العالم

الانتخابات التشريعية الجزائرية والتحديات السياسية والدستورية 

16/06/2021

الانتخابات التشريعية الجزائرية والتحديات السياسية والدستورية 

تونس – روعة قاسم

شكَّلت الانتخابات التشريعية الجزائرية تحدٍ هام للجزائريين بكل ما فرضته من مؤشرات ومعطيات جديدة، اذ تتحدث المعلومات الأولية عن فوز عريض للمحافظين والإسلاميين، وكأن المشهد السياسي البرلماني يعيد نفسه من جديد من خلال فرز القوى نفسها التي كانت مسيطرة على المجلس النيابي الحالي، فقد بلغت نسبة المشاركة الاجمالية من 20 إلى 30 بالمئة فقط وسط حالة من العزوف والمقاطعة من أحزاب المعارضة وغيرها.
 
ولعل السؤال الأهم الذي يطرح نفسه هو أي مشهد سياسي ستفرزه هذه الانتخابات وما هي انعكاساتها على واقع الحياة السياسية في بلد كالجزائر يشهد تحولات في بنيته السياسية وحراك مجتمعي متواصل رغم كل العقبات والتحديات الداخلية والخارجية؟

مقاطعة شعبية واسعة

ويؤكد الكاتب الصحفي والإعلامي والبرلماني السابق في مجلس النواب الجزائري إبراهيم قارعلي في حديثه لموقع " العهد" الإخباري أنَّ المشهد السياسي في الجزائر يتلوَّن باللون الانتخابي، مضيفًا أنَّه "لقد خرجت البلاد من إنتخابات رئاسية ثم دخلت في استفتاء عام على الدستور ثم إنتخابات برلمانية لتختتم بانتخابات محلية أو ولائية وبلدية، ولكن أهم ما يتميز به المشهد السياسي العام  خلال  مختلف هذه المواعيد الانتخابية هو المقاطعة الشعبية الكبيرة للانتخابات".

وأشار إلى أنَّه "وعلى الرغم من أن القانون لا يأخذ في عين الاعتبار نسبة المشاركة، فإن المشاركة الضعيفة سوف تضعف من المؤسسات المنتخبة، ما دامت أغلبية المواطنين ترفض الدستور وتقاطع التشريعيات، فلقد أصبحت الانتخابات في كل مرة تفرز أقلية ساحقة وأغلبية مسحوقة".

تقدم الأحزاب التقليدية

كما قال قارعلي لـ "العهد" أنَّ النتائج الأولية هي نتائج نهائية في انتظار أن ترسم من طرف المجلس الدستوري أو المحكمة الدستورية، موضحًا أنَّه "ومهما يكن الأمر، فلقد أظهرت النتائج الانتخابية تقدم الأحزاب العتيدة أو الأحزاب التقليدية أو الكلاسيكة، وأعني بذلك الأحزاب الوطنية والإسلامية، وذلك نظرًا لما تتمتع به من وعاء انتخابي يتميز بالانضباط الحزبي".

ولفت إلى أنَّه "على الرغم من تفوق القوائم الحزبية، فعلى ما أرى أن القوائم الحرة قد أخذت نصيبها من الكعكة الانتخابية، بل إنَّ القوائم الحرة قد نهلت من الوعاء الانتخابي الحزبي التقليدي، فإن كانت الأحزاب قد كانت في المقدمة فإن الأحرار يأتون مباشرة بعد ذلك وليس بعيدا عن الأحزاب ، يعني ذلك أن الأحزاب قد عادت إلى حجمها الطبيعي، أمام هذا الصعود الحر للأحرار، بل أكاد أجزم أن القوائم الحزبية وإن كانت في الصدارة فإنها تكون قد سقطت سقوطا حرا ، وكأنها كانت تصعد نحو الأسفل ".

واعتبر الإعلامي والمحلل الجزائري أنَّ تدني نسبة المشاركة الانتخابية في مختلف الاستحقاقات السياسية، تعكس بالدرجة الأولى فشل المنظومة السياسية، والتي يتحمَّل الجميع مسؤوليتها من سلطة ومعارضة وأطياف معينة في الحراك الشعبي.

ورأى أنَّ أهمية هذه الانتخابات تتمثل في أنها أول إنتخابات برلمانية بعد إسقاط الرئيس بوتفليقة، أي أنَّها أول إنتخابات تجرى في ظل الرئيس عبد المجيد تبون، وبالنسبة إليه تمثِّل تحديًا كبيرًا ولكنها - لم تكن من حيث المشاركة الشعبية تختلف عن الاستفتاء العام على الدستور - والذي ترفضه أغلبية الشعب من خلال المقاطعة.

الجزائرالانتخابات

إقرأ المزيد في: العالم

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة