لبنان

الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية تتفاعل على وقع استمرار الأزمة الحكومية

11/06/2021

الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية تتفاعل على وقع استمرار الأزمة الحكومية

تتواصل حرب البيانات بين فريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، بشكل يعبر عن المأزق الحكومي، والذي يستمر على الرغم من الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي الذي وصلت إليه البلاد.

"البناء": حرب البيانات بين الفريقين الرئاسيين تكشف عمق الأزمة

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "البناء" إن تعبيرات المأزق الحكومي بالتصعيد السياسي بين فريقي رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تواصلت عبر حرب بيانات، وحالت دون الحديث عن مساعي الوساطة التي يقوم بها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ويدعمه بتسويقها حزب الله، بعد التأويلات التي أعطيت لجولة المساعي الأخيرة، في بيانات الفريقين الرئاسيين، وقالت مصادر معنية بالاتصالات، إن المساعي ستستأنف ولا يأس من الطريق المسدود، لأن لا خيار آخر سوى حكومة جديدة لمواجهة مخاطر الانهيار.

ولفتت إلى أنه على الصعيد المالي ومع استمرار أزمات الدواء والمحروقات وارتفاع سعر الصرف، يواصل مصرف لبنان البيانات التي تطمئن لجهة فتح الاعتمادات ومنصة الصرف وسداد جزء من الودائع، لكن هذه البيانات لم تعد تقنع الناس لتكرارها دون أي خطوات عملية تنعكس في الأسواق أموالاً وسلع، بحيث باتت استعادة الصدقية تنتظر ترجمة ملموسة لم تظهر بعد، وبالتوازي تواصلت التعليقات حول دعوة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لاستيراد المحروقات من إيران بالليرة اللبنانية، وإعلان استعداد حزب الله ليفعل ذلك مباشرة إذا دخل البلد مرحلة الانهيار وبدا اليأس من قيام الدولة بمهامها، وكان أبرزها كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي قال ان الهدف من كلام السيد نصرالله هو تأمين تمويل الحزب من إيران عبر البنزين، متسائلا عن كيفية تخزين المحروقات والمستودعات العائدة للدولة والشركات ستتسبب بالعقوبات لأصحابها إذا سمح باستعمالها، وقالت مصادر مقربة من حزب الله، إن إيران لم تشترط أن يوقف الذين يهاجمونها في لبنان هجماتهم، كي يتذرع هؤلاء للتهرب من فعل الشيء نفسه الذي وعد به السيد نصرالله بالاستناد الى حلفائهم في الخليج الذين لا يواجهون الحصار الذي تعاني منه إيران ولا يمثلون خطرا بالعقوبات، فلم لا يبادرون ويفعلون ذلك، ويكفي ان يتم الاستيراد بالليرة اللبنانية ليخف الضغط في سوق الصرف وتكون الفائدة الرئيسية للبنانيين بهبوط سعر الصرف وتحسن وضع الليرة، اضافة لتأمين المحروقات دون اذلال للشعب اللبناني، وعندها لن يجادل احد جعجع ماذا سيفعل بالليرات اللبنانية.

واضافت الصحيفة أنه فيما استمرّ مسلسل معاناة المواطنين الذين يرزحون تحت وطأة الأزمات ويعيشون تحت رحمة التجار والشركات من الكهرباء الى الوقود الى المواد الطبية والداوء والغذاء ارتفاع سعر صرف الدولار سقطت الهدنة الإعلامية التي طلبها الرئيس نبيه بري على جبهة بعبدا والبياضة من جهة وبيت الوسط من جهة ثانية وتجدد الاشتباك السياسي والاعلامي وحرب المصادر والبيانات ما يعكس الاجواء السلبية التي تخيّم على المشاورات وتؤشر الى شبه نعي لمبادرة عين التينة.

وأشارت مصادر مطلعة على الملف الحكومي لـ “البناء” الى أن مبادرة عين التينة مستمرّة رغم التعطيل المتبادل من الفريقين مع اتجاه لدى عين التينة لتحميل باسيل مسؤولية عرقلة الحل فيما لا يزال حزب الله يقف في الوسط ويحاول قدر المستطاع بالتعاون مع بري تقريب وجهات النظر”. وفيما اقتصر التقدّم في لقاءات الخليلين وباسيل على توزيع الحقائب تقريباً بقيت قصة اعطاء الثقة من تكتل لبنان القوي أهم العقد إضافة الى عقدة الوزيرين المسيحيين اذ ان الحريري أصرّ على انتزاع الثقة من التيار قبل تأليف الحكومة ما قوبل بالرفض فيما يُصرّ باسيل على معرفة الحكومة وبرنامجها قبل تحديد موضوع الثقة ومنحها للحكومة فيما أجواء بعبدا غير مشجعة لتأليف الحكومة.

واشارت الصحيفة إلى أنه بدأ التوتر بتصويب بيت الوسط على البياضة عبر مصادر أشارت الى أنّه “خلافا للشائعات التي يبثها باسيل وفريق رئيس الجمهورية من أن الحكومة تتشكل في البياضة، فهذه محاولة ساذجة لتكريس اعراف من المستحيل أن يسير بها الرئيس سعد الحريري”. وأشارت المصادر الى انّ “الرئيس الحريري لم يكلف احدًا بتأليف الحكومة والاجتماعات السياسية التي تحصل حالياً في البياضة او غيرها لا تعدو كونها مشاورات سياسية بين فرقاء، ولكن المضحك المبكي فيها ان جبران باسيل يحاول أن يخترع دوراً له بعدما بات معزولاً فنصب نفسه رئيساً للجمهورية وبات يتصرّف على هذا الأساس ولسخرية القدر “انو مصدق” هذه الكذبة”. ولفتت المصادر الى انّ “الحكومة تتألف وفقاً للدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية, والرئيس سعد الحريري متمسك بهذه الأصول ولن يزيح عنها ونقطة على السطر”.

وختمت المصادر، قائلةً: “اما بث اجواء عن تذليل عقبات وحل عقد في عملية تأليف الحكومة فهي إيحاءات غير صحيحة, ولا جديد تحت الشمس. وسبب بث هذه الإيحاءات هو محاولة اظهار جبران وكأن مفاتيح الحل موجودة بين يديه، بينما الحقيقة أن القفل لديه ولدى رئيس الجمهورية”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بالأسلوب نفسه، وبلغة المصادر أكّدت مصادر قريبة من قصر بعبدا، لقناة الـ”OTV”، أنّ “الحكومة طبعًا تتألّف في القصر، لكن يبدو أنّ رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري نسي هذا المكان”، متسائلةً: “أليس غريبًا أن يكون الحريري بعيدًا عن الحدث، وبعيدًا عن زيارة بعبدا، ويلجأ إلى الهجوم على رئيس الجمهوريّة ميشال عون؛ ومن ثم يقول إنّه يريد تأليف حكومة؟”.

وعادت أوساط “بيت الوسط” إلى الردّ على الكلام المنسوب لأوساط بعبدا، قائلةً: “المهم أن يتذكّر فخامة الرئيس هذا الأمر وأن لا تتطوع أروقة بعبدا للتحدث باسم البياضة”.

ورداً على مصادر “التيار الوطني الحر”، قالت مصادر “بيت الوسط”: “تأكيداً على الأمر المؤكد، كل الايحاءات التي نُشرت خلال اليومين الماضيين عن أن الحكومة تتشكل في البياضة مجرّد أوهام. وحق التشاور بين القوى السياسية لا يُعطيها حقوقاً بالتأليف”.

بدورها أسفت مصادر التيار الوطني الحر للطريقة التي يتبعها بيت الوسط في ادارة الملف الحكومي، بتفويت الفرصة التي سنحت في اليومين الأخيرين. ‏لكنها أكدت تمسك التيار بكل جهد من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل حكومة.

وأبدت المصادر خشيتها من أن الموانع التي حالت دون أن يؤلف الرئيس المكلف قبل 7 أشهر لا تزال هي نفسها التي تحول بينه وبين الحكومة. لكن مصادر التيار ثمنت موقف مصادر بيت الوسط التي أقرّت بأن ‘’الحكومة تتألف وفق الدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية’’، وهذا ما يعتبر اعترافاً علنياً بالآلية الدستورية لتأليف الحكومة التي طالما طالبنا باحترامها.

اما فيما يتعلق باجتماعات البياضة، ‏فاعتبرت المصادر أنها تشاور طبيعي بين الكتل النيابية، ويا للأسف فإن الرئيس المكلف كان بإمكانه القيام بها لكنه تلكأ عن التشاور مع الكتل، مثلما تلكأ مع رئيس الجمهورية خلافاً للدستور. ‏

وذكّرت مصادر التيار بأن اجتماعات البياضة جاءت بطلب من الثنائي الشيعي الذي أعلن عن مبادرة لتسهيل عملية التأليف وفق تفاهم بينه وبين الرئيس الحريري حسب ما فهمنا، الا اذا تراجع الرئيس الحريري عما اتفق عليه مع الثنائي، او اذا كان الثنائي قد فهم خطأ موافقة الرئيس الحريري على مبادرته.

وأشارت الى أن مشاورات الثنائي مع باسيل تجري أولاً وأخيراً بصفته رئيس تكتل نيابي لمطالبته بالمشاركة في الحكومة ومنحها الثقة، وهو ما زال مصراً منذ ستة اشهر على عدم المشاركة.

وكشفت أن باسيل تحفظ بدايةً على فكرة المشاورات حين فاتحه بها الثنائي فقط لكي لا ‏يتم استخدامها ذريعة لتعطيل المبادرة.

وأكدت المصادر أن التيار سيقابل كل سلبية بمزيد من الإيجابية، ولن يألو جهداً لتسهيل التأليف.

وقالت "البناء" إنه فيما تستضيف فرنسا مؤتمراً لدعم الجيش أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس الى انه “يعمل مع شركاء دوليين لإنشاء آلية مالية تضمن استمرار الخدمات العامة اللبنانية الرئيسية، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد أزمة حادة”، ولفت في مؤتمر صحافي الى انه “سيدافع عن جهوده لتشكيل حكومة من شأنها أن تقود الإصلاحات وتطلق العنان للمساعدات الدولية”.

واشارت إلى أنه في ظل انسداد أبواب الحل الحكومي تصدّرت الملفات الاجتماعية والصحية الواجهة في ظل الارتفاع التدريجي بسعر صرف الدولار قبل اسبوعين من تطبيق تعاميم مصرف لبنان المتعلقة بدفع جزء من الودائع للمودعين. ولليوم الثاني على التوالي تحولت العاصمة ومعظم طرق البلاد الرئيسية والفرعية الى مواقف هائلة للسيارات التي اصطفت في طوابير لا تنتهي للتزوّد بالبنزين. في السياق، اشارت المعلومات إلى “باخرة بنزين راسية في البحر تنتظر إفراغ حمولتها، وأخرى تصل في 13 الحالي لكن المشكلة الأساسية تكمن في فتح الاعتمادات. في حين أن مخزون البنزين لا يكفي إلا ستة أيام كحدّ أقصى”، متحدثة عن “طرح لاستيراد بنزين 98 أوكتان على ألا يكون مدعوماً وإبقاء الدعم على 95 أوكتان”.

من جهته، أعلن مصرف لبنان في بيان، أنه عُقد اجتماع ضمّ إلى الحاكم رياض سلامة، وزير الطاقة والمياه ريمون غجر”.

وأكد غجر أن “كميات البنزين والمازوت والغاز المنزلي التي تمّ استيرادها خلال العام 2021 وحتى تاريخه تمثل زيادة بحدود 10 % عن الكميات المستوردة خلال الفترة نفسها من العام 2019، علماً أنّ الوضع كان طبيعياً من هذا العام وحركة الاقتصاد بشكل عام كانت أفضل حالاً”.

من جانبه، أكد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان جورج البراكس “أن كل المعلومات تفيد بأن مصرف لبنان لم يعطِ حتى الآن أي موافقة مسبقة للشركات المستوردة للنفط تسمح لها بتفريغ البواخر التي وصلت الى المياه اللبنانية أو التي ستصل خلال أيام، والاتصالات جارية لمحاولة إيجاد الحلول. وعليه نسأل عن سبب الإصرار على إذلال المواطنين وأصحاب المحطات معاً وهل يُستعمَلون في اللعبة السياسية؟”. وتابع: الجميع يعلم ان كميات المحروقات المتوفرة في الداخل اللبناني محدودة ولا تكفي إلا لفترة قصيرة. لذلك لم نتوقف منذ اسابيع عديدة عن التحذير من الوصول الى ما وصلنا اليه، ونعود مجدداً إلى مطالبة المعنيين كافةً باتخاذ القرارات الضرورية الفورية لإعطاء الموافقة على الاعتمادات المطلوبة لأنها السبيل الوحيد المتاح حالياً. وقف الاستيراد المفاجئ وإبقاء البلاد من دون محروقات هو فعل جُرميّ وتدميريّ.

من ناحية اخرى، قالت إنه في موازاة ذلك، وبينما بدأت أزمة طحين تلوح في الافق في عدد من المناطق خاصة في الجنوب، رفع القطاع الاستشفائي، عشيّة إضراب الصيدليات اليوم لانقطاع الدواء، الصوت محذراً من نقص حاد في المستلزمات الطبية، وقد نفّذ الأطباء في اكثر من مستشفى إضرابات منبّهين الى ان المرضى في خطر بسبب هذا النقص.

وأعلنت نقابة المستشفيات الخاصة أن “المستشفيات تعاني من نقص حاد في مستلزمات غسل الكلى مما يهدد بتوقف هذه الخدمة اعتباراً من الأسبوع المقبل في حال عدم تسليم المستلزمات للمستشفيات خلال الأسبوع الحالي”. وفيما اعلن عدد من المستشفيات وقف عمليات غسيل الكلى قام وزير الصحة حمد حسن بمداهمة مستودعات للمستلزمات الطبية.

وبدأت الأزمات تولد أزمات أخرى، فقد انعكست أزمة الكهرباء والوقود على خدمات المياه والغنترنت التي بشرت مصادر المعلومات بانقطاع الانترنت لـ24 ساعة. وأكد رئيس مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران “أننا ذاهبون إلى اعتماد القسوة في التقنين نتيجة الانقطاع الحاد في الكهرباء وشحّ مادة المازوت”، ولفت إلى أن “نسبة 60 في المئة من المناطق ستتأثر بهذا التقنين ولا سيما المناطق الساحلية”.

ووسط هذه الأجواء، تترقب المصادر وصول الدعم العراقي النفطي الى لبنان للحد من الازمة القائمة بحسب مصادر وزارية للبناء متوقعة حلاً جزئياً لأزمتي الكهرباء والمحروقات خلال اسبوع كحد أقصى.

 وأبرق رئيس الجمهورية الى كل من الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي شاكراً لهما قرار الحكومة العراقية مضاعفة كمية النفط التي أقرتها للبنان من 500 ألف طن إلى مليون طن سنوياً لمساعدته على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر فيها. واعتبر عون أنه “ليس غريباً على دولة العراق وقوفها الدائم إلى جانب وطننا، في مختلف الظروف والمحن التي مرَّ بها.

وتأتي مبادرة بلادكم اليوم، في ظروف اقتصادية وحياتية بالغة الدقة والصعوبة بالنسبة إلى شعبنا، ونحن أحوج ما نكون فيها إلى دعم أشقائنا وأصدقائنا، لنتمكن من التصدي للتدهور المعيشي والإنساني، وبدء مرحلة النهوض”.

وأعلن رئيس تجمع المولدات الخاصة في صيدا التوقف عن العمل قسرياً بدءاً من صباح الثلاثاء المقبل الواحد تلو الآخر حتى تأمين كميات المازوت الكافية، ولن نلجأ الى السوق السوداء لشراء المادة ونرجو من المواطنين تفهم مشكلتنا”.

واشارت مصادر حكومية ووزارية لـ”البناء” الى ان لا حلول قريبة لمعظم الأزمات باستثناء أزمة المحروقات بعد الدعم العراقي ما يرتب مسؤولية على كافة القوى السياسية الإسراع بتأليف حكومة جديدة لإنقاذ البلد من الانهيار وتخليص المواطنين من الإذلال اليومي. لكن مصادر “البناء” اكدت بان السراي الحكومي ستشهد اليوم سلسلة اجتماعات تضمّ الوزراء المعنيين وبرئاسة الرئيس حسان دياب لمتابعة البحث بالحلول الممكنة للأزمات المعيشية. وكان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد دعا حكومة تصريف الأعمال والوزراء وأجهزة الدولة للقيام بدورهم ومسؤولياتهم في الحد من الازمات.

"النهار": إنهيار الهدنة... وماكرون لتمويل دولي للخدمات

من جهتها، صحيفة "النهار" قالت إنه لم يشكل إنهيار الهدنة الإعلامية أمس بين قصر بعبدا و"التيار الوطني الحر" و"بيت الوسط" حدثاً حقيقياً وجوهرياً لسببين أساسيين هما: الأول ان انهيار هذه الهدنة كان متوقعاً في أي لحظة في ظل ما ثبت من طغيان المناورات من جانب فريق العهد وتياره التي كشفتها امس "النهار" على السعي الجدي للتوصل الى مخرج للازمة الحكومية. والثاني ان انفجار مشهد اذلال اللبنانيين في الساعات الأخيرة بما لم يسبق له مثيل حتى في حقبات القصف والموت والحروب والاجتياحات التي عرفها لبنان لم يعد يحتمل ترف التوقف امام أي سخافات سياسية من النوع الذي يمعن فيه جلادو اللبنانيين بكل دم بارد . 
 
واضافت "ذلك ان مشهد بيروت التي تحولت لليوم الثاني مرآبا عملاقاً خانقاً سدّت فيه معظم الطرق الرئيسية والفرعية تحت وطأة ازمة البنزين واصطفاف عشرات الوف السيارات في صفوف لا تنتهي أقفلت معها العاصمة، بدا كافياً لمعاينة مدى الذل الخيالي الذي يعاني منه اللبنانيون، علما ان صفوف الإذلال لم تقف على التراصف حول محطات المحروقات للحصول على ما لا يزيد عن ليترات مقننة قليلة لا تتجاوز قيمتها العشرين الف ليرة بل تمددت اكثر فاكثر امام الصيدليات وفي المستشفيات أيضا. ومع تمدد الطوابير، اشارت المعلومات إلى ان باخرة بنزين واحدة كانت راسية في البحر تنتظر إفراغ حمولتها، وأخرى تصل في 13 الجاري لكن المشكلة الأساسية كانت في فتح الاعتمادات. في حين أن مخزون البنزين لا يكفي إلا ستة أيام كحدّ أقصى". 
 
وتابعت "لكن مصرف لبنان اصدر بيانا عقب اجتماع ضم حاكم مصرف لبنان ووزير الطاقة والمياه بدا بمثابة تعرية لكارتيل شركات المحروقات في تخزينها للمادة واعلن انه "على رغم الحملات الممنهجة والتي تفيد أن مخزون الشركات المستوردة غير متوفر، فإن الوزير أكد وجود 66 مليون ليتر بنزين في خزانات الشركات المستوردة و 109 ملايين ليتر مازوت، هذا بالإضافة الى الكميات المتوافرة لدى محطات التوزيع وغير المحددة مما يكفي السوق اللبناني لمدة تراوح بين 10 أيام وأسبوعين. وسيتابع مصرف لبنان منح أذونات للمصارف لفتح اعتمادات استيراد محروقات شرط عدم المس بالتوظيفات الإلزامية". ولفت البيان الى "أن شركة مدكو استحصلت على موافقة مصرف لبنان للاعتمادات المقدمة من قبل مصرفها منذ أكثر من شهرين من أجل استيراد شحنتي محروقات بقيمة اجمالية قدرها 28 مليون دولار أميركي، ولم يتم إفراغ الكميات حتى تاريخه".
 
الى ذلك أعلن تجمّع أصحاب الصيدليات عن توقفهم القسري عن العمل اليوم وغدا، "بالتضامن والتنسيق مع مراسلي نقابة صيادلة لبنان في المناطق". كما دعا التجمّع إلى أوسع حشد ممكن، "للمطالبة بحقوق الصيادلة وإيصال أصواتهم لمن يعنيهم الأمر من المسؤولين عن الوضع الذي وصل إليه الواقع الصحي والدوائي في البلد، ولوضع الحلول السريعة لهذه الأزمة المستفحلة، والتي تتفاقم يوماً بعد يوم بعدما باتت الصيدليات شبه خالية من الأدوية وحليب الأطفال".
 
مفاجأة ماكرون
واشارت الصحيفة إلى أن "الازمة الداخلية ببعديها السياسي والاقتصادي اتخذت دلالات جديدة بالغة الخطورة في ظل موقف متطور من الازمة أعلنه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون امس . فقد اعلن ماكرون انه "يعمل مع شركاء دوليين لإنشاء آلية مالية تضمن استمرار الخدمات العامة اللبنانية الرئيسية، في الوقت الذي تكافح فيه البلاد أزمة حادة"، ولفت في مؤتمر صحافي الى انه "سيدافع عن جهوده لتشكيل حكومة من شأنها أن تقود الإصلاحات وتطلق العنان للمساعدات الدولية".
 
الحرب المتجددة 
ولفتت إلى أنه تزامن ذلك مع تجدد اشتعال حرب السجالات بين بيت الوسط و"التيار الوطني الحر" الامر الذي عكس عدم صحة كل ما سرب عمداً عن تقدم في لقاءات الخليلين مع النائب جبران باسيل . 
 
وأعلنت مصادر "بيت الوسط" أنّه "خلافا للشائعات التي يبثها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفريق رئيس الجمهورية من ان الحكومة تتشكل في البياضة، هذه محاولة ساذجة لتكريس اعراف من المستحيل أن يسير بها الرئيس سعد الحريري" . وأشارت الى انّ "الرئيس الحريري لم يكلف احدًا بتأليف الحكومة والاجتماعات السياسية التي تحصل حاليا في البياضة او غيرها لا تعدو كونها مشاورات سياسية بين افرقاء، ولكن المضحك المبكي فيها ان جبران باسيل يحاول ان يخترع دورا له بعدما بات معزولا فنصب نفسه رئيسا للجمهورية وبات يتصرف على هذا الأساس ولسخرية القدر "انو مصدق" هذه الكذبة". ولفتت المصادر الى انّ "الحكومة تتألف وفقا للدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، والرئيس سعد الحريري متمسك بهذه الاصول ولن يزيح عنها ونقطة على السطر" . 
 
