لبنان

المركزي يقرر إعطاء المودعين 400$ شهريًا.. وأزمة الحكومة تراوح مكانها

05/06/2021

المركزي يقرر إعطاء المودعين 400$ شهريًا.. وأزمة الحكومة تراوح مكانها

اهتمت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم بالقرار الصادر عن المجلس المركزي لمصرف لبنان عقب اجتماع له، والذي قضى بالإجماع إلزام المصارف بتسديد 400$ "بالدولار الطازج" للمودعين، مع مبلغ مواز على سعر منصة "صيرفة" على 12000 ليرة لبنانية.
وربطت الصحف بين هذا القرار وإمكانية تطيير مشروع القيود على رأس المال (الكابيتال كونترول) الموجود في مجلس النواب، على أن الأمور تبقى عبرتها بمدى تطبيق المصارف لمضمون هذا القرار وتنفيذه عمليًا.
حكوميًا، لم يطرأ أي جديد، وبقيت المواقف على حالها، في ظل استمرار المبادرة الوحيدة للرئيس نبيه برّي، الذي أعلن أنه لن يستسلم.


"الأخبار": اتفاق برّي سلامة: الـ«كابيتال كونترول» بـ 400 دولار

دفع 400 دولار نقداً للحسابات بالدولار، يُعدّ آخر تجارب «مُختبر رياض سلامة». قرارٌ تخديري للمودعين، سوّق له سلامة كما لو أنّه الخلاص المُنتظر، فيُحاول إخفاء ما يتضمّن من «خوازيق». فخلف هذه الستارة، أتمّ سلامة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي مقايضة تطيير مشروع القيود على رأس المال (كابيتال كونترول)، وخضع للمصارف عبر تحرير أكثر من مليار دولار لها عبر تخفيض نسبة التوظيفات الإلزامية (ما يسمّيه «الاحتياطي الإلزامي») بالدولار، وأعطى لنفسه مُبرّراً لوقف دعم الاستيراد نهائياً على اعتبار أنّه أعاد الدولارات لأصحابها... من أصل أكثر من 104 مليارات دولار، تمخّض جبل مصرف لبنان فولد أقل من مليارين ونصف مليار دولار، بالتقسيط. قرار سلامة مؤشّر جديد إلى أنّ المنظومة التي سقطت مُستعدة لجرّ كلّ السكان معها نحو الهاوية، حتى لا تتخذ قراراً واحداً يمسّ بامتيازاتها.

تطيير قانون القيود على رأس المال الـ(كابيتال كونترول) في مقابل إعطاء 400 دولار أميركي نقداً لأصحاب الودائع المصرفية بالعملات الأجنبية. هذا هو لُبّ المقايضة التي عُقدت بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وحاكم البنك المركزي رياض سلامة. وبناءً على هذا الاتفاق، اجتمع المجلس المركزي لمصرف لبنان «مُبشّراً» بدفع 400 دولار أميركي نقداً، و400 دولار أخرى تُسدّد بالليرة اللبنانية على أساس سعر منصّة «صيرفة»، المُحدّدة حالياً بـ 12 ألف ليرة لكلّ دولار.

اقتراح قانون الـ«كابيتال كونترول»، الذي تبحثه لجنة المال والموازنة ــــ التي حوّلها رئيسها النائب إبراهيم كنعان، بالتعاون مع جزء من أعضائها، إلى حامية مصالح رأس المال منذ أن أسقطت خطة حكومة حسان دياب للتعافي المالي ــــ كان يخضع لعملية تفريغ من مضمونه. حتى لو ارتفعت أصواتٌ مصرفية تعترض على بنود مُعينة فيه، تبقى هذه مسألة تُحلّ بمُجرّد تعديل البنود الخلافية. ولكنّ ما يُبحث ينسف أصل الغاية من وجود قيود على رأس المال، ويتضمن الكثير من الاستثناءات، كما لو أنّ الغاية سنّ قانونٍ لـ«تشريع التحويلات» لا لوضع قيود عليها. على الرغم من ذلك، أراد سلامة تعطيل إقرار القانون، لأنّه يُقوّض صلاحياته الواسعة ويحدّ من استنسابيته في التعامل مع المودعين. انطلاقاً من هنا، عُقد الاتفاق بينه وبين برّي، ليلتفّ على اقتراح الـ«كابيتال كونترول» النيابي، ويصبّ في غير مصلحة المودعين، وعامة الناس التي لا تملك حسابات مصرفية. مع الإشارة إلى أنّها ليست المرّة الأولى التي يُعطّل فيها برّي إقرار الـ«كابيتال كونترول».

