لبنان

القطاع الصحي يُنازع ويلفظ أنفاسه الأخيرة

11/06/2021

القطاع الصحي يُنازع ويلفظ أنفاسه الأخيرة

مع توالي الأزمات، ينازع القطاع الصحي في لبنان، من انقطاع الدواء إلى فقدان المستلزمات الطبية وصولا إلى رفع الدعم عن حليب الأطفال، يلفظ هذا القطاع أنفاسه الأخيرة.

أزمة حليب الأطفال

رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي اعتبر أن قرار سحب المستوردين لملفات دعم حليب الأطفال (من عمر سنة إلى ثلاث سنوات) من وزارة الاقتصاد هو تصرف لاأخلاقي من مجموعة من الأشخاص استفادوا من البلاد كثيرًا، وعند أول مطبّ تبيّن أنهم لا يتمتعون بذرّة من الحس الوطني".

ودعا عراجي في حديث صحافي "في هذه اللحظة المفصلية إلى العمل على إلغاء احتكارات التجار كي لا نقع في الأزمة كل مرة".

عراجي قال في تغريدة له على "تويتر" إن "شركات ادوية، ومستلزمات طبية، حليب الأطفال، المحروقات، والمواد الغذائية، كلها تستفيد من دعم مصرف لبنان، ومعظمهم متورطين بهدر الدعم او تهريبة او تخزينة، مليارات صرفت والكل بينكر"، مضيفا أن "مقاولين بالكهرباء، والأشغال، والتلفونات، والإنترنت والمجاري، والمياه، استفادوا مليارات على بنية تحتية مهترئة".

القطاع الصحي يُنازع ويلفظ أنفاسه الأخيرة

وفي سياق متصل، رأى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي أن قرار سحب المستوردين لملفات دعم حليب الأطفال (من عمر سنة إلى ثلاث سنوات) من وزارة الاقتصاد خارج عن إرادتهم"، مضيفا أن "المشكلة تكمن في أن المصرف المركزي توقف عن الدفع، والتجار ليسوا قادرين على تكبّد خسائر إضافية وعلى خسارة موردهم في الخارج".

وذكر بحصلي في حديث صحافي أن هؤلاء "لا يمكنهم المخاطرة ببيع بضائعهم على السعر المدعوم قبل أن يدفع مصرف لبنان".

نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة أكد في حديث تلفزيوني أن "الحليب لعمر ما دون السنة لا يزال مدعوما ولا يمكن بيعه إلا وفق التسعيرة التي تضعها وزارة الصحة".

أزمة أدوية الصور الشعاعية والمغناطيسية

هذا وأكد نقيب المستشفيات الخاصة سليمان هارون أن "المستشفيات لا تملك مخزونًا كبيرًا من أدوية الـ"سكانر" (الصور الشعاعية) والـ"اي أر ام" (الصور المغناطيسية)، وبعضها لدينا منها ما يكفي فقط لمدة عشرة أيام".

وأشار هارون في حديث صحافي إلى أن "خطورة فقدان الأدوية المذكورة تكمن في عدم قدرة المستشفيات على الاستمرار في اجراء تشخيص دقيق للمريض".

أزمة تعرفة الاستشفاء

وحول أزمة تعرفة الاستشفاء، اعتبر هارون أنه "لا يمكن ان ننكر انّ هناك مشكلة في هذا الشأن، خصوصًا أنّ كل ما نشتريه يسَعّر وفق سعر الصرف في السوق الموازي، من مستلزمات مطبخية لأدوات التنظيف والتعقيم حتى المستلزمات الطبية نشتريها وفق تسعيرة السوق الموازي لأنّ المستوردين ما عادوا يحصلون على الدعم من مصرف لبنان"، مضيفا أننا "أرسلنا كتابًا الى الجهات الضامنة الرسمية مرفقاً بدراسة عن تصوّرنا لكيفية احتساب الدولار والأسعار الجديدة التي يجب اعتمادها، ونحن لا نزال في طور التفاوض".

وأوضح هارون في حديث صحافي آخر أنّ "تعرفات الجهات الضامنة الرسمية لا تزال وفق سعر الصرف الرسمي أي 1500 ليرة، لذا نتفاوض معهم على تعرفات جديدة. لكن المشكلة انّ هذه الجهات، التي تشمل الطبابة العسكرية ووزارة الصحة وقوى الامن الداخلي وتعاونية الموظفين، تأخذ موازنتها الاستشفائية من الدولة، والدولة لا تملك المال لتتكفل بكلفة رفع التعرفة، ما يسبّب لنا إشكالات يضطرّ المريض في نهايتها الى ان يسدد قسماً من الفاتورة الاستشفائية من حسابه الخاص"، وذكر أنّ "المستشفيات لم تعتمد بعد تسعيرة السوق الموازي للخدمات التي تقدمها إنما في ما يتعلق بالمستلزمات الطبية فإنّ المريض مُجبَر على تسديد ثمنها وفق سعر الصرف اليومي".

وأعلن أنّ "المفاوضات لرفع التعرفة مع الطبابة العسكرية هي الأكثر تقدماً"، آملا "التوصّل قريباً الى اتفاق يقضي برفع التعرفة"، وقال إن "بقية الجهات الضامنة نصطدم معها بمشكلة عدم توفر المال".

 وكشف انه "وفق دراسة أجريت، تقترح المستشفيات ان يكون الدولار الاستشفائي بحدود الـ 6000 ليرة اذا كان الدولار في السوق الموازي 12500 ليرة، أما اليوم مع ارتفاع الدولار فالاسعار أيضا تتغير".

