المولد النبوي 2021

هاشتاغ

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

25/06/2021

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

ليلى عماشا

لعلّ من أجمل ايجابيات منصات التواصل المختلفة أنها سهّلت الصلات المباشرة مع الناس الذين يغتني المرء بمعرفتهم ولو كانت افتراضية.. هذه الصلات تتخطى حاجز الافتراض ما إن تجمعنا بالآخرين الذين نتشابه وإياهم في جوانب مختلفة، ونتشارك معهم عددًا لا يُحصى من المشاعر والمواقف، ونتبادل معهم، بناء على أرضيتنا المشتركة، الآراء ووجهات النظر.. فكيف إن جمعتنا بمن هم خلف حدود الاحتلال، الأحرار الذين يخوضون معركتهم على مدار الساعة وفي مجالات مختلفة، ومنها الكلمة ومنها الموقف ومنها الوعي السياسي والوطني؟ هكذا عرف معظمنا اسم نزار بنات وصوته وكلماته الحادة أحيانًا والصادقة في كل حين. وربّما هذا ما ضاعف وقع اغتياله فينا، ليكون الحزن حزنين، حزن على صوت وعقل فلسطيني نقيّ وحزن على صديق لولا الحدود كانت ستجمعنا به المقاهي والجلسات المباشرة، وربما الزيارات المتبادلة..

حال ورود الخبر، استقرّت غصّة في القلب وعبرت موجة الحزن الغاضب كلّ من عرف نزار بنات في مواقفه الواضحة والصريحة حول كلّ ما يجري في المنطقة، كلّ من سمع مداخلاته عبر تطبيق كلوب-هاوس، وكل من تبادل معه فكرة حول همومنا جميعًا.. والأشدّ وقعًا على القلوب كان في تفاصيل الخبر: اعتقل في الليل على يد أجهزة السلطة الفلسطينية وتعرّض أثناء الاعتقال للضرب المبرح، وأنّه بُعيد الاعتقال تمّ اصدار بيان من مستشفى "عالية" عن إصابته بسكتة قلبية بحسب ما تمّ تداوله، وهو ما قاله أيضًا محافظ الخليل.. فبدا نزار المضرّج بالكدمات المرعبة والتي بعضها كسور في الأضلاع، بحسب تقرير الطبيب الشرعي، شهيدًا حاول أحدٌ ما أن ينتزع منه رتبة الشهادة، وينعاه متوفى لسبب أو لآخر.. علمًا أن ابن الخليل وكلّ فلسطين ليس بحاجة لشهادة من أحد باستحقاقه وصف الشهيد، ولا الظروف التي رافقت استشهاده خفية أو غامضة، مهما سعى البعض سعيه للتعتيم على حقيقة الاغتيال، والموت تحت الضرب والتعذيب اغتيال مهما حاول الظالمون تصويره وكأنه قصور في قدرة المعذّب على الاحتمال أو طارئ ألمّ به ولا علاقة له بالظرف الذي وُضع فيه المعتقل!

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

إلا أن الجارح في الأمر أن تتردّد أوساط صحفية وإعلامية في وصفه شهيدًا، رغم أن القاتل مكشوف الوجه والشهيد معروف الوجهة.. لا يهم، فالشهيد نزار بنات ذو الموقف الأوضح لم ينتظر يومًا من أحد أن يختار له اسمًا أو وصفًا أو منصبًا أو مكسبًا.. فاسمه فلسطين ووصفه، ومنصبه في القلوب مناضل برتبة شهيد، ومكسبه أنّه قال لا حين وضع الكثيرون رؤوسهم كالنعام تحت الرمال وقالوا نعم..

بعيدًا عن الدخول في تفاصيل علاقة الشهيد نزار بنات بالسلطة الفلسطينية، مجرّد استشهاده على أيدي أبناء أرضه ولو لم يكن الاغتيال مقصودًا كما أشار البعض، يشكّل صفعة على وجه كلّ فلسطينيّ ويصنع غصّة لا يُسرّ بها إلّا الصهاينة.. وهنا لا يعود الفارق اسم القاتل أو صفته، فطالما الصهيوني هو المستفيد الأول من الجريمة، فكلّ مشترك فيها شريك للصهيوني ولو من بعيد..

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

سُرّ الصهاينة باستشهادك يا نزار.. هم يعرفون أنّ صوتًا كصوتك خطر عليهم.. ويعرفون أن وعيًا كوعيك يهدّدهم.. ويعرفون أيضًا أن دمك يوجعنا على امتداد أرض المقاومة..

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

منذ الأمس، عرف الذين لم يعرفوا نزار بنات وجهه الذي يمزج ملامح الطيبة بالغضب، وصوته الذي لم يخفت يومًا ولم يخفته الاغتيال، ومواقفه التي منها "‏الموقف الفلسطيني الشعبي والحقيقي سيعبر عنه البالستي اليمني"..  أما من تابعوه على منصات التواصل وفي المقابلات التلفزيونية، فقد صفعهم الخبر وشعروا بالافتقاد المرّ منذ اللحظة الأولى للخبر. ربما واساهم أن صديقهم الصادق بلغ المجد شهيدًا، لكن جرّحهم وبشدّة أن يكون اغتياله قد تمّ على يد كان الأجدى بها أن تخرج عن طوع التنسيق الأمني وتتوحد مع كل يدٍ تقاتل الصهاينة، كي يكون الحديث عن الوحدة الفلسطينية واقعًا يهدد وجود الكيان، ويزيله.

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

لم يكن نزار بنات ذلك "الناشط" الذي يبحث عن مكان له في هذا العالم الافتراضي.. كان حقيقيًا إلى الحدّ الذي يخلق له حيّزًا في العقول وفي القلوب وفي مقدّمة من يطيب الاستماع إليهم حين يتحدثون..

حدّته لم تكن استعراضًا يكثّف شكل حضوره متحدثًا، كانت غيرة الرجل على الحق، لهفته لإحقاقه، غضبه لأن بعض القوم خانوا وتآمروا، وعتبه الجميل..

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

معاداته الحذرية لكلّ من يخدم الصهيونية، عن سبق إصرار أو عن جهل، كانت تلقائية وشديدة الوعي والتنظيم في آن، بحيث لا يحتاج إلى جهد التنميق أو التبرير المسبق حين يطلق موقفًا قد لا يستسيغه حتى الأقربون..

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

ولهذا، كان نزار بنات يجيد تقدير الموقف في كلّ قضية وعند كلّ حدث، ومعياره الحقّ دائمًا.. وفلسطين مرادف الحقّ الأكثر دقّة وجمالًا..
يوم قال "لا" عرف نزار أن آخر "لائه" نصر أو استشهاد، واستشهد منتصرًا.. وما عدنا نملك إلا العودة إلى تسجيلاته، لنصغي مرارًا إلى "لا" التي قالها نزار بنات ألف مرة، ونذوب حبًا وحزنًا أمام صورته الناطقة.. نزار الذي خرج من بيوتنا عزيزًا برتبة شهيد حرّ، باقٍ فيها، رغم الدمع الذي منذ الأمس يهمس له "وداعًا"..

نزار بنات شهيدًا.. موقف وقضية

 

فلسطين المحتلةالكيان الصهيونيالمقاومةالسلطة الفلسطينية

إقرأ المزيد في: هاشتاغ

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة
في كيان العدو: 1.5 مليار دولار من أجل مواجهة إيران
في كيان العدو: 1.5 مليار دولار من أجل مواجهة إيران
السيد الحوثي: نجدد موقفنا في الوقوف مع محور المقاومة وفلسطين والقدس
السيد الحوثي: نجدد موقفنا في الوقوف مع محور المقاومة وفلسطين والقدس
"الجهاد" تتوعّد العدو بأسر المزيد من جنوده
"الجهاد" تتوعّد العدو بأسر المزيد من جنوده
فلسطينيون يُرمّمون آثارًا قديمة حمايةً لأراضيهم
فلسطينيون يُرمّمون آثارًا قديمة حمايةً لأراضيهم
الاحتلال يبدأ بالتراجع عن تعنّته أمام صمود أسرى "الجهاد" 
الاحتلال يبدأ بالتراجع عن تعنّته أمام صمود أسرى "الجهاد" 
ولي عهد ابو ظبي يدعو بينت لاجراء زيارة رسمية اولى لبلاده
ولي عهد ابو ظبي يدعو بينت لاجراء زيارة رسمية اولى لبلاده
السيد نصر الله: الاستكبار لا زال يحاول تمزيق وحدة المسلمين
السيد نصر الله: الاستكبار لا زال يحاول تمزيق وحدة المسلمين
اللغم الأخير: أمرنا أمر القيادة
اللغم الأخير: أمرنا أمر القيادة
المفاجأة الأولى والأخيرة في خطاب السيد نصر الله
المفاجأة الأولى والأخيرة في خطاب السيد نصر الله
إعلام العدو يركّز على خطاب الأمين العام لحزب الله
إعلام العدو يركّز على خطاب الأمين العام لحزب الله
المقاومة القوية حفاظًا على لبنان
المقاومة القوية حفاظًا على لبنان
هل فقد حزب الله قوّة الرّدع في لبنان؟
هل فقد حزب الله قوّة الرّدع في لبنان؟
"تنسيقية المقاومة العراقية" تتهم الكاظمي و"أياد أجنبية" بتزوير نتائج الانتخابات
"تنسيقية المقاومة العراقية" تتهم الكاظمي و"أياد أجنبية" بتزوير نتائج الانتخابات
قلق اسرائيلي من انفجار الوضع في الضفة
قلق اسرائيلي من انفجار الوضع في الضفة
محمود عباس يمنح العدو عامًا واحدًا للإنسحاب إلى حدود 67
محمود عباس يمنح العدو عامًا واحدًا للإنسحاب إلى حدود 67
الفصائل الفلسطينية تدين لقاء عباس وغانتس: طعنة في ظهر شعبنا وتضحياته
الفصائل الفلسطينية تدين لقاء عباس وغانتس: طعنة في ظهر شعبنا وتضحياته
اعتداء من أجهزة السلطة على الأسير المحرّر ماهر الأخرس
اعتداء من أجهزة السلطة على الأسير المحرّر ماهر الأخرس
وزير الحرب الاسرائيلي ومحمود عباس يناقشان تعزيز الأمن!
وزير الحرب الاسرائيلي ومحمود عباس يناقشان تعزيز الأمن!