المبلغ الشهري: 400 دولار نقداً + ما يعادل 200 دولار بالليرة نقداً + ما يعادل 200 دولار بالليرة ببطاقات الشراء المصرفية

عدم إقرار قانون القيود على رأس المال «جريمة» اجتماعية ومالية واقتصادية، يعلم مرتكبوها أنّ مُعالجة أي أزمة مالية ونقدية واقتصادية، وخاصة كالتي يمرّ بها لبنان، مفتاحها الرئيسي هو إقرار الـ«كابيتال كونترول»، وهذا ما كان يجب أن يتمّ مع إقفال المصارف في تشرين الأول 2019، عوض السماح بتحويل الثروات المالية إلى الخارج وتعميق حدّة الأزمة. مرّة جديدة، تخضع السلطات الرسمية لـ«الصانع الحصري للسياسات» (على حدّ وصف البنك الدولي)، رياض سلامة، الخاضع بدوره لقوة رأس المال المالي.
مع ترك القرارات المصيرية بيد سلامة، لم تتمّ التضحية بقانون الـ«كابيتال كونترول» حصراً، بل سُمِح له بإطلاق الخطوات التنفيذية لوقف «دعم» استيراد المواد الرئيسية، والتي تتم حالياً وفق سعر الصرف الرسمي لليرة (1515 ليرة للدولار الواحد). فسلامة خطّط لأن تحلّ رشوة الـ 400 دولار أميركي، مكان البطاقات والمساعدات المُفترض توزيعها للمُتضررين من رفع الدعم. لكنه يعتبر أنّه بعد توزيع هذا المبلغ على جزء قليل من السكان، يُمكنه التوقّف نهائياً عن فتح الاعتمادات لاستيراد البنزين والمازوت والدواء والقمح... يتجاهل أن الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع لا تملك حسابات بالدولار لتسحب منها على مدى عام 400 دولار شهرياً، وأن غالبية العمال والأجراء والمستخدمين يتقاضون رواتبهم بالليرة التي تتدهور قيمتها يوماً بعد آخر. لكن سلامة تصرّف كما لو أنه يختصر المُجتمع بـ 800 ألف حساب مصرفي يُريد أن «يُصفّيها».