وردت مصادر "التيار الوطني الحر" فأسفت "للطريقة التي يتبعها بيت الوسط في ادارة الملف الحكومي، بتفويت الفرصة التي سنحت في اليومين الأخيرين. ‏لكنها أكدت تمسك التيار بكل جهد من شأنه أن يؤدي إلى تشكيل حكومة. وأبدت خشيتها من أن الموانع التي حالت دون أن يؤلف الرئيس المكلف قبل 7 أشهر لا تزال هي نفسها التي تحول بينه وبين الحكومة. لكن مصادر التيار ثمنت موقف مصادر بيت الوسط التي اقرّت بأن ''الحكومة تتألف وفق الدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، و هذا ما يعتبر اعترافا علنيا بالآلية الدستورية لتأليف الحكومة التي طالما طالبنا باحترامها. اما فيما يتعلق باجتماعات البياضة، ‏فاعتبرت المصادر أنها تشاور طبيعي بين الكتل النيابية، ويا للأسف فإن الرئيس المكلف كان بإمكانه القيام بها لكنه تلكأ عن التشاور مع الكتل مثلما تلكأ مع رئيس الجمهورية خلافا للدستور. ‏وذكّرت مصادر التيار بأن إجتماعات البياضة جاءت بطلب من الثنائي الشيعي الذي اعلن عن مبادرة لتسهيل عملية التأليف وفق تفاهم بينه وبين الرئيس الحريري حسب ما فهمنا، الا اذا تراجع الرئيس الحريري عما اتفق عليه مع الثنائي، او اذا كان الثنائي قد فهم خطأ موافقة الرئيس الحريري على مبادرته. وشددت المصادر عينها على ان التأليف لا يحصل الا بتفاهم الرئيسين عون والحريري".
 
"اللواء": سيناريو الإنهيار: اضطرابات على الأرض و«انتداب مالي دولي» على لبنان!

صحيفة "اللواء" قالت من ناحيتها إنه على نحو مباشر، وقبل إبرام أي اتفاق معه، وقبل تأليف الحكومة، وضع صندوق النقد الدولي «فيتو» واضحاً، على تعميم مصرف لبنان بالسماح للمواطنين بسحب 400 دولار شهرياً، وما يوازيها بالليرة اللبنانية، وفقا للتعميم 158، وسط تباين يتعلق بسعر السحب بالليرة 3900 ليرة حسب منصة الصرافين، أو 12000 ليرة لكل دولار وفقا لمنصة «صيرفة» العائدة لمصرف لبنان..

واشارت إلى أنه لم يتوقف موقف الصندوق عند هذا الحد، بل انتقد الاتجاه لتشريع قانون كابيتال كونترول الذي يضبط التحويلات إلى الخارج.

ماكرون: تجاوز الطبقة الحاكمة

وقالت الصحيفة إنه بالتزامن وفي خطوة تتجاوز الطبقة السياسية، وتقيم حساباً للمجتمع على حساب تجاوز الطبقة السياسية الحاكمة، كشف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان بلاده تعمل على إنشاء نظام تمويل دولي يضمن استمرار عمل الخدمات العامة اللبنانية في حال حدوث أي اضطراب سياسي في البلاد.

وقال في مؤتمر صحفي انه سيدافع عن جهوده لتشكيل حكومة من شأنها ان تقود الإصلاحات وتطلق العنان للمساعدات الدولية، مؤكداً: سنواصل العمل للدفاع عن خارطة الطريق بشأن لبنان.

صندوق النقد

وبحسب "اللواء" فقد لفت، صندوق النقد الدولي إلى أنّه «ليس واضحاً كيف سيتمّ تمويل السحب المزمع من الودائع نظراً للتراجع الحاد في العملات الأجنبيّة في لبنان في السنوات الأخيرة».

ووفقاً لما ذكره، فإن الصندوق، رأى أنّ «اقتراحات ضبط رأس المال وسحب الودائع في لبنان تحتاج لأن تكون جزءاً من إصلاحات أوسع للسياسة».

وقال صندوق النقد إنّه لا يرى حاجة لأن يُطبّق لبنان قانون ضبط رأس المال الآن من دون دعم أو سياسات ملائمة ماليّة وأخرى لسعر الصرف.

مرمغة عونية

وقالت إنه على وقع انهيار الخدمات تباعاً، وبسرعة قياسية، تثير الأسئلة حول الآليات والتوقيت، وحركة الاحتجاج الضعيفة في الشارع، واندفاع سعر الدولار الأميركي بالارتفاع، بلا حسيب أو رقيب، إذ اقترب بعيد افتتاح البورصة صباحاً من الـ15000 ليرة لكل دولار، بقيت مجموعة النائب جبران باسيل، تلعب لعبة التحدي، وتمغط بالوقت، ضمن مساعي الوساطة، لتأليف الحكومة، مما ادخل الوضع في ما يشبه «مرمغة» في مستنقع التأليف.

اوضحت مصادر سياسية ان  هدف اللقائين اللذين عقدهما ممثلا حزب الله والنائب علي حسن خليل مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل كانت لوضع مبادرة الرئيس نبيه بري موضع التنفيذ وتسريع عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ولكن كانت خلاصتهما مسلسل من الكذب والتكاذب لم ينطلَ على احد.ولكن برغم ذلك يصر الثنائي الشيعي على إبقاء باب الحوار مفتوحا مع باسيل باعتباره موكلا من رئيس الجمهورية ميشال عون ويمسك بتوقيعه، ويجيٌر له صلاحياته على هذا النحو. وقالت المصادر ان رئيس التيار الوطني الحر يعلن انه لا يريد المشاركة بالحكومة ولكنه واقعيا يريد الحصول على الحصة المسيحية التي كان يتمثل فيها بالحكومات السابقة ولا يريد ان يمنح الحكومة الجديدة الثقة . واشارت المصادر الى  ان اللعبة اصبحت مكشوفة ومجال المناورة محدود. والكل اصبح على قناعة بأن باسيل يبذل ما في وسعه لا فشال اي مسعى كان لقطع الطريق على الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة. والكل بات في هذه الاجواء،ولكن الرئيس بري ينتهج سياسة النفس الطويل قبل الاعلان عن فشل مبادرته تلافيا لانعكاساتها السلبية على الأوضاع العامة المتردية أساسا، في حين ان الحريري كتن متجاوبا منذ البداية وابدى انفتاحه على المبادرة وكان ايجابيا بتعاطيه لان هدفه تشكيل الحكومة لإنقاذ البلد وليس المناكفة وتصفية الحسابات والمكايدة على حساب الانهيار الحاصل، واصبح في على قناعة تامة بهذا الواقع ويدرس الخيارات المحتملة للرد وقد يكون الاعتذار من بينها ولكنه غير محسوم بعد بانتظار ماسيتم التشاور بخصوصه مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" أن المؤشرات التي برزت في الملف الحكومي غير مشجعة على الإطلاق بمعنى أن ما  من تطور يدفع إلى وضع الملف في منتصف طريق الأمل لأن ما رشح من الاجتماعات يعزز التأكيد أن العقد على حالها اقله في ما خص الوزيرين المسيحيين اما قصة اللائحة التي تردد أنها تنتظر التوافق عليها لا يبدو أنها نهائية.  

وقالت المصادر نفسها أنه في اجتماعات البياضة كان النقاش حول المشاركة في الحكومة من قبل القوى والأحزاب ضمن حكومة الاختصاص وعلم أن من بين الأحزاب القومي والديمقراطي اللبنان فضلا عن اللقاء التشاوري. وأشارت إلى أن نهاية الأسبوع أو ربما قبل ذلك تتضح الصورة السليمة اقله في ما خص مبادرة رئيس مجلس النواب.

واشارت إلى أن التحدي عند «الفريق العوني» المضي في الايحاء بسلبية الرئيس المكلف.. ونقلت OTV عما اسمته، بمصدر معني بالمفاوضات، إلى التصريح: «باسيل تعاون، بس موقف الحريري، رجعنا لورا».. والاشارة إلى إيجابية باسيل!

وخلافاً لأجواء التفاؤل ولو الحذِر التي تم تسريبها عن لقاءات البياضة بين وفد «امل وحزب الله»، سادت امس اجواء تشير الى مراوحة الخلافات مكانها حول عُقد تشكيل الحكومة، لا سيما مع تسريب معلومات منسوبة لمصادر «بيت الوسط» مفادها «انّ الحكومة تتألف وفقا للدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، والرئيس سعد الحريري متمسك بهذه الاصول ولن يزيح عنها... ونقطة على السطر».

واضافت المصادر: اما بث اجواء عن تذليل عقبات وحل عقد في عملية تأليف الحكومة فهي ايحاءات غير صحيحة، ولا جديد تحت الشمس. وسبب بث هذه الايحاءات هو محاولة اظهار جبران باسيل وكأن مفاتيح الحل موجودة بين يديه بينما الحقيقة ان القفل لديه ولدى رئيس الجمهورية».

وفي السياق، بحسب "اللواء" فقد افادت مصادر متابعة للاتصالات ان اوساط باسيل تبث اجواء ايجابية للإيحاء بانه متجاوب مع مبادرة بري ووساطة الخليلين وللضغط على الحريري وإحراجه وإظهاره بمظهر المعرقل للتشكيل، بينما اوسط الثنائي تشير الى ان مكمن لتعطيل وفرض الشروط ومحاولات الابتزاز هو في البياضة.

بيت الوسط: الحكومة لا تتشكل بالبياضة

واعلنت مصادر بيت الوسط أنّه «خلافا للشائعات التي يبثها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وفريق رئيس الجمهورية من ان الحكومة تتشكل في البياضة، فهذه محاولة ساذجة لتكريس اعراف من المستحيل أن يسير بها الرئيس سعد الحريري».

وأشارت المصادر للـmtv، الى انّ «الرئيس الحريري  لم يكلف احدًا بتأليف الحكومة والاجتماعات السياسية التي تحصل حاليا في البياضة او غيرها لا تعدو كونها مشاورات سياسية بين فرقاء، ولكن المضحك المبكي فيها ان جبران باسيل يحاول ان يخترع دورا له بعدما بات معزولا فنصب نفسه رئيسا للجمهورية وبات يتصرف على هذا الاساس, ولسخرية القدر «انو مصدق» هذه الكذبة».

ولفتت المصادر الى انّ «الحكومة تتألف وفقا للدستور بالتفاهم بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية, والرئيس سعد الحريري متمسك بهذه الاصول ولن يزيح عنها ونقطة على السطر».

بالمقابل، تشير اوساط مقربة من القصر الجمهوري الى ان رئيس الجمهورية يبادر دوماً الى فتح الابواب لا اقفالها بوجه الرئيس المكلف المستنكف عن القيام بمهمته في تقديم صيغة حكومية متكاملة الى رئيس الجمهورية لتتم مناقشتها وفق الاصول والدستور، لكن الرئيس الحريري مستنكف عن تقديم الصيغة ويتحجج تارة بطلب رئيس الجمهورية بالثلث الضامن وهو الامر الذي لم يحصل، حيث وافق الرئيس على صيغتي 3 ستات و3 ثمانات في حكومة اختصاصيين غير حزبيين، لكن الحريري يتحجج بدور النائب باسيل حتى لا يقدم الصيغة الحكومية، بينما باسيل استجاب لمبادرة الرئيس بري في المشاركة بالاتصالات الجارية ليقول ما عنده، لكن هذا لا يمنع ان يبادر الحريري الى الخطوة الصحيحة بزيارة القصر الجمهوري والتشاور مع رئيس الجمهورية حيث المكان الصحيح الوحيد لتشكيل الحكومة.

واضافت الصحيفة "اما التحدي الرئيسي في الوساطة، فهو في إصرار الرئيس نبيه برّي على المضي بمبادرته، عبر الاتصالات على عدّة خطوط مفتوحة، بما في ذلك خط عين التينة- بيت الوسط، بصرف النظر عن المهل، وحجم التجاوب من قبل فريق النائب جبران باسيل".

وقالت "اللواء" إنه معيشياً، تتضخم الأسعار، بمناسبة وبلا مناسبة، وتستمر عمليات القهر والاذلال، التي تتخذ طابع الكيدية والتصميم، سواء امام محطات الوقود، وما تسببه من عجقة سير، وتسمُّر السيّارات في الطرقات والشوارع، فضلا عن التقنين الخطير، الذي يشتد رغم المعالجات والاجتماعات والقرارات والمراسيم وما يعلن وما يُخفى، ووصل الأمر إلى شركة أوجيرو التي أعلنت صراحة عن توقف شبكاتها في بعض المناطق في الجنوب والجبل.

واعلن رئيس مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران «أننا ذاهبون إلى إعتماد القساوة في التقنين نتيجة الانقطاع الحاد في الكهرباء وشحّ مادة المازوت، مشيراً إلى أن «نسبة 60 في المئة من المناطق ستتأثر بهذا التقنين ولا سيما المناطق الساحلية».

الحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان