alamana

لبنان

اعتذار الحريري يفتح باب السيناريوهات الخطيرة..تحضير وشد عصب للإنتخابات..وترك لبنان يتخبط بالأزمات

16/07/2021

اعتذار الحريري يفتح باب السيناريوهات الخطيرة..تحضير وشد عصب للإنتخابات..وترك لبنان يتخبط بالأزمات

ركزت الصحف اللبنانية اليوم على اعتذر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري عن عدم تشكيل الحكومة، فبعد حوالي 9 أشهر على تكليفه قدّم الحريري اعتذاره، وذلك بعد زيارة لبعبدا التقى خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسلمه كتاب الاعتذار، مشرعاً بذلك البلاد على كافة الاحتمالات والسيناريوات الخطيرة.
 

"الأخبار": الحريري يهرب إلى الانتخابات

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الأخبار" إنه بعد 9 أشهر من المماطلة، وإقفال كلّ السبل الداخلية والخارجية التي تعيده إلى السرايا، اعتذر الرئيس سعد الحريري عن عدم تأليف حكومة، وقرّر الهروب نحو الانتخابات النيابية. بالتحريض على حزب الله، افتتح الحريري حملته الانتخابية، أمس، التي سبقه إليها الأميركيون والفرنسيون الذين يطلبون أكثرية نيابية معادية للحزب.

واضافت الصحيفة أنه بعد 9 أشهر من التكليف، خرج رئيس الحكومة سعد الحريري من القصر الجمهوري يوم أمس مُجردّاً من تكليفه. الحريري، الذي سُمِّيَّ لتأليف الحكومة في 22 تشرين الأول عام 2020، تعهّد آنذاك بتأليف حكومة من اختصاصيّين غير حزبيين بسرعة لوقف الانهيار الذي يهدّد البلاد. لكن ما حصل فعلاً أن الأشهر التي تلت التكليف كانت الأشدّ انهياراً على السكان وقدراتهم المعيشية. ارتفع سعر الدولار من 7 آلاف ليرة الى 22 ألف ليرة يوم أمس. فيما بدت حكومة الاختصاصيين التي تحدّث عنها أقرب الى حكومة تُمَثّل حزب المصرف وشركائه. فالمجلس الذي يأتي «تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية» في صلب مهامه، يضمّ في التشكيلة الأخيرة التي قدّمها الحريري يوم أول من أمس، مدير العمليات المالية في مصرف لبنان ومهندس الهندسات المالية يوسف خليل وزيراً للمالية وأحد المستشارين في جمعية المصارف أنطوان شديد وزيراً للدفاع. هذه الحكومة نفسها كان يفترض لها أن تُواكب تدقيقاً جنائياً في حسابات مصرف لبنان وتُقرّ خطة تعافٍ مالي سبق لها أن نُحرت على أيدي مصرف لبنان والمصارف ورعاتهم/ شركائهم السياسيين.

ولفتت الصحيفة إلى أن اعتذار الحريري كان منتظراً منذ الأشهر الأولى لتكليفه، لمعرفته المُسبقة بأن لا قدرة له على المضيّ في مفاوضات تأليف الحكومة، ما دامت السعودية تُشهر الفيتو في وجهه. لكنه، في المقابل، عوّل على مساعٍ فرنسية وإماراتية ومصرية لعقد مصالحة بينه وبين وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان... الى أن تيقّن أخيراً في زيارته لمصر أن ابن سلمان يرفض الحديث باسمه، وهو ما تكفّل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنقله له. عندها، باتت مسألة الاعتذار حتمية، ولم يبق سوى إعداد إخراج لها.

واشارت الصحيفة إلى أنه إلى جانب العوامل الخارجية، كان تأليف حكومة أمراً شبه مستحيل، لأسباب داخلية، أولها الخلاف المستحكم بين قطبَيها الرئيسيين: رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر من جهة، والحريري من جهة ثانية. إضافة إلى ذلك، غياب الرغبة لدى القوى السياسية الرئيسية (الحريري، حركة أمل، الحزب الاشتراكي...)، نيابة عن حزب المصرف، بإقرار خطة إنقاذ مالي، لأن الانهيار هو الخطة التي فوّضت هذه القوى لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمر تطبيقها من أجل إنقاذ المصارف على حساب باقي المجتمع، وتحديداً الشرائح الأكثر ضعفاً فيه. وفي هذا السياق تحديداً، لم يكن الحريري يريد تحمّل المسؤولية الحكومية، مع ما يترتّب عليها من مسؤولية تبعات الانهيار. فعلى سبيل المثال، على أي حكومة جديدة أن تتخذ قرارات بشأن دعم السلع الحيوية (الأدوية والمحروقات) والتصدي للأزمة الصحية الناجمة عن الانهيار الاقتصادي، مع ما يعنيه ذلك من قرارات ستصبّ حتماً في غير مصلحة معظم السكان.

وقالت الصحيفة إن هذه العوامل مجتمعةً تستظلّ بمساعٍ دولية، أميركية - فرنسية تحديداً، لفتح معركة الانتخابات النيابية المقبلة منذ الآن، بهدف تامين أغلبية نيابية معادية لحزب الله. وظهر ذلك في أداء السفيرتين دوروثي شيا وآن غريو، اللتين ضغطتا أمس لقبول رئيس الجمهورية بالتشكيلة التي قدّمها الحريري، على قاعدة أنها تعني تأليف حكومة من دون حزب الله! وفي هذا الإطار، أتى هجوم رئيس تيار المستقبل على حزب الله، وتحديداً على التحالف بين الحزب والرئيس ميشال عون، في ما يبدو أنه الهدف الأول لحملته الانتخابية.

الصحيفة أوضحت أنه كان قد بدأ منذ أسبوع البحث عن بديل للحريري يحظى بموافقته، وهو ما كان قد اشترطه الرئيس نبيه بري عليه قبيل اعتذاره. وبحسب المعلومات، فإن اسم نجيب ميقاتي لا يزال الأوفر حظاً، رغم اشتراط الأخير تعهداً مسبقاً من الفرنسيين والأميركيين والسعوديين بتشكيل الحكومة وبتأمين مساعدات مالية لها لإنجاحها. يبقى السؤال المطروح هنا، عما سيكون موقف الحريري من أي رئيس مكلّف آخر، وما إذا سيكون مسهّلاً له أو معرقلاً لمهمته، وفي ما إذا كان سيرضى بمن تدعمه السعودية ليحلّ مكانه أو سيقف في مواجهته، إضافة إلى موقف التيار الوطني الحر، وخاصة أن ميقاتي لن يكون أكثر مرونة من الحريري مع مطالب باسيل. ولهذه الأسباب، من غير المستبعد أن تبقى حكومة الرئيس حسان دياب في حالة تصريف أعمال، إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

ولفتت إلى أن كل هذا النقاش يجري في غياب أي خطة لوقف الانهيار لدى أيّ فريق من قوى السلطة، باستثناء اعتماد خطة سلامة (الانهيار نفسه)، وانتظار «مساعدات» خارجية تعيد إحياء النموذج الذي تسبّب بالانهيار.

وأشارت "الأخبار" إلى أن الحريري كان قد طلب موعداً من رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الأربعاء ليعرض عليه تشكيلة حكومية «مستحيلة» بعدما تعمّد تفخيخها والخروج عن كل الاتفاق الذي وصلت إليه مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري. كان الهدف الرئيسي جرّاء هذا السلوك رفض عون مباشرة لها، ليعتذر الحريري بسرعة. لكن استمهال رئيس الجمهورية الرئيس المُكلّف لدراسة التشكيلة أخلّ قليلاً بالسيناريو المرسوم، فاضطر الحريري الى طلب موعد بعد مرور 24 ساعة ليؤكد لعون أن «لا مجال لتغيير أي اسم في التشكيلة أو النقاش فيها»، ويخرج معلناً اعتذاره من أروقة القصر الجمهوري. عنوان مقابلته مع الزميلة مريم البسام على قناة «الجديد» أمس، «من دون تكليف»، المُحدّد تاريخها مسبقاً وقبيل تقديمه التشكيلة الأخيرة، أبرز دليل على عدم نيته المحاولة مجدداً. 

وقالت الصحيفة إن اللافت هنا، أن الحريري الذي وقف على يمين حزب الله في الأشهر التسعة الأخيرة، انتقل سريعاً يوم أمس الى تصعيد موقفه تجاهه. فحمّل الحزب خلال الحلقة التلفزيونية مسؤولية التعطيل ودعمه للحليف المُعطّل، شاكراً بري فقط. وحرص على التأكيد أن «لا تواصل مع حزب الله وسأترك الناس لكي تحكم إذا سهّلوا وساعدوا في تشكيل الحكومة». كذلك طالب قوى 8 آذار، أي ضمناً حزب الله، بوقف شتم السعودية وتصدير الكبتاغون إليها ووقف التدخل في الشؤون العربية واليمن حتى «يمشي الحال» مع السعودية. وفي معرض استكمال هجومه على حزب الله، لفت الى أن «المملكة العربية السعودية لم تقدم للبنان سلاحاً ولم تقم بـ 7 أيار، إنما أعطت السلام للبنان ولا تريد إلا الخير له كما كل دول الخليج، لكن لديهم مشكلة مع فريق اسمه حزب الله».

واعتبرت الصحيفة أن هذه الحملة المناقضة لكل المسيرة التي اعتمدها الحريري تجاه حزب الله في الأشهر الأخيرة لا يمكن إلا أن تُفسّر على أنها بيع لمواقف شعبوية لزوم فتح معركة الانتخابات وشدّ العصب الطائفي مجدّداً... ومحاولة لرأب الصدع مع السعودية الذي برّر عدم زيارته لها بـ«كورونا»! وأعلن الحريري أنه «قادر على تثبيت سعر الدولار والتفاوض مع صندوق النقد، وواثق من الفوز بالانتخابات النيابية إذا شكّلتُ حكومة»، رغم أن التدهور الأكبر لسعر الصرف تمّ في الفترة التي أزهقت على تكليفه. رغم ذلك، شدّد على أنه سيردّ «في الانتخابات ضدّ كلّ الموبقات التي ارتكبت بحق تيار المستقبل». واتهم الحريري حزب الله بعرقلة كل الإصلاحات التي اقترحها فريقه السياسي منذ تسعينيات القرن الماضي، كزيادة الضريبة على القيمة المضافة!

«المهلة» الفرنسية
وقالت الصحيفة إن اعتذار الحريري الذي لم يكن مفاجئاً، سبقته جولة المبعوث الرئاسي الفرنسي السفير باتريك دوريل، الذي لم يبدِ تمسكاً بالحريري لا بل بدأ النقاش في البديل، مشيراً الى أن أي حكومة جديدة تحظى بالثقة وتكون مهامها إصلاحية ستلقى دعماً فرنسياً من ناحية تأمين مساعدات فورية لها ليس من باريس فحسب، بل من مختلف الدول. وصبّ كلام رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط مساء أمس ضمن السياق نفسه، فأكدّ أنه «لا يزال هناك من مجال لحكومة تفاوض صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عبر الفرنسيين وتوقف الانهيار». وكان لافتاً قوله إن المشكلة الرئيسية بين الحريري والسعودية، مشيراً من جهة أخرى الى أن «المبادرة الفرنسية من الأساس تقبل بحزب الله، وإذا أردنا أن نعود إلى أصول الموضوع، فإن إضعاف الحزب من خلال تدمير لبنان اقتصادياً غلط». واعتبر جنبلاط أن عون والحريري أسقطا المبادرة الفرنسية، ليسأل بعدها عن علاقة اللبنانيين بخلاف سعد الحريري مع السعودية: «لا يجوز لأحد شخصنة الأزمة، ومنذ سنة يقول لنا الحريري أنا أو لا أحد غيري ونحن رضخنا، ثم أتى موضوع السفير مصطفى أديب ورضخنا، وفي وقائع الوضع على الأرض لا تتحمّل مزاجيّة أحد». وأضاف: «بطّل في أشخاص يستلموا الحكومة ولو؟». كذلك، رأى جنبلاط خلال مقابلة مع برنامج «صار الوقت» على قناة «أم تي في» أن «غالبية النواب يعملون على الانتخابات»، مُضيفًا إنّ «الدولار 22000 وبعدين 30000 هذا جنون (...) المطلوب حكومة تبدأ بالإصلاح، توقف الانهيار، ثم تحترم الانتخابات بمواعيدها، وهذه خريطة طريق المجتمع الدولي الذي كانت كلمته واضحة ويريد حكومة توقف الانهيار». وكشف أنه ينصح الحريري «منذ سنة ونصف بأن يكلّف أحداً آخر، لأنني أعلم مسبقاً أن رئيس الجمهورية لا يريده، ولا يجوز أن يكون مصير البلد مرتبطاً بشخص هنا أو هناك، ولكن لم يسمع النصيحة، أو برأيي لم يعد هناك من نصيحة تنفع». أما في ما خصّ الخطوات المقبلة، فأعلن جنبلاط أن «اللقاء الديموقراطي سينظر بمن يمكن أن يسميه لرئاسة الحكومة، ولكن يجب أن نترك الدستور يأخذ مجراه وممنوع مخالفته».

وأوضحت الصحيفة أنه على مقلب قصر بعبدا، «المسرحية الحريرية كانت مكشوفة من قَبل أن يطلب الرئيس المُكلّف موعداً»، لكنه فوجئ بإيجابية الرئيس عون فأُحبطت محاولة استقالته يوم أول من أمس. لذلك آثر طلب موعد على عجل للسير وفق السيناريو المخطّط له قبيل حلقته التلفزيونية، مستعملاً عبارة «الله يعين البلد»، التي تحيل إلى عبارة والده يوم استقالته عام 2004، عندما قال «أستودع الله هذا الوطن الحبيب»، في إشارة انطلاق لحشد العصبية المذهبية تمهيداً للانتخابات. ورأت المصادر أن الحريري «ذاهب لخوض الانتخابات بأعلى درجات التصعيد، ولن يكون مسهّلاً لعملية تأليف حكومة جديدة أو تكليف البديل». رغم ذلك، لن ينتظر عون طويلاً قبل الدعوة الى استشارات نيابية، يريدها الفرنسيون بأسرع وقت ممكن حتى تتألّف حكومة في غضون ثلاثة أسابيع كحدّ أقصى. ووصفت مصادر بعبدا سلوك الحريري بأنه «انقلاب تام على الاتفاق الذي تولّى رعايته السيد حسن نصر الله والمسعى الذي دخل فيه بري. انقلاب على صيغة الاتفاق ومعادلاته وتوازناته وأسمائه». فبعدما كان توزيع الحقائب «قد حُسم بما في ذلك حقيبتا الداخلية (أرثوذكسي) والخارجية (ماروني)، إذا بالحريري يطيح هذا التوافق ويتعمّد تسمية كل الوزراء بنفسه لينتقل بعدها الى إطاحة الشق الثاني من الاتفاق الذي ينصّ على أن الوزيرين المسيحيين يُسمَّيان بالتوافق بين الرئيسين، على أن يكونا مستقلين». أما بقية الوزراء، «من وزير المالية الموظف على مدى 30 سنة لدى رياض سلامة، الى لبنى مسقاوي ابنة تيار المستقبل، فلا يمكن الذهاب بتشكيلة منهم لتطبيق إصلاحات وتلبية شروط صندوق النقد». ذلك عدا عن ابتكار الحريري «أعرافاً جديدة إنْ بتحديد مهلة لرئيس الجمهورية أو رفضه المناقشة بأي تفصيل يتعلق بالتشكيلة على قاعدة إما أن ترضى وإما أن ترفض. وعندما دعاه الرئيس الى النقاش بالمبادئ التي على أساسها تمّ الانتقال الى صيغة 24 وزيراً، عرض الحريري عليه 24 ساعة إضافية لربما يقتنع بما قدّمه من دون إمكانية إضفاء أي تعديل». وبعدما ردّ الرئيس بأن التشكيلة بحاجة إلى نقاش لأنه لا يقبل بها كما هي، قال الحريري: «ما في لزوم نكفي، رح اطلع اعتذر».
وما إن أعلن الحريري اعتذاره عن عدم التأليف، حتى بادر أنصاره إلى قطع الطرقات في معظم المناطق، حيث النفوذ المستقبلي، وسط دعوات منظّمة للنزول إلى الشارع رغم إعلانه لاحقاً في المقابلة التي أجراها أنه «ضد قطع الطرقات». وفيما كان طريق الجنوب الساحلي يُقطع في الناعمة بواسطة السواتر الترابية، ما تسبّب بسجن المواطنين داخل سياراتهم لساعات وسط مناشدة القوى الأمنية لفتحها، شهدت منطقة الطريق الجديدة إشكالات بين الجيش وأنصار الحريري، أدّت إلى وقوع إصابات. كما تنقّل مشهد إقفال الطرقات بين صيدا وطرابلس والبقاع، واستمر حتى وقت متأخّر من ليل أمس، في ظل اعتداء عدد من مناصري الحريري على مواطنين في منطقة الروشة.

"البناء": الحريري: 9 شهور لشدّ العصب الطائفيّ وليس لتشكيل حكومة

من جهتها صحيفة "البناء" قالت إنه لم يعد مهماً التدقيق الا من باب الفضول بأسماء التشكيلة الحكوميّة التي قدمها الرئيس السابق سعد الحريري لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون (تفاصيل التشكيلة في متن النص)، ولا بمضمون تحفظات رئيس الجمهورية عليها، فالفريقان تعاملا منذ اليوم الأول على التكليف، على قاعدة أنهما يسعيان لهدف واحد، وهو اعتذار الحريري، فالحريري الذي اكتشف مع إعلان رغبته بالعودة لرئاسة الحكومة عبر مواقف حلفائه المفترضين والمشتركين مع السعودية الراعي الإقليمي المفترض لرئاسته، أن الفيتو السعودي مستمرّ على توليه رئاسة الحكومة مجدداً، لكنه كان يحتاج إلى التوقيت المناسب والمخرج المناسب للاعتذار، توقيت ومخرج يضمن معهما أنه أحسن توظيف ترشيحه واعتذاره في معركة الانتخابات النيابية المقبلة يقطع الطريق على أي عبث بشارعه التقليدي من السعودية وغير السعودية من أشقاء وغير أشقاء، وهذا له شروط، أولها رفع منسوب التوتر الطائفيّ تحت عنوان صلاحيات رئيس الحكومة، وإعادة توحيد مرجعيات الطائفة الدينية والسياسية وراءه، وتحميل العهد والفريق الرئاسيّ مسؤولية التعطيل، وشد العصب الطائفي في الشارع الذي أصابته أمواج وتداعيات الأزمة الاقتصادية ودفعت ببعض شرائحه إلى الشارع تحت عناوين أوحت بها انتفاضة تشرين عام 2019، واستهلاك الوقت الذي يتيح ولادة حكومة جديدة برئاسة سواه تحمل عنوان الإنقاذ الاقتصادي، قبل أن يصير المتاح الممكن فقط هو حكومة تشرف على الانتخابات، أو البقاء بلا حكومة، تحت شعار تولي حكومة تصريف الأعمال مهمة الإشراف على الانتخابات، وقد دأب الحريري منذ استقالته وصولاً لترشيح نفسه وانتهاء بالاعتذار على إدارة الوقت بهذه الطريقة، فهكذا أطاح بفرضيات ترشيح سمير الخطيب ومحمد الصفدي وبهيج طبارة ولاحقاً مصطفى أديب، ومستقبلاً بمن يرد اسمه مرشحاً لرئاسة الحكومة، مبشراً سلفاً بعدم المشاركة بالاستشارات النيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة، وعدم المشاركة بأي بحث بتسمية جديدة، أي فرض الحرم الطائفيّ على كل مَن يرشّح نفسه أو يتم التداول به كمرشح بديل، فاعتذار الحريري الذي أكد أن ليس هناك مبادرة مصريّة ونفى تمنياً مصرياً بعدم الاعتذار، كشف ان ما نقلته قناة العربية التي يملكها ولي العهد السعودي قامت بحملة إعلاميّة للتشويش على الاعتذار، الذي جاء بنصف أسبابه محكوماً بمحاولة الحريري عدم التصادم مع السعودية وولي عهدها.

ولفتت الصحيفة إلى أن من طرف الفريق الرئاسي في بعبدا والتيار الوطني الحر لم يكن خافياً أن الرغبة بعدم تولي الحريري رئاسة الحكومة كانت العامل الحاكم لتعامل العهد والتيار مع الملف الحكومي، وأن كل مقاربات الفريقين للتشكيلات الحكومية والمفاوضات حولها كان يتم تحت عنوان تسريع الاعتذار الذي تم أمس، وقد خاض الفريقان خلال شهور تكليف الحريري معركتهما داخلياً وخارجياً تحت عنوان السعي لهذا الاعتذار، ووضعا الصلاحيات الرئاسية وخلفيتها في التوازنات الطائفية عنواناً للاشتباك، أملاً باستعادة ما نزف في الشارع بعد انتفاضة تشرين 2019، ومحاصرة الخصوم في الطائفة، ومخاطبة الخارج الغربي بلغة الوجود المسيحي، وقطع الطريق على المرجعيات الدينية في الطائفة للعب أي دور وسطي، وبنسبة غالبة نجح الفريقان في تحقيق الكثير خلال الشهور التسعة بمثل ما نجح الحريري، لكن مهمتهما اليوم تبدو أشدّ تعقيداً من مهمة الحريري الذي سيكون سهلاً عليه المضي بخطاب تصعيدي واستنهاض شارعه الطائفي ومحاصرة المرشحين لرئاسة الحكومة بدلاً منه، وصولاً للانتخابات النيابية، فيما سيكون على العهد والتيار إثبات مقولة أن إزاحة الحريري تفتح طريق الحلول، فالفيتو السعودي على الحريري ثبتت صحته، لكن هل يترجم بتزكية سعودية لسواه، أم أنه كما قال الحريري فيتو على لبنان وعلى العهد قبل الآخرين، وهل الخيار الأوروبي والغربي المالي للتعاون مع لبنان هو خيار إنقاذي منفتح على حكومة جديدة يرضاها العهد أم أن حدوده هي مجرد منع الانهيار بإجراءات إنعاش اجتماعيّ لا تحتاج حكومة جديدة، ولا شراكة في حمايتها ورعايتها، وبالتالي هل لدى العهد والتيار بعد تحقيق الهدف بإخراج الحريري خريطة طريق للإنقاذ، تبدأ بالجواب عن سؤال حول تسمية رئيس جديد للحكومة وتشكيل حكومة قادرة على الوقوف على قدميها وتحقيق ما لم تحقّقه حكومة الرئيس حسان دياب أو ما لم يُسمح لها تحقيقه؟

واضافت الصحيفة "لبنان مع دولار يقفز فوق الـ 20 الف ليرة، وشوارع طائفية مستنفرة، وغياب الملاءة اللازمة لتوفير الاحتياجات الأساسية من محروقات ودواء، وفوضى تنتظر الشارع، ومناخ اقليمي دولي لم يدخل مراحل التفاهمات، أمامه طريق واحد راهن هو السير بحكومة تتجرأ على اتخاذ خطوات بحجم الانفتاح الجدّي على خيارات العروض الروسيّة والصينيّة والاستيراد المباشر للنفط من إيران بالليرة اللبنانيّة، ومخاطرة رئيسها وأعضائها بالتعرض للعقوبات الأميركية، فهل يوجد مَن هم مستعدون لهذه التضحية، وهل العهد والتيار جاهزان لها أصلاً؟"

ولفتت إلى أنه بعد حوالي 9 شهور على تكليفه قدّم الرئيس سعد الحريري اعتذاره، وذلك بعد زيارة لبعبدا التقى خلالها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسلمه كتاب الاعتذار، مشرعاً بذلك البلاد على كافة الاحتمالات والسيناريوات الخطيرة التي بدأ أكثر من مسؤول غربي وعربي الحديث عنها والتحذير منها وبدأت تتظهر بتحركات شعبية وأحداث أمنية عنفية في الشارع.

وقال الحريري بعد اللقاء: “التقيت الرئيس عون وأجرينا مشاوراتنا في الموضوع الحكومي. ومن ضمن الكلام، كانت هناك تعديلات يطلبها الرئيس، اعتبرها أنا جوهريّة في التشكيلة. كما تناقشنا بالأمور التي تتعلّق بالثقة أو بتسمية الوزراء المسيحيين الآخرين وغير ذلك. الواضح أن الموقف لم يتغيّر في هذا الموضوع، والواضح أننا لن نتمكّن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث مع فخامته، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي إننا لن نتمكن من التوافق. ولذلك، قدمت اعتذاري عن تشكيل الحكومة، و”الله يعين البلد”.

وتداولت وسائل الإعلام بالتشكيلة التي قدمها الحريري إلى عون:

رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من المذهب السني،

وزارة الداخلية والبلديات وليد عبود من المذهب السني،

وزارة الصحة فراس الأبيض من المذهب السني،

 وزارة العدل لبنى مسقاوي من المذهب السني،

وزارة البيئة ناصر ياسين من المذهب السني.

5  حقائب للمذهب الشيعي: وزارة المال يوسف خليل، إبراهيم شحرور لوزارة الأشغال العامة والنقل، وزارة العمل لمايا كنعان، وزارة التنمية الإدارية عبدالله نصرالدين، وزارة الثقافة جهاد مرتضى، ومقعدان درزيان تقسما على عباس حلبي في وزارة التربية والتعليم وفؤاد حسن في وزارة المهجّرين.

وحصلت الطائفة المسيحية على 12 مقعداً، 5 منهم للمذهب الماروني، تقسموا على فاديا كيوان في الخارجية، فراس أبي نصيف في الاتصالات، لارا حنا في الزراعة، وسليم هاني في الشؤون الاجتماعية، ووليد نصّار في السياحة.

أما حقائب الروم فسمّى الحريري جو صدي في نيابة رئاسة الحكومة، أنطوان شديد في الدفاع، سعادة الشامي في الاقتصاد، وطرح الحريري لحقائب الكاثوليك كارول عياط لوزارة الطاقة، فادي سماحة للصناعة، ومقعداً واحداً للأرمن وهو لحقيبة الشباب والرياضة باسم كارابيت سليخانيان، وجو ميلا لوزارة الإعلام عن الأقليات.

في المقابل أصدر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بياناً أكد فيه أن “الرئيس عون عرض على الرئيس المكلف سعد الحريري، خلال لقاء اليوم (أمس)، ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في إجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري”. وأضاف: “الرئيس المكلف لم يكن مستعداً للبحث في أي تعديل من أي نوع كان مقترحاً على الرئيس عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه سأله الرئيس عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الرئيس الحريري معلناً اعتذاره”.

وتابع: “الرئيس عون شدد على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه سابقاً إلا أن الحريري رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالأسماء المرتبطة بها أو الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة من المجلس النيابي وأصرّ على اختياره هو لأسماء الوزراء”. وأردف: “رفض الرئيس المكلف لمبدأ الاتفاق مع رئيس الجمهورية ولفكرة التشاور معه لإجراء أي تغيير في الأسماء والحقائب يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته، وذلك على رغم الاستعداد الذي أبداه رئيس الجمهورية لتسهيل مهمة التأليف”. وختم البيان: “بعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدّد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت ممكن”.

وأشارت مصادر مطلعة لـ”البناء” إلى أن “الحريري وقبيل زيارته إلى مصر وضع جدول أعمال الاعتذار وبدأ بتنفيذه بداية من زيارته الأولى إلى بعبدا حيث قدم تشكيلة مفخخة لعون لا تراعي أبسط المعايير والأصول ولا تأخذ بعين الاعتبار تمثيل الكتل النيابية التي ستمنح الحكومة الثقة ولا راعى الحريري أصول التخاطب والتعاطي مع رئيس الدولة وحقه في المشاركة في تأليف الحكومة، والدليل على تقيد الحريري بمسار الاعتذار وتوقيته والإخراج مهما كان رد عون على تشكيلته، هو أنه ضرب موعداً لمقابلة تلفزيونيّة مساء أمس ليقدم التبريرات والذرائع التي استدعت الاعتذار لاستمالة شارعه وتوجيه الرسائل إلى الخارج الأميركي والأوروبي والسعودي وإثارة العصبية داخل طائفته وشارعه”.

وفيما عكست أجواء عين التينة لـ”البناء” عدم ارتياح الى ما آلت اليه الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلاد حذرت الجميع من العبث في الأمن الداخلي والاستقرار والسلم الاهلي الذي يبقى أولوية لا سيما في ظل تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية بانتظار تأليف الحكومة الجديدة.

وأكد الرئيس بري، بحسب ما نقل زواره عنه لـ”البناء” أننا دخلنا في أزمة نظام لا أزمة حكومة، والحل بالتخلّص من النظام الطائفي والطائفية والانتقال نحو الدولة المدنية، مؤكداً أنه طالما أن الطائفيّة تتحكم بالحياة السياسية في لبنان فالأزمات مستمرة.

وقالت مصادر في فريق المقاومة لـ”البناء”إن حزب الله بـ “حالة ترقب وينتظر جولة جديدة من المشاورات بين الكتل السياسية الأساسية للتوافق على معالم المرحلة المقبلة لا سيما على اسم رئيس للحكومة قبيل الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا. متخوّفة من أزمة تكليف تلوح في الافق بسبب تمنع الحريري عن تزكية اسم بديلاً له ورفض اي شخصية سنية أخرى الترشح مخافة غضب بيت الوسط ودار الفتوى على غرار ما حصل مع الرئيس حسان دياب والسفير مصطفى أديب. متوقعة أن يطول الفراغ الحكومي وبالتالي اللجوء الى خيار تفعيل حكومة تصريف الأعمال أكثر للحد من الازمات قدر الإمكان”.

في المقابل ترى مصادر أخرى في اعتذار الحريري فأل خير وتفاؤل حيث يفتح الباب أمام تغير في الموقف الدولي والسعودي تحديدأً تجاه لبنان ويدفع الى حل سريع للأزمة اللبنانية. وأكد رئيس حزب “التوحيد العربي” وئام وهاب، أن “المبادرة الفرنسية ستستمر بدون اسم الحريري والوضع لن يذهب الآن إلى الفوضى رغم بعض الاحتجاجات”. ولفت إلى أنه لا يستبعد “موقفاً سعودياً من لبنان قد يفاجئ الجميع”.

وبرزت مواقف رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط حملت انتقادات عنيفة للحريري، حيث أكد أنه “منذ سنة ونصف وأنا أنصح رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بأن يكلّف أحداً آخر، لأنني أعلم مسبقا أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريده، ولا يجوز أن يكون مصير البلد مرتبط بشخص هنا أو هناك، ولكن لم يسمع النصيحة، أو برأيي لم يعد هناك من نصيحة تنفع”. واعتبر جنبلاط في حديث تلفزيوني أن “عون والحريري أجهضا المبادرة الفرنسية”. وتابع، “منذ سنة يقول لنا الحريري “أنا أو لا أحد غيري” ونحن رضخنا، ثم أتى موضوع السفير مصطفى أديب ورضخنا، وفي وقائع الوضع على الارض لا يتحمّل “مزاجيّة” أحد”. موضحاً أن “المبادرة الفرنسية وغيرها تقبل بـ “حزب الله” أساساً، وإذا أردنا ان نعود لأصول الموضوع، فإن إضعاف “حزب الله” من خلال تدمير لبنان اقتصادياً “غلط”.

وقال: “نحن نحب الحريري ولكن ما علاقتنا بخلافه مع السعودية! لا يمكن أن تشخصن نفسك والأزمة أنت أو غيرك”.

وردّ الحريري على جنبلاط في حوار مطول مساء أمس، على قناة الجديد بالقول: “إذا مفكرني إني جزء من الإجهاض أشكره على تصريحه ونحن ضد الفراغ ونقطة على السطر”.

وأضاف: “سألت عون بالنسبة الى إعطاء الحكومة الثقة فكان الجواب ان كتلة نواب “لبنان القوي” لن تعطي ثقة كاملة بل ربع ثقة”، موضحاً أن “أساس الاعتذار إذا لم أستطع أن أشكل الحكومة، البلد بحاجة إلى حكومة، رئيس الجمهورية حامل السلم بالعرض مع تشكيل حكومة مع سعد الحريري”. واضاف: “اعتذاري عن التشكيل هو لأني رأيت أن رئيس الجمهورية لا يريد أن يشكل وعندما يقرّر رئيس الجمهورية متى الاستشارات أتحدّث مع حلفائي ونقرر ماذا سنفعل”. وأردف: “أشكر الرئيس بري على كل مواقفه خلال هذه المرحلة وكان يريد حقاً تشكيل الحكومة”. ورداً على سؤال “لماذا لا تزور السعودية”، قال الحريري: “أيمتى ما بدي بروح على السعودية بس أنا ما عم روح والسبب بالبداية هو الكورونا”. ولفت الى أنني “ذهبت إلى مصر للبحث في موضوع تأمين الغاز المصري للبنان عبر سورية”.

وعلى وقع الاعتذار وقبيل وصول الرئيس المعتذر إلى منزله في بيت الوسط، اشتعل الشارع في عدة مناطق شمالاً وبقاعاً وجنوباً وفي العاصمة بيروت وبعض مناطق الجبل، فيما سجّل سعر صرف الدولار في السوق السوداء قفزة نوعيّة بلغت 2000 ليرة للمرة الأولى منذ أزمة تشرين 2019، حيث تراوح ما بين 21900 و22000 ليرة للدولار الواحد، في ظاهرة اقتصادية لم يشهدها لبنان. وسط توقعات من الخبراء الاقتصاديين بأن يرتفع أكثر خلال الأيام المقبلة في ظل الغموض في المشهد السياسي وغياب تسمية الحريري لأي مرجعية أو اسم للتكليف والتأليف ما يفتح الباب على مخاطر أمنية.

وحذّرت مصادر مطلعة على الوضع الأمني لـ”البناء” من تداعيات أمنية خطيرة على الأرض بعد قرار الحريري الذي سيؤدي إلى انفجار كبير بدأت مظاهره على الأرض عبر قطع الطرقات في العديد من المناطق. ولفتت المصادر إلى أن “الاعتذار هو قرار سياسي بتفجير البلد اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً في إطار استكمال حلقات خطة وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو التي وضعها خلال زيارته إلى لبنان في ربيع العام 2019 أي قبل اندلاع أحداث 17 تشرين الأول بأشهر قليلة”. وشددت المصادر على أن “البلد مفتوح على كافة الاحتمالات من انهيارات اقتصادية ومالية وفوضى اجتماعية وأحداث أمنية عنفية خطيرة في الشوارع ستؤدي إلى إشكالات طائفية ومذهبية في عدد من المناطق”.

وكشفت المصادر أن “الأجهزة الأمنيّة وأجهزة بعض الأحزاب السياسية الفاعلة، رصدت تحضيرات على الأرض منذ أيام تقوم بها جهات عدة لافتعال أحداث أمنية بعد اعتذار الحريري مباشرة لا سيما قطع طريق صيدا – بيروت الساحلي وطرق عدة في البقاع والجنوب على أن يجري تفجير مدينة طرابلس أمنياً في الفترة المقبلة”. لكن الأخطر بحسب المصادر هو استكمال تنفيذ الحلقات المقبلة من خطة بومبيو. أي الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأمني الكامل وتأليب بيئة المقاومة عليها تمهيداً لاستدراج الوصاية الدولية تحت دواعٍ إنسانيّة ثم استدراج عدوان إسرائيلي على لبنان لأسباب أمنية – سياسية للانقضاض على لبنان في لحظة إنهاك المقاومة وتضعضع الدولة اللبنانية.

لكن المصادر حذّرت من أن حزب الله والقوى الحليفة بصدد مراقبة تطور الأحداث بدقة وعناية شديدين وفي حال شعرت بأنها “محشورة” واقترب لبنان من لحظة السقوط النهائي ودخل دوامة العنف القاتل والجوع والفوضى الاجتماعية والفتن الأهلية، فلن يقف مكتوف الأيدي بل سيقوم بردات فعل سريعة وخاطفة ومتتالية على عدة محاور سياسية وأمنية واقتصادية ومن ضمنها اللجوء إلى خيار الشرق اقتصادياً ما سيؤدي إلى تغييرات كبرى في موازين القوى الداخليّة.

وربطت المصادر في التوقيت بين قرار قاضي التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار وما شهده منزل وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال العميد محمد فهمي من احتجاجات وفوضى أمنية، وبين اعتذار الحريري والأحداث الأمنيّة التي تلت الاعتذار. منذرة بوجود مؤامرة أمنية – اقتصادية – سياسية كبيرة يجري تنفيذها منذ الآن وخلال الأشهر المقبلة. ورجّحت أن تبقى ردات الفعل محدودة نوعاً ما في الأيام التي تسبق عيد الأضحى وبعد العيد ستأخذ الأمور منحًى آخر أكثر خطورة وعنفاً ويبدأ العد العكسيّ للانفجار الكبير.

وفي هذا الإطار شبّه مرجع رسمي مطلع على الواقع الأمني المشهد بمرحلة 7 أيار 2008 وما تلتها من أحداث أمنيّة.

وتوالت المواقف الدوليّة حيال الأوضاع في لبنان بعد اعتذار الحريري، وأكّد وزير الخارجيّة الفرنسي جان إيف لودريان، أن “لبنان يشهد حالة تدمير ذاتي، والطبقة السياسيّة اللبنانيّة تتحمّل مسؤولية ذلك”.

من جهته، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، من نيويورك، حيث يشارك في جلسة مجلس الأمن عن ليبيا، أن “تبعات اعتذار الحريري قد تكون خطيرة على مستقبل الوضع في لبنان”.

"النهار": إعتذر الحريري .. لبـنـان إلـى الأخطـر

صحيفة "النهار" بدورها رأت أنه إذا كان السقف "التاريخي" الجديد الذي خرقه سعر الدولار في الأسواق قافزاً فوق الـ 22 الف ليرة، والموجة العارمة لقطع الطرق في العاصمة ومعظم المناطق من العصر الى ساعات الليل واشتعال الشارع واندلاع مواجهات في بعض احياء بيروت بين المتظاهرين سخطاً لاعتذار الرئيس سعد الحريري والقوى الأمنية، والتخوف من تفاقم قياسي في أزمات الكهرباء والمحروقات والدواء بدءاً من اليوم، تشكل فقط العينات الأولية لردود الفعل المتفجرة على إعتذار الرئيس الحريري عن تشكيل الحكومة، فإن السؤال الأكبر الذي يوجه الى العهد هو بماذا تراه يعد اللبنانيين اليوم بعدما أنجز أسوأ "انتصاراته" قاطبة في حمل الحريري على الإعتذار ودفع لبنان الى نهاية مراحل الجحيم الموعود على لسان سيد العهد يوماً ؟ 
 
وقالت الصحيفة الواقع ان أخطر وأسوأ ما يمكن ان يكون واكب تفجير العهد للمحاولة الانقاذية الأخيرة لـ"حكومة المهمة" ودفع الحريري الى الاعتذار، هو أن يعتقد العهد أنه حقق إنتصاراً سياسياً فيما ركام الأزمات يتصاعد منذراً بأن يودي بلبنان الى ما لم يعرفه بلد يقاسي الانهيارات المماثلة. ما حصل لم يكن سوى تتويج لمسار تعطيل العهد لتشكيل الحكومة والتمترس وراء الذرائع المفتعلة منذ تسعة اشهر، لأن سيد العهد وتياره تعهدا عدم الإستسلام لتشكيل الحريري الحكومة تماماً كما عطّلت سدّة رئاسة الجمهورية سنتين ونصف السنة بدعم من "حزب الله" الى أن فرض إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً. وربما هي نسخة منقّحة أيضاً عن الحروب الخاسرة التي حصلت خلال ولاية الحكومة العسكرية برئاسة العماد عون بين 1989 و 1990. ولكن هذه المرة وتحت سيطرة العهد وحليفه ذهب الرئيس ميشال عون الى ذروة المغامرة والخطورة لأن لبنان إبّان عهده إنهار ولم يبق قادراً على الصمود اطلاقاً، وليس من المغالاة في شيء التخوف ان يكون لبنان إنزلق من البارحة الى المجهول الأخطر اطلاقاً منذ بدء أزمات انهياراته بدءاً بأزمة حكم هذه المرة تترجم باستعصاء في تكليف وتأليف أين منهما أزمة التكليف المنتهية مع اعتذار الحريري.      
 
واضافت ثم ان الرئيس عون الذي استمر يلتقى مراجعات الدول وتحذيراتها من مغبة المضي في التعطيل حتى ما قبل دقائق من لقائه العشرين مع الرئيس الحريري تلقّى على اثر صدمة إعتذار الحريري أول ضربة قاسية من فرنسا نفسها، اذ أفادت "ان مسؤولاً فرنسياً رفيعاً أعرب لـ"النهار" عن أسف باريس الشديد لاستمرار التعطيل وقال بوضوح "ان مسؤولية التعطيل الاساسية هي على ميشال عون وصهره جبران باسيل". وأضاف "ان باريس  تطالب المسؤولين بيقظة من أجل تنفيذ إصلاحات طارئة كي تكسب ثقة الاسرة الدولية وللتحضير للانتخابات التشريعية ". 
 
لقاء "الطلاق" 

ولفتت الصحيفة إلى أن التطورات الدراماتيكية التي أنهت مسيرة مضنية منذ تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة قبل تسعة اشهر تمثلت في خروج الحريري من زيارته "الأخيرة" كرئيس مكلف من مكتب رئيس الجمهورية ليعلن اعتذاره قائلا : "كانت هناك تعديلات يطلبها الرئيس، اعتبرها أنا جوهرية في التشكيلة. تناقشنا بالأمور التي تتعلق بالثقة أو بتسمية الوزراء المسيحيين الآخرين وغير ذلك. الواضح أن الموقف لم يتغير في هذا الموضوع، والواضح أننا لن نتمكن من الاتفاق مع فخامة الرئيس. وخلال الحديث مع فخامته، طرحت عليه أنه إذا كان يحتاج إلى مزيد من الوقت لكي يفكّر بالتشكيلة، فقال لي أننا لن نتمكن من التوافق. ولذلك، قدمت اعتذاري عن عدم تشكيل الحكومة، و"الله يعين البلد".
 
وفي روايتها المضادة بعد أكثر من ساعتين من مغادرة الحريري، قالت رئاسة الجمهورية ان عون "عرض على الرئيس المكلف ملاحظاته على التشكيلة المقترحة طالباً البحث في إجراء بعض التعديلات للعودة إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الفترة الماضية من خلال مسعى الرئيس نبيه بري. إلا ان الرئيس الحريري لم يكن مستعداً للبحث في اي تعديل من أي نوع مقترحاً على الرئيس عون أن يأخذ يوماً إضافياً واحداً للقبول بالتشكيلة المقترحة. وعليه سأله الرئيس عون ما الفائدة من يوم إضافي إذا كان باب البحث مقفلاً. وعند هذا الحد انتهى اللقاء وغادر الرئيس الحريري معلناً اعتذاره". واعتبرت ان الرئيس الحريري "رفض أي تعديل يتعلق بأي تبديل بالوزارات وبالتوزيع الطائفي لها وبالاسماء المرتبطة بها، أو الاخذ بأي رأي للكتل النيابية لكي تحصل الحكومة على الثقة اللازمة من المجلس النيابي، وأصر على اختياره هو لأسماء الوزراء مما يدلّ على أنه اتخذ قراراً مسبقاً بالاعتذار ساعياً إلى إيجاد أسباب لتبرير خطوته". وختمت بأنه "وبعد اعتذار الرئيس المكلف، سيحدد رئيس الجمهورية موعداً للاستشارات النيابية الملزمة بأسرع وقت".
 
"حكومة ميشال عون" 
ولفتت الصحيفة إلى أن الحريري تناول في حديثه إلى قناة "الجديد" مساء الوقائع التي أدت الى اعتذاره فاكد انه اعتذر عن عدم تشكيل حكومة ميشال عون وقال  "لقد تمنيت على الرئيس ميشال عون دراسة التشكيلة في 24 ساعة، ولم افرض شروطي". وأضاف: "رشحت نفسي لحل مشكلة البلد بحسب المبادرة الفرنسية. واليوم، اعتذرت عن حكومة الرئيس ميشال عون. كنت سائراً بورقة الرئيس نبيه بري، لكن الرئيس عون يريد كل شيء. لقد سألت الرئيس عون اليوم عن موضوع اعطاء الثقة وتسمية المسيحيين فأجابني الاجابة نفسها بأن كتلة التيار الوطني قد تعطيني ربع ثقة".
 
وسأل: "بأي منطق يطلبون الثلث المعطل، طالما لم يسموني ولا يريدون اعطائي الثقة؟". وقال: "كنت اريد ان أقدم اعتذاري منذ مدة طويلة، لولا تمني الجميع، وبخاصة الفرنسيين. اليوم، اكتشفت خلال زيارتي ان الحديث السابق نفسه ما زلنا نتحاور فيه ولم يتغير شيء. لقد ابلغت الرئيس عون انني لا اقفل الباب امام تغيير بعض الاسماء، لكنني اكتشفت اننا نضيع الوقت. عندما ابلغت الرئيس عون انني سأزوره غداً في الرابعة، اجابني ألا ضرورة لذلك".
 
أضاف: "عندما استقلت في عام 2019 كان على اساس انني اريد حكومة اختصاصيين. اما ان أترأس حكومة ميشال عون فلن أستطيع من خلالها ادارة البلد". ولفت الى ان حاول طوال ثمانية اشهر التشكيل ولكن عون لا يريد الا تشكيل حكومة ميشال عون، وأشار إلى أن "ثمة فريقاً قرر تعذيب البلد وأخذه الى جهنم ولا يريد التعاون مع سعد الحريري"، متسائلا: "هل مهمّتي ان أصعد فقط الى بعبدا لاتفاوض من دون تشكيل حكومة؟"، وقال: "الحل الوحيد ان تتشكل الحكومة بغضّ النظر عن إسم رئيسها، شرط العمل على تحقيق برنامج النقد الدولي واجراء الانتخابات، وهذا ما كنت سأعمل انا عليه". وأكد ان موقفه سيكون عدم تسمية احد لرئاسة الحكومة ولن نعرقل، مؤكداً انه رفض ان يصبح جزءاً من الفراغ الذي يريده عون في عهده. وردّ متهكماً على تصريح لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي اتهمه وعون بإجهاض المبادرة الفرنسية فقال "اشكر جنبلاط ما دام بدأ هكذا باعتباري جزءاً من اجهاض المبادرة الفرنسية ". وتوجه بالشكر للرئيس نبيه بري على كل مواقفه فيما اكد ان "حزب الله" لم يقم بالجهد الكافي لتشكيل الحكومة .   
 
وكان جنبلاط  قال في مقابلة عبر محطة "ام تي في"  تزامنت مع مقابلة الحريري  "منذ سنة ونصف سنة وأنا أنصح الرئيس المعتذر سعد الحريري بتكليف أحد آخر لأنني أعلم أن رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريده ولا يجوز رهن البلد بمزاج شخص من هنا أو هناك ولكن لم يعد هناك من نصيحة تنفع".
 
وأضاف " قال البطريرك الراعي مرة لغازي العريضي إن عون لا يريد الحريري فهناك تناقض بين مشروعين فهل نضحي البلد؟". وأكد أنه " لا يجوز ترك البلد لهذا الانهيار في كل المجالات فليتفضلوا بمشاركة اللبناني العادي في همومه من الدولار الى الدواء والبنزين وغيرها والحريري وعون أجهضا المبادرة الفرنسية". وأضاف أن "الوضع على الأرض لا يتحمّل مزاجية هذا أو ذاك وخلافاً لكل الذي يزايدون عليّ وينتقدونني فأنا أدعو الى التسوية ولكن لا أحد يريد أن يضحي بأنانيته من أجل التسوية ".
 
لودريان وبلينكن 

وقالت الصحيفة اما على الصعيد الخارجي فأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بعد لقائه ووزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن انه  "في ما يتعلّق بلبنان، اتفقت مع وزير الخارجية الأميركي على مواصلة تنسيق أنشطتنا على نحو وثيق، من أجل التوصّل إلى تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإنهاء الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تعانيها البلاد. وإننا نعمل على اتخاذ تدابير فرنسية وأميركية لممارسة الضغوط على المسؤولين عن التعطيل في لبنان، إضافةً إلى القرارات التي اتخذها مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز الجاري. وإننا نسعى معاً إلى حشد جهود شركائنا الإقليميين دعمًا لهذه المساعي، وذلك بعد الزيارة المشتركة التي أجرتها السفيرتان الفرنسية والأمريكية إلى الرياض في 8 تموز".

سعد الحريري

إقرأ المزيد في: لبنان