alamana

لبنان

الأزمات في لبنان تتوالى.. وميقاتي الأكثر ترجيحًا في الاستشارات

24/07/2021

الأزمات في لبنان تتوالى.. وميقاتي الأكثر ترجيحًا في الاستشارات

ترتفع وتيرة الأزمات في لبنان بشكل يومي، وفاقمها مؤخرًا انقطاع مادة المازوت التي أثرت على مختلف القطاعات لا سيما الكهرباء ورغيف الخير، أضف إلى ذلك مشكلة الأدوية التي تكبر يومًا بعد آخر مهددة صحة المواطنين.
أما الاستشارات الحكومية، وبانتظار موعدها يوم الاثنين، فإن التقديرات تشير إلى أفضلية لتسمية النائب نجيب ميقاتي، على أن الأمور تبقى بخواتيمها وما ستؤول إليه نتيجة تسميات الكتل في بعبدا والمواقف التي تعلن بعد، عسى أن يكون هناك بصيص أمل للبنانيين بتكليف يمهد لتأليف حكومة جديدة تنتشلهم من بعض أزماتهم.

 


"الأخبار": أزمة الدواء تكبر: لا استيراد ولا توزيع ولا بَيع!

وصلت أزمة الدواء إلى حائط مسدود، ومعها أزمة المحروقات، في ظل انقسام السلطة بين مدافع عن حق المحتكرين بحرمان السكان من الدواء وتعريض المرضى لخطر الموت، وبين معلن العجز عن القيام بأي خطوة من شأنها وضع حد للأزمة، أو على الأقل التخفيف من آثارها. وسط ذلك، يلهو رياض سلامة بأرواح السكان، ويتحكّم بحياتهم وأمزجتهم، من دون أن يجد من يتصدى له. أما المحتكرون، فلا يتورعون عن إشهار وحشيتهم التي تتيح لهم قطع الدواء عن الناس، وهم واثقون من أن أحداً لن يردعهم. بل يجدون في السلطة وخارجها من يخوض معركتهم. أمام هذا الواقع، يتأكد مجدداً وجوب أن تلجأ الحكومة إلى إخراج الأدوية والمحروقات من «لعبة السوق»، واستيرادها مباشرة، وإيصالها إلى المرضى والزبائن بأقل كلفة ممكنة، أسوة بما جرى مع الفيول العراقي الذي يُوقَّع اتفاق استيراده اليوم، من دولة إلى دولة.

وصلت أزمة الدواء في البلاد إلى حدّ حرمان مرضى السرطان من علاجاتهم. فاليوم، ومع تمدّد الأزمة وتعنت مصرف لبنان ومن خلفه المستوردون وأصحاب المستودعات، يواجه هؤلاء خطر العودة في علاجاتهم إلى النقطة الصفر... وبعضهم يواجه خطر الموت، وخصوصاً أن ما يقرب من 70% من أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية باتت مفقودة من مستودعات وزارة الصحة العامة، في مركز الكرنتينا كما مراكز الأقضية. بالأرقام، قالها وزير الصحة العامة، حمد حسن، قبل أسبوع بأن هناك نحو 150 دواء لعلاج الأمراض المستعصية غير موجودة اليوم في مستودع الكرنتينا.

منذ شهرين تقريباً، يعيش المستودع المركزي أسوأ فتراته، حيث بلغت «القطعة» ذروتها، وبحسب المصادر، فإن الجزء الأكبر المفقود هو من فئة العلاجات الجديدة، أي البروتوكولات الجديدة، فيما المتوفر «هو ما يأتي من العلاجات القديمة، وبكميات قليلة». وفق حسابات بسيطة، وعلى أساس ما يتسلم اليوم، لا تغطي الموجودات المرضى، يعني «عم يكون الواقع 100 مريض على 20 علبة دواء». قبل أن تكبر الأزمة، كان المركز يستقبل حوالى 600 إلى 700 مريض يومياً، فيما تستقبل مراكز الأقضية حوالى 250 مريضاً، أما اليوم، فقد انخفض العدد إلى النصف في كل المراكز «300 في المركز وحوالى 100 إلى 150 في المناطق»، فيما الأدوية التي يحصل عليها هؤلاء «ليست كاملة، أي بمعدل دواء أو دواءين من أصل 5». المخيف في هذا الانقطاع هو التأثيرات التي تطال مراحل العلاج، إذ إن «الخطر يكمن هنا في تدهور حال المريض من مرحلة إلى أخرى، وهذا ما يستوجب في بعض الأحيان تعديل العلاجات أو الحاجة إلى علاجات متطورة»... وما يمكن أن يحمله ذلك من عودة إلى النقطة الصفر. مع ذلك، تبقى حال تلك العلاجات أفضل من حال العلاجات المناعية، فإن كان الفقدان لا يطال كل أنواع أدوية السرطان، إلا أنه بات شاملاً اليوم في الشق المتعلق بالعلاجات المناعية التي فقدت كلياً.

يحدث كل ذلك فيما حاكم المصرف المركزي رياض سلامة يقف متفرجاً على الموت الآتي، فإلى الآن وبرغم إرسال وزارة الصحة العامة لائحة الأولويات، بناء على طلبه، إلا أن بنود الاتفاق لم تنفذ، إذ إنه لم يجدول مستحقات المستوردين السابقة ولم يصرف تالياً المبلغ المتفق عليه، وجلّ ما صرفه إلى الآن ثلاثون مليون دولار أميركي من أصل خمسين مليوناً، ولم ترفق تالياً بلوائح الأدوية ولا الشركات التي شملها المبلغ، ما يصعّب على الوزارة مهمة المتابعة. وتضاف هذه الأزمة إلى أزمة سابقة تترجم بامتناع المصرف المركزي عن تسليم الوزارة أيضاً لوائح وفواتير الأدوية المدعومة السابقة، وهو ما يجعل الوزارة عاجزة عن تتبع الأدوية في المستودعات لمعرفة الكميات المخزنة. وإذ تضع مصادر وزير الصحة هذا الأمر في خانة «الثقة المفقودة بين الطرفين»، ترفض مصادر أخرى هذا التوصيف، وخصوصاً أن «هذه الكلمة مؤدبة بعض الشيء، فيما الأساس هو أن الحاكم ليس معنياً بما قد يحدث للناس، ولو كان الموت». ويدلّل هؤلاء على ذلك بالجمود المستمر منذ السابع من أيار، حيث تقف معاملات الأدوية بلا حل.