غياب سلطة الدولة يسمح بتمادي «المُشتبه فيه بتبييض واختلاس أموال والاستغلال الوظيفي»، وإصداره بيانات وتعاميم، كما لو أنّنا بتنا نعيش في «مُختبر سلامة المالي». في هذا الإطار، أتى بيان مصرف لبنان أمس ليُبلغ عن اتخاذ قرار «يُلزم المصارف بتسديد 400 دولار فريش، إضافةً إلى ما يوازيها بالليرة اللبنانية للحسابات التي كانت قائمة بتاريخ تشرين الأول 2019 وكما أصبحت في آذار 2021». مجموعة ملاحظات تُسجّل على البيان، كمدّة صلاحية القرار التي تنتهي بعد عام واحدٍ، يكون خلالها مصرف لبنان قد تخلّص من أرصدة حسابات 800 ألف عميل «أي ما يُقارب 70% من حسابات المودعين، تُسدّد كامل أرصدتهم». قبل سنوات، أطلق مصرف «لبنان والمهجر» حملة دعائية مُموّلة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية («USAID»)، لتشجيع سكان الأرياف على فتح حسابات مصرفية. ودارت كلّ النظرية المالية حول «الشمول المالي»، أي أن تتم كلّ عمليات الناس عبر المصارف. لذلك، من اللافت أن تعتبر السلطة النقدية حالياً أنّ إقفال الحسابات هو «إنجاز»، وتتباهى بزيادة الكتلة النقدية بالليرة «ما بين 26 و27 تريليون ليرة لبنانية وذلك على سنة»، فيما هي تتخذ إجراءات منذ أشهر بهدف امتصاص الكتلة النقدية من بين أيدي السكان لأجل خفض قدرتهم على الاستهلاك، وبالتالي، خفض الاستيراد. السلطة الناظمة للقطاع المصرفي تتباهى بإعلان إقفال 800 ألف حساب، في ما يعني التوجّه لإخراج من يملكون ودائع بقيمة 9600 دولار وما دون من السوق، يُضافون إلى قرابة مليون حساب أُقفلت نتيجة سحبهم أموالهم وفق التعميمين 148 و151، فلا يبقى إلا حسابات قليلة داخل المصارف. هذه تصرفات لا يقوم بها إلا من اتّخذ قراراً بالتصفية والخروج من السوق، لا من يريد إعادة إطلاق القطاع المصرفي المفلس.

التزم البنك المركزي للمصارف بأن يكون الدفع لمدّة سنة فقط

قرار المجلس المركزي لمصرف لبنان (الذي ينفّذ حصراً ما يقرره سلامة من دون أي نقاش ذي تأثير) لم يمرّ من دون تنازل الحاكم لجمعية مصارف لبنان، التي كانت قد وجّهت له كتاباً في 3 حزيران تشرح فيه أنّها «غير قادرة على توفير أي مبالغ نقدية بالعملة الأجنبية مهما تدنّت قيمتها، فسيولة المصارف لدى المراسلين ما زالت سلبية بما يفوق المليار دولار»، مُعتبرةً أنّ أي تمويل لأي سحوبات «لا يُمكن توفيره إلا من خلال تخفيض معدّل الاحتياطي الإلزامي». أولاً، تقول المصارف لرياض سلامة إنّه كذّاب حين أعلن نجاح التعميم 154 وإتمام المصارف عملية تكوين سيولة خارجية لدى المصارف المراسلة بـ 3%. ثانياً، تُعلن تمرّدها على قرارات السلطة النقدية التي تحكم عملها بموجب قانون النقد والتسليف. رغم ذلك، قرّر مسايرتها عبر إلغاء مشروعه لردّ الودائع بالدولار بما يصل إلى 50 ألف دولار (مُقسّمة بالتساوي بين الدولار الأميركي والليرة اللبنانية) بعدما رفضت تنفيذه، واستبداله بـ«بونبونة» الـ 800 دولار شهرياً (مقسمة بالتساوي بين الدولار الأميركي والليرة اللبنانية، على أن يكون المبلغ الذي سيحصل عليه المودع بالليرة مناصفة بين النقدي وبطاقات الشراء المصرفية)، شرط أن لا يتخطى المبلغ السنوي الـ 4800 دولار لكلّ عميل.

حين طُلب من مصرف لبنان الاستمرار بدعم الاستيراد، طلب تغطية قانونية تُجيز له «المسّ» بما يسمّيه «الاحتياطي الإلزامي»، لكنّه أمس تخطّى هذا الشرط، خاضعاً للمصارف بتخفيض الاحتياطي، حتّى تقبل أن تُشارك في دفع نصف قيمة الـ 400 دولار، على أن يتحمّل مصرف لبنان النصف الآخر. فقد قرر «المركزي» خفض نسبة الاحتياطي نقطة واحدة، من 15 في المئة إلى 14 في المئة، ليُحرّر (استناداً إلى أرقام مصرف لبنان) أكثر من مليار دولار للبنوك، من دون أن يوضح البيان إذا كانت ستُعطى للمصارف بقصد تمويل نصف الـ 400 دولار، أو يُقرضها إيّاها مصرف لبنان فتستخدمها كما يحلو لها، مثلاً لإطفاء «التزامات أخرى بالعملة الأجنبية ومنها تلك المدرجة خارج ميزانيات المصارف»، كما جاء في كتاب جمعية المصارف. وبناءً على طلب الأخيرة، التزم البنك المركزي بأن يكون الدفع لمدّة سنة فقط، مع احتمال بأن يتوقّف العمل بهذا القرار أيضاً بعد أسابيع من إطلاقه في حال عدم استجابة المصارف. وقد أطلقت أمس شرارة تمرّد إضافية، مع إعلانها «استعدادها لبحث مندرجات التعميم بإيجابية»، موحيةً بأنّها لم تحسم بعد موافقتها عليه.
أخّر رياض سلامة إطلاق منصّة «صيرفة» أسابيع عديدة، لاعتباره أنّ نجاحها مُرتبط بضخّ الدولارات بين الناس. حضّر مشروع ردّ 25 ألف دولار كحدّ أقصى لحسابات العملات الأجنبية، حتى يكون دعامته في إطلاق «صيرفة»، قبل أن تُحبطه المصارف، ويُستبدل بالـ 400 دولار. وقد سُوّق لـ«صيرفة» على أنّها ستُساهم في لجم انهيار الليرة، مع تعهّد سلامة بخفض سعر الدولار إلى ما دون الـ 10 آلاف. ولكن، صدر أمس أيضاً عن «المركزي» بيان أنّ المصارف ستبيع الدولار على «صيرفة» بـ 12120 ليرة للدولار، وأنّ مُجمل عمليات «هذا الأسبوع هو 10 ملايين دولار أميركي بمعدّل 12.200 ليرة للدولار». في الوقت الذي كان فيه سعر الدولار في السوق الحرّة يتجاوز الـ 13 ألف ليرة! مجدداً، أهلاً بكم في «مختبر رياض سلامة»، الذي تعامل مع عموم سكّان لبنان كفئران تجارب.

 

"الجمهورية": مخاوف من تفاقم الجوع

ولفتت المصادر الانتباه الى انّ المعركة الدائرة على حلبة التأليف، ظاهرها خلاف على حصص وحقائب وتسمية وزراء، امّا هي في جوهرها فمعركة حسابات انتخابية، يسعى من خلالها كل طرف الى تعزيز رصيده السياسي والشعبي أمام خصومه تحضيراً للانتخابات النيابية.

3 أشهر
وسألت «الجمهورية» مرجعاً مسؤولاً عما اذا كان البعد الانتخابي هو الذي يطغى على الاستحقاق الحكومي، فأكد ذلك وقال: لو أنّ الحكومة قد تشكلت قبل اشهر، لكانت استفادت من هذه الاشهر وشرعت في التحضير لوضع البلد على سكة الحلول. امّا وقد تأخرت كل هذا الوقت، فأيّ حكومة يمكن ان تتشكّل الآن او بعد شهر او شهرين او اكثر، لن يكون في إمكانها ان تحقق شيئاً في ما خَص الاصلاحات والتخفيف من حدة الازمة».

ويلفت المرجع الى ان تضييع الوقت قَلّص مساحة العمل الممكن للحكومة اذا ما تم التفاهم عليها الآن، لفترة أقصاها تشرين الثاني المقبل أي 5 اشهر، وستتقلص اكثر كلما تأخر تشكيلها (ويبدو انها ستتأخر كثيراً وسط الجو المتفجّر بين عون والحريري). وفي هذه الحالة بدل ان نكون مع حكومة إصلاحية وإنقاذية يحتاجها البلد، نصبح امام حكومة انتقالية لها مهمة وحيدة هي الاشراف على إجراء الانتخابات، اذ ان البلد سيدخل اعتباراً من تشرين في كوما الانتخابات. فمجلس النواب تنتهي ولايته في 23 ايار المقبل، اي بعد اقل من سنة. ووزير الداخلية لمّح بالأمس الى انه في صدد إعداد مشروع لإجرائها في ايار من العام المقبل. وإن تقرر ذلك رسمياً، فهذا يعني انّ فترة تحضيرية لهذه الانتخابات ستسبقها حتماً، لا تقل عن 6 أشهر، وكل التركيز فيها سيكون محصوراً فقط بحشد الناخبين والماكينات الانتخابية.

كابيتال كونترول رديف
إستبق مصرف لبنان قانون الكابيتال كونترول الذي يجري إعداده في المجلس النيابي، وتأخّر صدوره لأسباب معروفة ولكنها غير مُبرّرة، وأصدر قانونه الخاص لضبط وتنظيم السحوبات من المصارف. ورغم انّ المركزي شاء أن يسمّي ما قام به بأنه مبادرة لإعادة قسم من الودائع، إلا انّ هذه التسمية تبدو اكبر من الحجم الحقيقي للمبادرة التي لا تعدو كونها كابيتال كونترول رديف ومصغّر عبر وضع سقف للسحوبات النقدية بالدولار لحوالى 800 ألف مودع، والسماح لهم بسحب 400 دولار شهرياً وصولاً الى سقف الـ25 الف دولار خلال مدّة 5 سنوات، ليتم بعد ذلك الاستغناء عنهم وإقفال حساباتهم المصرفية، علماً انّ 70 في المئة من الحسابات سيتم إقفالها في العام الاول كون قيمتها الفردية لا تتعدى 5 الى 10 آلاف دولار.

هذا القرار الذي يبدو للوهلة الاولى مُنصفاً للمودعين الصغار والمتوسطين يطرح علامات استفهام كثيرة، من ضمنها ما يلي:

أولاً - هل ستتمكّن المصارف من الالتزام بمندرجات هذا القرار؟

ثانياً - ماذا سيكون مصير المصارف العاجزة عن تلبية متطلبات المبادرة؟ وهل من مصلحة المودع ان يتم إعلان إفلاس عدد من المصارف في هذا الظرف، بعدما أعلن مصرف لبنان انه غير قادر على وضع يده على المصارف غير القادرة على الالتزام بالقرار؟

ثالثاً - ماذا سيكون مصير قانون الكابيتال كونترول في المجلس؟ وهل من يستفيد من قرار المركزي لا يستطيع ان يستفيد في الموازاة من الاجراءات التي سيقررها القانون؟

رابعاً - هل الوقت مناسب اليوم لفتح مواجهة بين مصرف لبنان والمصارف بدأت مؤشراتها تتضِح، ولو انّ المصارف حاولت إخفاء الجفاء من خلال بيان استلحاقي أعلنت فيه انها «تُبدي استعدادها الكامل لبحث مندرجات التعميم المزمع إصداره من قبل مصرف لبنان بإيجابية تامّة لِما فيه المصلحة العامة».

خامساً - كيف سيكون تأثير القرار على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، خصوصاً انّ التقديرات تشير الى اضافة حوالى 26 تريليون ليرة على الكتلة النقدية في السنة الاولى لتنفيذ التعميم. وما مصير الفئات التي لا تمتلك دولارات للسحب، وقد تتحمّل تبعات ارتفاع الدولار الى مستويات قياسية في الاشهر القليلة المقبلة اذا بدأ تنفيذ القرار؟

سادساً - هل من رابط خفي بين القرار اليوم وبين دخول البلاد عام الانتخابات النيابية وحاجة الطبقة السياسية الى تخفيف الاحتقان الناتج عن حجب الدولارات عن المودعين؟

كل هذه الاسئلة تنغّص فرحة حصول المودعين على حفنة من الدولارات الحقيقية، خصوصاً انه من غير المضمون ان تأتي النتائج الاقتصادية والحياتية إيجابية جرّاء هذه الخطوة التي تأتي في زمن لا يسمح بالقول انّ الظروف مؤاتية لبدء إعادة الودائع الى أصحابها.


"البناء": الجمود السياسيّ بين العجز عن التقدّم والسير بالبدائل
وفيما تتفاقم الازمات الحياتية تشهد الاسواق ارتفاعاً إضافياً في اسعار السلع الغذائية في ظل غموض يظلل مشروع البطاقة التمويليّة الذي أصبح في المجلس النيابي ولم يعرف اذا كان يدرس في اللجان أم يجري تأجيله ريثما يتم تأليف حكومة جديدة، لكي لا يحصل خلاف داخل المجلس في ظل تضارب الآراء بين مصرف لبنان والمصارف والحكومة لجهة تمويل المشروع.

إلا أن مصادر حكومية اوضحت لـ “البناء” أن المفاوضات مستمرة مع البنك الدولي لتغيير وجهة عدد من القروض التي أقرها البنك الدولي للبنان لا سيما القرض المخصص لدعم العائلات الأكثر فقراً”.

على صعيد ازمة الدواء أعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن أن “موضوع أزمة الدواء في الأسواق في طريقها الى الحل ولن نسمح أن يعكر موضوع الدواء صفو ما نحققه في مواجهة وباء كورونا، والحل يجب أن يكون قبل نهاية الاسبوع الحالي”.

ولم يسجل الوضع الحكومي أي مستجدّ إذ غابت اللقاءات العلنيّة وسط استمرار طرفي النزاع على مواقفهما التصعيدية وتصلبهما في شروطهما لا سيما لجهة عقدة تسمية الوزيرين المسيحيين. إلا أن مصادر “البناء” لفتت إلى أن اتصالات تجري بعيداً عن الإعلام على خط عين التينة – حارة حريك وبين عين التينة وبيت الوسط إضافة إلى تواصل بين بعبدا والتيار الوطني الحر وحزب الله، وذلك لإعادة ترطيب الأجواء ورأب الصدع وسحب فتيل التوتر لإعادة استئناف الاتصالات من حيث انتهت لتذليل العقدة الأخيرة أي تسمية الوزيرين المسيحيين».

وفي ما تم التداول بخبر ان الرئيس نبيه بري سيعلن عن وقف مساعيه خلال أيام قليلة اشارت مصادر ثنائي امل وحزب الله لـ”البناء” الى ان المشاورات مستمرة ومن المبكر الحديث عن فشل المبادرة ووقف الجهود طالما ان الأبواب لم تقفل بشكل كامل لا سيما أن جهود بري أحرزت تقدماً على صعيد توزيع الحقائب ووزارتي العدل والداخلية لكن استقرت المشاورات على عقدة الوزيرين المسيحيين”.

وشددت اوساط بعبدا والتيار الوطني الحر لـ”البناء” ان “الرئيس عون لا يزال يعول على المساعي لا سيما مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري للوصول الى صيغة حكومية موحّدة”، وطالبت الاوساط الرئيس المكلف سعد الحريري باعتماد معايير موحدة وبالتواصل مع كل الافرقاء”. ولفتت الى انه “في حال لم يستطع الحريري التشكيل فليعتذر لأن الوضع الداخلي لم يعد يحتمل إفساحاً بالمجال لشخص آخر لضمان استمرارية المؤسسات والنظام”. وأكدت الأوساط ان “الرئيس بري هو من يعلن وقف مبادرته ونحن ندعم كل جهد لتذليل العقد والتوصل الى حل”.

في المقابل علمت “البناء” ان الحريري لن يعتذر في الوقت الراهن ومن المبكر الذهاب الى هذا الخيار لا سيما ان اللجوء اليه يحتاج الى دراسة ويأتي ضمن رؤية وخريطة طريق للحل وليس لتفاقم الازمة، رغم انه خيار مطروح لكن نتخذه بالتوافق والتشاور مع الحلفاء. وأكد الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري أن “الرئيس المكلف قدّم تضحيات للبلد”، وقال: “ردّنا في الإعلام هو لسحب الفتيل في الشارع لأنّ شارعنا “عم يغلي”. وأضاف: “يريدون نسف حكومة الاختصاصيين، وذرّ الرماد بالعيون أنّ السعودية “مسكّرة” على الحريري لا يجوز لأنّ المملكة “مسكرة” على لبنان كلّه”.

وأشار الحريري في حديثٍ تلفزيوني إلى أن “تكرار التسوية مع الأشخاص أنفسهم خديعة لأنفسنا ولجمهورنا، ورأى أن “التيار الوطني الحر” لا يعترف بأخطائه”. وشدّد على أن “احترام البطريرك الراعي من قبلنا كبير، وهذا لا يغيّر موقفنا من رئيس الجمهورية ميشال عون، وحاولوا الإيقاع بيننا وبين بكركي”، وتابع: “الرئيس الحريري لا يعمل وفق أجندة أحد، ولا تجوز المقارنة بين عهدي فؤاد شهاب وميشال عون».

 وبرزت الدعوة التي وجهها وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، الى إيران ودول الخليج لعقد حوار إقليمي. مشيراً في تصريح إلى أنّ “الأزمة في لبنان مقلقة للجميع وهو بلد يعاني من وضع خطير”. وأضاف: “نصيحتنا لإيران ودول الخليج هي دعونا نجلس سوياً في حوار إقليمي”، لافتاً إلى أنّ “قطر لا تسعى لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سورية طالما لم يحدث تغيير على الأرض”.

 

"اللواء": اهتمام دبلوماسي بالإستقرار الأمني
وفي مجال الدعم الفرنسي للبنان، استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عضو «تكتل لبنان القوي» النائب سيمون ابي رميا، الذي اطلعه على نتائج زيارته الأخيرة الى باريس واللقاءات التي عقدها مع عدد من أعضاء مجلس النواب والشيوخ الفرنسيين، والتحضيرات الجارية في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال المهربة الى فرنسا.
وأوضح ابي رميا انه يعمل مع أعضاء «لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية - الفرنسية» في مجلسي الشيوخ والنواب، على «اعتماد مبادرات مرتبطة بكيفية مساعدة لبنان لرد الأموال المهربة الى فرنسا وأوروبا، كما يجري التحضير لمؤتمر يعقد في لبنان حول مكافحة الفساد بمشاركة نواب وأعضاء في مجلس الشيوخ وأصحاب الاختصاص في فرنسا، مثل الوكالة الفرنسية لمكافحة الفساد وغيرها».

إلى ذلك، استقبل وزير المال في حكومة تصريف الأعمال وفداً من البنك الدولي ضمّ نائب رئيس البنك لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، والمدير التنفيذي ورئيس مجلس المديرين التنفيذيين وممثل لبنان في مجلس إدارة البنك ميرزا حسن، في حضور مدير دائرة المشرق في البنك ساروج كومار جاه.
وبعد الاجتماع قال بلحاج: «تم البحث في موضوع قرض شبكة الأمان الاجتماعي الذي نعتبره مهماً وحيوياً لإعطاء الفئات الأكثر فقراً بصيص أمل وسنمضي قدماً في هذا المشروع وشدّدنا على أهمية تنفيذه، علماً أن الوزير سيتّخذ الخطوات الضرورية ليدخل المشروع حيّز التنفيذ في أقرب وقت ممكن، أي في الأيام المقبلة».
وأضاف: «طالب الوزير بزيادة الدعم من قبل البنك الدولي ونحن مستعدون أيضاً لتقديم أموال إضافية لدعم أكبر عدد من العائلات اللبنانية المتضررّة نتيجة الوضع الاقتصادي شرط تنفيذ المشروع بأسرع وقت ممكن ودفع التحويلات النقدية إلى الأسَر الأكثر فقراً».
وعلى صعيد توفير الدواء، أعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن أن «موضوع أزمة الدواء في الاسواق في طريقها الى الحل، ولن نسمح أن يُعكّر موضوع الدواء صفو ما نحققه في مواجهة وباء كورونا، والحل يجب ان يكون قبل نهاية الاسبوع الحالي».

إنفجار المرفأ والمراوحة
على صعيد آخر، يمر اليوم عشرة اشهر على كارثة انفجار المرفأ في الرابع من شهر آب الماضي، ولم يحصل اي تقدم يذكر يكشف تفاصيل اضافية عن المتسببين والمهملين، لذلك نظم أهالي الضحايا تجمعاً أمام تمثال المغترب. وتم تدشين فاصل وضعت عليه أسماء الضحايا وصورهم وكتب أهالي الضحايا عبارات على صورة كل فقيد منهم.
وأعلن المتحدث باسم أهالي شهداء انفجار مرفأ بيروت إبراهيم حطيط، أنه «من الآن وصاعدًا لا شركات ولا مؤسسات، ولا مستثمرين ولا إعادة إعمار ولا دق مسمار مسموح في مرفأ بيروت قبل جلاء الحقيقة ولا يزايدنّ أحد علينا في الوطنية. وعلى الكتل النيابية الموافقة على رفع الحصانة عن أي متهم بين نوابها، وإلا ستتعرض لسخطنا وغضبنا. ودعا الى إعلان يوم 4 آب يوم حداد وطني».

اهتمام بالأمن
في الأمن، وعلى الرغم من الاجراءات المقبولة، دولياً، من الناحية الأمنية، تحدثت تقارير عن ان بعض السفارات عززت الاجراءات الامنية حول مقارها، بالتنسيق مع القوى الأمنية المولجة بالحماية، تحسباً لعمليات تخريبية تستهدفها.
وفي الأمن ايضاً، قالت مصادر مطلعة ان الجيش اللبناني يؤازر القوى الامنية لمواجهة عمليات ترهيب المواطنين والسرقات واطلاق النار بالهواء، فضلاً عن تهريب المخدرات الى الخارج.

وفي الاطار الحياتي، استمر التراشق بين التيارين الازرق والبرتقالي. وفي هذا الاطار، غرد عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار عبر حسابه على «تويتر» كاتباً «فضيحة جديدة في وزارة العتمة ابطالها، كما يقال، مستشارون عينهم فريق الاصلاح ومحاربة الفساد كما يدعي. هبة من وكالة التنمية الفرنسية بـ20 مليون يورو يجري اقتطاعها لتحضير مراسيم تطبيقية لقانون المياه وتلزيمها للاستشاري المعتمد لدى هذا الفريق. إخبار أخر امل الا يرمي ايضاً في الجارور».
من جانبه، اعلن وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الاعمال حمد حسن ان موضوع ازمة الدواء في الاسواق في طريقها الى الحل ولن نسمح ان يعكر موضوع الدواء صفو ما نحققه في مواجهة وباء كورونا، والحل يجب ان يكون قبل نهاية الاسبوع الحالي.
ميدانياً، قطع محتجون الطريق عند تقاطع ايليا في صيدا، واضرموا النيران بمستودعات النفايات وسط الطريق تنديداً بارتفاع سعر صرف الدولار وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
كما اقدم محتجون في الشمال على الاعتصام في ساحة النور، الامر الذي ادى الى قطع الطريق هناك، ثم اعادة فتحها لاحقاً.

مصرف لبنانالحكومة اللبنانية

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة