خاص العهد

دعم الدولة ينهبه المُحتكرون والعرَّاب واحد

11/06/2021

دعم الدولة ينهبه المُحتكرون والعرَّاب واحد

يوسف جابر

مرَّ على أزمة البنزين أسبوعان، لا الدولة حرَّكت ساكنًا لإنهاء معاناة اللبنانيين، ولا المصرف المركزي تبنّى إجراءات ترشيد الدعم، و الوزارات المعنية تتراشق الاتهامات وتتقاذف المسؤوليات تارةً تُحيلها إلى حاكم المصرف وتارةً أخرى إلى وزير الاقتصاد أو المال أو غيرهم. الجليُّ حتى الآن أنَّ الدولة ومؤسّساتها بأدائها خلال الأزمة تدعم المُحتكرين و"الكارتيلات" لا المستهلكين.

قبل 30 عامًا، كانت الدولة اللبنانية الجهة المعنية عن استيراد المشتقات النفطية من حاجات السوق اللبناني عبر مناقصات دورية (كل 3 أشهرٍ تقريبًا)، ومع تخلّيها عن هذا الدور مطلع الـ1990، تصدَّت شركات التوزيع وأصحاب المحطات لهذه المهمّة، فبتنا أمام "كارتيل نفط".

جهاتٌ عديدة طرحت أفكارًا تتعلق بترشيد الدعم، ومصرف لبنان لا يتجاوب، حتى أنَّه لم يحدِّد كم يحجز من الأموال من أجل دعم هذه المواد، علمًا أنَّه مضى بترشيد الدعم، عبر تقليص فتح الاعتمادات، لا بل أوقفها تمامًا الأسبوع الماضي. إلى الآن، لم تتخذ الدولة أيَّ إجراءاتٍ عمليةٍ للحل رغم المبادرات المطروحة لحلٍ جذريٍ لأزمة المحروقات، فماذا ينتظر المعنيون للتحرك؟

المهندس النفطي ربيع  ياغي تحدّث لموقع "العهد الإخباري" عن عوامل هذه المعضلة، فرأى أنَّ تفاقم الأزمة الاقتصادية نتيجة السياسات الخاطئة المتبعة جعلت العملة الوطنية تتراجع بالأسواق إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه، وبين الشركات المستوردة والمُستهلك، لم يستطع المصرف المركزي تحمُّل تكلفة تأمين الدولار على الـ 1500 ل.ل من دون المساس بالاحتياطي.

ياغي أكَّد أنَّ مصرف لبنان بعملية الدعم هذه يؤمِّن للشركات المستوردة و"المافيا البترولية" الدولار على الـ 1500 ل.ل، ما يجعل منها عملية نهبٍ منظمةٍ من قبل التجار والمحتكرين والمستوردين، مشيرًا إلى أنَّ على الوزارات المعنية من طاقة وداخلية ومصرف لبنان الحدّ من هذا النهب عبر تخفيض الاستهلاك والدعم.

وقال"إذا أردنا إنقاذ البلد علينا اتخاذ قراراتٍ حاسمة في وجه الكارتيلات الموجودة.. هؤلاء لديهم مخزونٌ استراتيجي يكفينا حتى عشرين يومًا وإذا قمنا بالترشيد فتكفي لشهر، كما أنَّ خزانات الكارتيلات في الدورة ليست فارغة وعندما تأتي البواخر فثمنها مدفوع ويترتب عليها 20 ألف دولارٍ يوميًا على التأخير تتحمله الدولة، وهذه ليست إلا عملية ابتزاز واستنزاف للدولة".

كما طرح ياغي حلولًا لمسألة الدعم، إذ أشار لـ"العهد" إلى أنَّ الغرض ليس إلغاء الدعم بل تخفيضه حتى النصف، فبدلًا من الدعم على سعر صرف 1500 ل.ل يمكن للمركزي اعتماد سعر المنصة التي أطلقها، وفي الوقت نفسه فرضُ نظام "المفرد مجوز" تبعًا لأرقام لوحات السيارات، مستغربًا كيف أنَّ بلدًا فيه أزمة بنزين وتسير مليونا سيارة في شوارعه يوميًا!

وأضاف "بدل طوابير السيارات أمام المحطات، يجب تخفيض الاستهلاك 50% والدعم 50%، كما أنَّ على الشعب أن يتحمل قليلًا فلا حاجة لوجود 3 سيارات في البيت الواحد".

ولفت ياغي إلى "أنَّنا كنا نستورد على السعر العالمي، والبيع في المحطات والموزعين والمحطات وفق التسعيرة الأسبوعية للمديرية العامة للنفط، وسعر "تنكة" البنزين الآن 11 دولارًا عالميًا، وهذا هو السعر الذي يجب اعتماده هنا".

وعدّ ياغي طرح الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله فيما يخصّ جلب البنزين الإيراني اذا لم تتحرّك الدولة لوقف مشهد الذلّ وطوابير السيارات أمام محطات الوقود طريقة نافعة جدًا للدفع وأفضل من المتبعة اليوم، ولفت الى أنه في حال رفع الحصار عن إيران تصبح العملية مجديةً بشكلٍ أكبر، وإلا فالعملية لوجستية وسياسية فقط.

وفيما يخصّ الفائدة من المليون طن من النفط العراقي الخام، أشار إلى أنَّ لبنان يستهلك 4 ملايين ونصف طن سنويًا، أيَّ أنَّ الهبة العراقية تشكِّل خُمس حاجاتنا تقريبًا ما يكفينا لثلاثة أشهر.

وفي ختام حديثه لـ"العهد"، أشار ياغي إلى أنَّ لا طاقة تكريرية لدى لبنان للاستفادة من تكرير النفط الخام، وفي حال دخول الشركات الخاصة بين الدولتَيْن العراقية واللبنانية فستبدأ عملية النهب، على حدِّ تعبيره، مُردفًا أنَّه "للاستفادة المطلقة يجب على العراق إتمام معروفه وتكرير نفطه في أي مصفاة قريبة على لبنان من جنوب إيطاليا أو البحر الأسود وتسليمنا المشتققات النفطية، فلا خبرة ولا إدارة رشيدة لدينا لتولي هذا الموضوع"، بحسب كلامه.

لبنانالنفطالدولارالليرة اللبنانيةالمحروقاتالمصرف المركزي اللبنانيالاحتكارايران

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة
وزارة الاقتصاد تحدد سعر ووزن ربطة الخبز
وزارة الاقتصاد تحدد سعر ووزن ربطة الخبز
فاجعة تحطّم قلوب اللبنانيين: مصرع أمّ وبناتها الأربع في حادث مروّع
فاجعة تحطّم قلوب اللبنانيين: مصرع أمّ وبناتها الأربع في حادث مروّع
بين مبادرة الرئيس بري.. واجتماع بروكسل: لبنان إلى أين؟
بين مبادرة الرئيس بري.. واجتماع بروكسل: لبنان إلى أين؟
لبنان في قلب التنين [1]: حروب الإلغاء المستمرة
لبنان في قلب التنين [1]: حروب الإلغاء المستمرة
هجرةُ اللبنانيين مَفقودة وإن وُجدَت
هجرةُ اللبنانيين مَفقودة وإن وُجدَت
اللواء إبراهيم: العراق رفع مخصّصات لبنان النفطية .. ولن ندخل في عتمة
اللواء إبراهيم: العراق رفع مخصّصات لبنان النفطية .. ولن ندخل في عتمة
هل يكسر الاتفاق النفطي مع العراق احتكار "الكارتيلات"؟
هل يكسر الاتفاق النفطي مع العراق احتكار "الكارتيلات"؟
 بعد حصار 6 أشهر.. البنزين يصل الى ميناء الحديدة
 بعد حصار 6 أشهر.. البنزين يصل الى ميناء الحديدة
لبنان غارق بالعتمة..والعرض الإيراني "على الرف"
لبنان غارق بالعتمة..والعرض الإيراني "على الرف"
إيران: بناء محطة تصديرية للنفط الخام على بحر عمان
إيران: بناء محطة تصديرية للنفط الخام على بحر عمان
شكوك تغلّف عمل منصة "صيرفة": حجم تداول العمليات لا يتطابق مع الواقع
شكوك تغلّف عمل منصة "صيرفة": حجم تداول العمليات لا يتطابق مع الواقع
إحباط تهريب 480 ألف دولار مزيفة في مطار بيروت.. والوجهة تركيا
إحباط تهريب 480 ألف دولار مزيفة في مطار بيروت.. والوجهة تركيا
منذ نهاية 2019 حتى اليوم..هكذا "أجّجت" تعاميم مصرف لبنان سعر صرف الدولار 
منذ نهاية 2019 حتى اليوم..هكذا "أجّجت" تعاميم مصرف لبنان سعر صرف الدولار 
الحريري لم يعتذر.. وبرّي: أقنعوني بالبديل عنه!
الحريري لم يعتذر.. وبرّي: أقنعوني بالبديل عنه!
هل يقفز سعر صرف الدولار إلى الـ 20.000 ليرة؟!
هل يقفز سعر صرف الدولار إلى الـ 20.000 ليرة؟!
وداعًا للعملات النقدية في لبنان.. الـ250 والـ500 الى الأرشيف!
وداعًا للعملات النقدية في لبنان.. الـ250 والـ500 الى الأرشيف!
طباعة "الليرات" اللبنانية بين تأمين الحاجات وتجاوز القانون
طباعة "الليرات" اللبنانية بين تأمين الحاجات وتجاوز القانون
الرئيس عون: لضرورة التشدد للجم المضاربات وتنظيف القطاع المصرفي
الرئيس عون: لضرورة التشدد للجم المضاربات وتنظيف القطاع المصرفي
على أساس 3900 .. هذا هو سعر صفيحة البنزين
على أساس 3900 .. هذا هو سعر صفيحة البنزين
أزمة البنزين تنفرج جزئيًا ولا تُحلّ.. وحراك دوليّ إقليميّ يقترب من لبنان
أزمة البنزين تنفرج جزئيًا ولا تُحلّ.. وحراك دوليّ إقليميّ يقترب من لبنان
ضخّ 12 مليون ليتر من البنزين في السوق اللبناني.. هل ستُفرج الأزمة؟
ضخّ 12 مليون ليتر من البنزين في السوق اللبناني.. هل ستُفرج الأزمة؟
أزمة المحروقات: المعنيون يُطمئنون رغم كلّ شيء!
أزمة المحروقات: المعنيون يُطمئنون رغم كلّ شيء!
هل تبشّر عودة اللحم المدعوم إلى السوق بانتهاء الأزمة؟
هل تبشّر عودة اللحم المدعوم إلى السوق بانتهاء الأزمة؟
حاكم المصرف: البنوك زادت "رأس المال"
حاكم المصرف: البنوك زادت "رأس المال"
وزني: المال المخصص لتمويل الواردات سينفد بحلول نهاية أيار
وزني: المال المخصص لتمويل الواردات سينفد بحلول نهاية أيار
اللحوم وأسعارها.. الجشع يتحكّم بها
اللحوم وأسعارها.. الجشع يتحكّم بها
"الوكالات الحصرية" جدار إسمنتي يمنع مكافحة الاحتكار 
"الوكالات الحصرية" جدار إسمنتي يمنع مكافحة الاحتكار 
احتكار وإخفاء السلع والمحروقات والأدوية من وجهة نظر القانون اللبناني
احتكار وإخفاء السلع والمحروقات والأدوية من وجهة نظر القانون اللبناني
منعاً للاحتكار.. جولةٌ على مستودعات في الضاحية الجنوبية  
منعاً للاحتكار.. جولةٌ على مستودعات في الضاحية الجنوبية  
 تجار راشيا يقطعون طريق ضهر الأحمر لإحتكار السلع المدعومة
 تجار راشيا يقطعون طريق ضهر الأحمر لإحتكار السلع المدعومة
غلاء الاسعار.. وزارة الاقتصاد تتجه الى اجراءات أكثر صرامة
غلاء الاسعار.. وزارة الاقتصاد تتجه الى اجراءات أكثر صرامة
السيد رئيسي: برنامجنا الصاروخي غير قابل للتفاوض وعلى أمريكا العودة فورا للاتفاق النووي
السيد رئيسي: برنامجنا الصاروخي غير قابل للتفاوض وعلى أمريكا العودة فورا للاتفاق النووي
طهران: نهاية محادثات فيينا يحددها الطرف الآخر
طهران: نهاية محادثات فيينا يحددها الطرف الآخر
 هل اقتربَ إحياء الإتفاق النووي ؟
 هل اقتربَ إحياء الإتفاق النووي ؟
الفصائل الفلسطينية تهنئ الرئيس الايراني المنتخب
الفصائل الفلسطينية تهنئ الرئيس الايراني المنتخب
وزارة الداخلية الايرانية: الانتخابات جرت دون حصول أيّ حادث أمني
وزارة الداخلية الايرانية: الانتخابات جرت دون حصول أيّ حادث أمني