لبنان

لهذه الأسباب قرار "تقسيط الودائع" خطير وهرطقة قانونية

11/06/2021

لهذه الأسباب قرار "تقسيط الودائع" خطير وهرطقة قانونية

أعلنت رابطة المودعين في بيان، أنّ "المصرف المركزي قام عبر القرار الأساسي رقم 13335 تاريخ 8/6/2021 بإقرار إجراءات استثنائية، تحت ما أسماه تسديدًا تدريجيًا لودائع بالعملات الأجنبية، وهو أمر عارٍ من الصحة"، معتبرة أنّ "القرار المذكور كسابقاته مصمم لتحميل الكلفة لأصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، وباطنه تجميد للحسابات المصرفية، ويشكل حماية للمصارف على حساب المودعين".

وناشدت "أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة عدم الرضوخ لمحتوى القرار"، مطالبة "القضاء المعني باتخاذ الإجراءات لكف يد الحاكم عن العبث بالأمن الاجتماعي وتعديه السافر على القانون والدستور"، محملة "المسؤولية الأكبر للكتل السياسية في البرلمان اللبناني والسلطة التنفيذية".

وأضافت: "من الناحية التشريعية، إنّ القانون لا يعطي حاكم مصرف لبنان الحق في وضع الضوابط على السحوبات وتحميل المودعين haircut على ودائعهم، حيث أن السلطة التشريعية هي وحدها مخولة إقرار ضوابط على التدفقات المالية، فتعليل حاكم المصرف قراره بالمادتين 70 و174 من قانون النقد والتسليف هو تعدٍّ على الدستور وعلى صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية، إذ أن المادتين المذكورتين لا تعطيان مصرف لبنان الحق في تحديد كيفية إعادة هذه الودائع التي هي وفق قانون النقد والتسليف وقانون التجارة، وقانون الموجبات والعقود، يجب أن تُعاد كما هي، بعملة الإيداع، فقرار تقسيط الودائع بناء على المادتين 70 و174 يعتبر هرطقة قانونية بأفضل الحالات".

وأشارت إلى أنّ "هذا التعميم يقوم بتجاوز السريّة المصرفيّة المنصوص عنها قانونًا، والتي تذرّع بها الحاكم لمنع إقرار تحقيق جنائي في حساباته سابقًا، بينما يتجاوزها اليوم بسهولة للانقضاض على أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة. كما أنّ التعميم يكرس التفريق غير القانوني بين أموال قديمة وجديدة، وأموال أودعت قبل 31/2/2019 وبعدها، وهو أمرٌ مرفوض من المودعين، فالوديعة تعاد كما هي بكاملها كما ينصّ قانون الموجبات والعقود، وقانون النقد والتسليف".

واعتبرت أنّ "القرار يجمّد الودائع ويقتصّ من قيمتها"، وقالت: "بينما يجري التسويق للقرار على أنّه تسديد تدريجي للودائع بالعملات الأجنبية، فإنّ مضمونه خطير لناحية تجميده الودائع لأمد غير معروف قابل للتجديد بشكل اعتباطي وغير خاضع لأيّ ضابط قانوني واضح، فكل مودع يريد أن يشمله هذا التعميم يتوجّب عليه أن يحوّل مبلغ لا يتجاوز الـ 50 ألف دولار إلى حساب خاص متفرّع مبهم الشروط والأحكام. كما أنّ آلية التسديد الطويلة الأمد، التي تعطي نصف القيمة بالدولار الأميركي والنصف الآخر على سعر الصيرفة المحدد من المصرف المركزي، والذي غالبًا ما يكون أقل بكثير من السعر الحقيقي للدولار، يشي أن هذا القرار هو توأم للقرار 151 باستهدافه قيمة الودائع الصغيرة والمتوسطة، حيث يجري اقتطاع نسبة لا يُستهان بها من الودائع، علمًا أن القرار يحوي على مهل متناقضة فهو يقول إن مدته سنة واحدة قابلة للتعديل من جهة، ويذكر في المادة 11 من القرار نفسه، أنه سيبقى ساريًا لغاية تحرير كل الأموال المحوّلة إلى الحساب الخاص من جهة أخرى".

ورأت أن "القرار خالٍ من رؤية اقتصادية واضحة"، معتبرة أن "قرار الحاكم بتسييل الالتزامات المصرفية عبر طبع النقد لتسديد نصف قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية، إضافة الى عدم قانونيته، ستكون له تداعيات مدمرة على الاقتصاد الوطني. وتشير توقعات اقتصاديي رابطة المودعين إلى أن هذا القرار سيزيد حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج مصرف لبنان بنسبة 69 في المئة، الأمر الذي سيؤدي الى تضخم مفرط في المستقبل القريب، خصوصًا في ظلّ غياب خطة تثبيت ماكرواقتصادية ومالية تعيد الانتظام إلى القطاع المصرفي والاقتصاد الكلي".

وحمّلت "مصرف لبنان والمصارف والسلطة التشريعية والتنفيذية المسؤولية الكاملة على انهيار الأمن الاجتماعي الذي يشهده لبنان"، وقالت: "إضافة الى ذلك، من غير الواضح كيف ستعمد المصارف على تسديد التزاماتها بالدولار، وبشكل مستدام، على خمس سنوات".

وأضافت: "بالفعل، إن بيان جمعية المصارف في 3 حزيران 2021 يشي بأن المصارف غير قادرة على تأمين العملات الصعبة، وهي فعليًا متوقفة عن الدفع منذ نهاية 2019، فيصبح مصدر التمويل بأكثريته من الاحتياطي الإلزامي أي من آخر ما تملكه الدولة اللبنانية. ومرة أخرى، تنجو المصارف من العقاب وفشلها الدائم بالقيام بأبسط الأمور كتطبيق ما طلب في التعميم 154 لناحية تكوين سيولة 3 في المئة لدى المصارف المراسلة، فكان حريًّا بالمصرف المركزي، بدل محاولة انقاذ المصارف عبر شعوذات مالية فاشلة غير مستدامة، الإعلان عن خطة مالية واضحة تعيد الانتظام إلى القطاع المصرفي عبر الاعتراف بالخسائر، وإقرار آلية واضحة وعادلة لتوزيعها".

وأعلنت أن "إن إقفال الحسابات نتيجة لهذا القرار ستكون له تبعات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد على التنمية الاقتصادية وقدرة لبنان على النهوض، حيث سيرمي بمئات الآلاف من اللبنانيين خارج النظام المصرفي. كما يضرب هذا القرار بعرض الحائط ثوابت النظام الاقتصادي الحر في لبنان، وله تبعات سلبية على حق اللبنانيين وحريتهم بالولوج الى الاقتصاد العالمي، الأمر المصان في الدستور".

وناشدت "المودعين رفض التوقيع على أي عقد أو تعهد يلزمهم عدم المطالبة بوديعتهم وحقوقهم، المكفولة بالدستور والقانون، وألاّ يقعوا فريسة احتيال تعاميم الحاكم المحابية للمصارف على حساب حقوق المودعين".

مصرف لبنان

إقرأ المزيد في: لبنان