ورأى هارون "أننا أمام معضلة كبيرة، فلا الدولة اللبنانية قادرة على تحمّل كلفة الطبابة والاستشفاء والمستشفى والمريض غير قادرين على تحمّل قيمة الفروقات، لذا نحن بحاجة الى دعم خارجي، وللغاية أجرينا اتصالات مع عدة مراجع دولية، فتبيّن أنّ الكل يُبدي استعدادا للمساعدة إنما يشترط تأليف الحكومة والشروع بالإصلاحات".

أمّا بالنسبة لشركات التأمين، أكد هارون أننا "تفاوضنا معهم على أساس انّ قسما من الفاتورة يدفع بشيكات دولار والقسم المتبقي يدفع شيكات بالليرة اللبنانية، ولكن للأسف نحن في سباق مع سعر الصرف فعندما بدأنا بالتفاوض كان سعر الصرف في السوق الموازي 7000 ليرة، بينما اليوم تضاعف هذا السعر باقترابه من عتبة الـ 15000، والمشكلة ان هذه الشركات عاجزة عن تقاضي ثمن بوالص التأمين من المواطنين بالدولار، فكيف ستتمكّن من مواجهة هذا الغلاء؟".

وشدد هارون على ان "لا أفضلية لمريض على آخر، تبعاً للجهة الضامنة التي ينتمي اليها المضمون، إنما الأولوية للحالات الطارئة التي تشكل خطرا على حياة المريض، خصوصاً انّ الشركات المستوردة تسلّم المستلزمات الطبية للمستشفيات بالقطّارة، أي بكميات قليلة".

القطاع الصحي يُنازع ويلفظ أنفاسه الأخيرة

وأوضح أنه "في الحالات المستعجلة والطارئة لا تفرقة بين المرضى بين مَن يملك الـfresh dollar من عدمه، مثل عملية ميل للقلب... ولكن تُجرى العملية فقط إذا عَرضَ المريض تسديد كلفتها، حتى إذا كان يمكن تأجيلها ولا تشكّل خطراً على حالته ولا تغطيها الجهات الضامنة".

كما قال رئيس جمعية شركات الضمان في لبنان ايلي نسناس إنّ "القطاع يعيش في حالة فوضى وبلبلة "والطاسة ضايعة"، فنحن لا نعرف اذا ما سيستمر الدعم او سيرفع وإذا رفع لا نعلم عن ماذا ومتى، وهل رفع الدعم فعلياً؟"، مشيرا إلى أن "غياب هذه الأجوبة يؤثر سلبًا على الكلفة، لذا لا شيء نهائيا قبل ان تتبلور كل هذه الأمور ويبدأ الحوار بين القطاعات الطبية من جهة، وشركات التأمين من جهة أخرى لوضع إطار للاستمرارية".

وحول الدولار التأميني، قال نسناس في حديث صحافي إنه "سبق وطالبنا به لكن اليوم يجب الأخذ في الاعتبار انّ تسعيرته تختلف بين الاستشفائي والطبابة والتأمين على الحياة أو التأمين على السيارات، وذلك بالنظر الى محفظته ومدى تكوينه لليرة لبنانية وللدولار المحلي او fresh money وكل هذه الأرقام ستؤثر في التسعيرة".

وتابع انه "في ظل هذا التقلّب الدائم في سعر الصرف في السوق الموازي يصعب تسعير البوليصة خصوصاً انها تدوم لمدة عام، لذا نأمل التوصّل الى اتفاق على صيغة يستند اليها لتسعير الدولار الاستشفائي والتأمين على السيارات".

وقال نسناس إنّ "تسعيرة بوليصة شركات التأمين اليوم تختلف وفق نوعها وهي تتراوح ما بين 1500 ليرة و3900 ليرة، وذلك وفق طريقة التسديد إمّا بالليرة اللبنانية او شيك دولار او دولار"، لافتا إلى أن "حتى عند رفع التسعيرة يجب الأخذ في الاعتبار قدرة المواطن على الدفع، اذا لا يمكن إبلاغ زبائنا المتعاقدين معنا منذ سنوات اننا سنرفع التسعيرة اليوم أضعافاً مضاعفة فنحن نسعى حالياً للاستمرارية قبل كل شيء، لذا سندعو الى حوار شفاف مع كل القطاعات الطبية بحثاً عن صيغة تؤمن استمراريتنا جميعاً".

من جهته، أشار نقيب الأطباء البروفسور شرف أبو شرف في حديث إذاعي إلى أن "نقابتي الاطباء في بيروت والشمال رفعتا التعرفة نسبيًا"، مضيفًا أنه "إذا لم يتم تأمين المستلزمات الطبية لا يستطيع الطبيب القيام بعمله، وانه منذ عشرات السنوات يجري تقديم الاقتراحات لكن لا أحد يتجاوب".

وطالب أبو شرف بتضامن الجميع للوصول إلى الإصلاح.

المختبرات الطبية الى الإقفال قريبا

بدورها، حذرت رئيسة نقابة أصحاب المختبرات ميرنا جرمانوس حداد من أنه "إذا لم تصل المواد المخبرية بالكميات المطلوبة فإن القطاع مقبل إما على تخفيف الإستجابة لمطالب المرضى أو الإقفال".

القطاع الصحي يُنازع ويلفظ أنفاسه الأخيرة

وأضافت جرمانوس حداد في حديث إذاعي أن "المختبرات تدفع الفاتورة بالفريش دولار"، موضحة أن "رفع الأسعار لا يوازي كلفة الفواتير، ولا نسبة إرتفاع الدولار".

وأعلنت عن "تعرفة جديدة جرى وضعها لفحوصات مخبرية وصفتها بالحيوية، فقط تلبية لإستمراريتنا".

لبنانالصحةالمستشفيات

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة

خبر عاجل