alamana

خاص العهد

16 عاماً على تأسيس اتحاد بلديات الضاحية.. هل فعلًا أجمل مما كانت؟

07/06/2021

16 عاماً على تأسيس اتحاد بلديات الضاحية.. هل فعلًا أجمل مما كانت؟

محمد كسرواني

غالبًا لا نلحظ الاختلافات في التطور والإنماء العمراني لأننا "نعيش الساعة". لكن لو نظرنا الى المشهد بصورة زمنية لرأينا الكثير من التغيرات الحاصلة. بعد عدوان تموز 2006 أطلق الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله عبارته الشهيرة "ستعود أجمل مما كانت". اليوم هل الضاحية فعلاً أجمل؟

التطور العمراني في الضاحية الجنوبية لبيروت من انماء للشوارع والمناطق، تبدل سريعاً بعد عدوان تموز. شوارع نموذجية بدأنا نراها في الضاحية، لا لجهة التوسعة والتعبيد فحسب، بل أيضًا لجهة الجمالية والتشجير وخطط السير وغيرها. الأمر لا يقتصر على العمران الحديث الذي شيّدته شركة "وعد"، ولا على بعض الطرقات أو الحدائق العامة التي أنشأتها "الهيئة الايرانية لإعادة إعمار لبنان". هناك من يخطط لهذه المنطقة ويعد الدراسات ويرسم لها مسارًا طويلًا من الإنماء .. إنه "اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية".

قبل أيام، احتفل اتحاد بلديات الضاحية بالذكرى السادسة عشرة على تأسيسه (2006-2021). مراحلُ صعبة رافقت الاتحاد بدءًا بآثار عدوان تموز، مرورًا بالفارق بالإنماء عن البلديات المحيطة، وصولًا إلى يومنا هذا مع أزمة اقتصادية صعبة أبطأت كل المشاريع، ودولة عاجزة عن دفع مستحقات مالية للبلديات متوقفة منذ سنوات. فأين دور الاتحاد في هذا المسار الطويل من الإنماء؟

البداية .. والعدوان

فكرة انشاء اتحاد خاص للضاحية الجنوبية لبيروت بدأت مع الدورة الثانية لتأسيس البلديات. عام 1998 أنشئت أولى البلديات في الضاحية (برج البراجنة - حارة حريك - الغبيري - المريجة وتحويطة الغدير والليلكي) وحتى العام 2004 كانت تنشغل بتكوين بنيتها من إداريين وموظفين وحاجات لوجستية للعمل. عام 2006 صدر مرسوم بإنشاء اتحاد ليضم 3 بلديات من الضاحية (دون بلدية المريجة التي انضمت إليه في العام 2011).

16 عاماً على تأسيس اتحاد بلديات الضاحية.. هل فعلًا أجمل مما كانت؟

أول رئيس للاتحاد الحاج محمد الخنسا (ابو سعيد) يستذكر بدقة تفاصيل التأسيس. يروي كيف أوكلت إليه مهمة التواصل مع وزير الداخلية في ذلك الوقت لإتمام الإجراءات الروتينية والإدارية. الخنسا الذي كان يشغل أيضًا موقع رئيس بلدية الغبيري يقول في مقابلة مع موقع "العهد" الإخباري إن تأسيس اتحاد خاص للضاحية دون ضمها لاتحاد بلدات ساحل المتن الجنوبي يهدف لإحداث نموّ أسرع يلبي حاجات المنطقة. فالضاحية المكتظة سكانيًا وبإنماء متخلّف عن القرى المحيطة والمهملة لأكثر من ستين عامًا كانت تحتاج لآلية عمل خاصة ومحددة وسريعة.

أولى محطات التحول كانت العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006. الاتحاد بإمكانياته البسيطة نجح بإبقاء طرقات الضاحية سالكةً رغم الدمار والقصف العشوائي المتواصل. يروي الخنسا كيف استطاعت فرق الصيانة إصلاح أعطال الكهرباء والمياه إثر قصف الطرقات والأبنية، حتى أنهم أصلحوا خط الإمداد الرئيسي لمياه الضاحية في محيط كنيسة مار مخايل تحت أعين طائرات التجسس وسلاح الجو الاسرائيلي.