نحو 150 دواءً من أدوية الأمراض السرطانية غير موجودة في مستودع الكرنتينا

يتحمل مصرف لبنان الجزء اليسير من تداعيات الأزمة، فيما يتوزع الجزء الآخر من المسؤولية ما بين السلطة السياسية من جهة ومستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات من جهة أخرى. في الجزء الأول، وفي اجتماع بعبدا الأخير، انشغل رئيسا الجمهورية والحكومة في كيفية تأمين الغطاء لأصحاب الاحتكارات من خلال العمل على إقفال الباب على قرار وزارة الصحة القاضي بالسماح بالاستيراد الطارئ للأدوية. ويشبّه البعض ما جرى في القصر أخيراً بـ«النقاش في جنس الملائكة، فيما المشكل يكمن في مكانٍ آخر». أما الأزمة الأخرى، فهي في سلطة المحتكرين والمستوردين وأصحاب المستودعات الذين يمتنعون عن الاستيراد والتسليم. وفي هذا السياق، يشير رئيس لجنة الصحة النيابية، عاصم عراجي، إلى أن المشكلة اليوم تنقسم إلى جزءين: في الجزء الأول، يمتنع المستوردون عن استيراد الأدوية المدعومة، ومنها أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية قبل إفراج مصرف لبنان عن الـمستحقات السابقة لهم، والتي تقارب الـ 600 مليون دولار. أما في الجزء الآخر، فهو امتناعهم أيضاً عن تسليم الأدوية التي رفع عنها الدعم على أساس السعر الذي حددته الوزارة باثني عشر ألف ليرة للدولار، والاستيراد تالياً... اللهم إلا على سعر صرف السوق. وخلال اليومين الأخيرين، حاولت الوزارة إقناع المستوردين وأصحاب المستودعات بالتسليم والبيع على أساس سعر 12 ألفاً، إلا «أنهم امتنعوا لأنهم إنْ باعوا على أساس هذا السعر فسوف يخسرون ما نسبته 50% في حال الاستيراد على أساس سعر صرف السوق». أما النتيجة؟ فهي «الشح في الأدوية المدعومة بنسبة 70%، وتوقف التسليم للأدوية التي رفع عنها الدعم، بنسبة 99%»، على ما تشير مصادر الوزارة.

وقد تخلل أمس وأول من أمس اجتماعات مع المعنيين في ملف الدواء بمن فيهم المستوردون ونقابة الصيادلة. وكان العنوان الأساس رسم خريطة طريق للوصول إلى حل أزمة الدواء، إضافة إلى النقاش حول جعالة الصيادلة والمستوردين. ولم تتوصل الوزارة إلى الآن إلى حل في ما يخص الحد من أزمة الدواء، وقد طرحت عدة سيناريوات، منها سيناريو تأمين الدعم لهم على أساس 12 ألف ليرة للدولار، إلا أنه لا اتفاق بانتظار استكمال النقاشات الثلاثاء المقبل. أما بالنسبة إلى الجعالة، فمن «المتوقع أن يتبلور الاتفاق الثلاثاء المقبل، حيث تتجه الأمور نحو الحلحلة»، على ما يقول نقيب الصيادلة غسان الأمين. من هنا، تسلك وزارة الصحة العامة طرق الحلول الظرفية، حيث أعلن وزير الصحة العامة، حمد حسن، عن السير بقرار فتح باب الاستيراد الطارئ، مطمئناً إلى أن ملفات الاستيراد التي قدمت تخضع لدراسة لجنة أكاديمية متخصصة لضمان الجودة والفعالية. وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، دعا من الجهة الأخرى المواطنين إلى التوجه نحو مراكز الرعاية الصحية الأولية للحصول على أدوية الأمراض المزمنة، والتي تقدر في المراكز بـ 84 دواء، مؤكداً أنه يمكن لهذه المراكز استيعاب 500 ألف مريض حتى آذار من العام المقبل.

إلى ذلك، أقفل معظم الصيادلة أمس أبواب صيدلياتهم، اعتراضاً على ما آلت إليه الأمور. ولئن كانت نقابة الصيادلة قد لفتت إلى أنها «لم تدعُ إلى أي أضراب»، إلا أنها تتخوف من الظاهرة التي بدأت تتطور، حيث بلغت نسبة الإقفال في الآونة الأخيرة 60%، بحسب الأمين. خطورة هذه الظاهرة أنها «أوضح صورة عما آلت إليه الأزمة».
في ظل انشغال السلطة السياسية عن ملف الدواء، وعما يقوم به حاكم مصرف لبنان، بات أمر الدواء اليوم «متروكاً للسماء»، وخصوصاً أن معظم الأدوية بات خارج التداول، وما بقي منها لا يفي بالغرض. فهل تنتظر السلطة عدّاد الموت كي تبدأ بالتفتيش عن حلول؟

 

 

"البناء": 48 ساعة حاسمة والمؤشرات ترجح تكليف ميقاتي الإثنين
قبل يومين من الإستشارات النيابية الملزمة التي دعا إليها رئيس الجمهورية الإثنين المقبل في بعبدا، علمت «البناء» أن «المشاورات مستمرة على خط بعبدا – حارة حريك – عين التينة – بيت الوسط منذ عطلة عيد الأضحى حتى الساعة ولم تفضِ حتى الساعة إلى توافقٍ على اسم معيّن لتكليفه تأليف الحكومة رغم الترجيحات التي يتمّ التداول بها عن تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، ما قد يدفع الرئيس عون إلى تأجيل الاستشارات بطلب من إحدى الكتل النيابية لمنح فرصة جديدة للمشاورات.

وأكدت المصادر أنّ ميقاتي يحوز على دعم ثلاث كتل حتى الآن هي التنمية والتحرير والمستقبل واللقاء الديموقراطي فضلاً عن كتلة الوسط المستقلّ، وأشارت مصادر قناة «المنار» الى انّ الرئيس بري يفضل التنسيق مع الحريري بالموضوع. مشيرة الى توجه التيار الوطني الحر الى تسمية السفير نواف سلام، ولفتت الى تأجيل إصدار بيان الصادر عن اجتماع تكتل لبنان القوي الى اليوم، ولفت أحد المصادر الى احتمال عدم تسمية احد.

مصادر مطلعة على موقف ميقاتي رجحت لـ»البناء» تكليف ميقاتي الإثنين المقبل، مستبعدة تأجيل الاستشارات، مشددة على أنّ ميقاتي هو الأوفر حظاً حتى الساعة رغم اعتراض بعض الأطراف، كاشفة أنّ المشاورات أفضت إلى تكوين أغلبية نيابية معينة لتكليف ميقاتي لكن ستتضح أكثر في عطلة نهاية الاسبوع. وأوضحت المصادر أن «رئيس تيار العزم لم يطرح شروطاً أو مطالب قبل التكليف نظراً لصعوبة وخطورة ودقة الأوضاع على كافة المستويات والتي لا تسمح لشروط ومفاوضات قبل التكليف، فالخيارات ضيقة جداً ولبنان آيل الى الانهيار». وأكدت المصادر بأنّ «ميقاتي مستعدّ لتحمّل هذه المسؤولية الإنقاذية وتأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن إذا توافرت الظروف وبالتعاون مع كافة الكتل والقوى السياسية والمجتمع الدولي والدول الخارجية»، مضيفة لا بدّ من إنقاذ البلد. خاصة أنّ الظروف الاقليمية والدولية مؤاتية لتأليف حكومة بمعزل عن شخصية الشخص المكلف وذلك لمنع الانهيار المحتوم، على أن يصار الى البحث بكل الملفات والقضايا في وقت لاحق بعد التأليف». وحذرت مصادر ميقاتي من أنه إذا لم يتمّ تأليف حكومة بسرعة وبتسهيل من كل الاطراف لتأليف حكومة إنقاذية من اختصاصيين من أصحاب الكفاءات والخبرة، فلن يبقى أي حدود للانهيار. واضافت المصادر ان مهلة ميقاتي لن تطول فإما يؤلف خلال مهلة معقولة واما يقدم اعتذاره.

في المقابل نفت أوساط واسعة الإطلاع على الملف الحكومي والمشاورات القائمة لـ»البناء» توصل المعنيين الى اتفاق على ميقاتي أو على أي اسم آخر، مشددة على أن تكليف ميقاتي غير محسوم حتى الآن لا سيما أنّ الكثير من الكتل النيابية لم تحسم موقفها باستثناء كتلة التنمية والتحرير وبعض النواب الآخرين الذين يؤيدون ميقاتي بشكل حاسم.

أما رئيس الجمهورية فينتظر نتائج المشاورات بين رؤساء الكتل النيابية لكي يبني على الشيء مقتضاه، فإما يؤجل الاستشارات او يبقيها في موعدها ويعلن النتيجة بعدها. أما على صعيد التيار الوطني الحر فيسود إرباك شديد وسط تعدد آراء وتوجهات بين نواب تكتل لبنان القوي بحسب ما علمت «البناء»، ففي حين يؤيد بعضهم تكليف ميقاتي للحؤول دون الانهيار الكامل للبلد وتجنب تحميل التيار والعهد مسؤولية هذا الانهيار، يفضل آخرون تكليف السفير نواف سلام ومنهم من يؤيد النائب فيصل كرامي والنائب فؤاد مخزومي. وبحسب معلومات قناة «أو تي في» فقد سجل اتصال بين النائب باسيل والحاج وفيق صفا أكد باسيل خلاله رفض تسمية ميقاتي وتسمية نواف سلام. ويعتبر التيار بحسب المصادر أنّ ميقاتي غير مقبول داخلياً وخارجياً بسبب الملفات القضائية وشبهات الفساد التي تحوم حوله، كما انّ عون لن يمنح ميقاتي ما لم يعطه للحريري، في المقابل ميقاتي لن ينزل تحت السقف الذي رسمه رئيس المستقبل. فيما أفيد بأنّ ميقاتي سيتوجه الى تأليف حكومة تكنوقراط لتفادي التعقيدات السياسية التي اعترضت الحريري، كما تردّد مصادر التيار العوني بأنه لماذا نجرّب المجرّب ونسمّي ميقاتي؟

أما حزب الله بحسب مصادر مطلعة على موقفه لـ»البناء» فإنه في موقع المراقب حتى الساعة ولم يحدد موقفه لا سلباً ولا ايجاباً ويترقب موقف الكتل الأخرى لا سيما كتلة المستقبل وكتلة الرئيس نبيه بري ويبقي عينه على الأمن والعين الثانية على الملف الحكومي، كما انه لا يمانع تسمية ميقاتي اذا تمّ التوافق عليه.

اما الحريري فسبق وأعطى وعداً للرئيس بري بحسب المعلومات بتسمية ميقاتي، لكنه اصطدم باعتراض أجنحة عدة داخل تياره الأزرق، لا سيما من النائب السابق مصطفى علوش والنائب سمير الجسر والنائب بهية الحريري، ما دفع بالحريري للتريث لبعض الوقت لإجراء مشاورات داخلية اضافية. اما القوات اللبنانية فإنها ستشارك في الاستشارات لكنها لن تسمّي أحداً وستؤكد للرئيس عون بأنّ المجلس النيابي الحالي غير مؤهّل لتكليف رئيس حكومة وبالتالي يجب حله والذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة. وأعلن رئيس القوات سمير جعجع بعد اجتماع كتلته عدم تسميته أيّ شخصية الاثنين.

وفيما أفيد أنّ باسيل سيزور الضاحية للقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للتشاور قبيل الاثنين، استقبل الرئيس بري في عين التينة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي في إطار تنسيق المواقف من الملف الحكومي.

وحتى موعد التكليف وإنجاز تأليف الحكومة سيبقى لبنان أسير الازمات الخانقة التي تشتدّ على رقاب اللبنانيين في ظل عتمة شاملة تهدد لبنان بأسره مع نفاذ الفيول والمازوت مع تفاقم أزمة البنزين وعودة الحوادث الأمنية والطوابير على أبواب المحطات فيما انطفأت الكثير من مولدات الكهرباء بسبب نفاذ المازوت. واستبعدت اوساط سياسية للبناء تأليف حكومة في الامد المنظور في ظل استمرار الولايات المتحدة وحلفائها بسياسة الحصار والعقوبات على لبنان، مشيرة الى أن لبنان لا يزال تحت وطأة خطة وزير الخارجية الاميركية السابق مايك بومبيو بتعميم الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي وصولا الى الانهيار الامني. متوقعة المزيد من الازمات والانهيارات الاقتصادية والاجتماعية.

وأطلقت نقابة اصحاب السوبرماركت صرخة، محذّرةً من «انقطاع المازوت وعدم قدرة هذا القطاع الحيوي على الحصول على هذه المادة، ما سيؤدي الى الحاق ضرر شديد بهذا القطاع الحيوي وبالأمن الغذائي للبنانيين».

وأوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس أنه «لا يوجد حل إلا برفع الدعم نهائياً ليصبح الاستيراد حر، لأنه لا يمكن الاستمرار بسياسة الدعم وليس لديهم احتياطي بالدولار لصرفه على الدعم، وهذا سيؤدي إلى انعكاسات سلبية على سعر صفيحة البنزين والمازوت التي سترتفع إلى 400 ألف ليرة لبنانية، وبنفس الوقت سيؤثر على سعر صرف الدولار الذي سيرتفع أيضاً ما يؤدي إلى ارتدادات سلبية على كل حياة المواطن»، لافتاً إلى أنه على الدولة إعطاء شيء في المقابل، وتمّ الحديث عن بطاقة تمويلية إلا أنّ هذا القرار يجب أن تأخذه الحكومة التي لم تأخذ أيّ إجراء بهذا الملف.»

من جهته، حذّر رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته فريد زينون في بيان، من أنّ «قوارير الغاز ستفقد من الأسواق، وذلك جراء فقدان مادة المازوت التي تعمل على أساسها آليات موزّعي الغاز».

من جهتها، حذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة من انهيار شبكة إمدادات المياه العامة في لبنان خلال شهر، جراء الإنهيار الاقتصادي المستمر وما يترتب عليه من انقطاع للكهرباء وشحّ في المحروقات. وتوقّعت أن تتوقف معظم محطات ضخّ المياه عن العمل «تدريجياً في مختلف أنحاء البلاد في غضون أربعة الى ستة أسابيع مقبلة.»

واقفلت الصيدليات أبوابها أمس الى حين إيجاد اتفاق بين وزارة الصحة ومستوردي الدواء، ليعاود هؤلاء تسليم الادوية الى الصيدليات.

الا أن بصيص أمل ظهر من العراق لحل جزئي لازمة الوقود، وكشفت المعلومات أنّ وزير الطاقة ريمون غجر وبحضور اللواء عباس إبراهيم وقّع مع الحكومة العراقية إتفاقاً رسمياً برفع كمية النفط الخام من 500 ألف طن إلى مليون طن، على أن يوقع الطرفان اليوم الاتفاق النهائي لهبة الوقود، ومن المفترض وصول البواخر العراقية خلال أسابيع».

وصدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي البيان الآتي: «بطلب من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وقبل سفره الى واشنطن، طلب من وزير الطاقة اللبناني ريمون غجر والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، السفر الى بغداد لإنهاء إجراءات هبة الوقود، لحلّ مشكلة الكهرباء (بصورة عاجلة) وفي أسرع وقت ممكن وتحت إشرافه مباشرة. كما أصرّ على أن يكون الجزء الأكبر من النفط الذي سيتمّ إرساله يتناسب مع معامل الطاقة الموجودة في لبنان من دون الحاجة الى التكرير».

وأعلن مصرف لبنان في بيان عن «فتح اعتمادات لثلاث سفن راسية قبالة الشواطئ اللبنانية محمّلة بالبنزين والمازوت على أن تبدأ عمليات التفريغ اليوم علماً ان كميات المازوت التي سيتمّ إفراغها لا تكفي سوى ليومين».

 

"الجمهورية": ميقاتي الأوفر حظاً.. وأسئلة عن الحكومة قبل التكليف

أقلّ من 48 ساعة تفصل عن موعد الإستشارات النيابيّة الملزمة الذي حدّده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتسمية الرئيس الذي سيخلف الرئيس سعد الحريري على حلبة التكليف. إلّا أنّ مصير هذه الإستشارات، ووجهتها إنْ جرت، محاطتان بغيوم حاجبة لما سيحصل الاثنين، سوأء أكانت الاستشارات ستجري في موعدها، أم أنّها ستخضع للتأجيل؟

المثلّث
البلبلة هي الطاغية وحدها على هذا الإستحقاق، وحتى الآن تقارب الكتل النيابية على اختلافها، استشارات الاثنين، كاستحقاق يذهبون إليه خاليي الوفاض، وجيوبهم فارغة من إسم المرشح للرئاسة الثالثة الذي سيودعونه رئيس الجمهوريّة، ذلك أنّ هذا الرئيس، وبرغم الأسماء التي يجري تطييرها من هنا وهناك، في الفضاء الحكومي، ما زال في علم الغيب، لا يُعرَف اسمه، ولا شكله، ولا لونه السياسي، وما إذا كان من نادي رؤساء الحكومات السابقين المجرَّبين سابقاً، أو إذا كان شخصيّة مغمورة من خارج النادي السياسي، بلا تجربة سابقة، سواء في السياسة والعمل الحكومي، أو في أيّ مجال آخر؟

بحسب معلومات «الجمهوريّة»، فإنّ السّاعات الأخيرة حفلت باتصالات على أكثر من خطّ سياسي، وخصوصاً أنّ الخيارات المطروحة كبدائل للحريري، محدودة العدد، ويمكن حصر الجدييّن فيها بمثلث أسماء يضمّ الرئيس نجيب ميقاتي، النائب فيصل كرامي والسفير السابق نوّاف سلام. إلّا أنّ الصدارة تبدو للرئيس ميقاتي. ولكن حتى الآن لم يتمّ الوصول الى نقطة الحسم النهائي. وكلّما تأخّر ذلك، تتعزّز فرضيّة تأجيل استشارات الإثنين، والتي لا يُستبعد أن تليها تأجيلات متتالية، بحيث نصبح أمام «أزمة تكليف».

حماسة برتقالية
وتشير المعلومات، إلى حماسة «التيار الوطني الحر» لكرامي، وبشكل أكبر للسفير سلام، وسط حديث من قِبل من يسعى إلى ترشيح سلام، عن أنّ حظوظه هذه المرّة أكبر من السابق، لإحاطته مسبقاً بأصوات تقارب الـ50 نائباً موزعة على نوّاب «تكتّل لبنان القوي»، و«القوات اللبنانيّة» التي قد تجد نفسها مندفعة إلى السفير السّابق، خصوصاً وأنّها سمّته في استشارات سابقة، و»اللقاء الديموقراطي» الذي سبق أن سمّاه أيضاً. إضافة إلى أنّ تيار «المستقبل» كان على وشك أن يسمّيه في استشارات سابقة. مع الإشارة هنا إلى أنّ رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع قد حسم موقف تكتل «الجمهورية القوية» لناحية عدم تسميّة أحد في الاستشارات، فيما موقف «اللقاء الديموقراطي» يتّجه إلى تسمية ميقاتي، وهو جرى التأكيد عليه خلال زيارة رئيس اللقاء النائب تيمور جنبلاط الى الرئيس نبيه بري يرافقه النائب السابق غازي العريضي.

على أنّ الصورة في مقابل هذه الحماسة البرتقاليّة - التي يبدو جليّاً انّها من طرف واحد - تُظهر تغريداً في مكان آخر، من قِبل قوى سياسيّة يتقدّمها الرئيس نبيه بري ومعه «حزب الله»، تقارب التكليف من زاوية عدم استفزاز الشريحة الواسعة من الطائفة السنيّة، عبر تقديم مرشح تحدٍ للرئيس سعد الحريري وفريقه السياسي. ومن هنا، هذه القوى لا تماشي الحماسة لكرامي، كما لا تماشي الحماسة المفرطة للسفير سلام، وخصوصاً أنّ «حزب الله» يحيط اسم السفير السابق بالتباسات.

وبحسب المعلومات، فإنّ ثمّة تساؤلات تسارعت في الساعات الماضية، وأحاطت «الشروط» التي حدّدها سلام لقبوله تشكيل الحكومة، واوّلها منح حكومته التي سيشكّلها صلاحيات استثنائية لستة أشهر؟ مع الإشارة هنا إلى أنّ القبول بمنح صلاحيّات استثنائية من مجلس النواب، يعتبره رئيس المجلس نبيه بري من سابع المستحيلات. ذلك انّ الصلاحيات الاستثنائية تعني تجاوز المجلس النيابي وتمسّ معنوياته، وتظهره بمظهر العاجز عن قيام بدوره، فيما هو جاهز مع تشكيل الحكومة لأن يدخل في حالة طوارئ تشريعية، تشكّل رافعة ورافداً للحكومة بالذي تريده.

أكثرية موصوفة
من هنا، يبدو التركيز منصبّاً على ميقاتي، التي تؤكّد مصادر مواكبة لحركة الاتصالات الجارية لـ«الجمهوريّة»، عدم حماسة تيار جبران باسيل لميقاتي. باعتبار أنّ الرئيس السابق للحكومة يشكّل، بشكل او بآخر، امتداداً للحريري، بوصفه عضواً في نادي رؤساء الحكومات السابقين، الذي كان سنداً للحريري ورافداً له في مواجهة رئيس الجمهوريّة و«التيار الوطني الحرّ».

وتؤكّد المصادر نفسها، انّ مشاورات مكثفة جرت مع ميقاتي في الأيام الأخيرة، في محاولة لإقناعه بالقبول بتولّي رئاسة الحكومة في هذه المرحلة، حيث أنّه قد يحظى بأكثرية نيابيّة موصوفة تسمّيه، قد تزيد عن الـ70 صوتاً في ما لو انضمّ «حزب الله» (14 نائباً) إلى تسمية ميقاتي، موزعة على اصوات: كتلة التنمية والتحرير 17 نائباً، كتلة تيار المستقبل 19 نائباً، كتلة الوزير سليمان فرنجية 5 نواب، كتلة اللقاء الديموقراطي 7 نواب، كتلة الحزب القومي 3 نواب، كتلة الرئيس نجيب ميقاتي 3 نواب، إيلي الفرزلي، تمام سلام، عبد الرحيم مراد، عدنان طرابلسي، كتلة نواب الارمن 3 نواب، طلال ارسلان (مرجّح)، جهاد الصمد (مرجّح)، ميشال ضاهر (مرجّح)، جان طالوزيان (مرجّح)..

الّا أنّ هذه المشاورات ما زالت مستمرّة، خصوصاً وانّ ميقاتي لم يعط بعد جوابه النّهائي، وهو ما يُفترض أن يُحسم في الساعات المقبلة. إلّا أنّ ما يُخشى منه في حال بدأت هذه المشاورات تؤتي ثمارها، أن يبادر الفريق الرئاسي الذي لا يميل إلى ترشيح الرئيس السابق للحكومة، إلى تأجيل استشارات الإثنين تحت عنوان «لمزيد من التشاور».

