لبنان

أحزاب سياسية تشارك في إضراب اليوم..وسجال بين بعبدا وعين التينة على خلفية تأليف الحكومة

17/06/2021

أحزاب سياسية تشارك في إضراب اليوم..وسجال بين بعبدا وعين التينة على خلفية تأليف الحكومة

يشهد لبنان إضراباً عاماً أعلنت الهيئات النقابية العمالية وغير العمالية المشاركة فيه، وأعلنت أحزاب سياسية المشاركة ايضاً، فيما أدت حرب البيانات بين بعبدا وعين التينة بحسب الصحف اللبنانية الصادرة اليوم إلى الايحاء بان تشكيل الحكومة أصبح بعيد المنال.

"الأخبار": المنظومة الحاكمة تثور على نفسها!

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "الأخبار" إنه "ما إن أعلن الاتحاد العمالي العام الإضراب اليوم، حتى بدأت أحزاب السلطة الحاكمة وأدواتها تعلن تباعاً الانضمام إليه. في بياناتها، لم يكُن ينقص سوى أن ترفَع شعارات ضد الشعب كأنه هو المسؤول عن عدم تشكيل الحكومة أو سياسات الانهيار. وفي انتظار ما ستؤول إليه معركة «الميدان» اليوم، كانَ الحدث أمس حرب «الأمر لي» التي اندلعت بين الرئيسَين ميشال عون ونبيه بري".

ولفتت الصحيفة إلى أن البيانات المتبادلة بين الرئاستين الأولى والثانية، أمس، تنبئ بأن الأمور تتجه نحو مراحل أشدّ ظلاماً. طُويت صفحة مبادرة الرئيس نبيه بري، رُغم التأكيد أنها «مستمرة». غادَر الجميع طاولة التفاوض، وعادَ كل طرف إلى موقِعه لتبدأ اليوم لعبة جديدة مفتوحة على مزيد من التناحر في السياسة، كما في الشارِع الذي ستنفجِر فيه القلوب المليانة غضباً ضد «العهد».

واضافت الصحيفة "اليوم، سيخرج الجميع من ساحة تبريد النفوس إلى ميادين التوتير، حيث ستدور المعركة بلا قفازات بينَ أقطاب الصراع الحاد. وسيكون المشهد سوريالياً بعدما أعلنت المنظومة الحاكمة بغالبية أحزابها وأدواتها ونقاباتها الإضراب العام مستترة خلفَ عناوين اقتصادية واجتماعية للضغط من أجل «تشكيل حكومة إنقاذ». اليوم، سينزل المُذنبون والمرتكبون والمسؤولون عن انهيار البلد، وشركاء جريمة سرقة أموال الناس وتجويعهم وإذلالهم جميعهم كجبهة واحدة للمطالبة بوضع حدّ للأزمة".

وأشارت الصحيفة إلى أن الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام، سرعان ما فتحَ سباقاً ستشارك فيه أطراف في السلطة ضد أطراف أخرى في السلطة نفسها، ما يطرح السؤال عن مدى انفلات الأمور على الأرض وانزلاقها إلى أعمال شغب على شكل قطع طرقات وحرق دواليب وتخريب، وعن سقف التمادي في استخدام الشارع. فهل تكون رسالة سريعة وخاطفة بأن البديل من النقاش هو قلب الطاولة على رؤوس الجميع؟ هل التحرّك التصاعدي الذي سينطلِق سيواكب بتحركات أخرى تترجَم بفوضى عارمة في حرب «الأمر لي» بينَ بعبدا وعين التينة؟

وقالت الصحيفة إن الإجابة عن هذه الأسئلة ستتظهّر خلال ساعات النهار، حين تنكشِف خطة عرّابي الإضراب أي «حركة أمل» و«تيار المستقبل» بالشراكة مع كل خصوم الرئيس ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحرّ، الذي بدوره دعا الى الالتزام بدعوة الاتحاد «تحت شعار الإسراع وعدم التلكّؤ في تأليف حكومة فوراً» في صورة تدعو إلى الدهشة! أما المنضمّون الى حفلة «الخوات»: جمعية المصارف التي أعلنت أنها ستقفل أبوابها اليوم، بالإضافة إلى نقابات عمال من بينها متعهّدو الشحن في المرفأ، مستخدمو منشآت النفط في الزهراني، ومستخدمو وعمال شركة طيران الشرق الأوسط والشركات التابعة. وكانَ تيار «المستقبل» قد أصدرَ بياناً صباح أمس دعا فيه إلى الانضمام إلى الإضراب «في وجه كل من يستثمر في الانهيار لتحقيق مصالحه الضيقة من حساب الشعب اللبناني».

واضافت الصحيفة إنه عشية الإضراب، توقفت الاتصالات السياسية، وحلّ مكانها تراشق البيانات بين بعبدا وعين التينة. فبعد بيان رئاسة الجمهورية، أول من أمس، أوضح برّي أن «من حقي أن أحاول بناءً على طلب رئيس الحكومة المكلف أن أساعده في أي مبادرة قد يتوصل إليها»، وأضاف «أنتم تقولون: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدوّية جواب رسالتكم إليه». ورداً على الردّ، أصدر القصر الجمهوري بياناً رأى فيه أن «بري أسقط عنه صفة الوسيط وجعله طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك باسم الشعب اللبناني». واستُكمل التراشق بموقف لبرّي عبر مكتبه الإعلامي قال فيه «لنا الرغبة أن نصدق ما ذهبتم إليه إذا كنتم أنتم تصدقونه، مذكّرين إياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول بعدم أحقيّة الرئيس ميشال سليمان بأيّ حقيبة وزارية». فكانَ جواب بعبدا أن «سليمان لم يكن يحظى بدعم وتأييد أكبر كتلة نيابية. ومع ذلك أعطي على الأقل ثلاثة وزراء في الحكومات». فأجاب مكتب الرئيس برّي بشكل مقتضب «طالما الأمر كذلك، لماذا أعلن التكتل أنه لن يشارك ولن يعطي الثقة؟».

ولفتت الصحيفة إلى أن بري كانَ قد التقى النائب وليد جنبلاط لمدة نصف ساعة في عين التينة، وخرج الأخير من دون الإدلاء بأي تصريح. وقالت مصادر مطّلعة إن «الاجتماع كان بهدف تنسيق الموقف والاستيضاح من الرئيس بري عن الأسباب التي أدّت إلى وصول الأمور الى ما هي عليه الآن». بينما لفتت مصادر سياسية مطّلعة على الأجواء الى أن «بري لم يكُن متحمّساً للإضراب»، نافية ما يقال عن أنه الجهة المُحرّكة. وأشارت إلى أن «التحليلات عن الإضراب مبالغ فيها ولن تؤدي الى انفجار في الشارع»، مؤكدة أن «المبادرة لم تمُت، فهي عبارة عن مبادئ عامة المطلوب الالتزام بها، لأن ذلك هو السبيل الوحيد للوصول الى حل». بدورها، استغربت مصادر 8 آذار «انضمام أحزاب السلطة الى الإضراب، والحديث عن حكومة إنقاذ»، قائلة «يخرجون ويحاضرون بأحوال العامّة وينتقدون الفساد ويدعون الى حكومة إنقاذ، فلماذا لا يذهبون إلى تأليف حكومة والقيام بإصلاحات سريعة تعالج الانهيار، لكنهم بدلاً من ذلِك يثورون في الشارع. ضدّ من يفعلون ذلِك؟ ضدّ أنفسهم فهم المنظومة الحاكمة. هذا اسمه تقريق على الناس».

"البناء": سجال بعبدا وعين التينة: كشف المستور في الخلاف 

من ناحيتها صحيفة "البناء" قالت إن لبنان سيشهد إضراباً عاماً أعلنت الهيئات النقابية العمالية وغير العمالية المشاركة فيه، وأعلنت الأحزاب السياسية المسؤولة عن الحكم أو الموجودة في المعارضة دعمه، بحيث صار المشهد سوريالياً يضيع فيه صاحب الاحتجاج على المشكو منه والذي يتم الاحتجاج بوجهه واعتراضاً على سياساته، وفيما ربطت الجهة الداعية الإضراب بعنواني الأوضاع المعيشية وتأخّر تشكيل الحكومة، زاد الوضع المعيشي تدهوراً، وانفجر الوضع الحكومي بسجال عالي السقوف بين بعبدا وعين التينة، خرجت فيه المواقف عن المعهود من انتقاء الكلمات ومراعاة خطوط الرجعة، بحيث تضمنت المواقف كشفاً للمستور من خلاف مزمن، دفع المصادر المتابعة للشأن الحكومي للتساؤل عما إذا كان يمثل كسراً للجرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، كما توحي المواقف المتضمنة في البيانات، او صدمة إيجابية ستحرّك المسار الحكومي، كما بدا من الإشارات الأخيرة لترحيب بعبدا ببقاء مبادرة بري، وكلام بري عن بقاء مبادرته وقوله فلنذهب للحل، تعقيباً على نفي رئيس الجمهورية نيته بالحصول على الوزيرين الإضافيين لحصة الثمانية وزراء، وتوقعت المصادر أن يبدأ حزب الله حركته على حليفيه الرئيسيين منعاً لتواصل السجال وتداعياته ومحاولة لرأب الصدع واستئناف المساعي على الجبهة الحكومية".

واشارت الصحيفة إلى أنه تطوّر السجال على خط بعبدا – عين التينة إلى حرب بيانات ظهّر حقيقة الخلاف وغياب الانسجام السياسي بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي وبالتالي كشف عمق الأزمة الحكومية التي لن تنفرج في القريب العاجل في ظل توقف الاتصالات والمشاورات بشكل كامل بانتظار آخر الآمال المنتظرة من القمة الأميركية – الروسية والمفاوضات والحوارات على الساحة الإقليمية، أن تؤدي إلى إنتاج حل داخلي يحول دون انزلاق البلد إلى الانهيار الكامل والانفجار المحتوم مع الدعوات المتتالية للمشاركة في الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام اليوم".

ولفتت إلى أن السجال انطلق بعد بيان عين التينة الذي وجه انتقادات لاذعة للرئاسة الأولى بالقول: «طالما حل موضوع الداخلية إلى أن أصريتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي ليس له حق دستوري بوزير واحد فهو لا يشارك بالتصويت فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة). متعطل كل شيء والبلد ينهار والمؤسسات تتآكل والشعب يتلوى وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الاطراف اللبنانية الا طرفكم الكريم. فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، والمجلس النيابي قال كلمته مدّوية جواب رسالتكم إليه. المطلوب حلّ وليس ترحال؛ والمبادرة مستمرة.»

وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بالقول: «البيان الصادر عن الرئيس بري أراد أن يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرّض لها رئيس الجمهورية هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، وإقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول أحياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه». ولفت إلى أن «رئيس الجمهورية لم يطالب بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن على رغم عدم وجود ما يمنع ذلك». وختم البيان: «تسجل إيجابية وحيدة هي الرغبة في ان تبقى مبادرته مستمرة لتسهيل تشكيل الحكومة وإن كان البيان أسقط عن دولته صفة «الوسيط» الساعي لحلول وجعله ويا للأسف طرفاً لا يستطيع أن يعطي لنفسه حق التحرك «باسم الشعب اللبناني».

واشارت الصحيفة إلى أنه لم يتأخّر رد عين التينة على بيان رئاسة الجمهورية، مذكراً بأن «رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول: «بعدم أحقيّة الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية او وزارة». فلنذهب الى الحل». فردّت رئاسة الجمهورية مذكرة بأن «الرئيس سليمان لم يكن لديه، عند انتخابه، أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم أكبر كتلة نيابية في مجلس النواب كما هو حال الرئيس عون حالياً. ومع ذلك، اعطي الرئيس سليمان ثلاثة وزراء على الأقل في كل حكومة تمّ تشكيلها حتى نهاية عهده». فردّ المكتب الإعلامي لبري سائلاً: «مرة ثانية نريد أن نصدق ونسأل طالما الأمر كذلك لماذا أعلن «التكتل» أنه لن يشارك ولن يعطي الثقة»؟

وفيما نأى تيار المستقبل بنفسه عن سجال الرئاستين تاركاً لعين التينة التصدّي للرئاسة الأولى، أيدت مصادر المستقبل بيان بري معتبرة أنه «وضع النقاط على الحروف وكشف ما كان يُقال سابقاً بأن رئيس الجمهورية هو من طلب من بري التدخل».

وأكدت أكثر من جهة سياسية لـ«البناء» أن "مساعي تأليف الحكومة دخلت في العناية الفائقة ولم يعد يجدي مدّها بحقن التنفس الاصطناعي، إذ بات واضحاً أننا أمام أزمة ثقة بين الرئيسين عون والحريري وإمكانية التعايش بينهما في حكومة واحدة باتت شبه مستحيلة إلا في إطار تسوية خارجية كبرى يدخل فيها الأميركي بقوة في الملف اللبناني وتضغط على كامل الأطراف لتقديم التنازلات وتسهيل تأليف الحكومة، وسوى ذلك مجرد لعب وتصفية حسابات في الوقت الضائع بانتظار ما ستفرزه المفاوضات والقمم الدولية والإقليمية".

ولفت مصدر مقرب من بعبدا لـ"البناء" أن «الحريري لا يريد تأليف الحكومة بسبب الرفض السعودي له وقد أكد ذلك أكثر من مسؤول دولي روسي وعربي، ولذلك يتذرع الحريري بحجج واهية ويرمي كرة التعطيل على رئيس الجمهورية لكي يتهرب من المسؤولية والضغط أمام الرأي العام اللبناني والمجتمع الدولي». وتساءلت إلى متى سيبقى الحريري متمسكاً بورقة التكليف فيما لا يستطيع التأليف طيلة ثمانية أشهر؟ وهو يعرف أن البلد على حافة الانهيار ويحتاج الى حكومة لإنقاذه ومنعه من الانفجار»؟.

واشارت الصحيفة إلى أنه لم تُسجل أية لقاءات أو اتصالات بين أطراف السجال، لفتت زيارة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الى عين التينة، حيث التقى الرئيس بري وغادر من دون الإدلاء بأي تصريح.

وقالت إنه في غمرة اشتعال النار السياسيّة بين عون من جهة وكل من بري والحريري، برز موقف رئيس التيار الوطني الحر الذي نأى بنفسه عن السجال معلناً «تمسّكه بتشكيل حكومة برئاسة الحريري». وأعلن من ساحة النجمة بعد اجتماع اللجان المشتركة لمناقشة قانون البطاقة التمويلية: «هناك بوادر ثورة اجتماعية جديدة محقة بسبب الذل الذي يعيشه اللبنانيون وهناك مسؤولية كبيرة ملقاة على مجلس النواب في موضوع ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. القضية طارئة جداً ولا يجوز بقاء الدعم استنسابياً فيما الصهاريج تمر عبر الحدود تحت أعين القوى الأمنية وبمشاركتها أحياناً وفقط مجلس النواب بإقراره للقانون يحل جزئياً موضوع الدعم ويبعد النقمة الكبيرة الآتية».

في المقابل سأل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين: «هل يعرفُ بعضُ الذين يدفعون باتجاهِ انهيارِ بنيةِ الدولةِ ومؤسساتِها، هل يعرفونَ بالضبط أينَ سيصبحُ لبنانُ بعدَئذ؟».

وخلالَ لقاءٍ معَ العلماءِ والمبلّغينَ في منطقةِ بيروت حذّر صفي الدين من الاستخفافِ بفكرةِ انهيارِ الدّولةِ ومؤسساتِها لانَ لبنانَ سيكونُ عندَها أمامَ حالةِ انفراطٍ من الصعبِ جداً أن يُعادَ جمعُه ولـمُّه من جديد، وأكّدَ أنَّ المطلوبَ كي لا نصلَ الى تلكَ اللحظةِ أن تكونَ هناكَ جهودٌ صادقةٌ وحقيقيةٌ لتداركِ ما أمكن.

ولفتت الصحيفة إلى أنه سجّلت دعوات من كافة القطاعات والنقابات والهيئات الاقتصادية للمشاركة، من المصارف الى الضمان وموظفي الدولة مروراً بعمال المطار والممرضين للمشاركة في الإضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام اليوم احتجاجاً على الأوضاع المعيشية الصعبة، ولفتت دعوة تيار المستقبل الى المشاركة.

وعشية الإضراب ترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السرايا الحكومية، اجتماعاً بحث في موضوع مكافحة الاحتكار والتخزين والتهريب، حضره عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية.

ولفت دياب في كلمته في مستهل الاجتماع الى أن «ما نشاهده في الشوارع مخيف ويقدم نماذج عن غياب الدولة. الناس تملأ الفراغ، وهذا أمر مخيف ونتائجه كارثية، لأنه يمهد الطريق لفكرة الأمن الذاتي، وبالتالي يعني الفوضى المنظمة وتشرذم البلد. لذلك المسؤولية تعني الجميع: المسؤولين في الإدارة والقضاء والأمن. لكن هذه المسؤولية تقع أولاً على عدم تشكيل حكومة منذ أكثر من 10 أشهر». وتابع: «في ظل الحصار على البلد والقرار الخارجي بعدم مساعدة لبنان، أصبحت الحلول لأزمة البلد صعبة جداً، خصوصاً في غياب حكومة قائمة لديها صلاحيات. لذلك نحن معنيون اليوم بتخفيف وطأة الأزمة على الناس وعدم تركهم لتداعياتها».

وبعد انتهاء الاجتماع، أعلن الوزير رمزي المشرفية اتخاذ بعض الإجراءات التي بقيت سرية، وتلا توصيات واقتراحات عملية وموضوعية لتخفيف الأزمة على المواطنين ومنها: الطلب من الأجهزة القضائية، التشدد في الإجراءات القضائية بحق المهربين والمتلاعبين، سواء بالتخزين أو الاحتكار والتشدد في تطبيق نظام وأيام العبور بين لبنان وسورية، بانتظار نقل نقطة التفتيش الحدودية في المصنع إلى أقرب مكان من نقطة التفتيش السورية».

كما تحدّث وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن مشيراً الى أنه «وبعد بيان مصرف لبنان أعتبر أن كل موجودات المستودعات عند المستوردين من كواشف مخبرية ومستلزمات ومغروسات طبية يجب أن تكون موزعة من صباح اليوم على المستشفيات والصيدليات والمختبرات».

وذكرت "البناء" أن قادة الأجهزة الأمنية عرضوا خلال الاجتماع تقارير أمنية كشفت حجم التخزين والتهريب والتلاعب بالأسعار اضافة الى الفوضى والإشكالات الأمنية أمام محطات الوقود والصيدليات والسوبرماركات والمستشفيات التي تتطور كل يوم الى حوادث إطلاق نار. وأشارت مصادر وزارية وحكومية لـ«البناء» الى أن «هناك صعوبة في مكافحة تجار الأزمات والمافيات التي تتلقى الدعم والتغطية من قوى حزبية وسياسية وجهات نافذة في الدولة، لذلك ستعمل الحكومة قدر استطاعتها للحد من الفلتان الحاصل، لكن لا يمكن القضاء عليه كلياً»، وحذرت المصادر من تجمع المؤشرات المختلفة لحصول انفجار اجتماعي في الشارع ستتخلله أحداث أمنية متعددة وفي مناطق عدة ستبدأ من اليوم خلال الإضراب وقطع الطرقات الذي انطلق يوم امس في عدد من المناطق». وعلمت «البناء» ايضاً أن الاجهزة الامنية وضعت بالتنسيق فيما بينها خطة امنية لتنظيم تعبئة الوقود امام المحطات ومكافحة التهريب والتصدي للاشكالات الامنية وقطع الطرقات التي قد تحصل في التحركات الشعبية اليوم لا سيما لجهة دخول طابور خامس لافتعال توترات أمنية».

وعشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني، أشار مسؤول في وزارة ​القوات المسلحة​ الفرنسية، في تصريح لوكالة ​رويترز​، إلى أن «قوى عالمية ستسعى لجمع عشرات الملايين من الدولارات لتقديم مساعدة طارئة للجيش خلال اجتماع اليوم بهدف منع انهيار الجيش». وأوضح المسؤول أن «​الجيش اللبناني​ هو العمود الفقري للبنان، ويضمن عدم تدهور ​الوضع الأمني​ في البلاد، والمؤتمر لن يسعى لدفع رواتب الجيش اللبناني، وإنما لتقديم ​مواد غذائية​ وإمدادات طبية وقطع غيار لعتاد الجيش، وحتى ​الوقود».