الحاج عماد مغنية شريك بالتخطيط

المرحلة الأصعب بعد العدوان تمثّلت بإعادة الإعمار والاستفادة القصوى من كل المساعدات والهبات بما يهم المنطقة واتمام المشاريع بأسرع وقت ممكن. يروي الخنسا لموقعنا كيف اجتمع في جلسة بمنزله ليلاً بالقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية وأطلعه على المخطط للاستفادة من الهبات والمساعدات، وكيف أن الحاج عماد شارك شخصياً بالتخطيط. من أبرز ما سعى إليه الحاج عماد حينها أن يكون للضاحية فريق إطفاء خاص يغطي حاجتها ويمنع تكرار ما حصل خلال العدوان من احتراق بيوت بأكملها لعدم وجود آلية إطفاء قريبة، وكيف وعد بتسخير كل الإمكانيات لإتمام المشروع. هذا المخطط نتج عنه لاحقًا فوج إطفاء الضاحية بمبناه المثالي على جادة الامام الخميني (طريق المطار القديم).

16 عاماً على تأسيس اتحاد بلديات الضاحية.. هل فعلًا أجمل مما كانت؟

المشاريع التي تمت في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت اشراف الاتحاد وبتمويل الجهات المانحة وعلى رأسها "الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية" (50 مليون دولار) أسفرت عن انجازات ضخمة من مدارس ومبانٍ صحية وتربوية واجتماعية ورياضية في مختلف المناطق. الدراسات الدقيقة التي كان يعدها الاتحاد ومشاركته في تمويل المشاريع فرضت ثقةً قوية مع الجهات المانحة وساهم تباعاً بجذب المزيد من المشاريع حتى انطلق العمل قويًا واستمر بالزخم نفسه حتى اليوم.

العلاقة بالدولة والجهات المانحة  

علاقة أي اتحاد بلديات ذات اتجاهين الدولة والجهات المانحة. لا علاقة مباشرة بين الاتحاد والناس، فهي مسؤولية البلديات. يعمل الاتحاد على رسم الخطوط العريضة للمشاريع التنموية الكبيرة والبحث عن تمويل لها. في السنوات الأخيرة خزينة الدولة المهترئة عقّدت اتمام المشاريع الحالية وأوقفت المستقبلية، العلاقة اتجهت تلقائيًا للجهات المانحة.

الأطر القانونية للعمل مع هذه الجهات من جمعيات ومنظمات أهلية ودولية، سفارات، هيئات وصناديق دول عربية ودولية، لها طابعٌ خاص. المستشار القانوني لاتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت المحامي حسان الموسوي يشرح لموقع "العهد" الإخباري بعضًا من آلية العمل. يقول الموسوي إن القانون أعطى الاتحادات صلاحيات ضخمة، وأوكلت إليها مهام صعبةُ أيضًا. فأي اتحاد - واتحاد الضاحية ضمنًا، معنيٌّ بالبحث عن حلول للمشاكل واتمام الدراسات لها، عندها تكون عودته للوزارات المعنية اسهل واسرع في العمل والانجاز. من مهام الاتحاد ايضاً، بحسب الموسوي، التخطيط المشترك لما فيه مصلحة للبلديات كلها وبما يربطها باتحادات مجاورة على أن يكون العمل استراتيجيًا.

في ظل الأزمة الراهنة والعجز المالي عند الدولة، يحمل الموسوي الوزارات الجزء الأكبر من تأخر اتمام المشاريع. يشير الى خلل بنيويّ في العلاقة خاصةً لجهة امكانيات الوزارات وعديد العاملين فيها. فالوزارات ترمي مسؤوليتها عند الاتحاد، الذي يقوم بدوره بمهام كثيرة خارجة عن صلاحياته وامكانياته.

"لولا الجهات المناحة والاحزاب السياسية في لبنان لتوقف الكثير من المشاريع"، يقول الموسوي لـ "العهد"، ويضيف "عمل الاتحاد المتوصل مرده قدرته على جذب الجهات المانحة ومساعدة الأحزاب وأبرزها حزب الله لقيامه بمشاريع ضرورية وعاجلة ترفع ضررًا كبيرًا هنا وتسيّر أمور آلاف عائلات أهل الضاحية هناك".

سرّ نجاح العمل.. والمشاريع المستقبلية

كل الجهات التي عملت مع اتحاد بلديات الضاحية رسمية كانت كوزارات، أو مانحة (كسفارات وجمعيات)، شهدت له بعمله المنظم والدقيق والسريع. فرغم الأزمة الاقتصادية الخانقة يواصل الاتحاد عمله ولو ببطء أحياناً، وهو أمرٌ حيّر اتحادات وبلديات محاذية. فما السر؟ وكيف يحصل على التمويل؟

يلخص رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد درغام الجواب بعبارة واحدة: "بحوزتنا دراسات جاهزة لمشاريع مهمة مستعدون لإتمامها حاليًا وبشراكة مالية مع الجهات المانحة". الأمر اذًا مرتبط بالثقة والمسؤولية، فالجهات المانحة تنظر للاتحاد على أنه منظم ودقيق وسيكون شريكًا، أي أنه خطط بدقة منعًا لأي خسارة مالية.

لا يفرق درغام في حديثه لموقعنا بين ضخامة وكلفة مشروع وآخر، فأكثر المشاريع أهميةً للاتحاد ليست تلك التي تضفي على المنطقة جمالية أكثر، بل التي ترفع الضرر المباشر عن الناس. وعلى هذا الأساس، أنجز الاتحاد الكثير من المشاريع في البنى التحتية وطوّر أخرى لأن الأساس رفع الضرر، ولاحقًا تستكمل بالتحسين والتجميل. أما عن سر نجاح العمل فيعود لمجلس ادارة كفوء متخصص ومتجانس وتقسيم للمناطق وفق مربعات تجرى فيها التنمية بطريقة متوازية. لذلك بدأنا نلحظ تطورًا متوازيًا في الضاحية بعدما كانت الفروقات ضخمة بين شارع وآخر ومنطقة وأخرى.

رسالة الاتحاد إلى الناس

في رسالة الاتحاد إلى الناس تزامنًا مع الذكرى السادسة عشرة على التأسيس، يجدد درغام باسمه واسم مجلس الإدارة عهده بمواصلة العمل في تطوير تنموي طويل الأمد، لكن بالمقابل يؤكد أنه كما للناس حق، فعليها واجبات من دفع للمستحقات واحترام للقانون وتطبيق لخطط الاتحاد المدروسة، والتزام بمنع التعديات، وكلما تعاونوا مع الاتحاد والبلديات سَهلت آلية العمل وسُرع الانماء.

لا إنماء دون سياسة

ما أنجزه اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت خلال العقد الأخير فاقت كلفته العشرة ملايين دولار، قسم كبير منها على نفقته الخاصة. منطقة ضخمة بهذا الحجم لا تزال تحتاج إلى الكثير من الانفاق رغم شحّ السيولة وصعوبة إتمام المشاريع بسبب غلاء أسعار المواد وندرتها وتهرب المتعهدين من الدخول بمناقصات غير مضمونة.

تقييم أداء الاتحاد وعمل البلديات لا ينحصر بحفرة على طريق فرعيّ أو عمود إنارة قديم. ما يبحث حاليًا أكبر وأعقد بكثير، وليس من السهل أيضًا جلب استثمارات أو تمويل لفئة تجتمع على حصارها ماليًا واقتصاديًا وسياسيًا دول خارجية وأحزاب داخلية. لا انماء دون سياسة، وفي ظل أصعب ظرف يمر على لبنان منذ عقود. رغم كل ما سبق، يسجل لاتحاد بلديات الضاحية الجنوبية لبيروت تألق في النجاح والقدرة على استكمال مشاريع بدأها، والتخطيط لأخرى على طريق التنمية المستدامة.