لعبة مكشوفة
وفي هذا السياق، تؤكّد المصادر، أنّ لجوء الفريق الرئاسي إلى التأجيل في حال رسا الإختيار على ميقاتي، لن يجني منه سوى «كسرة معنويّة شبيهة بالكسرة التي لقيها يوم استبق الاستشارات التي سمّت الحريري في تشرين الأول من العام الماضي، ببيان توجّه فيه الى النواب بتحكيم ضمائرهم، متوخياً بذلك قطع الطريق على تسمية الحريري. إذ إنّه حتى ولو أجّل، لمرة او مرّتين، فلا يستطيع أن يؤجّل إلى ما شاء الله، بل هو محكوم في أن يعيّن موعداً للإستشارات كما يلزمه الدستور، وبالتالي لا يستطيع أن يفعل تجاهها شيئاً».

«جنّ الكهف»!
وفي انتظار الجواب النهائي الذي سيحمل معه قرار الرئيس ميقاتي بقبول تولّي رئاسة الحكومة أو عدمه، تبرز في الأجواء الميقاتيّة جملة من الأسئلة تشكّل الأجوبة عنها مفتاح القرار النهائي، انطلقت من الغمز تجاه المنظّرين والمحلّلين والمبصّرين وضرّيبة المندل، الذين يقدّمون مقاربات حول الحكومة واسم رئيسها وتحليلات مجافية للحقيقة والواقع، فيما اصحاب القرار صامتون، يدرسون كلّ الخيارات المتاحة، لبناء موقف لن يكون حتماً متسرّعاً او انتحاريّاً:

- أوّلا، هل ستتمّ العودة الى روحية المبادرة الفرنسية مع بعض التعديلات التي حتّمتها المستجدات، ام انّ الانطلاقة الجديدة ستكون من الصفر؟

- ثانياً، هل أنّ الظروف التي أفشلت مهمّة رئيسين مكلّفين قد تغيرّت، أم أنّ المطلوب حرق المزيد من الأسماء في معركة الغاء لن تتوقف ضدّ مكوّن اساسي في البلد لتكريس قاعدة انا أحكم ولا أحد غيري؟

- ثالثاً، هل اقتنع المعنيّون بالعودة إلى نصوص الدستور وأحكامه وروحيته، من خلال تسهيل مهمة أيّ رئيس مكلّف، أم أنّ ما فُرض من شروط ووضع من عراقيل سيُطرح على الطاولة مجدداً فور التكليف؟

- رابعاً، هل سيتاح للرئيس المكلّف اختيار فريق العمل الذي يناسب المرحلة، بالتفاهم على أصول الشراكة الحقيقيّة في التأليف، أم أنّ «جِنّ الكهف» سيظهرون مجدّداً للتخريب والعرقلة؟

- خامساً، هل الظروف الإقليمية والدوليّة المتباعدة، بشكل زاد من عرقلة تشكيل الحكومة، ستتلاقى هذه المرّة لإنجاح عمليّة التأليف، بعد عبور مخاض التكليف؟ أم أنّ المطروح مجرّد عمليّة تقطيع للوقت في انتظار التفاهمات الكبرى؟

- سادساً، هل سيكون التأليف متلازماً مع مدّ يد العون عربيّاً ودوليّاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل إطلاق ورشة الإصلاح والنّهوض المطلوبة، أم سيبقى الشعب اللبناني يدفع وحده ثمن عقوبات عن أفعال لا دخل له بها، لمجرد انّه الحلقة الأضعف و«ساحة الكباش» الوحيدة؟

ويخلص الكلام في الاجواء الميقاتيّة إلى لفت الإنتباه إلى «أنّ هذه الأسئلة ترسم معالم الطريق الحقيقية قبل الولوج في ايّ قرار، لتشكّل الـ» نعم» بداية للحل المنشود، والذي يأمله اللبنانيون، لا مجرّد خطوة إضافية في المجهول، وليكون التكليف مقدّمة لتأليف سريع لا مشروع اعتذار جديد».

التكليف بأوسع تأييد
في هذا الوقت، اكّدت مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهوريّة»، انّ ثمة قراراً حاسماً لدى المكونات السياسية والنيابية، بأن لا تكليف من طرف واحد، بل تكليف بأوسع تأييد. ومؤيَّداً بالدرجة الأولى من الحاضنة السنيّة السياسية والدينية.

وتلفت المصادر، إلى أنّ هذه المكوّنات مجمعة على تكليف سريع، على أن يتمّ ذلك الإثنين المقبل، وتأليف أسرع بلا مماطلة او تسويف او شروط تعجيزية، يرتكز إلى المبادرة الفرنسيّة ومبادرة الرئيس نبيه بري قاعدتها الأساس الإختصاص، ولا ثلث معطلاً فيها لأيّ طرف.

وتلفت المصادر أيضاً، إلى أنّ المواصفات المطلوب توفّرها في رئيس الحكومة العتيد، أولها وآخرها أن تكون شخصيّة مقبولة، غير مستفزّة، جديرة في أن تتحمّل المسؤولية واتخاذ قرارات وخطوات اصلاحية، وليست المواصفات التي تحاول بعض الغرف إلباسها لشخصيات تمتّ بالولاء لها، ويجري تقديمها على أنّها حياديّة، فيما المراد منها فقط إكمال ما يعتبرونه انتصاراً على التكليف السابق، وهذه المحاولات إن دلت على شيء فعلى محاولة استغباء متعمّدة لسائر القوى السياسيّة.

وتؤكّد المصادر، انّ المضيّ في تلك المحاولات، تُضاف إليها محاولة تسويق أسماء عليها التباسات، معناه الإصرار على المنحى التعطيلي السابق، الذي لن يكون من نتيجته سوى تعطيل جديد، ومزيد من التدهور في الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلد.

 

"اللواء": 10 أيام تهز لبنان: اختناق بعد الإنهيار!
ساعة إثر ساعة، تنهار مقومات صمود المواطن اللبناني، تارة من باب انهيار سعر صرف الليرة، وتارة من باب ارتفاع الأسعار، بصورة جنونية، إنهيار رواتب ذوي الدخل المحدود، لمن بقي له راتب أو دخل.

وفي آخر إبداعات العقل الذي يدير عمليات الانهيار، استخدام مادة المازوت، لقطع المياه، وقطع الكهرباء، وتوقف الأفران، وتوقف استيراد المواد الغذائية، على نحو يدعو إلى  الريبة، مع ضرب الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد اللبناني، أو بدأ يتنفس، وهي مجيء اللبنانيين من بلاد الاغتراب، أو بعض من السيّاح الأجانب، حيث أبلغت الفنادق النزلاء أنها بصدد التقنين في استخدام الكهرباء، مما يدفع هؤلاء إلى تبكير السفر والعودة من حيث أتوا.

يتزامن كل ذلك، مع حركة مريبة لكتلتين نيابيتين مسيحيتين: تكتل لبنان القوي، الذي يتجه إلى تسمية السفير نواف سلام، وإعلان حزب «القوات اللبنانية» عدم التسمية، في محاولة لسحب الغطاء المسيحي عن المرشح الجدي لتأليف الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على نحو ما حصل مع الرئيس سعد الحريري.

والأنكى من ذلك، وفقا لمحطة OTV الناطقة بلسان التيار الوطني الحر، ان «التذرع بتأييد ميقاتي من جانب المردة والنواب المتفردين أو المنتمين إلى كتلتي «المستقبل» والتنمية والتحرير، فحتى من يسوّق له يُدرك انه غير واقعي».

ولم تخف الأوساط العونية الإشارة إلى ان التكليف وان صدر مرسومه الاثنين، فإنه «يؤشر إلى مرحلة، صعبة تليه» أي في عملية تأليف الحكومة..

وأعلن نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، بعد لقاء الرئيس نبيه برّي، ردا على سؤال (الانتشار) حول احتمال رفض الرئيس ميقاتي التكليف بعد امتناع كتلتي «القوات» (التي لاقت الطريق العوني إلى منتصف الطريق) ولبنان القوي الامتناع عن تسميته لاعتبارات ميثاقية، أجاب الفرزلي: «ان هناك 22 نائبا مسيحيا غيرهما» متسائلاً: ماذا نعتبر هؤلاء المنتخبين من الشعب ومن أبناء طائفتهم؟ داعياً للخروج من مقولة «احتكار كتلتين نيابيتين لطائفة، والتحرر ممن يريدون الإمساك برقابنا».

وبالعودة إلى لغة الأرقام، فإن مجموع من بقي في كتلة التيار الوطني الحر هو 19 نائبا مسيحياً، يضاف إليهم 15 نائبا مسيحياً من «القوات اللبنانية» فيكون المجموع هو 34 نائباً، أي ما يزيد قليلاً عن النصف، والباقي 30 نائباً بين مستقلين وخارجين عن كتلة باسيل، يمثلون المسيحيين خارج الالتقاء بين كتلتين مسيحيتين متنافرتين: كتلة لبنان القوي وكتلة الجمهورية القوية.

ومع الأيام العشرة التي تهز لبنان وتضعه على حافة الاختناق بعد الانهيارات المتتالية، ارتسمت ملامح خريطة الاستشارات النيابية الملزمة قبل ٤٨ساعة من موعدها، مع احتمال حدوث بعض التغييرات او التبدلات الظرفية الطارئة. وكشفت مصادر متابعة للمشاورات المرتقبة ان اسم الرئيس نجيب ميقاتي المتوقع عودته الى بيروت اليوم، يتصدر بقية الاسماء المتداولة لترؤس الحكومة الجديدة. وينتظر ان تتسارع اجتماعات الكتل والاحزاب النيابية والاتصالات خلال اليومين المقبلين لتحديد مواقفها والاعلان عن اسم مرشحها لرئاسة الحكومة المقبلة قبل موعد الاستشارات الاثنين المقبل. وعلم ان اجتماعا لرؤساء الحكومات السابقين. سيعقد عصر غد الاحد، بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج، ويصدر بيانا، يزكي فيه  تسمية ميقاتي، على أن يتبع ذلك اجتماع لكتلة «المستقبل» النيابية تعلن فيه تأييدها ودعمها أيضا.واوضحت المصادر ان كتلة التنمية والتحرير تتجه الى الاعلان عن تسمية ميقاتي ايضا كما نقل عن مصادر الكتلة، فيما تتجه كتلة اللقاء الديمقراطي بعد تشاور رئيسها النائب تيمور جنبلاط مع  الرئيس نبيه بري الى إتخاذ موقف مؤيد لتسمية ميقاتي. ويرتقب ان يتبلور موقف كتلة المقاومة في غضون الساعات المقبلة، مع اتجاه واضح لتسمية ميقاتي أيضا كما نقل عن مقربين من حزب الله. اما موقف كتلة التيار الوطني الحر «تكتل لبنان القوي»  مع كتلة لقاء الجبل، فلم تتخذ موقفا محددا بعد، وما تزال تتريث بانتظار مزيد من الاتصالات مع حليفها حزب الله، لانها حسب مصادر قريبة، لا تحبذ تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة، وهي مستاءة من هذا الطرح وتعتبره التفافا على فشل الحريري بتشكيل الحكومة، ومحاولة لحشر رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار.

واشارت الى ان رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل  عبّر لمسؤولين من الحزب عن استيائه، وطلب عقد لقاء مع الأمين العام للحزب حسن نصرالله لابلاغه بموقفه هذا، فيما ابلغه مسؤولو الحزب اتجاهه لتأييد تسمية ميقاتي،  باعتباره يحظى بتغطية سنيّة واسعة، من رؤساء الحكومات السابقين وكتلة المستقبل ولا يمكن تجاهلها أو معارضتها، والاهم هو الاسراع بتشكيل الحكومة في اقرب وقت ممكن، لتفادي حدوث تداعيات معيشية او اجتماعية خطيرة تلوح بالافق ولا يمكن تداركها.

وازاء هذا الواقع كشفت مصادر التيار الوطني الحر، ان هناك اتجاها لتبني تسمية القاضي نواف سلام، برغم ما يثيره هذا الموقف من استفزاز للحزب، وذلك في رد غير  مباشر على تأييد حزب الله لميقاتي خلافا لرغبة التيار الوطني الحر. اما كتلة المردة، فتتجه لتسمية ميقاتي والمشاركة بالحكومة، اما اذا طرح اسم النائب فيصل كرامي من قبل التيار الوطني الحر وحاز على الاكثرية مقابل غيره، فإن التكتل سيسميه ولكن لن يشارك بالحكومة  لا من قريب بعيد. وبعدما اعلنت كتلة لبنان القوي على لسان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رفضها تسمية اي مرشح لرئاسة الحكومة. بينما يميل حزب الطاشناق لتسمية ميقاتي ، برغم عدم اعلان موقفه بعد رسميا، بانتظار انتهاء مشاورات مع بقية الاطراف الحليفة والصديقة بهذا الخصوص.

وتبقى مواقف كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي المرتقب تأييدها لميقاتي، فيما تعلن مواقف كتلة اللقاء التشاوري  والنواب المنفردين تباعا.

الا ان المصادر السياسية المذكورة، تنتظر جلاء كل المواقف بوضوح في غضون الساعات المقبلة، لمعرفة كيفية اتجاه الامور  ومسار التسمية ومابعدها، وما سيصدر عن ميقاتي نفسه، في حال تسميته رئيسا للحكومة وعلى أي أساس قبل بهذه المهمة الانقاذية في ظل تمترس عون وباسيل وراء رفض مكشوف لهذه  التسمية وعكس ماكانا يخططان له لتسمية شخصية قريبة، وتكون مطواعة لتنفيذ مبادرة طموحاتهما الشخصية الاستئثار بالدولة والاستمرار بأسلوب حكم الرأس الواحد ورئيس الظل خلافا للدستور. وتنقل المصادر ان ميقاتي لن يقبل بتكرار اساليب التعطيل التي اعتمدت لعرقلة مهمة الحريري وينطلق لقبول مهمة التكليف من ثلاثة مبادىء اساسية، الاول التزام الدستور بالتعاطي مع رئيس الجمهورية، كل ضمن صلاحياته المنصوص عنها، الثاني، تشكيل حكومة انقاذية بكل معنى الكلمة، لا ثلث معطلا فيها لاحد او محاصصة مقنعة تشل عملها، تحديد مهلة زمنية طبيعيه للتشكيل، والا لن يرضخ لاي اسلوب للابتزاز تحت اي عنوان كان.

وأكدت مصادر مطلعة على موقف بعبدا  لـ«اللواء» أن الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف شخصية تؤلف الحكومة قائمة في موعدها بعد غد  الاثنين وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية يلتزم  بما سيخرج من نتائج الاستشارات ولا يتدخل بمسارها على الإطلاق.

وأكدت المصادر إن ما من توجه مسبق لديه وبالتالي يلتزم الدستور ويحترم إرادة النواب وخياراتهم وكل ما يقال غير ذلك أو ما ينقل من مقربين عنه لا بعكس وجهة نظر الرئيس عون اطلاقا.

وشددت على أن رئيس الجمهورية يرغب في التعاون مع الرئيس الذي يكلف تأليف الحكومة للاسراع في تشكيل الحكومة لأن الظرف لا يسمح بأي تأخير  لا سيما الظرف الاجتماعي  والحياتي  وكل ما يتمناه أن يتم التأليف والا بكون التكليف مفتوحا لأن مصلحة لبنان تقضي أن يحصل التأليف بالسرعة اللازمة فتأتي حكومة كاملة الأوصاف لبدء المشاورات مع صندوق النقد الدولي والهيئات الدولية التي يفترض بها تقديم المساعدة.

وكررت المصادر القول أن رئيس الجمهورية يريد التعاون مع الرئيس المكلف كائنا من كان أي سواء كان الرئيس نجيب ميقاتي أو أي شخصية تكلف بفعل نتيجة الاستشارات متمنيا النجاح لمهمته وقيام الحكومة.  ورأت ان التفاصيل التي تتصل بالتأليف سابق لأوانها متروكة لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف.

إلى ذلك افادت مصادر مواكبة لـ«اللواء»  أن هناك سلسلة مشاورات تحصل قبيل موعد الاستشارات وأعربت عن اعتقادها أن الرئيس ميقاتي سيكلف حتما وفق احتساب أصوات النواب وقالت إن ما يتردد عن ضمانات تتصل بالتأليف تبحث  في عملية التأليف، إلى ذلك افيد أن رئيس الجمهورية اتصل بالرئيس ميقاتي لتهنئته بعيد الأضحى ولم يحصل أي بحث آخر.

وفي السياق، أوضحت مصادر نيابية ان الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري توافقا على تسمية ميقاتي، لكن ثمة مشاكل قد تعترض التأليف بسبب موقف الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر الرافض ضمناً لتولي ميقاتي المنصب لانه برأيهما امتداد للحريري ولن يقبل بسقف للتأليف اقل من سقف الحريري، كما ان لديه مطالب وشروط باتت معروفة، كما قالت مصادر التيار ان ميقاتي غير مقبول شعبياً لوجود ملفات قضائية بحقه. وقد عقدت الهيئة التأسيسية للتيار الحر اجتماعاً امس سيصدر بيان عن نتيجة الاجتماع اليوم على ان يعقد التكتل النيابي للتيار اجتماعاً اليوم او غداً لتقرير الموقف من تسمية سلام او عدم تسمية احد.

بينما قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله انه لا يمانع بتكليف ميقاتي ولو لم يُسمّه. واشارت المصادر الى ان الاتصالات قائمة بين قيادة الحزب وبين النائب جبران باسيل للتفاهم على المرحلة المقبلة.

وفي التحركات، استقبل الرئيس بري امس، رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط والوزير السابق غازي العريضي وجرى بحث في الاستحقاق الحكومي.

اما تكتل الجمهورية القوية فعقد اجتماعا امس، أعلن بعده رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «عدم تسميته اي شخصية الاثنين». وقال: اننا كتكتل الجمهورية القوية وقناعة منّا بأنّ من رابع المستحيلات الوصول الى أيّ اصلاح أو تغيير في النهج طالما ان الثنائي ميشال عون- حزب الله وحلفاءهما ممسكون بالسلطة، لن نسمي أحداً في الاستشارات النيابية المقبلة الاثنين.

إقرأ المزيد في: لبنان