سيناقشه حتماً مع باسيل الذي لا يشي تصريحه عن عدم المشاركة بأنه سيسهّل الأمور، فهو عادة ما يرمي هذه الجملة حين يريد رمي الكرة عندَ الآخرين».

حكومة 24 تعتمد توزيع الحقائب والطوائف

بدوها تقول المصادر المواكبة للمسار الحكومي لصحيفة البناء إن الأرجح لتفادي الألغام أن يتم اعتماد توزيع الحقائب الذي كان في الحكومة الحريرية الأخيرة كمسودّة يمكن البدء منها، وإدخال بعض الروتوشات عليها وأخذ الفوارق في العدد والكتل الداعمة والظروف والمهمة بعين الاعتبار، قبل البدء بإسقاط الأسماء على الحقائب. 

وأضافت المصادر أن لقاء اليوم الرئاسي واللقاء المرتقب يوم الجمعة سيرسمان بصورة جدّية فرص ولادة الحكومة، فإن بدا أن الأمور تتقدّم فهذا يعني ان الاشارات الدولية والإقليمية الإيجابية كافية لولادة الحكومة، رغم أن البيانات الخارجية الصادرة لم تشر الى تسمية ميقاتي أو ترحب بتسميته بل اكتفت بالتأكيد على الحاجة لحكومة تنجز الإصلاحات، باستثناء البيان الفرنسي الذي رحّب بتكليف ميقاتي ودعا للإسراع بتشكيل حكومة جديدة تنهض بالإصلاحات. 

وإلى جانب العامل الخارجي فإن التقدّم الإيجابي سيعني أن الحسابات المحلية للأطراف المعنية باتت محكومة بتقدير موقف واحد عنوانه الشعور بأن كلفة الفراغ على الشوارع المؤيدة على الضفتين الرئاسيتين باتت أكبر من عائدات الاستثمار في تقاذف كرة المسؤولية عن الفراغ ومواصلة حرب الصلاحيات وحقوق الطوائف، وأن الانطلاق من أن الانتخابات النيابية هي المحرّك الوحيد للسياسة اليوم بات يلزم الجميع بتسريع الحكومة.

واعتبرت البناء أن مواقف الكتل النيابية التي حملها يوم الاستشارات غير الملزمة التي أجراها ميقاتي في مجلس النواب تماثلت لجهة التأكيد على عمق الأزمة وخطر الانهيار والحاجة الملحّة لحكومة تولد بأسرع ما يمكن، كما حملت مبالغة في الترفع عن طلبات المشاركة والحصص، ما يُوحي بحجم واتجاه الضغط الشعبي في ظل انفلات وحش الغلاء وسيطرة المافيات والاحتكارات على مفاصل الحياة اليوميّة للناس وهو ما تميّز بالإشارة إليه كل من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ورئيس الكتلة القوميّة النائب أسعد حردان بدعوة الحكومة إلى حماية الناس من استبداد الشركات والاحتكارات، وأضاف حردان الى هذا العنوان وعنوان الحاجة لتسريع الحكومة الدعوة للانفتاح على سورية كمهمة راهنة للحكومة الجديدة انطلاقاً من المصالح الحيوية للبنانيين، خصوصاً أن سورية هي رئة لبنان نحو عمقه العربي ومعبره الوحيد لتجارة الترانزيت.

وانسحبت الأجواء الإيجابيّة لاستحقاق الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا على استحقاق الاستشارات غير الملزمة في المجلس النيابي ما أوحى بأن طريق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لن تكون صعبة ومعبّدة بالعقد والمطبات كحال الرئيس سعد الحريري، وبالتالي سيتمكن من تأليف حكومة خلال وقت ليس بعيد في ظل المواقف الايجابية للكتل النيابية والدعم الدولي السريع لعملية التكليف.

وأشارت مصادر مطلعة على أجواء المشاورات الحكومية لـ«البناء» الى أن «ميقاتي وضع عون بأجواء الاستشارات التي أجراها مع الكتل النيابية وتحدّث عن النقاط المشتركة بين الكتل وأبرزها الإسراع بتأليف الحكومة، وتمّ التطرق الى صيغ تركيبة الحكومة وجرى طرح رؤية كل من عون وميقاتي وجرى الحديث عن الخطوط العريضة وكانت الآراء متطابقة»، كاشفة أن «الاتجاه الى حكومة من 24 وزيراً وليس بالضرورة أن تنطلق من التركيبة التي وضعها الحريري»، مضيفة أنه «وخلال 24 ساعة سيستكمل النقاش في لقاء ثانٍ بين عون وميقاتي يدخل بشكل أعمق في التفاصيل».

ولفتت مصادر مطلعة لـ«البناء» إلى أن «الرئيس المكلف يتّجه الى تشكيل حكومة تكنوقراط من شخصيات اختصاصية ليست حزبية. وهو يعتبر أن عملية التأليف ستكون بالشراكة بينه وبين الرئيس عون مهمتها الإشراف على الانتخابات النيابية المقبلة ومعالجة الأزمات وتعزيز الدولة ومؤسساتها». وأوضحت بأن «حكومة التكنوقراط من الاختصاصيين يستطيعون اتخاذ القرار الأنسب والأفضل بما يختص بوزاراتهم بمعزل عن مرجعياتهم السياسية فضلاً عن التجانس على المستوى الحكومي، وبالتالي تسريع اتخاذ قرارات الإنقاذ وكسر الاصطفافات السياسية والحزبية داخل الحكومة». ولفتت الى أن «مهلة ثلاثة أيام كفيلة بكشف حقيقة المواقف الداعمة لتأليف الحكومة ومدى ترجمتها على ارض الواقع».

وأشارت مصادر ميقاتي لـ«البناء» إلى أن «الأجواء ايجابية، لكنها مشوبة بالحذر والتساؤلات حول مدى استعداد القوى السياسية والمعنيين بالتأليف على تسهيل الأمور وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة والاتفاق على هدف موحّد وهو إنقاذ البلد»، ولفتت المصادر الى «أننا وصلنا الى بداية الانهيار الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الأمني، ويتطلب الامر عملية إنقاذ سريعة تصدّى لها الرئيس ميقاتي بعد عدة تجارب فاشلة بسبب التعقيدات السياسيّة الداخليّة والخارجيّة وكان لا بدّ من فتح ثغرة في جدار الأزمة وخلق فرصة جديدة». وأضافت المصادر أن «كل الأطراف السياسية تقف على رؤوس الطير وتشعر بخطورة الوضع وتتخوف من الانهيار والتفلت والفلتان الاجتماعي والأمني لا سيما المشهد الذي نشهده يومياً على الصيدليات والأفران والسوبرماركت ومحطات المحروقات وما ينتظره اللبنانيون من فوضى اجتماعية وأمنية كبيرة سيؤدي الى اقتتال واشتباك بين المواطنين أنفسهم وبين المواطنين والسياسيين».

ونقلت مصادر طرابلسيّة فاعلة عن مرجع أمني في طرابلس لـ«البناء» عن «وضع خطير تعيشه طرابلس على مختلف الصعد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية حيث تشهد المدينة في ساعات الليل حالة شبه حظر تجوّل بسبب خوف المواطنين من الفوضى وحالات السرقة والاعتداء واعتراض شاحنات النفط والأملاك العامة والخاصة وارتفاع نسبة الجريمة الى حد كبير»، كما حذّر المرجع من «ارتفاع نسبة انتشار تعاطي المخدرات «الكابتاغون» بين الشباب في المدينة مع ارتفاع نسبة البطالة ما يشجعهم الى الانحراف الى ممارسات فوضويّة تهدّد الأمن والاستقرار».

ورصدت أوساط نيابية مقربة من ميقاتي لـ«البناء» جملة مؤشرات ايجابية ملموسة على إمكانية تأليف حكومة سريعة: «الاول تصويت أكثرية الكتل النيابية للرئيس ميقاتي في الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا، والمؤشر الثاني إبلاغ جميع الكتل النيابية ميقاتي في الاستشارات غير الملزمة في مجلس النواب ضرورة الخروج بحكومة متوازنة بأسرع وقت ممكن واستعدادها للتعاون لمعالجة المشاكل المتراكمة، والثالث البيانات الدولية المرحبة بتكليف ميقاتي والداعية لتأليف الحكومة سريعاً برئاسة ميقاتي متزامنة مع تنظيم مؤتمر دعم لبنان في 4 آب برعاية فرنسيّة ويمكن استثماره في اتجاه إنجاح التأليف انطلاقاً من رغبة المجتمع الدولي بعدم ترك لبنان للانزلاق نحو المجهول».

تفاؤل بولادة حكومية سريعة...

بحسب الديار يوحي المشهد العام المواكب لعملية تشكيل الحكومة ان المهمة قد تنجز خلال ايام او اسابيع معدودة. فالايجابية التي واكبت عملية تكليف الرئيس نجيب ميقاتي والتي انسحبت يوم أمس على الاستشارات النيابية غير الملزمة والتي بدا فيها كل الفرقاء مترفعين عن الحصص الوزارية، توحي بدفع خارجي وداخلي قد يؤدي لولادة قريبة، لكن التجارب السابقة المريرة وعدم امكانية تحديد حقيقة نوايا القوى السياسية في الايام الاولى من عملية التشكيل، توجب التعاطي بحذر مع جرعات التفاؤل التي تبدو مفرطة خاصة واذا لم تقترن مع صعود ميقاتي قريبا مجددا الى القصر بتشكيلة تعكس حقيقة ما اعلنه يوم امس عن «آراء متطابقة بنسبة كبيرة جدا مع عون». 

وقالت مصادر قريبة من الرئيس ميقاتي لـ«الديار» ان كل الحديث عن مهل وضعها لنفسه لانجاز عملية تشكيل، سواء قبل ٤ آب او خلال شهر واحد، يندرج باطار التكهنات، لافتة الى انه لم يحسم ايضا حجم الحكومة اي انها من 24 وزيرا، مضيفة:»كل ذلك لا يزال قيد الدرس». 

ونفت المصادر نفيا قاطعا المعلومات التي اشارت يوم امس الى ان الضمانات الدوليّة الّتي تحدث عنها الرئيس ميقاتي تتضمّن ضخّ ما يقارب 4 مليارات دولار في السوق اللبناني بسرعة قياسيّة، مؤكدا انها غير صحيحة على الاطلاق. 

ورجحت مصادر سياسية مواكبة لعملية التشكيل انه اذا استمر المناخ الايجابي الحالي ان يكون هناك حكومة خلال اسبوع اي قبل ذكرى انفجار المرفأ، موضحة ل»الديار» ان هناك رغبة سياسية جامعة باستيعاب غضب الناس سواء من الانفجار نفسه وما خلفه او من الازمات التي تحيط بهم من كل الجهات خاصة في طل المخاوف الامنية المتعاظمة من فوضى تنطلق شرارتها في 4 آب ما ادى لحالة استنفار في كل الاجهزة الامنية وعلى رأسها الجيش اللبناني الذي سيفرض تشددا في اجراءاته منذ الثالث من آب وصولا لاعلان المنطقة المحيطة بالمرفأ منطقة عسكرية يمنع الولوج اليها الا باذن مسبق.

وفي السياق ذكرت مصادر سياسية عليمة أكّدت أنّ ميقاتي الذي أعلن فور تكليفه عن أنّ لديه ضمانات دولية، وهي المرّة الأولى التي يتحدّث فيها رئيس مكلّف عن مثل هذا الأمر، سيستفيد من هذه الضمانات لكسب ثقة الداخل، من السياسيين والشعب، والا فإنّ هذه الضمانات لن تُساهم في تسهيل تشكيل أي حكومة لن يرضى عليها الأفرقاء في الداخل. علماً بأنّ «التيّار الوطني الحرّ» و»القوّات اللبنانية» قرّرا عدم المشاركة في الحكومة العتيدة، وإن كان رئيس «التيّار» النائب جبران باسيل أوضح أنّه سيُقدّم التسهيلات لميقاتي رغم عدم تسميته له، وسوف يرى برنامج حكومته لاحقاً ليُقرّر على ضوئه إذا ما كان يُعطيها الثقة في المجلس النيابي أم يحجبه عنها.

وهذا يعني، تضيف المصادر بأنّ ثمّة تسوية آتية من دول الخارج، لا سيما من قبل الولايات المتحدة وفرنسا لتشكيل الحكومة من دون الرئيس الأسبق سعد الحريري ومن دون باسيل كونهما، من وجهة نظرهما، ساهما في تعطيل تأليف الحكومة طوال الأشهر التسعة الماضية. ويجد هذا الخارج أنّ هناك فرصة للتشكيل من دون هذين الطرفين، سيما وأنّه آن الأوان لولادة الحكومة الجديدة بهدف بدء التحضيرات للإنتخابات النيابية في موعدها، أي في الربيع المقبل. فأكثر ما يهمّ دول الخارج هو إحداث التغيير في الحياة السياسية، ولهذا تدعم تشكيل الحكومة برئاسة ميقاتي على أن يقوم ببعض الإصلاحات المطلوبة ويقوم بالتوقيع مع صندوق النقد الدولي على أموال مؤتمر «سيدر» التي تبلغ نحو 11 مليار دولار من أجل القيام ببعض المشاريع الضرورية.

التسوية حول ميقاتي ثابتة في التأليف.. 

من جهتها، قالت صحيفة اللواء إن تعزّز رهان اللبنانيين على عمل عاجل، يمكن ان تقدمه حكومة يتمكن ميقاتي الاتفاق على إصدار مراسيمها في وقت قياسي، يرجح ان لا يتجاوز المهلة الفاصلة عن 4 آب، والذي يفترض ان يشهد دولياً مؤتمر المساعدات للبنان، الذي ينظمه قصر الاليزيه، ويكون الشارع مع تحرك واسع في هذا اليوم المشهود.

ووصفت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» اجواء اللقاء الاول بعد الاستشارات النيابية بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي، أن سمة التفاوض في الملف الحكومي هي السرعة.

ولفتت المصادر إلى أنهما تبادلا الآراء في التركيبة الحكومية حتى أنهما تبادلا تصورات  وربما توزيع اولي وسط أجواء أكثر من جيدة.  ولاحظت أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ابديا استعدادا في تعجيل التأليف بعدما اتفقا على لقاء يعقد اليوم على الأرجح لاستكمال البحث في بعض التفاصيل لاسيما أن هناك أفكارا وصيغا طرحت تستدعي مناقشتها.

وقالت إن الاتفاق الذي ساد من قبل يقضي بقيام حكومة اختصاصيين على أن عدد الـ24 وزيرا هو الفكرة التي كانت انطلاقة البحث منها لكن أي اتفاق على العدد النهائي لم يحسم بعد.

وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية كان مرتاحا لجو التعاون مع الرئيس ميقاتي ولاحظت أن مؤشرات برزت اوحت بان الحكومة على قاب قوسين أو أدنى من التشكيل.

وحسب المعلومات ان النقاش الذي يتجدد اليوم بين الرئيسين اتسم بالايجابية، ورسا على الاتفاق على الإسراع بالتأليف.

وقالت المعلومات ان المحادثات انطلقت من الحاجة إلى حكومة اختصاصيين، وفقاً للمبادرة الفرنسية، على ان يستكمل في لقاءات متتالية، كشف عنها الرئيس ميقاتي.

وعليه، فالاجواء التي تعمم عن مسار تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال مغلفة بالايجابية عموما وحسب مصادر متابعة، فإن مقاربة ملف التشكيل بين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، ما تزال ضمن تحديد ألاطر العامة للتشكيلة الوزارية، ولم تتناول بعد الأمور التفصيلية، التي لطالما، تتسبب بالخلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة. 

ووصفت المصادر لقاء عون والميقاتي بالامس، بانه ايجابي ومنفتح، وتم خلاله تبادل الاراء حول حجم الحكومة، وتركيبتها وتوزيعاتها، وان رئيس الجمهورية طلب بعض الوقت، لدراستها، والرد عليها، الامر الذي فسرته بعض الاوساط، بانه يسعى لعرضها على صهره جبران باسيل لتكرار ماحصل سابقا ولاستمزاج رأيه بخصوصها.
 

إقرأ المزيد في: لبنان