لبنانالضاحية الجنوبيةفوج إطفاء الضاحيةاتحاد بلديات الضاحية الجنوبيةبيروت الكبرى

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة
وقفة لبنانية فلسطينية في صيدا دعمًا للأسرى في سجون الاحتلال
وقفة لبنانية فلسطينية في صيدا دعمًا للأسرى في سجون الاحتلال
وصول أول شحنة من الفيول المستبدل بالنفط العراقي إلى لبنان
وصول أول شحنة من الفيول المستبدل بالنفط العراقي إلى لبنان
بالفيديو: مياه الشفة من مشروع الطيبة إلى القرى المحيطة مجانًا
بالفيديو: مياه الشفة من مشروع الطيبة إلى القرى المحيطة مجانًا
الحاج حسن: دخول قوافل كسر الحصار يوم تاريخي مجيد
الحاج حسن: دخول قوافل كسر الحصار يوم تاريخي مجيد
غالبية المحطات مقفلة.. ولا تسليم للمحروقات
غالبية المحطات مقفلة.. ولا تسليم للمحروقات
فاتورة الاشتراكات "نار" والبلديات تتحوّل الى أبو ملحم!
فاتورة الاشتراكات "نار" والبلديات تتحوّل الى أبو ملحم!
العاشر من محرم في الضاحية الجنوبية بالصور
العاشر من محرم في الضاحية الجنوبية بالصور
اتحاد بلديات ​الضاحية يُحارب التقنين
اتحاد بلديات ​الضاحية يُحارب التقنين
ماراتون لقاح "أسترازينيكا .. صحتك بإيدك و"بتكلّف شكّة إبرة"
ماراتون لقاح "أسترازينيكا .. صحتك بإيدك و"بتكلّف شكّة إبرة"
من حارة حريك لغزة..معركتنا واحدة ونصرنا نصركم 
من حارة حريك لغزة..معركتنا واحدة ونصرنا نصركم 
بالتفاصيل .. هكذا شارك فوج اطفاء الضاحية في اخماد حريق المرفأ
بالتفاصيل .. هكذا شارك فوج اطفاء الضاحية في اخماد حريق المرفأ
حرائق متنقلة وفوج إطفاء الضاحية يتدخّل للمؤازرة.. والخميس آخر الحرّ
حرائق متنقلة وفوج إطفاء الضاحية يتدخّل للمؤازرة.. والخميس آخر الحرّ
من قلب الحصار.. اتحاد بلديات الضاحية يشقّ طريق الإنماء
من قلب الحصار.. اتحاد بلديات الضاحية يشقّ طريق الإنماء
اتحاد بلديات الضاحية يواصل تأمين المازوت المدعوم لـ"الإشتراكات" 
اتحاد بلديات الضاحية يواصل تأمين المازوت المدعوم لـ"الإشتراكات" 
اتحاد بلديات الضاحية: نستكمل اتصالاتنا لتحصيل كميات من المازوت المدعوم
اتحاد بلديات الضاحية: نستكمل اتصالاتنا لتحصيل كميات من المازوت المدعوم
القوى الأمنية وشرطة اتحاد وبلديات الضاحية تداهم أماكن تخزّن المازوت
القوى الأمنية وشرطة اتحاد وبلديات الضاحية تداهم أماكن تخزّن المازوت
من رحم الأم الى رحم المعاناة: معبر الناعمة يقطع الأوكسيجين عن الأطفال الرضع
من رحم الأم الى رحم المعاناة: معبر الناعمة يقطع الأوكسيجين عن الأطفال الرضع
ذاكرة بيروت لا تُمحى
ذاكرة بيروت لا تُمحى
بالفيديو... احراق "قبضة الثورة" في وسط بيروت
بالفيديو... احراق "قبضة الثورة" في وسط بيروت
انفجار المرفأ خطف علي أيوب من عائلته: الفراق صعب
انفجار المرفأ خطف علي أيوب من عائلته: الفراق صعب
الوعي المفقود في واقعة استجداء الانتداب "الاحتلال"
الوعي المفقود في واقعة استجداء الانتداب "الاحتلال"