وقالت الصحيفة إنه في غضون ذلك، وبعد حضور الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلة السفير جون دوروشيه الى بيروت منذ أيام لإعادة تحريك مفاوضات الترسيم، يقوم الوفد العسكري اللبناني المفاوض بسلسلة زيارات على المرجعيّات الرئاسية لإطلاعها على ما آلت إليه المفاوضات في جلستها الأخيرة وإمكانية العودة إلى الطاولة إذا ما دعى الوسيط الأميركي إليها.

وبعد زيارته بعبدا منذ أيام، زار الوفد أمس، الرئيس دياب في السراي الحكومي. وضمّ الوفد العسكري العميد الركن بسام ياسين، العقيد الركن مازن بصبوص، السيد وسام شباط والسيد نجيب مسيحي. وأطلع الوفد دياب على الحصيلة النهائية لجولات المفاوضات الست.

وأشارت مصادر مطلعة على الملف لـ«البناء» إلى أن «الوفد اللبناني اعترض في جلسة التفاوض الأخيرة على الشروط التي وضعها الوفد الإسرائيلي وأهمها حصر التفاوض على مساحة الـ 860 كيلومتراً مربعاً، فيما تمسك الوفد اللبناني بالتفاوض من الخط 29 أي توسيع المساحة المتنازع عليها لتشمل 1290 كلم مربعاً». وكشفت أن «موقف الوفد اللبناني فاجأ الوفد الإسرائيلي وكذلك فاجأ الوسيط الأميركي الذي أجرى سلسلة اتصالات للاستفسار عن حضور الوفد من عدمه في الجلسة التالية، ولم يتأكد من هذا الأمر إلا عند الساعة 11 ليلاً قبل انطلاق الجلسة الثانية التي لم تحصل».

وبحسب أجواء الوفد اللبناني العسكري لـ«البناء» فإن «أي عودة للتفاوض لن تتم قبل تراجع العدو عن موقفه الأخير وشروطه المسبقة التي تعرقل استمرار التفاوض»، مؤكدة على أن «لبنان لن يتراجع عن خط الـ29 الذي يثبت حقوقه في الثروة النفطية ويحمي البلوكات البحرية في المياه الإقليمية اللبنانية». وتلفت الأجواء إلى أن «تمسك لبنان بالخط 29 نسف كل الخطوط الأخرى التي تقدّم بها وسوّق لها الموفدون الأميركيون السابقون وكل الشروط والخطوط الإسرائيلية، وفرض أمراً واقعاً جديداً انطلاقاً من حقوق لبنان السيادية والموثقة».

وفيما ربطت أوساط مراقبة بين عودة الوسيط الأميركي وبين التغيير الذي طرأ فجأة في المشهد السياسي الحكومي في «إسرائيل»، في ظل رهان أميركي على التوصل إلى تسوية مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي جاءت بمساعٍ أميركية، أوضحت المصادر المطلعة أن «لا ربط بين الحدثين، لكون الوسيط الأميركي قرّر موعد زيارته إلى بيروت قبل أن يتبين مآل الوضع الحكومي في «إسرائيل»».

وتوقعت المصادر أن «يمتد أمد المفاوضات طويلاً ربما لعشر سنوات بسبب التعقيدات في الملف السياسية والتقنية والاقتصادية وحاجة الطرفين إلى استخراج النفط وتمسكهما بشروطهما في الوقت نفسه». مؤكدة أن «الأمر يتطلب التحلي بالصبر والصمود والحفاظ على وحدة وتماسك الموقف الوطني والالتفاف حول الوفد المفاوض». وأكدت المصادر أن «ربط مصير الأزمة اللبنانية الاقتصادية باستخراج واستثمار النفط غير واقعي وعملي، بل إنّ الثروة النفطية تشكّل خلاصاً للبنان على المدى الطويل لكن ليس على المدى القصير، وبالتالي الإنقاذ يكون عبر تأليف حكومة جديدة وإصلاحات مالية واقتصادية ونقدية».

"النهار": حرب التعطيل تفجّر حرب الرئاسات

أما صحيفة "النهار" فقالت إنه كما لم يحصل سابقاً منذ بداية عهد الرئيس ميشال عون، انفجرت حرب الرئاسات شكلاً ومضمونًا في ترجمة دراماتيكية لذروة حرب تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة التي يتولاها العهد وفريقه وتياره السياسي. هي واقعياً النتيجة الحتمية التي أدى اليها فشل الفريق الرئاسي وتياره السياسي في دفع الرئيس المكلف سعد الحريري الى الاعتذار خصوصاً مع تلقي الأخير إسناداً ثقيلاً وثابتاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الامر الذي أغاظ بعبدا الى حدود تحول فوهات البيانات النارية لمكتبها الإعلامي الذي دأب على مهاجمة الحريري نحو عين التينة.

واضافت بيد انه بدا واضحاً ان ما صدم بعبدا بقوة وفاجأها هو رد بري أمس الصاع صاعين وبالثقيل إياه من الانتقادات المباشرة لتخطي رئاسة الجمهورية الحدود الدستورية بل وتذكيرها بان من غير الدستوري حصول الرئيس على وزير واحد. اشتعال هذه الحرب بذرواتها مع تبادل غير مسبوق للبيانات والردود والردود على الردود نقل ازمة تشكيل الحكومة الى مرحلة بالغة التعقيد بعد ثمانية اشهر من تكليف الرئيس الحريري، وبدا بما لا يقبل الشك ان بعبدا صارت في موقع هو الأشد سلبية حيال رئاسة الجمهورية التي تخوض معارك كلامية وسجالات حادة وتتحول الى غرفة عمليات للردود والحملات، فيما لا تجد أي قوة سياسية وازنة الى جانبها حتى حليفها الوحيد حزب الله الذي بدأت تتصاعد معالم التباينات بينه وبين العهد وتياره حول مبادرة الرئيس بري. واما الكلام عن استمرار المبادرة فبات مشكوكا فيه باعتباره الشعرة الأخيرة التي تستعمل كلامياً لعدم تحمل بعبدا التبعة الحاسمة النهائية في اسقاط كل المبادرات تباعاً علماً ان مستوى الحدة في السجال بين بعبدا وعين التينة كشف عمق الاعتمال الذي اختزنته بعبدا حيال التحالف القوي القائم بين بري والحريري. ومع تفجر هذه الحرب السجالية واعتبار بعبدا ان بري سقطت عنه صفة الوسيط، فيما ذكر بري بان لا حق لرئيس الجمهورية بوزير واحد، لم يعد ثمة شك في سقوط اخر الرهانات على تعويم جهود تشكيل الحكومة. هذه الحرب نقلت الصراع الى مرحلة اشد سوءا وبات من المرجح اكثر فاكثر تمادي الازمة الى امد مفتوح مع كل التداعيات المخيفة التي ستنجم عن ذلك.
 
بعبدا – عين التينة ..نارياً 

ولفتت الصحيفة إلى أنه اشتعلت هذه الحرب مع صدور بيان عالي السقف عن الرئيس بري لفت فيه الى ان:"قرار تكليف رئيس حكومة خارج عن ارادة رئيس الجمهورية بل هو ناشئ عن قرار النواب أي  السلطة التشريعية...  وكان القاضي راضي: طالما ارتفع عدد الوزراء الى 24 وطالما حل موضوع الداخلية الى ان اصررتم  على 8 وزراء + 2  يسميهم رئيس الجمهورية الذي ليس له حق دستوري بوزير واحد فهو لا يشارك بالتصويت فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة ". وقال" تعطل كل شيء... والبلد ينهار... والمؤسسات تتآكل... وجدار القسطنطينية ينهار مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الاطراف اللبنانية الا طرفكم الكريم: فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون: لا نريد سعد الحريري رئيساً للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم".
 
وسارعت  رئاسة الجمهورية الى الرد على "الأسلوب غير المألوف لدى دولته في التخاطب السياسي شكلاً ومضموناً ". واعتبرت ان  البيان الصادر عن الرئيس بري "أراد ان يؤكد ما بات مؤكداً بأن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، واقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول احياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه". وقالت "لم يطالب رئيس الجمهورية بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن على رغم عدم وجود ما يمنع ذلك... رئيس الجمهورية تعاطى ايجاباً مع مسعى الرئيس بري بدليل انه ارجأ الحوار الذي كان ينوي الدعوة اليه افساحاً في المجال امام دولته في النجاح بمسعاه وطالب مراراً الرئيس المكلف بأن يقدم تشكيلة تتمتع بالميثاقية وتحصّن الشراكة .. ولم تكن هناك حاجة لبيان الرئيس بري للادراك بأن ثمة من لم يغفر بعد لاستعادة الحضور والدور بعد سنين التنكيل والاقصاء منذ العام 1990 حتى العام 2005. " واعتبرت ان بيان بري "اسقط عن دولته صفة "الوسيط" الساعي الى حلول ".
 
اما رد بري على الرد الرئاسي فأبدى "الرغبة ان نصدق ما ذهبتم اليه اذا كنتم انتم تصدقونه، مذكرين اياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول: "بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية او وزارة". فلنذهب الى الحل ".
 
 وسارعت بعبدا لترد بان "الرئيس ميشال سليمان لم يكن لديه عند انتخابه أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب كما هو حال الرئيس عون حاليا ". فرد بري سائلا " طالما الامر كذلك لماذا اعلن "التكتل" انه لن يشارك ولن يعطي الثقة ".     
 
الاضراب 
 
ورأت الصحيفة أنه في اطار توزيع الأدوار بين العهد وتياره اعلن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بعد حضوره جلسة اللجان المشتركة جلسة لمناقشة قانون البطاقة التمويلية: "نحن مع تأليف حكومة بسرعة برئاسة الحريري ونتمنى أن تكون هناك مبادرة سريعة واتخاذ الخطوات المطلوبة على هذا الصعيد والمجلس النيابي قادر أن يقوم بعمل كبير لمساعدة الشعب اللبناني كالبطاقة التموينية". واضاف "هناك بوادر ثورة اجتماعية جديدة محقة بسبب الذل الذي يعيشه اللبنانيون وهناك مسؤولية كبيرة ملقاة على مجلس النواب في موضوع ترشيد الدعم والبطاقة التمويلية. القضية طارئة جدا ولا يجوز بقاء الدعم استنسابيا فيما الصهاريج تمر عبر الحدود تحت اعين القوى الامنية وبمشاركتها احيانا وفقط مجلس النواب بإقراره للقانون يحل جزئيا موضوع الدعم ويبعد النقمة الكبيرة الآتية".  
 وتأتي مناقشة البطاقة التمويلية، عشية الاضراب الذي دعا اليه الاتحاد العمالي العام اليوم احتجاجا على الاوضاع المعيشية القاتلة ومطالبة بتشكيل حكومة انقاذ سريعا، وقد سجّلت دعوات واستجابة واسعة من كل القطاعات والنقابات للمشاركة، من المصارف الى الضمان وموظفي الدولة مرورا بعمال المطار والممرضين ثم أعلنت مساء الهيئات الاقتصادية تأييدها للإضراب . كما أعلنت أحزاب عديدة تأييدها الإضراب.
 
مؤتمر دعم الجيش 

ولفتت إلى أنه في غضون ذلك يعقد بعد ظهر اليوم مؤتمر بواسطة تقنية "الفيديو كونفيرانس" لمساعدة القوات المسلحة والجيش اللبناني على مجابهة الازمة الاجتماعية التي يمر بها لبنان. وافادت "النهار" انه سيشارك في هذا المؤتمر الذي تنظمه باريس بالتعاون مع ايطاليا والامم المتحدة حوالي 25 دولة تضم مجموعة الدعم الدولية للبنان ودول اوروبية وعربية منها الامارات العربية المتحدة ودولة قطر ومنظمات دولية كالامم المتحدة والمجموعة الاوروبية.
واشارت مصادر في وزارة الدفاع الفرنسية الى ان فرنسا التزمت مساعدة الجيش اللبناني لمجابهة المصاعب البنيوية التي يواجههاالاقتصاد اللبناني، منذ مدة طويلة ولكن هذا الاجتماع ليس لتقديم مساعدات بنيوية كما حصل خلال مؤتمري روما- 1 وروما- 2 بل ستقدم باريس والدول المانحة مساعدات طارئة غذائية وصحية وقطع غيار للجيش. 
 
 ونوهت المصادر بان المساعدات التي ستبلغ عشرات ملايين اليورو تشكل الحاجات الانسانية التي حددتها قيادة الجيش وسيتم تامينها خلال الاسابيع والاشهر المقبلة اي على الاجل القريب. اما الحاجات الهيكلية للجيش فهي بالطبع تحتاج الى تشكيل حكومة.

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان