خاص العهد

معضلة المازوت تتقدّم.. فماذا ينتظرنا بعد؟

14/07/2021

معضلة المازوت تتقدّم.. فماذا ينتظرنا بعد؟

إيمان مصطفى 

يخيّم شبح الخوف من العتمة الشاملة من جديد في لبنان. على الرغم من استمرار أزمة البنزين، إلّا أن أزمة جديدة تلوح في الأفق القريب: لا مازوت في الأسواق، ما سينعكس انقطاعًا تامًا في الكهرباء لعدم القدرة على تأمين المازوت للمولّدات وبالتالي نفاد الكمية من المستشفيات والمصانع والقطاعات الحيوية الأخرى. 

الى هذه الأزمة، يُضاف التحذير من ارتفاع فاتورة المولّدات الخاصة إلى المليون ليرة لكل "5 أمبير" نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات الى الضعف، فما مدى صحة هذه الأنباء؟ 

عند سؤال رئيس "تجمع أصحاب المولدات الخاصة" في لبنان عبدو سعادة عن هذه الأجواء، يُسارع الى القول إن "الوضع وصل إلى حدوده الحمراء ونحن في قلب الأزمة"، مؤكدًا أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. 

بحسب سعادة، "لم يعد هناك مصدر لمادة المازوت في كل لبنان". 

ويوضح سعادة لموقع "العهد الإخباري" أن المولدات الخاصة عادة تغطي النقص في التيار الكهربائي الذي توفره الحكومة، ولكن في ظل الانقطاع الشبه الكامل للتيار الكهربائي والشح في مادة المازوت لن نستطيع أن نستمر، وقد تتوقف المولدات عن العمل، كما حدث في بعض المناطق اللبنانية.

ويلفت إلى أن التقنين المتزامن اليوم في مختلف المناطق اللبنانية لم يكن مقررًا، ولكنه ناتج عن الظروف "الظالمة" نفسها التي يعاني منها كل أصحاب المولدات. 

سعادة يحذّر من أن "هذا الوضع الخطير يرخي بظلاله على كل المستويات، لا سيما على المرضى في المستشفيات، بسبب غياب التيار الكهربائي، وفي الوقت عينه خطر انقطاع كهرباء المولّدات الخاصة"، سائلًا: "هل تريد الدولة انقطاع أجهزة التنفس عن المرضى؟". 

ويقول "سبق وحذرنا من أن المخزون سيبدأ بالنفاد، وقد وصلنا إلى هذا اليوم من دون إيجاد أي حلّ من قبل المسؤولين"، ويضيف: "كما حذرنا من أن رفع الدعم عن المازوت سيرفع فاتورة الاشتراك في المولدات وحينها لن يكون المواطن قادرًا على تسديد هذا المبلغ، ولن نستطيع الاستمرار بالعمل". 

ويتابع سعادة: "لم يستمع أحدٌ لتحذيرنا"، مطالبًا كأصحاب مولّدات "بأن يتمّ دعم حصّتنا من المازوت على سعر 1500 ليرة لتبقى فاتورة الاشتراك متدنّية بالنسبة إلى المواطن ولكي يستمرّ القطاع بالعمل".

سعادة يشدد على أن المسؤول عن تأمين المازوت هو وزارة الطاقة، وهي التي تحدد أسعار المحروقات، مؤكدًا أننا لا نريد قطع الكهرباء أو رفع التسعيرة، "فوزارة الطاقة هي من تضع تسعيرة كهرباء الاشتراك، وهذه التسعيرة تتأثّر بسعر المازوت وسعر صرف الدولار وساعات الانقطاع، وليس نحن من نسعر".

ومن منبر "العهد"، يُطلق رئيس "تجمع أصحاب المولدات الخاصة" صرخة قائلًا "هذه الكارثة تقع على عاتق الدولة وقد نواجه خطر توقف كل مولّدات لبنان عن العمل". 

هل سيشهد لبنان عتمة شاملة؟ 

في المقلب الآخر، تكشف المديرة العامة لمنشآت النفط في وزارة الطاقة أورور فغالي أن مصرف لبنان يدفعنا تدريجيًا لأخذ قرار على مستوى الحكومة بتخفيض الدعم، وهذا ما فعله عندما رفض قبل أسابيع فتح اعتمادات، فأجبرنا على القبول بالـ 3900. 

وتشير في حديث لـ "العهد" الى أن سلفة الـ200 مليون دولار هي سلفة زهيدة جدًا بالنظر الى سعر برميل النفط الذي وصل إلى ما فوق الـ 70 دولارًا، لذا عمدت مؤسسة "كهرباء لبنان" الى اتخاذ إجراءات احترازية تقضي بخفض ساعات الإنتاج كي تمتدّ هذه السلفة على أطول فترة ممكنة.

رغم كلّ هذا الجو السوداوي، تطمئن فغالي اللبنانيين الى أنه لا انقطاع شاملًا للكهرباء، مؤكدةً أن منشآت النفط في وزارة الطاقة تسعى لتأمين المحروقات، مشيرةً في المقابل إلى أن الأيام الصعبة تنتظرنا، ففي حال توقف مصرف لبنان عن فتح الاعتمادات سنضطر إلى جانب القطاع الخاص لشراء المازوت على سعر صرف السوق، وهنا ستكون مشكلة بالنسبة إلى الطبقات الأكثر حاجة اذ سترتفع الفاتورة. 

ووفقًا لفغالي، "اذا تم اعتماد البطاقة التمويلية فقسم منها بالدولار وهذه ستغطي الحاجات الأساسية لهذه الطبقة ومنها الكهرباء".

لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد